“لو لم تعزفي جيدًا البارحة، لأمرتُك أن تحطمي البيانو. لكن يبدو أن لكِ موهبة.”
“……أعرف بعض المعزوفات فقط.”
“وهل لديك مواهب أخرى؟”
“لا… أقصد، أستطيع أن أنجح في أي شيء تأمرني به.”
كذبت خوفًا أن يُقطع رأسي إن قلتُ لا.
ابتسم بخفة، ثم أخرج شيئًا من صدره.
‘مـ… سيف؟’
تذكرتُ الهدية التي تلقيتها منه في اليوم الأول، فارتجف جسدي كله.
قال إنه سيبقيني حيّة.
من غير وعي أغمضت عيني بشدّة.
عندها جاء الأمر من فوقي:
“افتحي عينيكِ، ومدّي يديكِ.”
“ن، نعم!”
مددتُ يديّ وارتجاف عينيّ لا يتوقف.
سقط شيء معدني على راحتي يديّ.
فزعتُ للحظة، لكن الحمد لله لم يكن سكينًا.
مفتاح؟
كان يشبه المفتاح الذي أعطاني إياه سينييل صباح اليوم.
“خُذيه. لم أعد بحاجة إليه.”
“ماذا؟ آه… شكرًا لك.”
تأملتُ المفتاح بدهشة.
كان يشبه مفتاح سينييل لكن لونه مختلف؛ مفتاح سينييل فضي، أما هذا فكان يلمع بوهج أزرق غامق.
وماذا سأفعل به الآن؟
نظرتُ إلى كيد بزاوية عيني أنتظر أي توضيح، لكنه ظل صامتًا.
في النهاية جمعتُ شجاعتي وسألتُ بخفوت:
“…أين يستحسن بي استخدام هذا المفتاح؟”
سمعتُ صوت لسانه ينقر بأسى:
“ظننتك ذكية أكثر. ألا ترين؟ هذا مفتاح غرفة البيانو.”
“آه… فهمت.”
وكيف لي أن أعرف ذلك؟
لكنني حصلتُ بالفعل على مفتاح لتلك الغرفة من سينييل.
هل يُدير كلٌّ منهما مفاتيحه الخاصة؟
سمعتُ إشاعات تقول إن كيد لا يحب أن يلمس سينييل أغراضه.
لا بد أن أحدهما نسخة مكررة.
ورجّحت أن مفتاح كيد الأزرق هو النسخة.
لكن، ما الذي يُفترض بي أن أفعله به الآن؟
تمسّكتُ بالمفتاح بتردّد وأنا أراقب كيد مرة أخرى.
كنتُ على وشك أن أنحني شاكرةً، لكنه نقر بلسانه مرة أخرى بنفاد صبر.
“ألا تعرفين حتى القاعدة الأساسية التي تقول إنه إذا تلقيتِ هدية فعليكِ أن تردّيها بهدية؟ انهضي.”
“ن، نعم!”
طيب… عندما أعطيتني سكينًا، هل كنتَ ستقبل أن أجرّبه على وجهك كهدية مقابلة؟
“تقدّمي.”
كنتُ بلا قوة، بلا نفوذ، بلا أي شيء.
تنهّدتُ بمرارة ثم وقفتُ.
فكرتُ أن الممر سيكون مظلمًا من دون ضوء، فأمسكتُ بمصباح الزيت بحذر.
تطلّعتُ إلى كيد لأستأذنه بصمت، فلم يقل شيئًا.
عندها أمسكتُ المصباح بثبات.
ومع الضوء أمامي، بدأتُ أمشي في الممر.
كان صدى خطوات كيد خلفي يدوّي في أذني حتى كدتُ أختنق.
إنها مجرد خطوات، لكنني شعرتُ وكأنه يلاحقني ليقتلني.
وصلتُ إلى غرفة البيانو، وفتحتُ الباب بالمفتاح الذي أعطاني إياه.
دخلتُ، ثم وضعتُ المصباح بعناية على الأرض قرب البيانو.
جلس كيد مباشرةً على الأريكة، طوى ساقيه الطويلتين، وشبك ذراعيه، وأغمض عينيه كأنّه استعدّ منذ البداية للراحة.
جلستُ مترددةً على الكرسي، وضبطتُ المسافة بيني وبين البيانو.
“هـ… هل أعزف الآن؟”
أومأ كيد فقط، من غير كلمة.
مررتُ أصابعي فوق المفاتيح من دون ضغط، التقطتُ نفسًا عميقًا، ثم ضغطتُ أول نغمة بحذر.
المقطوعة الأولى التي اخترتها كأغنية تهويدة لكيد كانت سوناتا بيتهوفن الثامنة – باثيتيك، الحركة الثانية.
قطعة حالمة، عاطفية، لا بد من عزفها وكأنها غناء.
ورغم أن بها جزءًا عاصفًا، إلا أنها هادئة في مجملها، مثالية كتهويدة.
انتهيتُ، وزفرتُ أنفاسي المحبوسة، ثم انتظرتُ أمره. لكنه أشار بذقنه فقط وكأنه يقول “تابعي”.
“…….”
فهمتُ أنه يريد حفلًا منفردًا مثل الأمس.
عزفتُ بعدها حلم الحب لفرانز ليست، مقطوعة صعبة السمعة.
رغم أنني لا أحب موسيقى ليست عمومًا، فإن هذه القطعة بالذات كانت قريبة لقلبي، كثيرًا ما تدربتُ عليها، وكنتُ واثقة منها.
كما أنني واثقة من قدرتها على تنويمه.
بعد أن أنهيتُ المقطوعتين، رفعتُ عيني لأتفقد حاله.
لم أصدق أنه قد غفا بهذه السرعة!
لماذا يجرّني إلى هنا ليتعبني إذا كان سيلفح النوم وجهه على الأريكة هكذا؟
حتى هو لا بد أن هذا الوضع غير مريح له.
هززتُ رأسي ساخطًة، ثم عدتُ إلى وضع يدي فوق المفاتيح. كنتُ أنوي أن أعزف بضع مقطوعات أخرى ثم أخلد إلى النوم.
••••◇•••••••☆•♤•☆•••••••◇••••
ترجمة : 𝑁𝑜𝑣𝑎
تابعونا على قناة التلغرام : MelaniNovels
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 19"