“ما الخطب في ذلك؟ ألم تكن أنت أيضاً تركض خلف ظل عائلتك وتثير الفوضى؟”
نظر تريون إلى تيكل بوجه يملؤه الاحتقار.
“لا رتبة لك، ولا قدرة. مجرد حشرة طفيلية تعيش على عاتق عائلتك. إن استطاعتي على إثارة الفوضى الآن هي بفضل نجاح سيدتنا في عقد الصفقة بقوتها الخاصة. وسأردُّ هذا الجميل بالإخلاص لها. أنا مختلف عنك، أنت الذي وُلدت وفي يدك مجرد سلالة دم.”
وجه تريون لكمة قوية بكل ما أوتي من قوة إلى وجنة تيكل.
كان تيكل على وشك فقدان الوعي من شدة الصدمة؛ صدمة أن يُصفع من قِبل شخص كان يوماً تحت قدميه.
“تحدث إن أردت. سأقول إنني فعلتُ ذلك لأمنعك من إعاقة تحقيقي. لا أدري إن كان والدك سيقف في صفك أمام الدوق سمرهيلد أم لا.”
التقط تريون السيف الملقى على الأرض.
كان هو نفس السيف الذي حمله تيكل بالأمس.
ضرب تريون بطن تيكل بذلك السيف بقوة.
“أغغ…….”
“الآن أنت في وضع يسمح لي بفعل هذا.”
ركل تريون ساق تيكل.
كان يضربه وكأنه يفرغ كل غضبه المكبوت لسنوات.
“أنت في وضع لا يمكنك فيه قول شيء حتى لو ضربتك هكذا. هل تفهم؟!”
“كح.. كح.. أيها الوغد…….”
رمق تيكل تريون بنظرات مرعبة، لكنه لم يستطع الحراك بسبب قبضة الفرسان.
كان كل ما يستطيعه هو هز أصابعه في تمرد أخير.
تماماً كحشرة عالقة في نسيج العنكبوت.
* * *
لم يستغرق الأمر سوى بضع ساعات حتى عاد تريون ومعه رزمة سميكة من الوثائق.
حاول الكونت ماتيك الإنكار حتى النهاية، لكن بمجرد ظهور وثيقة ممهورة بختمه الشخصي، لم يعد لديه مفر.
“أيها الكونت. هل تموت جزاءً لخداعك لي، أم تشتري حياتك بالمال؟”
أمام كلمات الدوق سمرهيلد، بكى الكونت ودفع مبلغاً طائلاً من المال.
أعطاني الدوق سمرهيلد جزءاً من المال الذي أخذه من الكونت كثمن للمعلومات.
وبعد بضعة أيام، توافد العملاء الذين سمعوا الأنباء إلى قلعة الكونت ماتيك.
بالطبع، كانت تلك المعلومات هي التي طلبتُ من الدوق سمرهيلد نشرها.
“أيها الكونت ماتيك! كيف تجرؤ على الغش في مواد الأسلحة! أهذا حقيقي؟”
“إذًا، هل المواد التي بعتها لعائلتنا كانت مغشوشة أيضاً؟ أعطني مالي حالاً!”
“أيها المحتال! اخرج إلى هنا فوراً!”
جلستُ أنا والدوق سمرهيلد في قلعة الكونت التي تعمها الفوضى، واحتسينا الشاي معاً.
الطقس جميل، ويبدو أن الكونت لن تقوم له قائمة بعد الآن، والشاي الذي استخلصناه من الكونت له رائحة زكية.
يا له من سلام.
“لقد كان من حسن الحظ أننا تمكنا من أخذ حصتنا أولاً بفضل الدوقة.”
قال الدوق وهو يراقب النبلاء المضطربين.
مهما بلغت ثروة الكونت ماتيك، كان من المستحيل أن يعوض كل هؤلاء النبلاء.
سيتم نهشه تدريجياً حسب ترتيب وصولهم.
“كيف يكون ذلك بفضلي. لقد طلبتُ فقط من تاجر المعلومات أن يربطني بنبيل.”
“إذًا، كيف لا يكون بفضل الدوقة؟”
“بل عليّ أنا أن أشكرك أيها الدوق. لولاك لما كان من السهل إنهاء الأمر بهذا الشكل.”
لأنها كانت عائلة سمرهيلد، أمكننا تفتيش عائلة ماتيك كالبلطجية، ولو كان نبيلاً آخر لكان الأمر أصعب بكثير.
في هذه المرة، لم يرفض الدوق المديح وابتسم موافقاً.
ثم فجأة، قال الدوق سمرهيلد شيئاً غير متوقع.
“ليس لدي ابنة، لكن لدي ابن واحد. عمره خمسة عشر عاماً، أي أنه في نفس عمركِ.”
