خرج دوق فالينت من المبنى بتعبٍ واضح يعلو ملامحه، وذلك عقب مثوله أمام الإمبراطور.
وكان أول من استقبله هو الكونت ماتيو، ذلك الرجل الذي يصرّ—من طرفٍ واحد—على أنّهما صديقا طفولةٍ مقرّبان.
“يبدو أن جلالته وبّخك بشدة. إذن، ما الكلمات الطيبة التي قالها لك بمناسبة تنصيبك دوقًا جديدًا؟”
“قال لي إن عليّ أن أقوم بمهام الدوق لا الفارس. واقترح أن أخوض مجالًا كصناعة الأغذية.”
“ماذا؟ هاهاها! الفرسان يعشقون الأكل، لذا فهو المجال المثالي لك. أو لحظة—هل يفضلون الطعام أم المؤن العسكرية؟”
كان هذا مجرد مزاح يستعيد ذكرى الفرسان الذين كانوا يفرحون بوصول مؤن الجيش، لكن دوق فالينت لم يكن من النوع الذي يضحك لمثل هذه الدعابة.
وفوق ذلك، فإن الطعام في زمن الحرب مسألة حياة أو موت — ولا يصلح أن يكون مادة للتهريج.
سعل الكونت ماتيو بخفة ليطرد فشل نكاته، وسرعان ما غيّر الموضوع.
“آه! ما رأيك في تأسيس ميتم؟ الأطفال الذين سيكبرون فيه سيهتفون: ‘دوق فالينت! دوق فالينت!’ وينشرون سمعتك في كل مكان. أليست فكرة رائعة؟”
“أنا لا أطيق الأطفال.”
“سيحزن السيد الشاب لو سمعك.”
“داميان… أقرب ما يكون إلى جرو صغير، لا إلى طفل.”
“حتى هذا قد يحزنه لو علم به.”
بدأ الكونت ماتيو يفهم تمامًا ما يعانيه الإمبراطور.
فالدوق فالينت رجل لا يغيّر قناعاته بسهولة. وبعبارة أخرى: يفتقر إلى المرونة.
فكيف لرجل عاش حياته فارسًا أن يتحول فجأة إلى دوق؟ لا بدّ أنّه يشعر وكأنه يرتدي ثوبًا لا يناسبه.
وبصفته صديقًا قديماً، شعر الكونت ماتيو بضرورة مساعدته.
“أظن أن بإمكاني أن أقدّم لك نصيحة نافعة. ما رأيك أن تبدأ برعاية ميتم—وتنشر الخبر عن ذلك؟”
“ألم أقل للتو إنني أكره الأطفال؟”
“في هذه الأيام، تعلم… هناك من يديرون شؤون الرعاية بالنيابة عنك دون أن تضطر للتورط مباشرة.”
فإذا ازدهر عملٌ ما، لحقته سلسلة لا تنتهي من المتعهدين والمتعهدين الفرعيين.
وبأمرٍ من جلالته، انطلقت حملة واسعة لدعم المياتم، وبدأ النبلاء في دعمها لإظهار ولائهم، وبما أن الأمر كان مرهقًا لهم كذلك، ظهر وسطاء يتولّون إدارة التبرعات بالنيابة عنهم.
“كنتُ على موعد مع مدير الميتم الذي أتبرع له عادةً، لكنه اختفى تمامًا! ولأن وقتي أصبح فارغًا فجأة، ساقني القدر إلى شخص آخر. ويبدو أنه الشخص المناسب لك تمامًا، لذا دعني أعرّفك به.”
يا لها من حياة مريحة! تدفع المال وأنت جالس دون أن تذهب لميتم أو ترى طفلًا واحدًا!
“لنتوجه إلى الحديقة. هناك جمع كامل ينتظر بفارغ الصبر لإلقاء التحية عليك يا دوق.”
وبوجهٍ متحفظ، تبع دوق فالينت الكونت ماتيو.
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
└[ما هذا الانتقال العشوائي في الأحداث؟]
└[ظننت للحظة أنني دخلت عملاً آخر عن طريق الخطأ ههه]
└[روز، لقد وجدنا لكِ أبًا جديدًا]
.
.
.
بعد أن التقيتُ بدوق كلارك بنجاح، وقفت في الردهة بانتظار انتهاء حديثه مع المدير.
حتى لو لم يكن المدير يعرف خلفية ليون العائلية، فلابد أنه يعلم على الأقل كيف وصل ليون إلى الميتم.
