“نعم! يا بارون إكسلا! هذا بالضبط ما كنت أبحث عنه!”
انفجرتُ حماسًا دون أن أشعر.
بهذه الكميّة يمكن صنع العلاج فورًا. هذا يكفي لإنقاذ الشمال كلّه!
في الرواية، يُباع العلاج الذي يكتمل باقتراح إليشا ويُدرّ ثروةً طائلة، لأنّ فارس الموت يجتاح الإمبراطوريّة في صيف العام المقبل.
لكن ذلك شأن العام القادم.
أمّا الآن، فالكميّة تكفي تمامًا.
“هل يمكنني أخذها كلّها؟ في المقابل، سأدعم القصر الدوقيّ بإرسال أطبّائه لمتابعة علاج السيّدة، كما سنحرص على أن يحصل البارون أيضًا على الفحص والعلاج، وأخيرًا سأدفع ثمن هذه الأعشاب بسخاء.”
كنتُ مستعدّة لتقديم أيّ شيء مقابل الحصول على هذه النبتة.
فنبتة الربيع حلٌّ مؤكَّد.
إن استطعنا صنع الدواء وإنقاذ الناس، فكريستن سيقدّم أيّ شيء أيضًا.
وإن لم يفعل، فكنتُ واثقة من قدرتي على إقناعه.
لكنّ بارون إكسلا كان متواضعًا إلى حدٍّ لافت.
“يا إلهي، وما قيمة هذا أصلًا؟ لا شيء يُذكر. آنسة رويلا، يكفيني أنّني أستطيع فعل شيءٍ من أجل الشمال.”
“هذا صحيح تمامًا، آنسة رويلا. والداي لن يطلبا أيّ مقابل.”
قال جايمن ذلك أيضًا، لكن لا يمكنني قبول هذا.
“إذًا دعوني أرسل لكم طبيبًا على الأقلّ. هل يناسبكم ذلك؟”
نظر بارون إكسلا بطرف عينه إلى الداخل، حيث كانت زوجته.
“همم. إذًا، هذا فقط…… هذا يكفينا.”
“نعم، سيّدتي البارونة.”
اتركوا الأمر لي.
حتى لو لم يوافق كريستن—وهو لن يرفض أصلًا—فسأجعل الأطبّاء يأتون ولو جررتهم جرًّا. أجل، هذا أقلّ ما يجب فعله!
أمسكتُ يد بارون إكسلا بقوّة وعيناي تلمعان.
“شكرًا جزيلًا حقًّا، يا بارون! الشمال وأنا لن ننسى هذا الجميل أبدًا!”
* * *
استقبل تشايس رويلا عند عودتها إلى القصر الدوقيّ بوجهٍ هادئ.
وبما أنّه تحرّك على صهوة جواد، فقد عاد قبلها.
كان يتساءل عمّا يمكن أن يكون قد حصلت عليه من إكسلا.
“هل طليتِ تلك النبتة بالذهب؟”
رؤيتها تحملها بين ذراعيها بتلك العناية أثارت فضوله.
توقّفت رويلا حين نزلت من العربة ودخلت، فتوقّف جايمن بدوره.
“……ربّما هي الآن أثمن من الذهب.”
انتقل نظر تشايس من الشيء الذي تحمله إلى عينيها.
في تلك النظرة المستقيمة، الصافية إلى حدّ الشفافيّة، ارتعش جسده كلّه.
لم يتخيّل أنّه سيجد كنزًا كهذا في الشمال الذي جاءه بخفّة خاطر.
ارتسمت ابتسامة نشوة على شفتيه.
“علاج؟ لا بدّ أنّه كذلك، أليس كذلك؟ من أين تُخرجين مثل هذه الأشياء أصلًا؟ أمور لا تخطر ببال أحد، وتفعلينها بهذه البساطة.”
تفحّص تشايس رويلا من أعلى إلى أسفل.
نظرت إليه رويلا ببرود.
حتّى عيناها كانتا مرغوبتين بشدّة.
أراد تشايس أن يعرف كلّ شيء عنها، وأن يمتلك كلّ شيء فيها، وأن يشاركها كلّ لحظاتها.
وبينما كان هذا الخاطر ينهض فجأة في ذهنه، قالت:
“سأدخل الآن. ليس لدينا وقت لنضيّعه هكذا.”
رغم أنّها لم تنطق بالكلمات، فإنّ معنى “إضاعة الوقت بلا فائدة” وصل إلى أذنيه بوضوح. يا لها من مساعدة ذكيّة، تقول كلّ شيء دون أن تنطق به.
لو كانت لديه مساعدة مثل رويلا، لدفع آلافًا أو ملايين دون تردّد.
مرت رويلا إلى جانبه متّجهة إلى الداخل، ومعها جايمن الذي بدا متحفّزًا وحذرًا.
وحين ابتعدت خطواتها قليلًا، لحق بها.
“ألا تحتاجين إلى شيء؟ أيّ شيء. قولي فقط.”
كان يلاحقها بسعادة، رغم ضيقها الواضح.
لم يكن هذا الوقت عبئًا عليه إطلاقًا.
بل عبئاً على رويلا…
[م.م : أوك اخر جملة كانت مني لكنها حقيقة صح؟]
* * *
عندما دخلتُ أنا وجايمن إلى المكتب، كان كريستن وإيدن جالسين أمام أكوامٍ من الوثائق بوجوهٍ منهكة.
إليشا لم تكن قد وصلت بعد.
كانت الهالات السوداء تحت عيني كريستن عميقة، وعيناه الزرقاوان بدتا معكَّرتين على غير عادته، أمّا إيدن فكان مستندًا إلى حافة المكتب مغمض العينين، كأنّه يتشبّث بآخر خيطٍ من الوعي.
“آنسة رويلا؟”
رفع كريستن رأسه ببطء.
“سموكَ.”
قلتُ بوضوح:
“عدتُ.”
أغلقتُ الباب.
في الحقيقة، رغم التفكير المضني، لم أجد طريقةً جيّدة لشرح كيف توصّلتُ إلى ما أعرفه.
التعليقات لهذا الفصل " 48"