“نعم؟”
كنتُ أعرف ابن الدوق سمرهيلد جيداً.
لأنه أحد الأبطال الثانويين في الرواية الأصلية.
كان شاباً بشعر أحمر كوالده، ويملك جاذبية برية وحرة لا تليق بنبيل.
لكن لماذا يذكر ابنه فجأة؟
“يصعب عليّ قول هذا، لكنه وسيم وقوي مثلي تماماً. لدرجة أن قوته الزائدة تُعد عيباً، ههاها.”
لقد كانت مجرد مفاخرة عادية بالأبناء.
أجبته بلباقة:
“إذا كان يشبهك أيها الدوق، فلا بد أنه وسيم حقاً.”
“بالطبع. لا أقول هذا لأنه ابني، لكنه يحظى بشعبية كبيرة حقاً. حتى إن هناك فتيات يلحقن به من الآن!”
هذا متوقع.
رجل يحمل لقب بطل ثانوي في رواية رومانسية، سيكون من الغريب ألا يحظى بشعبية.
رغم أن الجميع سينفرون منه لو عرفوا شخصيته الحقيقية.
“لذا، ما رأيكِ في أن تصبحي كنتي (زوجة ابني)؟”
“نـ.. نعم؟ كح، كح.”
من شدة الصدمة، سعلتُ ببداحة وقذفتُ الشاي من فمي.
“يا إلهي. هل أفزعتكِ؟”
ناولني الدوق سمرهيلد منديلاً.
“شـ.. شكراً لك.”
مسحتُ فمي بالمنديل وراقبتُ رد فعل الدوق بحذر.
“أنا لا أمزح، بل أتكلم بجدية. مهما حاولتُ أنا وزوجتي، يبدو أن إنجاب ابنة لطيفة وذكية مثلكِ أمر مستحيل، وأنتِ قد أعجبتني حقاً.”
يا له من فزع.
“أنا، ذاك……. أشكرك على العرض، لكنني امرأة متزوجة بالفعل…….”
“ألم يقل القانون إن الزواج ليس رسمياً طالما لم يبلغ الدوق سن الرشد ولم يُقم الحفل؟”
ربما لأن القوانين وُضعت منذ زمن بعيد، كان قانون الإمبراطورية غريباً حقاً.
يعاملون المتزوج كبالغ، لكن لا يمكن إقامة حفل الزفاف الرسمي إلا بعد بلوغ كلاهما سن العشرين.
“كما أن هناك نظاماً جيداً في الإمبراطورية يُسمى الطلاق.”
صحيح.
ولهذا السبب خططتُ للطلاق لاحقاً بعد الحصول على نفقة مجزية.
اعتدلتُ في جلستي وقلتُ بوقار:
“أشكرك على تقديرك لي. لكنني لا أملك نية لترك فالروجا.”
“حتى لو كان ذلك يعني أن تصبحي دوقة سمرهيلد المستقبلية؟”
بصراحة، منصب دوقة سمرهيلد مغرٍ.
على عكس عائلة فالروجا المنهارة، لا تزال عائلة سمرهيلد قوة عظمى تهيمن على القارة.
لو أصبحتُ دوقة سمرهيلد، فلن أحتاج للتعب في محاولة إحياء العائلة.
سأستمتع بحياة العاطلة الثرية طوال حياتي، وبناءً على الشخصية التي رأيتها في الرواية، سيعطيني نفقة سخية عند الطلاق.
بالتفكير في حياتي المستقبلية، كان من الصحيح اختيار عائلة سمرهيلد ولكن…….
‘نونا. هل ستعودين بالتأكيد؟’
في اللحظة التي تذكرتُ فيها لوس الذي ظل متمسكاً بإصبعي حتى لحظة صعودي للعربة، وجدتُ نفسي أنطق بكلمات الرفض بالفعل.
“… أنا آسفة.”
لم يبدُ على الدوق سمرهيلد أي انزعاج رغم رفض عرضه.
بل بدا سعيداً بشكل غريب.
“ههاها. يا للروعة. لو كنتِ تنوين رفض عرضي، لكان عليكِ الموافقة بدلاً من ذلك.”
“نعم؟”
“لكنتُ حينها قد قلتُ إنكِ تملكين القدرة لكنكِ تفتقرين للوفاء، وكنتُ سأقلل من شأنكِ. وبما أنكِ تملكين القدرة والوفاء، فقد طمعتُ بكِ أكثر، أليس كذلك؟”
لمعت عينا الدوق بشكل خطر.
لماذا أشعر أنني كلما رفضتُ، زاد اشتعال حماسه……؟
“لكنني فضولي لمعرفة سبب الرفض. هل هو حقاً بسبب دوق فالروجا؟”
“نعم.”
