إذا كان صحيحًا أن الأمير تشايس تخلّص من دور الشرير، وأصبحت إليشا هي الشريرة بدلًا عنه، فهذا يعني أن إليشا في الحقيقة ضحيّة.
فالمرأة التي كان من المفترض أن تكون البطلة في القصة الأصلية، أصبحت شريرة بسبب توازن العالم.
لكن بالطبع، هذا لا يمحو جرائمها.
“سموكَ.”
نظر إليّ كريستن. ابتلعتُ ريقي وقلتُ بهدوءٍ قدر الإمكان:
“سلّمني إليشا.”
ساد الصمت.
حدّق بي كريستن. كنتُ منعكسةً في عينيه العميقتين.
ثم مرّر يده على حاجبه وقال:
“ما زلتُ لا أفهمكِ. ما الذي تفكّرين به هذه المرة؟ ألا تنوين القيام بشيءٍ خطير؟”
“منذ أن جاءت إليشا إلى هذا القصر، لم تقم بأيّ عملٍ مفيدٍ.”
حتى محاولة استخراج مانا كريستن فشلت في النهاية، لذا تم رفضها.
في النهاية، كانت مجرّد ضيفة. وعلى كلّ حال، يجب أن تُستعاد كلفة إطعامها وإيوائها.
“لذلك… سأجعلها مفيدة.”
“مفيدة؟”
“نعم.”
أومأتُ برأسي.
إليشا الآن مختلفة عن القصة الأصلية. لكن إن أمكن استخدام غريزة البقاء المتأصّلة فيها—حتى لو كانت مستعدّة لقتل الآخرين من أجل مصلحتها—وإصرارها العنيد، في اتجاهٍ آخر…
ابتسم كريستن ابتسامةً خفيفة. كانت تعبيرًا أراه لأول مرة. بدا وكأنه معجب… أو مذهول.
“إن كان هذا ما تريدينه.”
إجابة قصيرة.
“افعلي ذلك. لكن—”
أمسك كريستن بيدي. وما إن التقت عيناه بعيني حتى انحنتا كالهلال.
عند رؤيتهما، التوى جسدي خجلًا. يا إلهي، هذا مكان عمل!
“إذا أصبح الأمر خطيرًا، توقّفي فورًا. هل تعديننَي؟”
“…نعم.”
كنتُ أعبث بأصابعي وأبتسم بخجلٍ، حين—
“…لا أعلم إن كنتُ هنا للعمل أم لإفساد بصري. على أيّ حال، ماذا؟ هل أُوصلكما إلى نهاية الدوام؟ أم أطلب تجهيز غرفة النوم؟”
قال إيدن بصوتٍ حاد. عازبٌ منذ 28 عامًا… ولأجل علاقةٍ ناجحة في العمل، لا بدّ من مراعاة الآخرين أيضًا.
“…هل أعرّفكَ على شخصٍ مناسب؟”
“هل هي جميلةً؟”
سأل إيدن فورًا. يبدو أنه ليس عديم الاهتمام تمامًا.
“وما ذوقكَ؟”
سحبتُ كرسيًا وجلستُ بجانبه. في الحقيقة، معلومات نبلاء الشمال كلها في يدي.
وقريبًا سيبدأ موسم التجمعات الشتوية. وسيتعيّن دعوة السيدات النبيلات إلى القصر.
فهل أعجز عن إيجاد امرأة مناسبة واحدة لإيدن؟
“…أولًا، أفضل أن يكون شعرها طويلًا. وأميل إلى الشعر المستقيم، وأن تكون لافتة للنظر حتى من بعيد دون الحاجة إلى فساتين فاخرة.”
آه، شعر طويل مستقيم؟ لا بأس حتى الآن.
“وأفضل أن تكون بريئة المظهر، ولديها عمل. وأن تكون واضحة في ما تريد، ولا تلتفّ في كلامها، وأكره أسلوب المجاملات الاجتماعية. كما أفضل أن تكون قد زارت مناطق أخرى. آه، وأحب أن تفضّل اللحم. وأيضًا—”
“…وهل هناك المزيد؟”
“هل في ذلك مشكلة؟”
أظنني فهمت الآن لماذا ظلّ إيدن عازبًا طوال حياته.
آه… لهذا السبب تكون ترتيبات المواعدة بين زملاء العمل صعبة.
* * *
نزلتُ إلى السجن تحت الأرض.
قررتُ التفكير في موضوع مواعدة إيدن لاحقًا.
فالوسيط إن نجح كسب، وإن فشل تلقى الضرب.
“أوه…”
ما إن دخلتُ الطريق المؤدي إلى السجن حتى تغيّر الجو تمامًا.
