عادةً ما يكون المجتمع الراقي صاخبًا في مثل هذا الوقت من العام، لكنّ الأجواء هذه المرّة كانت أكثر اشتعالاً.
“هل سيحضر دوق هالبيرن حفلة رقص يوم التأسيس أيضًا؟”
“بما أنّ الإمبراطورية هي من تقيمها، ألا يعتقد الجميع أنّه سيحضر؟”
“هل سيرقص حينها؟”
“هوهو، يا لسعادة الآنسات إذًا.”
لقد كانت عاصفة من الشعبيّة تليق بصاحب المركز الأول في قائمة “أفضل عريس” حسب اختيار صحيفة ‘ألبريخت تايمز’، وأكبر “صيد” في سوق الزواج.
لم تكن الكونتيسة بيلفارت، التي كانت تتمنّى سقوط هالبيرن أكثر من أيّ شخصٍ آخر، مرتاحة لهذه الأجواء، لكنّ تأثيرها كواحدة من متنفّذي المجتمع لم يكن كافيًا للوقوف في وجه هذا التيار الجارف.
علاوة على ذلك، بدأت الشائعات حول أريلين، والتي كانت قد انتشرت كالسمّ ببطء، تتلاشى الواحدة تلو الأخرى.
“كنتُ أظنّ أنّه لا يهتمّ بابنته إطلاقًا بما أنّه تركها لسيد ميهين وأهملها، لكن يبدو أنّ ذلك كان سوء فهم.”
“هذا صحيح، سمعتُ أنّ الدوق قد أفرغ متاجر المجوهرات ودور الأزياء بالكامل من أجل ابنته هذه المرّة.”
“سمعتُ طرفاً من الحديث لأنّ لي صلة بمتجر ‘سبيروم’، وقيل إنّ هالبيرن اشترت كلّ الجواهر النادرة، لدرجة أنّه لم يتبقَّ ما يُعرض في مزاد ‘دوميل’ هذا العام.”
“يا إلهي، يا إلهي. يبدو أنّ حبّه لابنته هائل.”
لقد كان كلّ ذلك نتيجة “شراء اندفاعيّ” من قِبل ميهين الذي وصل توتّره إلى الذروة، لكنّ الحقيقة دائمًا ما تُدفن.
“هوهو، لقد ذهبتُ إلى حفلة شاي وقابلتُ الدوق شخصيًّا…….”
“يا للهول، حقًّا؟ كيف كان في الواقع؟ هل هو وسيمٌ حقًّا كما تقول الشائعات؟”
ابتسمت السيدة التي رأته في الواقع بخجل. وكانت تلك الابتسامة وحدها كافية للإجابة.
“يااا، أتمنّى أن أراه أنا أيضًا!”
“لو أستطيع أن أكون رفيقته ولو لليلة واحدة.”
هالبيرن هنا، وهالبيرن هناك. في هذا المجتمع الذي سيطر فيه الحديث عن هالبيرن أينما ذهبت، لم يتبقَّ مكانٌ للكونتيسة بيلفارت لتقف فيه.
“الجميع يتحدّث عن هالبيرن، هالبيرن……!”
الآن، وبدلاً من مراعاة شعورها، صاروا يتحدّثون عن هالبيرن علانية دون اكتراث.
غادرت الكونتيسة بيلفارت المكان أولاً وهي تعضّ على منديلها من الغيظ.
وبينما كانت تهمّ بالمغادرة وهي تلهث من الغضب الذي لم تستطع كبته.
“سيدتي.”
اقترب صوتٌ غريب من الكونتيسة بيلفارت.
“هل تكرهين هالبيرن أنتِ أيضًا؟”
“ماذا تعني بـ…….”
وعندما حاولت الكونتيسة بيلفارت التراجع وإخفاء مشاعرها الحقيقيّة بسرعة.
“لديّ عرضٌ جيّد، هل تودّين سماعه؟”
“……!”
***
يوم التأسيس.
هو اليوم الذي أعلن فيه الملك المؤسّس الأول عن مملكة “الإنسان العظيم”، ألبريخت ، فوق أنقاض حكام القديمة المنهارة، وهو حدثٌ للصلاة من أجل “مجد البشرية الأبدي”.
‘باختصار، هو حدثٌ للمفاخرة بأنّ البشر هم الأفضل! البشر لا يموتون! البشر عظماء!’
ربما لهذا السبب، لم تأتِ وفودٌ من إمبراطورية شوغرا أو اتحاد يويو، وهما بلاد “أنصاف البشر”.
“اليوم هو أول أيام عيد التأسيس، لذا سيحضر الكثير من الناس.”
كانت حفلة رقص يوم التأسيس أحد الأحداث الرئيسيّة التي تُقام تحت إشراف القصر الإمبراطوري على مدار خمسة أيام.
بما أنّ الإمبراطور إدوارد والإمبراطورة أجيني لا يظهران إلا في اليوم الأول والأخير، كان على النبلاء الذين صعدوا إلى العاصمة الحضور حتمًا ولو لمجرّد إلقاء التحيّة.
“ربما سيظهر سموّ وليّ العهد أيضًا لفترة وجيزة في قاعة الرقص.”
قال ميهين، الذي كان متألّقًا بملابسه الأنيقة بشكلٍ خاص اليوم.
“آريل، ابقي هنا معي، وعندما ينتقل سموّ ولي العهد إلى مكانٍ آخر، اذهبي معه حينها.”
“أجل!”
على أيّ حال، لقد حضرتُ منذ البداية من أجل مقابلة بيسيون. بل هذا أفضل.
“ابنتي، أنا هنا أيضًا.”
أرخى فالير، الذي كان يرتدي حُلةً رسميّة غاية في الوسامة، عينيه بحزنٍ متصنّع.
لقد فعل ذلك فقط، لكنّ صرخاتٍ سُمعت من مكانٍ ما.
‘…… إنّ وسامته تُشكّل ضغطًا على القلب حقًّا.’
سمعتُ أنّه في الماضي كان يمتلك علاقاتٍ نسائيّة لا تقلّ عن تلك التي لدى الإمبراطور إدوارد، وقد فهمتُ السبب الآن.
بهذا الوجه، سيكون من الغريب ألا تلتصق به النساء.
“هل تتجاهلينني الآن، هاه؟”
“لا تضايق آريل.”
“عزيزتي، ابنتنا تتجاهلني.”
“إنّها تتجاهلك لأنّك تستحق التجاهل. ثمّ ألم أقل لك ألا تناديني بذلك الاسم؟!”
شهق الناس من المفاجأة عند سماع كلمة ‘عزيزتي’، بينما أخفى الخادم ارتباكه باحترافيّة.
التعليقات لهذا الفصل " 85"