ما إن وصل سييل ونويل إلى قصر هالبيرن الذي طالما انتظراه، حتى فقدا صوابهما.
«واه، هذاـ!»
«آه، هذاـ!»
كان السبب أنهما التصقا حرفياً بعيونهما الدائرتين باللوحات والتماثيل والزخارف المعلّقة في الممرات والأعمدة والغرف والقاعات التي تمرّ أريلين منها دون تفكير عادةً.
«لماذا يوجد هذا الشيء الثمين هنا!»
في كل خطوة، كان هناك كنز مذهل يلفت الأنظار مبعثر هنا وهناك دون ترتيب.
هل هذا هو ‘هالبيرن’ حقاً؟
حتى قصر سبيروم ليس بهذا المستوى!
«قصر هالبيرن بحد ذاته كنز هائل.»
كان هذا تماماً ما قاله دوق سبيروم ذات مرة بفخر.
وبالفعل، ذاق سييل ونويل إحساساً مذهلاً بالدهشة.
«نويل، حتى لو متّ هنا اليوم، سأكون سعيداً.»
«سييل. أنا أيضاً.»
كان سييل ينشج، وعينا نويل مليئتين بالدموع.
لمعت عيناهما الذهبيتان ببريق، وقدّرا في لحظة قيمة كل شيء مرّ أمامهما.
الأرقام كانت مذهلة.
«أريد أن أموت هنا.»
أعلن سييل.
«أنا أيضاً.»
وافق نويل.
«لا يمكن.»
كانت أريلين الوحيدة التي اعترضت بجدّية.
* * *
«من قيل إنه جاء؟»
«توأم سبيروم.»
أنزل ميهن الأوراق التي كان ينظر فيها.
«……وما سبب الزيارة؟»
«يقولان إنهما سيعدّان مع الآنسة أريلين ‘حفلة الشاي للتواصل الودي’.»
أطلق ميهن همهمة منخفضة.
الحفلة هذه هي السبب الرئيسي في إرهاق ميهن الجسدي والنفسي، وفي جعل تحت عينيه داكنين.
نظر ميهن اليوم أيضاً إلى جهاز الاتصال الذي لا يتصل بقلعة الشمال و عبس.
«لماذا لا يردّ أحد على الاتصال؟»
حاول الاتصال بكل الوسائل، ليس فقط الجهاز المباشر، ومع ذلك ظلّت قلعة الشمال منقطعة تماماً.
في أوقات أخرى ربما يظنّ أن موجة وحوش هاجمت، لكن الآن لم يعد لدى ميهن صبر لمثل هذه التفسيرات.
«هل أُرسلت الدعوة؟»
«نعم. رغم ذلك، بما أنه والدها، لم يكن من اللائق حذفه، فأدرجناه في قائمة المدعوين. على الأرجح سترسل الإمبراطورية الدعوة بنفسها.»
إذا أرسلتها الإمبراطورية فهي مضمونة، لكن لا شيء يطمئن مثل رؤيته بنفسه وإخباره شخصياً.
رغم أنه أرسل بالفعل تاريخ الحفلة ورسالة صوتية مختصرة إلى جهاز الاتصال في قلعة الشمال، إلا أنه ظلّ يحاول الاتصال مراراً.
‘هذا الوغد حقاً…’
في آخر اتصال بدا وكأنه تحسّن قليلاً، لكنه عاد إلى حالته الأصلية دون تردّد.
لم يخفِ ميهن الضغينة التي تراكمت عليه خلال الفترة الماضية.
«ديلان.»
«نعم، سيد ميهن.»
«يجب أن أقتل ذلك الوغد فالير يوماً ما، حتماً.»
«يوماً بعد يوم تزداد نواياك القتالية.»
ابتسم ديلان بحنين وهو يرى ميهن الذي لم يعد يناديه حتى بـ‘سيدي’.
طق.
في النهاية، تحطّم جهاز الاتصال السحري الذي أضعفه الإفراط في الاستخدام بيد ميهن الغاضبة.
رغم مشاهدة هذا المشهد المرعب، أخرج ديلان بهدوء جهاز اتصال جديداً من جيبه وسلمّه إلى ميهن.
«ها هو.»
الحقيقة المؤسفة أن عدد أجهزة الاتصال التي تحطّمت بهذه الطريقة خلال الأيام الثلاثة الماضية تجاوز العشرين.
«يبدو أننا سنطلب المزيد.»
طلب ديلان بكميات كبيرة أجهزة اتصال سحرية باهظة الثمن باسم لوازم قصر الدوق الأكبر هالبيرن، وكأن الأمر عادي.
[قائمة الشراء: جهاز اتصال سحري_مثبت_أعلى طاقة_متوافق مع جميع موجات السحر ×٥٠]
لم يكن هناك تبذير أكبر من هذا.
‘حسناً، في النهاية الخطأ يعود إلى صاحب السمو الدوق.’
ألقى ديلان سبب إهدار الثروة على الدوق الأكبر هالبيرن دون أي شعور بالذنب.
* * *
«أعتذر بشدّة.»
انحنى الرجل الذي قدّم نفسه كخادم عائلة سبيروم ومربّي التوأم الخاص بهما.
«براونينغ، انحنِ أكثر!»
«براونينغ، اعتذر بأدب أكبر!»
بدلاً من اعتذارهما، كان التوأم يوبّخان براونينغ على وضعيته من الجانب.
«هذا براونينغ!»
«يتولّى دور الاعتذار نيابة عنّا.»
«ولا نعرف حتى لماذا يعتذر!»
«……بسببكما أنتما بالطبع.»
يا لهما من اثنين بلا ضمير.