“لا يزال هناك حوالي 10 سنوات حتى يبلغ دوق فالبروجا سن الرشد. لا ندري كيف ستتغير العلاقة بينكما خلال ذلك الوقت، أليس كذلك؟”
“هها…….”
“لذا، أخبريني في أي وقت إذا تغير رأيكِ. أبواب عائلة سمرهيلد ستكون مفتوحة لكِ دائماً.”
سأكون شاكرة لو قبلتني بعد 10 سنوات.
لأنني حينها سأكون قد طلقتُ لوس على الأرجح.
ابتلعتُ تلك الكلمات واكتفيتُ بابتسامة غامضة.
لم أرغب في قول شيء قد يزيد من حماس الدوق دون داعٍ.
“إذًا، عليّ الرحيل الآن. أود التحدث معكِ أكثر، لكن بسب مجيئي العاجل تراكمت عليّ الكثير من الأعمال.”
قال الدوق سمرهيلد وهو ينهض من مكانه كأنه تذكر شيئاً:
“لا تشغلي بالكِ بما قلته للتو، وأخبريني في أي وقت إذا احتجتِ لمساعدتي. أقول هذا فقط لأنكِ أعجبتني بصدق.”
ثم غادر الدوق سمرهيلد.
اتكأتُ على الشرفة ونظرتُ للأسفل حيث كان الكونت ماتيك يُسحب من قبل الناس الذين يشدون شعره ولحيته.
“آه، آي……! هل هناك دليل……! آاااغ!”
“ماذا؟ دليل؟ ألا تزال تحاول الإنكار!”
“آااااا!”
انتُزعت لحية الكونت ماتيك بيد أحدهم.
تحسس الكونت وجهه وهو لا يكاد يصدق أن نصف لحيته قد اختفى.
“لـ.. لحيتي……. لحيتي……!”
بينما كان الكونت يعاني، اختفى تيكل ماتيك ولم يعد له أثر.
في النهاية، لم يكن سوى وغد من ذلك المستوى.
بمراقبة هذا المشهد الصاخب، اشتقتُ لقلعة فالروجا الهادئة والدافئة.
اقترب بوتشر وتريون بعد رؤية رحيل الدوق سمرهيلد.
“هل نعود إلى ديارنا نحن أيضاً؟”
جثا تريون على ركبتيه بوقار.
ونظر إليّ بعينين مليئتين بالولاء الصادق والثقة.
“نعم، يا سيدتي.”
* * *
قبل العودة ، توجهنا إلى الحانة حيث يوجد تاجر المعلومات.
عندما رآني تاجر المعلومات الذي كان مشغولاً بالتحضير للافتتاح، تظاهر بمعرفتي.
“أوه؟ ما الذي أتى بكِ إلى هنا مجدداً؟ هل هناك معلومات غالية الثمن للبيع مرة أخرى؟”
كان موقفه لم يتغير رغم معرفته بهويتي.
بالتفكير في أسلوب تاجر المعلومات في الرواية الأصلية حيث كان يتحدث بجرأة مع البطل، ربما كان هذا هو أسلوب تجار المعلومات.
“لا، جئتُ هذه المرة لشراء معلومات.”
“جميل، لنتحدث في الداخل.”
أشار تاجر المعلومات للداخل وهو يراقب الموظفين الذين ينظفون.
“هل الموظفون الذين يعملون في الحانة عاديون؟”
“حسناً، نعم. السرية هي شريان الحياة في مثل هذا العمل. أليس من الأفضل ألا يعرفوا الكثير؟”
أومأتُ برأسي موافقة.
“صحيح. بما أنني سأنتقل للعيش في قلعة فالروجا هذه المرة، أرجو أن تعتني بنا هناك أيضاً.”
“ماذا؟”
“يبدو أن سيدنا مهتم جداً بالآنسة.”
كنتُ أعلم أن ذلك السيد هو الدوق سمرهيلد، لكنني تظاهرتُ بالجهل وابتسمت.
على أي حال، كان دخول تاجر المعلومات أمراً مرحباً به.
بقدر ما ستتسرب معلومات إقليمنا، سيكون من الأسهل الحصول على المعلومات أيضاً.
المنظمة السرية لعائلتنا لا تزال في بدايتها، ومن الصعب مواكبة شبكة المعلومات الدقيقة لعائلة سمرهيلد.
يوماً ما، سيتعين على عائلتنا بناء شبكة معلومات على مستوى القارة، ولكن حتى ذلك الحين، كان من الضروري استغلال شبكة معلومات الدوق سمرهيلد.
دخلنا الغرفة التي جئتُ إليها من قبل، وجلس تاجر المعلومات على الكرسي وسأل:
التعليقات لهذا الفصل " 24"