لكن فجأة، وبينما كانت جنيات التعليقات يشتمن الدوق كلارك منذ لحظة، بدأن يثرثرن بضجيج قرب أذني.
‘كنتنَّ معي طوال هذا الوقت، أليس كذلك؟’
وكأنّهن—خلال اللحظة القصيرة التي أنهى فيها الدوق حديثه وخرج إلى الردهة—ذهبن وشاهدن مشهدًا مختلفًا تمامًا في مكان آخر.
صحيح أنهن كنّ يتنقلن دائمًا بين قصص أبطالٍ آخرين، ولكن ردّ فعلهن هذه المرة كان مختلفًا.
.
.
.
└[اذهبي إلى مقابلة الدوق بسرعة]
.
.
.
‘إنه يتحدث مع المدير الآن.’
ما زال دوق كلارك غير مقتنع تمامًا بما أخبرته به.
في البداية، بدا مصرًّا على إرسال أحد رجاله معنا عند عودتنا إلى الميتم والتأكد مما إذا كان الطفل الذي ذكرتُه موجودًا بالفعل.
.
.
.
└[لا، لا—لا تعودوا إلى الميتم!]
.
.
.
لماذا؟ هل حدث أمر ما في الميتم؟
هل يعقل أن المعلّم قد أشعل حريقًا بسيجارته أو شيئًا من هذا القبيل؟
قبل مغادرتي، كنتُ قد أكّدت على ليون وآيدن بأن يراقبا حتى الرماد المنطفئ، تحسبًا لوقوع أي طارئ أثناء غيابي.
وإن كان شيءٌ قد حدث حقًا، فهذا سبب إضافي يدعوني للإسراع بالعودة…
.
.
.
└[ماتيو؟ ميتيو؟ ابحثي عن ذلك الرجل بسرعةㅠㅠ هو يبحث عن المدير!]
└[الحديقة!!!!! أسرعي إلى الحديقة!]
.
.
.
ما إن أملتُ رأسي باستغراب حتى بدأت جنيات التعليقات يضججن حول أذني بقلق، يَحُثُنني على الذهاب إلى الحديقة.
الحديقة؟ ولماذا الحديقة؟
ربما لأنني لم أغادر الميتم إلا نادرًا، ولم أتجوّل خارجه كثيرًا… لكن اليوم، كانت جنيات التعليقات تبدو غريبة على نحو خاص.
وأنا وإن كنت لا أثق بهن ثقة كاملة، إلا أنهن يعرفن أكثر مني بلا شك.
وكثيرًا ما أصابت توقعاتهن في أمورٍ لم أكن لأتخيلها مطلقًا… مثل حقيقة هوية ليون.
هُمم…
خشيتُ أن يثير أي تصرف غريب مني الشبهات.
لكنني في النهاية قررتُ أن أثق بجنيات التعليقات هذه المرة.
“سيدي الفارس…”
“ماذا؟ ابقي حيث أنتِ.”
“الأمر… أنّ…”
للذهاب نحو الحديقة، علينا أولًا مغادرة هذا المبنى.
استعدتُ في ذهني خريطة القصر من كثرة ما ذهبتُ وجئت فيه في حياتي السابقة.
فهذا الجناح لا يحتوي سوى على بضع غرف مخصّصة للمحادثات القصيرة؛ وللوصول إلى أي مكان آخر—
“أعتقد أن دورة المياه من هذا الاتجاه…”
قلتُ ذلك وأنا ألتمس يد الحارس بلطف.
شيء صغير دافئ وناعم قد يطيح بسرعة بصلابة أي شخص.
ومع اللمعان البريء الذي لا يصدر إلا عن طفل…
“آه….”
الحارس الذي كان يبدو صارمًا منذ لحظة فقط، أصابه الارتباك فور أن التقت عيناه بعينيّ.
وحين حركتُ قدميّ بقلق وكأنني في عجلة من أمري، أخبر الحارسُ زميلَه بأنه سيبتعد لدقيقة، ثم أمسك بيدي.
إنها قوة الأطفال—حقًا مدهشة!
.
.
.
└[الآن أصبح هذا بالفعل محتوى رعاية أطفال]
.
.
.
وبدا أن الجنيات راضيات تمامًا بما حدث.
والآن… حان الوقت لأعرف سبب إصرارهن على الذهاب إلى الحديقة.
أخذتُ أُدير رأسي بحذر يمينًا ويسارًا، وبما أنّ تصرفي بدا كتصرف طفل على وشك ألا يتمالك نفسه، لم يرَ الحارس الذي يمسك بيدي أي شبهة في الأمر.
