“كان عليكِ أن تلزمي الصمت وتستعدّي للزواج فحسب!
كيف تجرؤين على الزحف إلى هنا والتدخل في شؤون الرجال! أنتِ، هل علّمكِ أبوكِ هكذا؟
لا عجب أن تكوني على هذا الحال إذا كانت تلك هي العائلة التي تنتمين إليها!
صاحب السمو الدوق، لا ينبغي أن تنخدع بكلام امرأة كهذه. سأرسل لكَ فتاة كفؤة بدلًا منها……”
“همم…… لا بد أنك الكونت سرويل.”
“صحيح! فأنتِ منذ البداية مختلفة المقام عنا.
والآن هل فهمتِ؟
هوه، لا داعي لمزيد من الكلام يا صاحب السمو.
هذه المرة تخرّج ابن أخي من الأكاديمية بدرجات ممتازة وعاد إلى الديار.
استخدمهُ هو. ذكي وسريع الفهم، سيكون مناسبًا. أما تلك فمكانها غرفة النوم فقط.”
بدلًا من أن يحاول إيدن وجايمن منعه، أنا من أوقفتُهما.
وما الضرر في هذا أصلًا؟ تسك، لم أخسر يومًا معركة كلامية أينما ذهبت.
حتى تحت إشراف ذلك المدير البائس، كنت أُغيظه على قدر استطاعتي، وكان الزملاء يشجّعونني بحرارة وهم يشاهدون.
عائلة الكونت سرويل، إذن.
هل ظنّ أنني قضيت ثلاث سنوات أرتّب الدفاتر فقط؟
إعداد تقرير حقيقي يتطلب معرفة من أنفق المال، وكيف أُدير، وبأي طريقة جرى اختلاسه.
كان ذلك ضروريًا حتى تكتسب حججي قوة.
“يبدو أنكَ خلال العامين الماضيين تلاعبتَ بالشركات المورّدة للمواد الغذائية، يا كونت.”
“ماذا تقولين! صاحب السمو، اطرد هذه المرأة فورًا! ما الذي تعرفه امرأة أصلًا لتتحدث هكذا!”
“سمعتُ أنكَ ضاعفتَ الأسعار مقابل إسناد التوريد إلى أقارب زوجتكَ.
وقد ذهبتُ بنفسي إلى رئيس الطهاة وتأكدت من الأمر، يا صاحب السمو.
السعر ارتفع للضعف، لكن الجودة تدهورت. وعندما سألتُ المورّدين، قالوا إن لهم صلة بعائلة الكونت.”
“ماذا؟! كيف تجرؤين على تلفيق التهم! تلك كانت بالتأكيد من أجود البضائع! هل ستكتفي بالمشاهدة بينما تهذي امرأة لا تعرف شيئًا، يا صاحب السمو؟”
“آه، يبدو أن الكونت تعرّض للاحتيال من قِبل أقارب زوجته، يا صاحب السمو.
وإلا فكيف لا يعرف شيئًا إلى هذا الحد؟
حتى أنا لاحظت أن موادًا رديئة كانت مختلطة بينها.
ينبغي عليكم ضبط أولئك الأقارب.
لا، بل اسمع يا كونت، إن هؤلاء المورّدين يتجولون وهم يبيعون اسمكم.”
كنت أعرف كل هذا، لكنني لم أُثره لأن الأمر لم يكن من شأني من البداية.
كل ما عليّ هو إعداد الأوراق، وهم سيبدؤون رقصة السيوف من تلقاء أنفسهم، فلماذا أتورّط؟ لا حاجة للانجرار إلى أمور مزعجة.
لكن عندما يلمسونني، فالأمر يختلف.
وفوق ذلك، كان هذا كله ساحة أعدّها لي كريستَن.
لماذا أدخلني إلى هنا برأيك؟ هوهو، أليس هذا إذن إذنًا صريحًا لأُظهر قدراتي على أكمل وجه؟
حتى لو كنت أكره الإزعاج، فإن نيل الاعتراف بالكفاءة أمر مهم دائمًا!
“قال رئيس الطهاة ذلك أيضًا. عندما سألهم: هل تعرفون من أكون؟ وتباهوا بأنهم أصهار عائلة الكونت سرويل، فلم يجرؤ أحد على الكلام.
الكونت سرويل مسكين حقًا، تعرّض لطعنة في الظهر وهو لا يعلم شيئًا.
وأنتَ تكرر: امرأة، امرأة… لكن أليس وقت الانسحاب قد حان للكونت أيضًا؟ عمركَ…… يا إلهي! لهذا تُخدع بسهولةٍ!”
كلماتي التي دهست تمامًا قاعدة احترام الكبار جعلت الكونت سرويل يرتجف كالأبكم الذي ابتلع العسل.
لا يُعامل المرء ككبير إلا إذا تصرّف ككبير.
“آه، مسكين.”
سخرتُ منه بإشارة دموع بأصابعي. أمسك الكونت سرويل مؤخرة عنقه.
أعني، إذا كنتَ ترتكب أفعالًا قذرة، فلماذا تستفزّ الناس؟
هذا النوع من البشر لا بد من تحطيمه تمامًا.
النبلاء الذين رأوا ما حلّ بالكونت سرويل تنحنحوا وأداروا وجوههم. كانوا جميعًا مغطّين بالغبار. لا أحد يريد أن يتعرّض لإهانة مماثلة.
