خيم الظلام على الغرفة، إذ لم نكن قد أشعلنا المشاعل بعد، سار إيدن إلى الداخل بحذر، رغم أن ضوء القمر المتدفق عبر النافذة كان يوفر إضاءة كافية لتمييز الملامح العامة للمكان.
سحبتُ ولاعة من درج المكتب وأشعلتُ مشعلاً وبعض الشموع، بينما بدأ إيدن وهاريسون في تفقد الغرفة.
تمتمت إيمي وهي تتبعنا للداخل “هذا يثير القشعريرة، ماذا لو كان شبحاً؟، هذا المكان يبدو وكأنه منزل مسكون، ربما مات أحدهم هنا وترك المكان مهجوراً.”
بدا اقتراحها منطقياً إلى حد ما، لكن هوسيل أطلق صوتاً بلسانه معبراً عن رفضه “أشباح؟، حقاً؟، لا وجود لمثل هذه الأشياء.”
“نظرتك ضيقة جداً، هل كنت تتوقع وجود وحوش كهذه في العالم؟”
إيدن، الذي كان يمسح الغرفة بنظراته، رمقهما بنظرة حادة ومنزعجة “كفى، أنتما مجرد طفلين، ابقيا بعيداً عن هذا.”
ومن مكانه بجانب الباب، أشار نوكس نحو إيمي وهوسيل قائلاً ببرود “أجل، أيها الأطفال، انصرفوا.”
احتجت إيمي وهوسيل بسخط، زاعمين أنهما ليسا طفلين.
بينما كانوا يتشاجرون، فتشنا بقية الغرفة بدقة، ومع ذلك، ومهما بحثنا بعناية، لم نجد أي شيء يمكن أن يكون سبباً في ذلك الضجيج.
بدأت شكوك إيمي السابقة حول الأشباح تبدو منطقية أكثر فأكثر.
—ساعدوني…
سرى صوت مفاجئ أرسل قشعريرة باردة في عمودي الفقري.
ساد صمت مذهول في الغرفة وتبادلنا نظرات مرتاعة.
صرخت إيمي محطمة الصمت “أرأيتم؟، قلت لكم إنه شبح!” أما هوسيل، محاولاً حفظ ماء وجهه، فقام بسحبها بسرعة إلى قاعة الطعام.
واصل إيدن وهاريسون البحث بجدية أكبر، بينما وقف نوكس بجانب المدفأة يحدق فيها بتركيز شديد.
سألتُه حين لاحظتُ اهتمامه غير المعتاد “ما الأمر؟”
أشاح بنظره عن المدفأة والتفت إليّ، بينما توقف إيدن وهاريسون لمراقبته أيضاً.
سأل نوكس “آنسة شيري، ألا تعتقدين أن هناك شيئاً غريباً في هذه المدفأة؟”
التفتنا جميعاً نحو المدفأة.
‘الآن وقد ذكر الأمر…’
تذكرتُ كيف حاولتُ استخدام هذه المدفأة من قبل، لأكتشف أنه لا توجد مدخنة مرئية لخروج الدخان، وكأن المدفأة لم تُصمم لتعمل كمدفأة حقيقية.
جثوتُ أمامها، وتذكرتُ قصاصة سترة الرجل التي وجدتها داخل الشبكة في المرة السابقة.
هل يمكن أن يكون الصوت قادماً من المدخنة؟، انحنيتُ لأفحص المدفأة عن قرب.
همس إيدن من خلفي “لا يبدو أن هناك شيئاً غير معتاد.” كان صوته المنخفض قريباً جداً من أذني لدرجة أنني جفلتُ قليلاً.
جثا هاريسون بجانبي يتفحص الشبكة بعناية “ما هذا؟”
وجد نفس قصاصات السترة التي وجدتها، بالإضافة إلى قطعة من الطبشور.
‘لماذا يوجد طبشور هنا؟’
لا يوجد سبب لاستخدام شيء كهذا في هذه الغرفة.
طـرقة.
مر ضجيج على طول جدار المدفأة.
فزعتُ وكدتُ أسقط للخلف، لكن إيدن أمسك بي قبل أن أصطدم بالأرض.
قلتُ وأنا أستعيد توازني “شكراً”، ثم عدتُ للنظر إلى المدفأة.
كان هاريسون ونوكس يمرران أيديهما الآن على الجزء الداخلي من المدفأة، ويفحصانه بعناية.
قال نوكس “الصوت قادم بالتأكيد من وراء الجدار.”، وأومأ هاريسون موافقًا بينما واصل تلمس السطح.
طـرقة، طـرقة.
جاء الصوت مجدداً، وكأن شيئاً ما—أو شخصاً ما—يطرق على الجانب الآخر، بدا إيدن، الذي كان لا يزال يسندني، مضطرباً بشكل واضح.
“ما هذا؟، هناك شيء ما خلف ذلك الجدار بالتأكيد، هل يجب أن نحطمه؟”
تمتمتُ “قد يكون هناك وحش بالداخل.”
سحب إيدن مسدساً من جرابه قائلاً وهو يجهزه للإطلاق “إذا كان وحشاً، فسأفجر رأسه.”
وبينما كان إيدن يستعد، لاحظتُ أن الرماد الموجود في الشبكة يتحرك قليلاً، وكأن نسمة هواء قد حركته.
التعليقات لهذا الفصل " 77"