كنتُ في المقدمة، ممسكةً بالسيف. حاولَ الدّوق السّابق منعي:
“ماريان، ادخلي.”
“لا، سموّ الدّوق السّابق.”
“يا فتاة، الوضع خطير! وأنتِ حامل، يجبُ أن تكوني حذرة!”
عضضتُ شفتيّ. بصراحة، الجميع هنا بدوا ضعفاء. مَنٔ سيحميهم إن لم أكن أنا؟
“لا بأس. قال الطبيب إن التمارين الخفيفة مفيدة للأم…”
“السّيدة ماريان!”
سمعتُ صوتًا يناديني من بعيد.
اقتربَ فارس إمبراطوري مع صوت حوافر عاجلة خارجَ القصر. خمّنتُ أنا و الدّوق السّابق ما سيقوله:
“أمرٌ من جلالة الإمبراطور! هجمت مجموعة وحوش على الحي الثامن في غرب العاصمة! لذا، على الفارسة ذات الشعر الأحمر، ماريان كروجمان، تنفيذ أمر جلالته بتطهيرِ الوحوش!”
“تبًا! أهي الفارسة الوحيدة؟!”
غضبَ الدّوق السّابق.
أدركتُ فجأةً:
‘هل أحدثوا هذا للإيقاع بي وحدي؟’
التّوقيت و الظروف كلّها غريبة.
حدوث هذا أثناءَ غياب كايدن، أقوى شخص في العالم، بينما أعاني من ضعف يجعلني أفقد وعيي عند رؤية الدم، مما قد يؤدّي إلى قتلي.
كل شيءٍ كان غريبًا.
“ماريان، ادخلي. سأريكِ مهاراتي القديمة في قتلِ الوحوش…”
“لا، سموّ الدّوق السّابق.”
أوقفتُه بسرعة.
لا يمكنني إرسال رجل عجوز في السبعين بدلاً مني.
وعلى أيّ حال، لا يوجد طفل في بطني، فالتظاهر بالحمل و تعريض الناس للموت ليسَ أمرًا صائبًا.
“سأذهب. سموّ الدّوق السّابق، عليكَ حماية القصر.”
“ماذا تقصدين؟!”
نظرتُ إلى الدّوق الغاضب و حاولتُ إقناعه:
“سموّ الدّوق السّابق، أنا قوية.”
حاولَ قول شيء، لكنني كنتُ أسرع:
“قلتَ لي يومًا إن القوة العظيمة تأتي مع مسؤولية كبيرة.”
“… ماريان.”
ابتسمتُ له:
“سأتحمّل المسؤولية.”
أطرقَ الدّوق السابق رأسه.
كانت آثار الزمن واضحةً على وجهه. كان محبطًا بالتأكيد، لكن مَنٔ لديه القدرة يجب أن يتحرّك.
أخذتُ نفسًا عميقًا و.صرختُ:
“فرسان القصر!”
“نعم!”
ردّ الفرسان المصطفّون.
“هل أنتم مستعدون لإنقاذ شعب الإمبراطورية باسم فالتشتاين؟”
“نعم!”
عبسَ الفارس الإمبراطوري. كان يتوقّع مني القول بإنقاذ الشعب باسم الإمبراطور.
‘ما الجميل في إنقاذ الشّعب باسمِ الإمبراطور؟’
سخرتُ في داخلي واستدرتُ بأناقة:
“هيا.”
إذا أرادَ العالم قتلي، سأعيشُ بعناد و أردّ الصّاع صاعين.
* * *
في تلكَ الأثناء، في إقليم فيرناندي.
“لقد تعبتَ كثيرًا، سموّ الدوق.”
“لا، أنتَ مَنٔ يعاني من الهموم، ماركيز.”
“ومع ذلك، يجب الإستمرار في حماية المكان.”
نظرَ كايدن إلى الماركيز فيرناندي. كان وجهه يعكس إرهاق و استسلام رجلٍ صمدَ طويلًا.
نظرَ كايدن إلى الغابة بهدوء. عندما وصل، كانت الوحوش تتحرّك كما لو كانت في بيتها.
كانت الأوضاع سيّئة بما يكفي ليطلب الماركيز مساعدته. الآن، بعد أن قامَ كايدن بتطهير المنطقة، كانت الوحوش خائفة ولم تظهر، لكن…
“منذُ متى استمرّ هذا الوضع؟”
“بدأ منذُ حوالي عشرين عامًا، لكن السنوات الثلاث الأخيرة كانت الأسوأ.”
“هكذا إذن…”
مع حلول الظلام، أُضيء معسكر الماركيز بالمشاعل، وكان هادئًا.
بفضلِ كايدن، خفّ تحرّك الوحوش مؤقتًا، لكن الفرسان كانوا يعلمون أنها ستعود بعد مغادرته بيومين.
دخلَ كايدن المخيم بشعور مزعج. رحّـبَ به فيتو الذي كان ينتظره:
“لقد تعبتَ كثيرًا، سموّ الدوق.”
“ما الذي اكتشفته؟”
مـدَّ فيتو وثائق و قال:
“شاروليز فيرناندي، ابنة الماركيز، هربت قبل خمسة و عشرين عامًا مع مرتزق متجوّل. حاولَ الماركيز البحثَ عنها بكل الوسائل، لكن بعد ثلاث سنوات، عادت جثّتها فقط.”
التعليقات لهذا الفصل " 53"