دوّى صوتٌ هائل يهزّ الأرض، لكن الضوء اختفى في لحظة.
فتح الناس أعينهم.
انهار جزءٌ من جدار المخزن. لكن الناس… والحبوب… كانوا سالمين.
لقد أوقف كريستن الانفجار.
“كريستن…!”
من بين الدخان، ظهر شيء.
وفي اللحظة التي رأته فيها رويلا، تجمّد قلبها.
كان كريستن.
نعم، هو كريستن…
لكن جلده كان مغطّى بحراشف سوداء. حراشف تنين.
“غررر…”
أدار رأسه ونظر إلى رويلا. كانت عيناه ذهبية بالكامل… عيون تنين حقيقية. ظهرت أنياب حادّة بين شفتيه.
لقد بدأ انفجار الطاقة.
وعندما يبدأ، يتحوّل كريستن إلى تنين، ولا يتوقّف حتى تنفد طاقته بالكامل.
دمار.
سيفقد عقله… ويصبح قاتلًا.
تقدّمت رويلا خطوة.
“هذا خطر يا آنسة رويلا!”
صرخ كايرين. لكنها ابتسمت ابتسامة خفيفة ومدّت يدها نحو كريستن.
لكن … لم يعتقد كايرين أنه سينسى هذا المشهد طوال حياته.
وحشٌ فقد عقله… وامرأة صغيرة تقف أمامه وحدها.
امرأةٌ صغيرة ركضت نحو الوحش الذي كان يلوّح بمخالبه… وعانقته.
بدأ جسد رويلا يتوهّج باللون الذهبي، ثم سقط الاثنان معًا.
لم يجد كايرين كلمات تصفُ ذلك.
ركض إيدن سريعًا وتحقّق من نبض الدوق.
حيّ… ضعيف، لكنه ينبض.
ورويلا كذلك. ولم تبدُ عليها أي إصابات.
“كلاهما على قيد الحياة! انقلوهما إلى القصر فورًا!”
هرع الفرسان. وأُحضرت النقالات.
لكن جميع من كانوا هناك… رأوا الدوق وقد تحوّل إلى تنين.
“و… وحش…”
تمتم أحدهم.
“الدوق… تحوّل إلى وحش…”
كان صوتًا مليئًا بالخوف.
الناس يخافون ما يختلف عنهم.
وقد رأوا الآن الحقيقة التي كانت مجرّد شائعة… حقيقة الانفجار.
الحقيقة التي أخفاها الدوق الأكبر بكل جهده.
والحقيقة التي تُخفى طويلًا… تصبح خوفًا أعظم عندما تظهر.
كانت عاصفة قادمة.
في الوقت نفسه.
في مبنى قديم خارج القصر.
كان رينترو ينظر من النافذة.
رأى وميض الانفجار من بعيد.
ورأى بعينيه كريستن وقد أصبح وحشًا.
ضحك رينترو وهو يخدش عنقه.
“نجحتُ في النهاية.”
ابتسم بخبث.
“انشروا الشائعات.”
لمعت عيناه بمكر.
“قولوا إن الدوق تحوّل إلى وحش. وإنه فقد السيطرة رغم وجود الشخص المناسب. قولوا إن ذلك الشخص مزيف. وإن كريستن خدع الجميع! وقولوا إنه سيفقد السيطرة مجددًا ويذبح الناس!”
“حاضر.”
انفجر رينترو ضاحكًا.
“كريستن… انتهى زمنكَ.”
* * *
كنتُ أطفو في ظلامٍ لا نهاية له.
لا برد… ولا حرارة.
لا فوق… ولا تحت.
مجرد وعيٍ يطفو.
حاولتُ مدّ يدي… لكن لم أشعر بها.
لا جسد… لا قلب… لا شيء.
‘أين أنا؟’
بحثتُ في ذاكرتي.
الانفجار…
نعم، كان هناك انفجارٌ.
لم يكن هناك وقت لإجلاء الناس.
كان عليّ أن أوقفهُ بجسدي.
استدعيتُ كل قوة التنين النائمة في داخلي.
كان الأمر حارقًا. كأن دمي يغلي… وعظامي تذوب.
لكن لم أستطع التوقّف.
وبعد ذلك… لا شيء.
‘هل متُّ؟’
راودتني الفكرة.
لكن الغريب… أنني كنت هادئًا.
‘هل هذا هو الموتُ؟’
مجرد ظلامٍ فارغ… بلا ألم… بلا خوفٍ.
لم أندَم.
إن كان هذا قد حمَى الشمال…
وأنقذ أولئك الذين كانوا سيموتون ظلمًا.
لكن…
كان هناك شيءٌ يؤلمنَي.
رويلا.
‘هل سأخلفُ وعدي؟’
وعدتُ أن نبقى معًا…
هل سأكسرهُ بعد يومٍ واحد فقط؟
لا.
لا يـُمكنني تركُ رويلا وحدَها.
لا يُمكنني.
ستَبكي…
ولا أريدُ لها أن تبكَي.
بدأتُ أقاومُ الظلام.
مددتُ يدي رَغم أنني لا أشعرُ بهَا.
تقدّمتُ رغم أنني بلا جسد.
بلا اتجاه… لكنني تحرّكت.
فقط لأعود إلى رويلا.
‘…كريستن.’
صوتٌ بعيد.
كأنه قادم من تحت الماء.
‘عُد إليّ.’
خفق قلبي.
‘عُد إليّ.’
رويلا.
إنه صوت رويلا.
‘لقد وعدتني… أن نبقى معًا.’
تقدّمتُ نحو الصوت.
بدأ الظلام يبهتُ.
‘لا أريد العيش بدونكِ.’
أنا قادم.
انتظريني… رويلا.
سأعودُ… مهما كان الثمن.
* * *
جناح العلاج في قصر الدوق.
كانت ليالي الشمال هادئة دائمًا.
لكن هذه الليلة… كانت أكثر هدوءًا.
كأن القصر بأكمله يحبس أنفاسه.
لا أصوات خطوات… ولا همسات خدم.
كأن الجميع ينتظر استيقاظ كريستن ورويلا.
كان الجناح في عمق القصر، بعيدًا عن الضوضاء.
وكان هناك سريران متجاوران.
على أحدهما… كان كريستن.
الرجل الذي لم يُهزم يومًا… مستلقٍ الآن بلا حراكٍ، بوجهٍ شاحب.
تناثرت خصلات شعره الذهبي على الوسادة. وألقت رموشه الطويلة ظلًا خفيفًا. اختفت حدّته المعتادة… وبدا كشابٍ عادي.
التعليقات لهذا الفصل " 83"