‘لو كنتُ أعلم أنّ الأمر سيكون هكذا، لعدتُ إلى المنزل!’
من الواضحِ أنّ كايدن تعمّدَ إخفاءَ هذه المعلومات عنّي.
لقاء تعارفيّ مع الأميرة الرّابعة سيكون محرجًا بالنّسبةِ له، و بما أنّني، سيّدة السيف، موجودة هنا، اقترحَ عليّ البقاء في قلعة الدّوق ليستغلّني في كسرِ هذا الوضع المحرج.
لأنّه، عندما يكون أحد أفراد العائلة الإمبراطوريّة قريبًا، يجبُ على سادة السّيف إظهار احترامهم بالحضور! و الأسوأ أنّ الأمير الثّاني موجود أيضًا!
“اللّعنة، هذا الماكر…!”
“قولكِ ‘هذا الماكر’ لا يُشير إلى سيّدنا الدّوق، أليس كذلك؟”
“…هاها، بالطّبع لا.”
اقتربت السّيّدة مارتشي بوجهٍ مبتسم، و هي تضغط عليّ.
كنتُ أرى الأمير الثّاني لوكاس غراتييه كلّ عامٍ في احتفال عيد ميلاد الإمبراطور.
بطل الرّواية الأصليّة، كان شخصًا بائسًا يواجه محاولات اغتيالٍ شبه يوميّة بسببِ مضايقات الإمبراطورة و وليّ العهد.
الأميرة الرّابعة سيرينا غراتييه هي أخت لوكاس الشّقيقة، و كلاهما أخ و أخت غير شقيقين لوليّ العهد.
بمعنى آخر، القصّة الأصليّة تدور حول ‘الإمبراطور الذي تزوّج عدّة نساء، و أبناؤه يتنافسون على العرش في صراعٍ على السّلطة’.
مع الحبّ، والعديد من الأحداث… كانت روايةً رومانسيّة خياليّة ممتعةً إلى حدٍّ ما.
لو لم أكنْ عالقةً في خضمّ هذه الزّوبعة، فكنتُ سأجد الأمر أكثرَ متعة.
…أريدُ الهروب.
“الهروب غير مسموح.”
السّيّدة مارتشي أصبحت الآن تقرأ الأفكار أيضًا.
شعرتُ بصداعٍ قادم و سألتُ:
“متى سيصلان؟”
“بعد ثلا…”
“ثلاث ساعات؟”
“بعد أن نمتِ حتّى وقتٍ متأخّر، ما الذي تقولينه؟ سيصلانِ بعد ثلاثين دقيقة.”
آه، حقًّا!
* * *
كان رأس كايدن يؤلمه.
بعد أن رفضَ لقاءات تعارفيّة طوالَ العام، صرخَ جدّه:
“هل يجبُ أن تكونَ من العائلة الإمبراطوريّة حتّى ترضيكَ؟!”
و فعلًا رتّـبَ له لقاءً مع أميرة.
كان الأميران الشّقيقان اللذان يزوران قلعة الدّوق مصدرَ إزعاجٍ مماثل.
عادةً، تُجرى لقاءات التّعارف مع العائلة الإمبراطوريّة في القصرِ بترتيبٍ من الإمبراطور أو الإمبراطورة.
بغضِّ النّظر عن الطّرف الآخر، من المتوقّع زيارة القصر لتحيّة العائلة الإمبراطوريّة.
ومع ذلك، قرّرت الأميرة الرّابعة زيارةَ قلعة الدّوق بنفسها، برفقة أخيها الأمير الثّاني.
بل، في هذه الحالة، يبدو أنّ الأمير الثّاني هو مَنٔ يدفع أخته نحوي.
‘هذا يعني أنّ موقفهما مهتزّ للغاية.’
كان واضحًا إصرارهما على كسبِ دعم بيت فالتشتاين ، حتّى لو اضطرّا للتّنازل عن هيبة العائلة الإمبراطوريّة.
‘يا لها من مشكلة.’