وبينما هززتُ الكتفين كتفي، رأيتُ الدوق كريستَن ينظر إليّ بوجهٍ راضٍ.
حين يدفعك رئيسك من الخلف، ما الذي قد تخشاه؟
كان إيدن وجايمن ينظران إليّ بدهشة. ومنذ ذلك الحين، لم يجرؤ أحد خلال الاجتماع على استفزازي.
بل على العكس، بعد انتهاء الاجتماع مباشرة، بدأ بعضهم يتسكّع حولي.
“كح، كح. آنسة رويلا، هل يمكن أن تكون عائلتنا……”
“أخت زوجتي……”
“الأمر أن أختي الصغرى، أقسم أننا لم نفعل ذلك عن قصد، لقد تعرّضنا للاحتيال……”
“انقلي كلمة طيبة إلى صاحب السمو الدوق، مفهوم؟”
“نعم، بالطبع. أفهم أنكم مظلومون. وصاحب السمو يعلم كل شيء بالفعل. لذلك عفا عنكم. إن عوّضتم عمّا مضى، فسيغفر صاحب السمو كل شيء بالتأكيد.”
“أ- أحقًا؟”
“هذا ما أعتقده.”
أشرقت وجوه النبلاء العجائز بكلامي، ثم غادروا واحدًا تلو الآخر.
بعد أن نالوا الأمل، سيحاولون فعل أي شيء.
وسيسعون إلى محو ماضيهم. لا بد أن صرخات النواح ستتعالى في كل مكان.
وسيكون من الممتع مشاهدة ذلك أيضًا.
اقترب إيدن وجايمن مني.
“……كنتِ مذهلة حقًا اليوم، آنسة رويلا.”
“أليس هذا بفضل ما تعلمته منكما، السيد جايمن والسيد إيدن؟ هاها، آمل أن يكون الكونت سرويل بخير.”
“ذاك الرجل سيكون بخير. أحسنتِ اليوم حقًا، آنسة رويلا.”
حتى نظراتهما إليّ تغيّرت.
همم، أكنتُ رائعة اليوم؟
* * *
جمع الكونت سرويل النبلاء وهو يغلي غضبًا.
لم يستطع نسيان الإهانة التي تعرّض لها اليوم.
وما زاد غضبه أن الدوق تغاضى عن أفعال رويلا متجاهلًا سنوات ولائه.
أن يُهان في عمرٍ كان ينبغي له فيه أن يستمتع بمداعبة حفيده اللطيف!
ضرب الكونت سرويل الطاولة بقوة. لكن النبلاء الذين كانوا يهرعون إليه فورًا عند ندائه لم يظهر لهم أثر.
“لماذا هذا التأخير اللعين!”
ارتجف الكونت سرويل غضبًا. وبعد مرور ساعة كاملة، بدأ بعضهم يظهر، ولم يكن عددهم سوى ثلاثة.
“أين ذهب الجميع! ألا يعلمون أنني استدعيتهم؟ ولماذا تأخرتم أنتم أيضًا!”
“كح. ينبغي أن تشكرنا لأننا جئنا أصلًا، يا كونت. هل نسيتَ اجتماع اليوم؟”
“ألم أستدعكم لأنني أتذكر كل شيء! هل صرتم تعاملونني كعجوز بالٍ؟ يجب أن نناقش كيف سنتعامل مع تلك اللعينة!”
“التعامل… إلى هذا الحد؟”
“ماذا؟”
تفادى النبلاء نظرات الكونت سرويل وأداروا رؤوسهم.
ما حدث اليوم كان مهينًا فعلًا. فقد كان أشبه بالاستهزاء بجميع القوى القديمة التي أمسكت بزمام الشمال طويلًا.
لكن رغم ذلك، لم يستطع أحد أن يقف إلى جانب الكونت سرويل في ذلك المجلس.
هو تمسّك بتقاليد بالية ليقمع رويلا، بينما استندت هي إلى أدلة دقيقة لفضح فساده.
وحتى لو أضافت السخرية، فإن الوقوف في صفه كان سيجلب على صاحبه وابلًا من العقاب.
ثم إن من رأى نظرة الدوق إلى رويلا لم يكن ليجرؤ على الاعتراض.
“آه، على الكونت سرويل أن يتحفّظ قليلًا الآن!
لقد حان الوقت لذلك.
في الحقيقة، ألم تعجز حتى عن قول كلمة واحدة في ذلك المجلس، ثم جمعتمونا الآن في الخفاء؟”
“مـ-ماذا؟!”
“هذا هو الواقع، أليس كذلك؟ الأهم الآن أن الدوق قال إنه سيغطي على كل شيء ويمنحنا فرصة أخرى!
أليس هذا الاجتماع لأنكَ تفكرُ في توريث الأمر لابنكَ؟ ليس هذا وقت التصرّف هكذا، يا كونت. إن أخطأتَ أكثر، فسيحدث ما قالتْه الآنسة رويلا!”
“ما الذي تهذون به!”
لم يجد الكونت سرويل ما يقوله، فاكتفى بتكرار الهراء نفسهِ.
[م.م : هي المفروض تكرار الكلام، لكن اكيد الي بيقوله مش كلام طبيعي واثبتت من شهاده مني انه هراء اصلاً لان واضح 😔]
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"