بعد أن أمسكت بالتوأم الذين كانا يركضان في كل مكان وأحضرتهما إلى غرفة الاستقبال، استعاد خادم سبيروم هدوءه أخيراً بعد أن كان على وشك الموت من الإحراج.
نظرت إلى الخادم الذن بدء فوراً بالاعتذار المنظّم والتعامل مع ما بعد الفوضى، وأعجبت به من جديد.
«أنتما حقاً ولدان مخجلان أينما ذهبتما.»
«نحن مخجلان؟»
«آه، لا… لا.»
ذهبا وسألاه مباشرة.
ضيّق سييل عينيه.
«تردّدت قليلاً في الإجابة.»
«شعرت بالتردّد.»
«نحن مخجلان؟»
«لماذا تفعلان هذا بنا.»
آه… هذان الشيطانان.
«كفّا عن مضايقته وتعالا هنا.»
«موو!»
«موو! هيهي.»
تنهّدت بعمق وأنا أرى التوأم يعودان ككلاب مطيعة.
«أنت تتعب كثيراً بسبب هذين الاثنين اللذين لا أمل فيهما.»
«هيئ… هيئ.»
ما الذي فعلاه بهذا رجل الطيب حتى يبكي من مجرّد كلمة واحدة؟
«وا، يبكي.»
«أريلين، ماذا فعلتِ ؟»
كان التوأم بوجوه ملائكية يرمشان بعيونهما وكأنهما يقولان ‘نحن لا نعرف شيئاً’، وهذا المنظر كان مقزّزاً إلى حدّ ما.
«الشريرون هما أنتما بالتأكيد.»
تظاهر التوأم بالبراءة التامة كأنهما لا يعلمان شيئاً.
لو رآهما شخص لا يعرفهما، لظنّ أنهما لا يعرفان شيئاً عن دنس الدنيا، ورغم معرفتي بحقيقتهما، كدت أن أُخدع، فألسنتُ.
اكتشفت اليوم حقيقة جديدة.
التوأم أوتاكو.
بل أوتاكو مظلم إلى حدّ كبير.
«”آه، القمر العاشر للسيّد غراندر العظيم!” !»
«وهذا 《القمر الثالث》؟»
«مذهل! عملان من سلسلة 《شهور غراندير》 التي تركها الكونت غراندير كأعمال أخيرة قبل موته معلّقان جنباً إلى جنب هكذا.»
«أسلوب غرانسو قبل ثلاثمئة عام واضح تماماً. لا شكّ! هذه أصلية!»
بالكاد انتهى التحية حتى انشغلا بشيء آخر.
«أعتذر.»
اعتذر براونينغ مرة أخرى.
كانت تعابير خدم سبيروم تتحوّل إلى السواد في الوقت الحقيقي، بينما كان التوأم يضحكان دون أي همّ.
«أريليريريرين.»
«أريليليليل.»
«ماذا.»
«هل يمكنك إعطائي هذا؟»
«لا.»
انتزعت التمثال الصغير من يد سييل.
«تشي.»
«الدلع لا ينفع.»
«هينغ.»
«التجهّم لا ينفع.»
«سييينغ!»
«التظاهر باللطافة لا ينفع. ابتعدا.»
مدّ نويل شفتيه.
«أريليليليل قاسية جداً!»
«هل قلبكِ مصنوع من الفولاذ؟»
«لا، مصنوع من خلايا بروتينية عادية.»
كان منظر جمالهما الملائكي وهما يرتجفان يبعث على الشفقة، لكن بما أنني أعرف أن هذا خدعة جمال، لم أفعل سوى السخرية.
بسبب قضاء الوقت يومياً مع بيسيون ذي الجمال السماوي، للأسف هذا المستوى لا يؤثّر فيّ.
«لماذا لم تخبرينا أن في بيتكِ أشياء رائعة كهذه؟»
«أريليل، سيئة!»
لماذا… يجب… أن أخبر… كما…؟
«هناك! لا تلمسان الزينة!»
«آه، اكتشفت!»
«سييل، قلت إننا لن نُكتشف هكذا!»
«آه، كان واضحاً أنها لم تكن تنظر.»
عندما أصبحت نظراتي حادّة نحوهما، بدآ يرميان اللوم على بعضهما.
«سييل هو من اقترح. ليس خطئي. خطأ سييل.»
«لا! نويل هو من قال هيّا نجرب أولاً.»
آه، هذان الاثنان اللذان لا أمل فيهما.
لا ينفع.
«كفّا عن الأعذار وهيّا إلى غرفة الاستقبال. هل أنتما خادمان أم خبراء تقييم؟»
«لكن!»
«هناك!»
«كفى.»
«هييينغ.»
حاول التوأم أن يظهروا وجوه ملائكية حزينة.
«هاا. هل تريدان أن تُطردا؟»
في النهاية استسلما لسلطة صاحبة المنزل القاتلة.
* * *
بعد أن أُمسك التوأم بهدوء، بدآ الاجتماع بطاعة مفاجئة.
«أعددناه من أجل أريليريرين!»
عُرضت في غرفة الاستقبال عيّنات متنوّعة من المتاجر التابعة لعائلة سبيروم.
كأنهما نهبا متجراً كبيراً.
«كل هذا من متاجركما؟»
«نعم! أليس جيداً أن تجتمعي معنا؟»
نظرت إلى وجهيهما الممتلئين بالفخر ثم هززت كتفيّ.
لكن العيّنات التي ملأت غرفة الاستقبال… كثيرة جداً.
«لو كان الأمر هكذا، ألم يكن أسرع لو ذهبتُ أنا إلى قصركما؟»
التعليقات لهذا الفصل " 62"