انتزع دوق كلارك القلادة من يد الآنسة نايت.
ولوهلةٍ، تلامست أصابعهما، فاشتدّ احمرار وجنتيها.
لحسن الحظ… يبدو أنه تعرّف على القلادة!
حتى المدير لم يكن بوسعه مخالفة أمر الدوق.
ولحسن الحظ، توقّف المدير حيث كان، وفي المسافة التي ابتعدناها، تقدّم دوق كلارك نحوي.
كان ينقل بصره بين القلادة وبيني، ثم أنزل نظره إليّ مباشرةً.
“أنتِ… من تكونين؟”
.
.
.
└ [ألم تكن روز قد صبغت شعرها بالأحمر؟ ربما يظنّ أنها ابنته الحقيقية ههههه]
└ [يا إلهي، أنتِ عبقرية؟]
.
.
.
…ماذا؟
هذا… لم يكن ضمن الخطة.
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
“من أين قلتِ أنكِ جئتِ؟”
“من… جيلتن…”
“لا، أعني—كم عمركِ؟”
“عمري خمس… لا، لحظة، ليس هذا…”
“خمس سنوات، هاه. إن أخذنا فترة اختفاء تلك السيدة بالاعتبار… فالعمر يطابق تقريبًا. إذن، هذه القلادة؟”
“أخذته للحظة فقط، أعني…”
“هل لديكِ أي ذكريات؟ أي ذكرى عن والدتكِ؟”
“لا… ليس هذا ما أقصده!”
في مبنى ملحق قريب من الحديقة، معدٌّ للزوّار.
أجلسني رجل شاب يبدو أنه مساعد الدوق، وبدأ يمطرني بالأسئلة.
وعلى الجانب الآخر من الجدار…
“أليس من الممكن أنها اقتربت من الدوق بنيّة خبيثة؟”
“لا، بالطبع لا! مستحيل!”
يبدو أن المدير كان يُستجوَب.
إنه يُخطئ فيّ ظنًّا أنني من دمه… إذن يبدو أن الدوق لم يكن يعلم أن له ابناً أصلاً.
سوء فهم يتراكم فوق سوء فهم، ليخلق سوء فهم جديدًا تمامًا.
“قلتُ لك إن القلادة ليست لي…”
“نعم. لا بد أنه كان يخصّ والدتكِ.”
هذا الرجل لم يمنحني أدنى فرصة للتوضيح—فأيًّا كان ما أقوله، يفسّره بطريقته الخاصة.
كان دوق كلارك جالسًا مقابلي، يتفحّص القلادة بتعبير معقّد. ومن الطبيعي أنه يتأكد بنفسه، فربما كان مقلّدًا.
“حسنًا، خذي نفسًا عميقًا وحاولي استرجاع ذكرياتكِ ببطء.”
.
.
.
└ [هل هذا… تنويم مغناطيسي أم ماذا]
.
.
.
إذًا…
لو استمررت في سماع هذا الحديث، سينتهي بي الأمر مقتنعة حقًا بأنني ابنة الدوق!
“أنا… أعرف أين ابن الدوق!”
“نعم، الآنسة هي ابنة الدوق… ماذا قلتِ؟”
توقّف المساعد أخيرًا عن الكلام، بينما رفع دوق كلارك بصره إليّ، بعد أن كان منشغلًا بفحص القلادة.
“هل ذلك الرجل… هو من أمركِ أن تقولي هذا الكلام؟”
“ذلك الرجل…؟”
“ذلك الرجل الذي جئتِ معه.”
الحراس الواقفون خلف الدوق شدّوا قبضتهم على سيوفهم، وكأنهم على وشك اقتحام الغرفة المجاورة للتعامل مع المدير.
مديرنا قد يكون ضيق الأفق أحيانًا، لكنه ليس من النوع الذي يفعل ما يستحق القتل!
ظهور طفلة في الخامسة فجأة لتقول إنها تستطيع “العثور على ابنه” أمر يصعب تصديقه بطبيعة الحال. لكن المدير لم يكن له أي علاقة بالأمر.
“قال… قال إن صاحبة القلادة… قد توفيت.”
تجمّد وجه الدوق كلارك ببرود قاسٍ.
ربما لأنني قضيتُ فترة طويلة أعيش تحت أعين كونت توروتو الصارمة، فقد بات جسدي يردّ تلقائيًا على تغيّر تعابير الكبار.
شعرت بأن فواقًا سيخرج مني، لكن كان عليّ قول ما يجب قوله.