‘ما الذي يوجد في الحديقة بالضبط؟’
.
.
.
└[والدكِ]
└[لقد خُنتِ من قبل الفصيل النبيل—لذا هذه المرة انضمي إلى الفصيل الإمبراطوري]
└[هل ستكون ابنة بالتبنّي هذه المرة أيضًا؟]
└[بما أنهم تطرّقوا إلى السيد الشاب، فيبدو أن لديه ابنًا—ربما ستكون هي زوجة الابن مستقبلًا.]
└[ها… اللعنة، لماذا والد ليون رجل بهذا السوء؟]
.
.
.
وبينما كانت جنيات التعليقات تبحث عن هذا الوالد المجهول، كنتُ أنا أول من عثر على الكونت ماتيو الذي كان المدير يبحث عنه.
كان يتحدث مع أحدهم، غيرَ مدركٍ أنه مديرَ الميتم الذي كان من المفترض أن يلتقيه محتجزٌ الآن لدى دوق آخر.
‘ذلك… دوق فالينت!’
.
.
.
└[الأبㅎㅎ]
.
.
.
ولماذا ينادونه “الأب” الآن!
هل تمتلك تلك الجنيات قدرة على استشعار النبلاء رفيعي المستوى؟ ما إن حوّلن نظرهن عن دوق كلارك حتى التقطن دوقًا آخر فورًا.
.
.
.
└[لا، لقد ذكر مشهد مستقل عنه… هو الأب حقًا ههه]
.
.
.
يزعمن أنهنّ يرين ما لا أراه، ومع ذلك تفوتهن أشياء تفوتني أنا أيضًا… فماذا يرين بالضبط…؟
أصرّت تلك الجنيات هذه المرة بأنها جادة، وظلّت تدفعني بإلحاح إلى الإسراع.
“سأعود سريعًا!”
“حسنًا.”
دخلتُ المبنى الذي توجد فيه دورات المياه، وأخرجت رأسي قليلًا من النافذة لأراقب الوضع في الخارج بعناية.
‘هناك الكثير من النبلاء هنا. لابد أن وراء اختيار الجنيات لدوق فالينت تحديدًا سببًا ما.’
لكن لم يكن بوسعي الاندفاع نحوه دون تفكير.
فأحد حرس دوق كلارك يقف بجانبي. ولو تصرّفت بشكل مريب، فقد يتهمونني باستغلال كوني طفلة للاقتراب من النبلاء رفيعي الشأن كجاسوسة.
وحينها ستتعقّد أمور ليون، وسيجد المدير نفسه مسؤولًا دون أن يفهم شيئًا.
لذا كان عليّ إيجاد ذريعة طبيعية لأقترب منهم.
.
.
.
└[اذهبي فقط. قوة بطلة القصة ستتكفّل بالباقي.]
└[هذه قصة عن رعاية الأطفال—جمالك سيذيبهم ببساطة.]
.
.
.
“أي تهوّر هذا…؟”
.
.
.
└[هذا.]
.
.
.
حتى ردّهن كان متهورًا.
بدلًا من التركيز على دوق فالينت، بدأتُ أفحص الأشخاص المتجمعين حوله بعناية أكبر.
إن وجدتُ أحدًا أعرفه، فربما أستطيع استخدام ما أعرفه من حياتي السابقة قبل الرجوع بالزمن لأجد مدخلًا مناسبًا.
كان يقف بجانب الدوق الكونت ماتيو… وشخص مألوف آخر.
“آه! ذاك الشخص!”
.
.
.
└[أرأيتِ؟ قوة البطلة نجحت، أليس كذلك؟]
.
.
.
ورغم أنني لم أرغب في الاعتراف بذلك، فإن ما قالته جنيات التعليقات كان صحيحًا.
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
خرجتُ من دورة المياه على عجل، وأمسكت بيد الحارس من جديد متجهة إلى المبنى الم
لحق.
لم نكن قريبين من مجموعة دوق فالينت، لكن مسافة تكفي لسماع أصواتهم.
أشرتُ بإصبعي مباشرة نحو الشخص الواقف بقربهم وقلتُ بصوتٍ مرتفع:
“أوه؟ هذا محتال.”
.
.
.
└[من دون أي تردد، هههه]
└[أكثر شخص تهوّرًا هنا هو أنتِ هههه]
═══∘ ° ❈ ° ∘═══
ترجمة : أوهانا
الانستا : han__a505
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 13"