هواءٌ رطبٌ لَسَع أنفي. الرطوبة تتسرّب من الجدران الحجرية.
كانت المشاعل معلّقة على الجدران، لكنها لم تستطع طرد الظلام بالكامل. بدت الظلال وكأنها تزحف على الأرض.
نزلتُ الدرج. ومع كل خطوة، كان الهواء يزداد برودة.
تقدّم أحد الفرسان ليرشد الطريق. يا للراحة لأنني لستُ وحدي.
الطابق الثاني تحت الأرض. الثالث. نزلنا أعمق.
“من هنا، آنسة رويلا.”
توقّف الفارس أمام زنزانة. خلف القضبان، ظهرت هيئة منكمشة. امرأة تحتضن ركبتيها وتدفن رأسها بينهما.
“اتركنا وحدنا. أريد التحدّث معها على انفراد.”
“نعم، لكن من الأفضل ألا تقتربي من القضبان.”
“سأحذر.”
نظر الفارس بريبة إلى إليشا داخل الزنزانة، ثم استدار وغادر. وهكذا، لم يبقَ سوى أنا وإليشا.
رفعت إليشا رأسها ببطء.
كان منظرها مزريًا.
شعرها متشابك بشكلٍ فوضوي. ذلك الشعر الذي كان لامعًا في السابق أصبح مغطّى بالغبار والأوساخ.
وجهها متّسخ، وخدّاها غائران.
لكن عينيها كانتا حيّتين. كجمرةٍ لم تنطفئ. وأنا كنتُ بحاجةٍ إلى امرأةٍ تملك هذه العزيمة.
“…ماذا؟”
كان صوتها أجشّ، كأنها لم تتحدّث منذ أيام.
“جئتِ لتتفرّجي؟”
لم أجب.
“آه… هل حان وقت موتي؟ فجئتِ لتخبريني؟”
سألت إليشا بحدّة، ثم التصقت بالقضبان وهمست لي:
“كلّ ما لديكِ كان لي. أنتِ من سرقته مني. حتى لو متّ، سألاحقكِ طوال حياتك وأعذّبكِ. لاعادة كلّ شيء، وحتى تموتي أنتِ أيضًا!”
كانت كلماتها مليئة بالسمّ. يقولون إن حقد المرأة يجلب الصقيع حتى في الصيف… شعرتُ بقشعريرة.
ولأن جزءًا من كلامها صحيح، كان الأمر أشدّ.
في الأصل، مكان كريستن كان من نصيب إليشا.
لكن ما عدا ذلك… كلّه أنا من صنعتهُ.
‘لا تتراجعي، رويلا!’
“جئتُ لأعرض عليكِ صفقة. سأُطلق سراحكِ.”
اتّسعت عينا إليشا. وعاد الأمل يلمع فيهما.
نعم، هكذا يجب أن يكون.
“…ماذا؟”
“سأُطلق سراحكِ. سأجعلكِ تخرجين من هذا السجن.”
“هل جننتِ؟”
ضحكت إليشا، لكن صوتها كان يرتجف.
“بأيّ سلطة—”
“بموافقة سموكَ. لقد سلّمني إياكِ.”
صمتت إليشا.
“لكن بشروط.”
“شروط؟”
“اذهبي وابحثي عن رينترو.”
تجمّد تعبيرها، واهتزّت عيناها قليلًا.
“هل ستتركين ذلك الوغد الذي استغلكِ وتخلّى عنكِ؟ في الحقيقة، سموهُ لم يفعل شيئًا. أنتِ من بالغتِ وحدكِ، أليس كذلك؟ لكن رينترو مختلف.”
بدأتُ أستفزّها تدريجيًا. وشيئًا فشيئًا، تحوّلت نظرتها إلى الحقد.
“…هل تعرفين أين هو؟”
رأيتُها تمسك القضبان بقوة. يبدو أن غضبها تجاه رينترو كافٍ. لحسن الحظ، ستؤدّي دورها جيدًا.
إن استطاعت أن تتذكّر شيئًا من حديثها معه…
“رينترو غادر آكراسيا. العثور عليه مهمتكِ، أليس كذلك؟”
هي تعرفه أكثر مني. وربما تتذكّر شيئًا من أحاديثهما.
في الشمال، هناك عائلة برنهارت في الشمال الشرقي، ثم عائلة هيهاز في الأسفل قليلًا، إلى جانب عدة عائلات أخرى تطمح للهيمنة.
لقد أرسلتُ إليهم بالفعل إشعارًا بشأن رينترو. لكن بعضهم قد لا يستجيب بسبب عدائهم لآكراسيا.
التعليقات لهذا الفصل " 97"