“كان لديها ابن، صبي صغير بشعر أحمر وعينين رماديتين، تمامًا مثلك يا سيدي الدوق.”
“يا… سيدي الدوق…”
حتى المساعد—الذي لم يفعل شيئًا سوى مراكمة سوء الفهم حتى الآن—بدا أنه أخيرًا فهم مقصدي، فالتفت نحو الدوق.
“المدير لا يعرف شيئًا. صديق طلب مني أن آتي نيابة عنه.”
“صديق؟”
“ابنك يا سيدي الدوق.”
توقّف الدوق قليلًا في تفكير صامت، ثم أعاد النظر إليّ.
“قلتِ إنك جئتِ من أين؟”
“من… جيلتن.”
“وماذا عن والديكِ؟ ماذا يعملان؟”
“أه… لا يوجد…”
“هكذا إذًا؟ طفلة يتيمة… وتدّعين بجرأة أنكِ صديقة لابني.”
.
.
.
└ [ما به؟ الدوق يبعث شعورًا سيئًا.]
└ [سقط من لائحة آباء المستقبل.]
└ [هيا يا سيدي، هذا غير مقبول.]
.
.
.
الاهتمام الذي أبداه قبل قليل كان سببه الوحيد احتمال أن أكون من دمه. أما الآن، فقد أصبح تعبير الدوق كلارك مجردًا من أي اكتراث.
ونظراته أصبحت تلك النظرات التي يوجّهها أحدهم لطفل فقير بلا قيمة يعبر الطريق.
قبل العودة بالزمن، لم أره قط بصفتي فتاة من العامة، لذا لم أتوقع أن يكون موقفه هكذا.
وبالمعلومات التي لدي، لم يعد من السهل الحكم على شخصية الدوق كلارك.
“حسنًا. هذه قلادتي. لقد أهديتها لمن كانت عزيزة عليّ. وتقولين إنها ماتت… وأن لها ابنًا يشبهني؟”
“نعم. هذا صحيح.”
“ولماذا عليّ أن أصدقكِ؟ قد تكوني سرقتِ هذه القلادة من مكان ما. ثم… الشعر الأحمر الذي تضعينه ليس لونكِ الحقيقي. كأنكِ تحاولين تقليد لون شعري بطريقة رديئة.”
يبدو أنه لاحظ من قرب أنّ اللون كان متلطخًا وغير متساوٍ.
لقد رآني الآن كاذبة ومخادعة.
“…لم آتِ إليك طمعًا في أي مقابل يا سيدي الدوق.”
مع أنني بالطبع لا أستطيع القول إنني أتجنّب الكونت توروتو بهذا اللون.
لكن من الواضح أنه لو طلبتُ أي طلب الآن، فسأُعتبر محتالةً بلا شك.
بما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، حتى إن لم أحصل على شيء لنفسي، فعلى الأقل أحقق غايتي: إيجاد عائلة مستقرة لليون.
“صاحبة القلادة تعرّضت لهجوم… وقد خبّأت ابنكم قبل أن تُقتل.”
بمجرد أن أخبرته أنّ محبوبته قُتلت على يد مهاجمين، حتى انمّحت اللامبالاة من وجهه، واستُبدلت بشيء يشبه الغضب.
“…إن كنتِ تخدعينني، فلن أترككِ دون عقاب.”
“إنها الحقيقة، أرجوك صدّقني. ابنك يريد العثور على أولئك الذين فعلوا ذلك والانتقام.”
“إذن—أين ابني؟”
لم يبدُ أنّه يصدّق كلامي تمامًا بعد، لكنه بدا كأنّه قرّر مجاراتي في الوقت الراهن.
أطلقتُ تنهيدة خفيفة من الارتياح في داخلي.
“قبل أن أخبرك بأي شيء…”
ضاق الدوق بعينيه مجددًا، وقد ارتاب لأنني لم أدخل في صلب الموضوع مباشرة.
لكن كان هناك ما يجب أن أتحقق منه أولًا.
“لا يمكنني أن أخبرك إلا إذا كنتُ أعلم أنك شخص يمكن الوثوق به يا سيدي الدوق. هل ستحمي ابنك؟”
الدوق لم يكن يعلم أصلًا أن له ابنًا. وكل ما كان مرتبطًا به الآن عاطفيًا هو محبوبته الراحلة فقط.
ومع تغيّر طباعه المفاجئ، ساورني القلق — فلم أكن أعلم كيف سيتعامل مع ليون.
