لنطرد هذه الأرواح الشريرة، ولنبني خيالًا مليئًا بالأحلام والأمل.
لن نفكّر في هذا المكان ولو للحظة.
أفكار جيّدة فقط، أفكار صحيّة وجميلة تفيد النفس.
حاولتُ خمس مرّات أخرى على الأقلّ، لكنّني فشلتُ في كلّ مرّة.
وفي النهاية، استسلمتُ للنوم بعد أن تخيّلتُ – بطريقة غريبة – أنّني آكل محارًا مشويًّا مع جبن مذاب فوقها، مع سينييل وكيد معًا.
* * *
منذ الصباح الباكر، بدأت الطيور تغرّد بنشاط.
عندما نهضتُ من السرير، كان المكان المجاور لي باردًا تمامًا، لم يبقَ فيه أثر لدفء، لكنّني استطعتُ تحمّله… إلى حدّ ما.
‘ما زالت الزهور في المزهرية كما تركتها.’
لكنّ رؤية آثار توقّف الزمن منذ حفلة السفينة جعلتني أشعر بمزاج سيّئ.
في الأصل، كان يجب أن تكون هناك زهور أكثر نضارة في المزهرية.
الآن، تبدو الزهور على وشك أن تسقط رؤوسها في أيّ لحظة.
دون وعي، شددتُ على الغطاء بقبضتي.
لم أكن أريد أن أبدأ اليوم غارقة في الحزن منذ الصباح، لكنّني لم أستطع رفع عينيّ عن المزهرية.
وباندفاع مفاجئ، ناديتُ الخادمة:
“أحضري لي صحيفة الصباح اليوم.”
لم يكن هناك داعٍ لقراءة الصحيفة، ومع ذلك طلبتُها.
كانت تصرّفاتي منذ الصباح غير مفهومة حتّى لي.
خرجت الخادمة بسرعة دون أيّ كسل صباحيّ مميّز، ثمّ عادت تحمل الصحيفة الصباحيّة وسألتني:
“هل أحضر لكِ الإفطار أيضًا؟”
“لا، شكرًا. اخرجي.”
لم أكن في مزاج للتمتّع بوجبة الإفطار بهدوء.
أمسكتُ الصحيفة ببرود، وفتحتُها.
رغم أنّني كنتُ أتمتم لنفسي أنّه لا داعي لرؤيتها، إلّا أنّني بحثتُ بجدّية عن أثر شخص ما في صفحاتها.
خرجت ضحكة خافتة من فاهي، لا أدري إن كانت ضحكة أم تنهيدة.
الشخص الذي رحل دون أن يترك أثرًا لدفئه… ترك هنا أثرًا هائلًا.
هل بدأت العقوبة؟
… احترق مقرّ الطائفة فاوست الرئيسيّ في ليلة واحدة واختفى.
قبل أن تتدخّل الكنيسة، احترق المقرّ، وهناك آراء تقول أنّ ذلك بسبب انهيار داخليّ في الجماعة، لكن مع الأخذ في الاعتبار أنّ أقفال الأبواب قد حُطّمت، فلا يمكن استبعاد احتمال أن يكون عملًا خارجيًّا…
لم تجرِ تحقيقات كاملة بعد، لذا طرحت الصحيفة كلّ الاحتمالات الممكنة.
حتّى أنا أستطيع كتابة مثل هذه المقالات.
كنتُ منحرفة المزاج، فلم أرَ الأمر بطريقة جميلة.
على أيّ حال… احترق المقرّ؟
إذًا… هل مات جويل أيضًا؟
قلّبتُ الصحيفة بحثًا عن خبر يفيد بموت أحد كبار الطائفة الهرطوقية.
عدد القتلى… تمّ التعرّف على هويّة…
لم يكن هناك خبر عن موت شخصية كبيرة.
كان هناك مقال يتحدّث عن جثث لم يبقَ منها أثر بسبب النيران، فشعرتُ بلحظة شكّ، لكنّني لم أتأكّد، فانتقلتُ إلى الصفحة التالية.
حاولتُ البحث عن معلومات إضافيّة، لكن لم أجد شيئًا مفيدًا.
لا يهمّني إن مات جويل أم لا…
‘الكلب الحقير… يعامل الجميع بعدالة كلبيّة.’
‘…’
قاسٍ وشرير.
نهضتُ من مكاني، وارتديتُ معطفًا طويلًا فوق ثياب النوم بدافع مفاجئ.
‘بما أنّ كيد قد ارتكب شيئًا الليلة الماضية، يجب أن أتأكّد مما إن كان سينييل بخير.’
تمتمتُ بتبرير لم يسألني عنه أحد، ثمّ فتحتُ باب الغرفة.
مشيتُ مسرعة نحو غرفة سينييل في الجناح الملحق، وأنا أعدّل أزرار المعطف بسرعة وتوتر.
هل هو مجرّد وهم؟
تذكّرتُ فجأة اليوم الذي عدتُ فيه من حفلة عزف البيانو.
‘في ذلك اليوم أيضًا… ذهبتُ إلى غرفة سينييل لأبحث عنه.’
كنتُ أعتقد أنّه بالتأكيد في الداخل، فطرقتُ الباب بثقة.
لكن بعد عدّة طرقات لم يأتِ ردّ.
لم أتمالك نفسي، فتحتُ الباب بعنف… لأجد الغرفة خالية تمامًا، لا أحد فيها.
الآن، وأنا أقف أمام باب غرفة سينييل، لا أعرف لماذا عادت تلك الذكرى إلى ذهني فجأة.
ربّما استيقظ سينييل للتوّ، ويستعدّ للخروج إلى عمله.
••••◇•••••••☆•♤•☆•••••••◇••••
ترجمة : 𝑁𝑜𝑣𝑎
تابعونا على قناة التلغرام : https://t.me/+C0ZwazOixupjNzM0
التعليقات لهذا الفصل " 79"