بينما كانَ كايدن يفكّر في كيفيّة الرّفض، سمع:
“يا دوق كايدن، هل هذا أمر جادّ؟!”
هرعت ماريان، التي أنهت استعداداتها على عجل، نازلةً الدّرج بزيّها الرّسميّ.
“السّيّدة ماريان! كيف تجرؤين على الرّكض و أنتِ سيّدة! و ايضًا كيف تنادين سموّ الدّوق بـ’دوق كايدن’؟!”
كانت السّيّدة مارتشي تتبعها بخطى سريعة، مما جعله مشهدًا مثيرًا للإعجاب.
“هل رأيتِ سيّدة ترتدي بنطالًا من قبل؟ و أيضًا ‘دوق كايدن’ هو اختصار لسموّ الدّوق كايدن! إنّه تعبيرٌ شائع بين الشّباب هذه الأيّام!”
“الفارس لا يهتمّ بالموضة!”
نظرَ المساعد و الخادم، اللذان كانا يقفان على مسافة، إلى كايدن بحذر.
كان كلامُ ماريان مبالغًا فيه بوضوح، و غيرَ لائقٍ لاستقبالِ ضيوفٍ مهمّين.
لكن كايدن لم يستطع إلّا أن يبتسمَ على مشادّة ماريان و السّيّدة مارتشي.
شعرَ كأنّ عقله المضطرب قد تـمَّ تصفيته.
كانت ماريان، التي تقتربُ بخطى غاضبة، تبدو بعيدةً كلّ البعد عن كونها سيّدة.
‘بعد أن أغضبَتني بالأمس، يبدو أنّني انتقمتُ منها ، و هذا شعور جيّد.’
فتحَ كايدن فمه:
“تأخّرتِ.”
“لقد استعددتُ بسرعة بالنّسبة للوقتِ القصير الذي كنتُ أملكه!”
وقفت ماريان إلى جانبه وهي تلهث. نظرَ كايدن إلى الأمام وقال:
“كما سمعتِ من السّيّدة مارتشي، سيصلُ الأمير لوكاس و الأميرة سيرينا قريبًا. تصرّفي بأدبٍ عندما يصلان.”
كسرَ لوكاس الصّمتَ المحرج. بدا نادمًا حقًّا و هو ينظرُ إلى ماريان.
هزّت ماريان كتفيها، مشيرةً إلى أنّ الأمر لا بأس به.
شعرَ كايدن، وهو ينظر إلى ماريان، بمرارةٍ في صدره لسببٍ ما.
“سيّدي الدّوق، شخصٌ مثلي تسلّق من القاع لن يكون له وزنٌ بالنّسبةِ لكَ، أليس كذلك؟ يجب أن أكونَ ممتنّة لمنحي لقبَ فارس لا يتناسب مع وضاعتي و أزحف شاكرة، صحيح؟”
كانت هذه المرّة الأولى التي تتحدّث فيها ماريان مباشرةً عن أصلها بهذه الطّريقة.
على مدى عشر سنوات من معرفته بها، لم تتحدّث عن هذا من قبل، و خلال الثّلاث سنوات الأخيرة، لم يتحدّثا بشكلٍ صحيح.
‘منذُ أن غادرت ماريان قلعة الدّوق و اشترت منزلًا.’
منذُ ذلكَ الحين، ساءت علاقتهما، و بالأمس فقط تحدّثا قليلًا.
بينما كان كايدن غارقًا في التّفكير، خاطبه لوكاس:
“كما قال الدّوق، سيرينا لا تزال صغيرة. لقد بلغت الثّامنة عشرة لتوّها. إنّها غيرُ ناضجة، لكنّها ليست سيّئة، لذا أتمنّى أن تتحدّثا أكثر. سأوبّخها بشدّة.”
نظرَ كايدن إلى لوكاس، ثمّ إلى ماريان. هزّت ماريان كتفيها لمرّة عندما التقت أعينهما.
التعليقات لهذا الفصل " 5"