“هاها، هاهاها!”
عند سؤالي، أرجع الدوق رأسه إلى الخلف وانفجر ضاحكًا بصوت عالٍ، ثم ثبت عليّ نظرة حادة.
“طفلة صغيرة مثلكِ تعرف كيف تستفز الآخرين. جرأة لافتة.”
كانت نظراته تحمل اهتمامًا أكبر بكثير من ذي قبل، لكن لم يكن بوسعي بعدُ أن أحدد ما إذا كان ذلك جيدًا أم سيئًا.
“إن كان ما تقولينه صحيحًا، فأنا أعدكِ—سأمزّق كل من قتلها، وأعلّق رؤوسهم، وأصنع أكثر بيئةٍ آمنة يمكن أن يحيا فيها ذلك الطفل.”
.
.
.
└ [يا رجل، هل هذه كلمات تُقال أمام طفلة؟]
└ [هذا مجنون. لا أمل هنا.]
└ [هل تنوي تدمير فرصة ابنك؟]
.
.
.
كانت جنيات تعليقات يصرخن بأنهن لا يطقن دوق كلارك.
أما بالنسبة لي — فكان هذا الخيار الأفضل لليون.
كنت أعلم، قبل عودتي بالزمن، أن دوق كلارك احتفظ بقلادة محبوبته لسنوات طويلة.
دوق يسعى للثأر لحبيبته، وليون يبحث عن الذين قتلوا والدته.
وبما أن هدفهما واحد، فلا بد أن يلتقيا في نهاية المطاف.
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
“إن لدي آمالًا كبيرة معلقة عليك.”
مال إمبراطور ديبيلوا إلى الخلف بتراخٍ خفيف فوق مقعده.
وأمامه كان يقف مايرس فالينت، الدوق الذي يمكن اعتباره بطل حفلة منح الألقاب اليوم.
“لأرفعك إلى رتبة الدوق، اضطررت لسماع تذمر أولئك الشيوخ أيامًا وليالي. كدنا نخوض حربًا أخرى داخل القصر.”
“أهكذا كان الأمر.”
“نعم. وكل ذلك بسبب طباعك اللامبالاة.”
ضحك الإمبراطور بخفة من سلوك الدوق فالينت، الذي بدا وكأن المسألة لا تعنيه من قريب ولا بعيد.
قبل انتهاء الحرب، أُبيد أحدُ بيوت الدوقات القلائل في إمبراطورية ديبيلوا بعد ثبوت تواطئه مع دولة أجنبية.
وفي حين كان النبلاء يرتجفون خوفًا من أن تطالهم النيران، جلس في مقعد الدوق الشاغر ذراع الإمبراطور اليمنى—قائد فرسان القصر الإمبراطوري، الرجل الذي لم يكن يملك أدنى اهتمام بمجتمع النبلاء.
كانت المعارضة شرسة، لكن الإمبراطور كان بحاجة إلى نبيل رفيع المنصب يدعم نفوذ العائلة الإمبراطورية.
“لدي آمال كبيرة بشأنك، لكن لدي مخاوف كثيرة أيضًا. فالناس يرتعدون لمجرد النظر إليك.”
بطل حرب—وظل الحرب ذاته.
فإنجازاته العظيمة في المعارك تعني أيضًا أنّ يداه قد تلطختا بالدماء، وأنّ الكثيرين سقطوا تحت قدميه.
وكان الناس، كلما رأوه، لا يتذكرون انتصار الإمبراطورية فحسب، بل يذكرون أيضًا الحرب الطويلة القاسية.
“ففكّرتُ كثيرًا… كيف أجعل منك دوقًا حقيقيًا يليق بالمنصب؟”
أي شخص آخر كان ليغمره الفخر، لكن الدوق فالينت ظل واقفًا بثبات، ينصت فقط إلى الإمبراطور.
كان بارعًا في الوقوف بثبات في وجه أي عاصفة،
لكن في ما يخص قراءة الأجواء والتصرّف وفقًا لها… كان أسوأ من طفل صغير.
وكان الإمبراطور يعلم جيدًا أنه إن لم يطعمه إرشاداته لقمةً بلقمة، فلن يتغير شيء.
“أولًا—دعنا نبدأ بتخفيف حدّة ذلك التعبير المخيف على وجهك.”
═══∘ ° ❈ ° ∘═══
ترجمة : أوهانا
الانستا : han__a505
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 12"