“في موسم حصاد نبتة الربيع، يطلب متجر العائلة كميّاتٍ كبيرة ويخزّنها. في الواقع، والدي يعاني قليلًا من التهاب العظم والنقيّ، لذا يتناولها على المدى الطويل لأنّها جيّدة للالتهابات.”
“……إذًا!”
“نعم. لدينا منها في البيت.”
اتّسعت عيناي.
بدا وجه جايمن الوضّاء وكأنّه يشعّ نورًا.
“جايمن!”
عانقته بقوّة ثم أفلتّه.
نجونا جميعًا!
وسنتمكّن من إنقاذ عددٍ لا يُحصى من الأرواح!
يُقال إنّ الظلام يكون أشدّ تحت المصباح، وقد وجدتُ الحلّ تحت مصباحي مباشرة.
احمرّ خدّا جايمن، وحكّ وجنته بخجل.
يا له من فتى جميل.
كدتُ أقبّله!
“شكرًا لك، جايمن!”
* * *
كان كريستن يراقب من خلف النافذة رويلا وجايمن وهما يخرجان وهما يتحدّثان بحماس.
مشهد خروجهما معًا بدا غريبًا بحدّ ذاته،
لكن الأغرب أنّ رويلا كانت تبتسم بإشراق.
على عكس ملامحها الكئيبة في الآونة الأخيرة.
كان كريستن يعلم أنّ رويلا كانت تجوب الأسواق باحثةً عن شيء ما.
وكان يعلم أيضًا أنّ ذلك الشيء هو نبتة الربيع.
لم يكن يعرف ماذا تنوي فعله بها،
لكن بدا واضحًا مدى يأسها وإصرارها.
الشيء الوحيد الذي تتعلّق به رويلا الآن هو……
على الأرجح، الوباء.
فمنذ سقوط السيدة روزيت، كانت رويلا تتجوّل وكأنّها ميتة حيّة.
عينان غائرتان، خطوات متثاقلة، ووجه بلا حياة.
“إلى أين يذهب هذان الآن؟”
سأل كريستن بصوتٍ منخفض.
نظر إيدن إلى الخارج بطرف عينه، ثم قال بنبرةٍ نشِطة:
“آه، إنّهما متوجّهان إلى منزل جايمن. قال إنّ لديه شيئًا ليحضره.”
من نبرة صوته، بدا وكأنّ أمرًا جيّدًا قد حدث.
رمق كريستن إيدن بنظرةٍ خاطفة.
كانت عيناه تقولان:
‘سيحدث شيء جيّد قريبًا. يمكنك أن تتوقّع ذلك!’
اتّسعت عينا إيدن حين واجه تعبير كريستن.
“……ما بال تعبيرك؟ هل توقّعات العلماء سيّئة إلى هذا الحدّ؟ هل قالوا إنّ الشمال سينهار؟ أو أنّ فارس الموت سيقضي على الجميع؟”
“ماذا تقول.”
“لا، لكن تجعّد جبينك…… تعبيرك…… إن لم تكن تعرف، فلا بأس…….”
هزّ إيدن رأسه مبتعدًا، وعاد إلى مكانه.
أعاد كريستن نظره إلى الخارج.
رأى الاثنين يركبان العربة ووجهيهما متورّدين بالحماس.
شدّ كريستن قبضته.
طَقّ-
“لا، ولماذا الكرسيّ المسكين…… أتعلم أنّه من خشب البلوط؟ يا للسماء، انظر كيف انكسر.”
لم يسمع أحد صوته المتذمّر.
أن تلاحق رويلا جايمن بسعادةٍ كجروٍ مبتهج،
لا بدّ أنّه يعني أنّها وجدت علاجًا.
لكن أن يكون جايمن هو من وجد ما لم يستطع كريستن إيجاده……
وأن يخرجا معًا هكذا، كعاشقين متفاهمين……
هذا كلّه لا يعجبه إطلاقًا.
كان هذا الشعور أقوى حتّى من توقّعه للعلاج.
وكانت إليشا تراقب كلّ ذلك.
توجّهت عيناها الباردتان الغريبتان نحو النافذة،
وانفرجت شفتاها ببطء.
‘آها.’
إذًا لهذا كنتِ قاسيةً معي؟
ابتلعت إليشا ضحكةً باردة.
* * *
وكان هناك شخصٌ آخر مهتمّ بخروج رويلا.
ضيف الشمال، الأمير تشايس.
تبع تشايس العربة التي تقلّ رويلا بسرعة.
لم يبالِ بحدّة الريح التي تضرب خدّيه.
كانت كلّ حواسّه منصبّةً عليها.
خلال الأيّام الماضية، كانت رويلا تجوب السوق بحثًا عن نبتة الربيع.
وكان فضوله يشتعل لمعرفة السبب.
روِيلا لا تفعل شيئًا بلا سبب.
لا بدّ أنّ هناك علّة، وكان يريد معرفتها بشدّة.
وبما أنّها متعلّقة بهذا القدر، فالأرجح أنّ الأمر يتعلّق بعلاجٍ ما.
‘هل يُعقل…….’
ورغم ذلك، اندفع الأمل في صدره.
وخطرت له فكرة أخرى. لماذا لا تكون رويلا له؟
أيّ حظٍّ هذا الذي يملكه سيّد الشمال ليحظى برويلا؟
نهضت في داخله رغبةٌ جامحة في امتلاكها.
كانت معجزاتها، تلك التي تصنعها، مغريةً إلى حدٍّ لا يُقاوَم.
التعليقات لهذا الفصل " 47"