لاحظتُ أنّ رئيس السحرة طلبَ مني الانضمام إليه أمامَ وليّ العهد، مما يشيرُ إلى علاقة غامضة.
أدركتُ أن مظهر وليّ العهد غريب. كانت تحت عينيه هالات سوداء، و عيناه مشوّشتان، كشخصٍ لم ينم لأيّام.
‘ما هذا؟ هل سحره رئيس السحرة؟’
قبلَ أن أفكّر، تمتمَ ولي العهد:
“لا، لا. كيفَ تتجاهلين منصب فارسةٍ مباشرةٍ لوليّ العهد، أيتها الوضيعة؟ هذا ذنبٌ كبير. اركعي و توسّلي إليّ ، وسأخرجكِ.”
كلامٌ غير طبيعيّ.
“…لن أفعل.”
“ماذا؟ لماذا!”
هـزَّ ولي العهد القضبان بغضب، مرسلًا أصواتًا معدنية في السجن:
“لمَ لا تطيعينني؟ توسّلي إليّ كما كنتِ تفغلين سابقًا، و سأمنحكِ شرفًا لا يليق بكِ! سوف أتزوجكِ!”
كلام لا يصدق.
“سموّ ولي العهد، سأتزوّج الدّوق.”
“تتزوّجين كايدن؟ لا تمزحي. أنتِ ملكي.”
“ماذا…”
ما هذا الهراء؟
صرخَ ولي العهد كشخصٍ مجنون:
“كنتِ تقولين إنكِ تحبّينني و تتبعينني، ثم خدعتينني؟ أنتِ ملكي إلى الأبد! هل تعتقدين أنني سأترككِ تتزوّجين كايدن؟ عندما أصبح إمبراطورًا، ستكونين ملكي حتى تموتين!”
…إذا حاولتَ امتلاكي، هل تعتقد أنني سأقفُ ساكنة؟ أنا سيّدة سيف!
كان واضحًا أنه فَقَد عقله.
“اهدأ، سموّك. أنتَ صاخب قليلاً.”
وضعَ رئيس السحرة يده على كتف ولي العهد مبتسمًا. عندها هدأ ولي ّالعهد فجأة، محدقًا في الفراغ بلا تعبير.
سادَ الصّمت المرعب المكان.
“…ماذا فعلتَ بوليّ العهد؟”
ابتسمَ رئيس السحرة:
“أنتِ سريعة البديهة، سيّدة ماريان. بقائكِ بعيدةً عني يظهر ذلك.”
كان يعترف بأنه يتحكّم به.
“…لن تموتَ بسهولة.”
عند تحذيري، ضحكَ رئيس السحرة بصوت عالٍ:
“هههه! مَنٔ سيموت قريبًا؟”
“ماذا…؟”
“كل التحضيرات لاستدعائه قد اكتملت. جمعنا كل القطع المقدسة.”
ما هذا الكلام؟
كنتُ مرتبكة، لكنه فتحَ عينيه فجأة و تحدّثَ بصوتٍ مخيف:
“آخر عرض. هل تأتين معي؟ أنتِ تروقين لي. إذا تبعتِني، قد لا تكونين في وعيكِ الكامل، لكنني سأضمن حياتكِ.”
“مجنون. ألا يجب أن تتحقّقَ من عقلكَ أولاً؟”
ضحكَ عند سخريتي.
كان مجنونًا حقًّا، و لا علاج له.
تصبّبُ عرقًا باردًا.
“مؤسف. كنتِ ستجعلينني أستمتع إذا بقيتِ بجانبي. لكن لا خيار.”
“اخرج.”
كنتُ أفكر بالهروب فورَ رحيله، لكنه أفسدَ خطّتي:
“لكن هروب السّيدة ماريان لا يروق لي.”
نظرَ إلى السجن، و حرّكَ يده في الهواء بشكلٍ غريب. رنّ صوت “ووونغ”.
نظرتُ حولي مصدومة، فقال:
“عززتُ جدران السجن و القضبان بالسّحر. لن تستطيعي كسرها.”
أيّها الوغد الماكر. لقد خمّنَ أنّني سأهرب.
“سأذهب الآن مع صاحب السّمو. أتمنى لكِ موتًا ممتعًا.”
تركَ كلامًا بذيئًا و غادرَ مع وليّ العهد.
أسرعتُ بتغطية يديّ بالهالة و حاولتُ فتح القضبان بقوة:
التعليقات لهذا الفصل " 66"