الفصل 20
يا إلهي… ما الذي يحدث مع هذا الرجل؟
شعرتُ بقشعريرةٍ في جسدي.
إذن، ماريوس الآن يقول:
‘في الحقيقة، أنتِ مغرمةٌ بي كثيرًا، لكنكِ تتظاهرين بعدم الاهتمام لجذب انتباهي.’
يا للهراء!
بصفتي فارسةً إمبراطوريّة، من الطبيعي أن أعطي الأولويّة لحماية العائلة الإمبراطوريّة.
لذا، إنقاذ وليّ العهد كان واجبًا، وحتّى لو كان شخصًا آخر في خطر، كنتُ سأنقذه أيضًا.
لكن أن يعتقد أنّني أنقذته لأنّه مميّز بالنّسبة لي؟ هل هذا غرورٌ أم مرض الأمير؟
صحيح أنّه أمير، لكن…
راقبتُ ردّ فعل ماريوس.
“لابد أنّكِ شعرتِ بالإهانة طوالَ هذا الوقت. تجاهلتُكِ و لم أعركِ اهتمامًا، وأنا أتفهّم ذلك. لذا، قرّرتُ أن أعاملكِ بلطف لأنّكِ أنقذتِني بتفانٍ. كوني ممتنّة لذلك.”
أردتُ صفعه.
مَنٔ طلب منه أن يعاملني بلطف؟ كنتُ مذهولةً، لكنّني فهمتُ سبب تصرّفه.
‘…لو كنتُ النّسخة القديمة منّي، لكنتُ سعيدة و سأفعل أيّ شيءٍ له.’
آه، أنا في الماضي، لماذا كنتِ هكذا؟
بينما كنتُ أتذكّر الماضي، تحدّث ماريوس:
“حسنًا، حان الوقت لتتركي العمل تحتَ.إمرة الدوق.”
مهلًا، ماذا يحاول أن يقول…؟
“ماريان، كوني سيّدة السّيف الخاصّة بي المباشرة.”
* * *
كان كايدن يعاني طوالَ رقصته مع الأميرة كارولين.
“لو لم تكن هناك، لكنتُ مُتّ على يد الوايفرن، أليس كذلك؟ أنتَ منقذ حياتي.”
“فعلتُ ما يجب فعله فقط.”
“يا إلهي، بهذه الذراعين القويّتين أسقطتَ وايفرن…”
كانت كارولين تتحدّث دونَ الاستماع إليه، وكانت تلمس أجزاءً من جسده باستمرار.
أرادَ أن يدفعها بعيدًا، لكن وجود الإمبراطور و الإمبراطورة منعه.
لم تكن كارولين هي الشّيء الوحيد المزعج. أثناء الرقص، رأى ماريان تدخل إلى الشرفة مع وليّ العهد بمفردهما.
كان المشهد عالقًا في ذهنه، مما جعلَ التركيز على الرّقص صعبًا.
“دوق، هل يمكنني مناداتكَ باسمكَ؟ أشعر أنّنا سنكون قريبين لفترةٍ طويلة.”
“أفضّل أن تُناديني بلقبي لأنّه أكثر راحة.”
“يا إلهي، أنتَ أوّل رجلٍ يعاملني هكذا. هل تحاول إغرائي؟”
عندما لم يعد كايدن يطيقها وكان على وشكِ دفع يدها، انتهت الأغنية.
ابتعدت كارولين بنظرةٍ متأسّفة.
استدارَ كايدن دونَ تحيّة و توجّهَ إلى الشرفة حيث دخلت ماريان وماريوس.
كان ينوي فتح الباب متظاهرًا بعدم الاكتراث. لم يكن يعرف لماذا يشعر هكذا.
كان يكره فكرة وجود ماريان مع وليّ العهد، و أرادَ رؤية وجهها الآن.
“ماريان، كوني سيّدة السّيف الخاصّة بي المباشرة.”
توقّفَ كايدن فجأةً.
كانَ وليّ العهد يقدّم عرضًا مذهلًا لماريان. أن تكون سيّدة السيف المباشرة للإمبراطور المستقبليّ؟
كانت فرصةً ذهبيّة لماريان، التي كانت غيرَ راضيةٍ عن موقعها.
لكن شعرَ كايدن بأنّ أحشاءه تتلوّى. شعرَ بالغثيان، حتّى الشمبانيا التي شربها كانت تتحرّك في معدته.
“سموّ وليّ العهد.”
انتظرَ كايدن ردّ ماريان بهدوء.
“أنا أرفض.”
* * *
توقّع ماريوس أن تقبل ماريان عرضه مباشرةً.
فتاةٌ من عامّة الشعب، مغرمةٌ به إلى حدّ الموت، لن ترفض هذا العرض.
“سموّ وليّ العهد، أنا أرفض.”
قالت ماريان بوجهٍ متجهّم، دونَ التّفكير حتّى.
ظنّ ماريوس أنّه أخطأ سماع كلامها.
“ماذا؟”
“لا أريد أن أكون سيّدة سيفكَ المباشرة.”
أكّدت ماريان.
لم يستطع ماريوس فهم ذلك.
“ماذا؟”
“هل كلامي صعبٌ جدًّا؟ قلتُ إنّني لا أريد أن أكون سيّدة سيفكَ.”
عندما ردّت ماريان بنبرةٍ منزعجة، بدأ ماريوس يتقبّل الأمر.
لكن تساءل:
“لماذا؟ إنّها فرصةٌ عظيمة تفوق قدراتكِ.”
ضحكت ماريان بسخرية. كانت ابتسامة تخلق شعورًا بالغرابة.
“لا حاجةَ لي بهذه الفرصة.”
كان رفضًا قاطعًا.
كانت ماريان التي عرفها ماريوس مختلفةً تمامًا. كان يتوقّع أن تشكره و تبكي و تتوسّل له و تقسم كفارسة.
أدارت ماريان رأسها كأنّ رقبتها متصلبة، و تابعت بنبرةٍ عاديّة:
“يبدو أنّكَ أسأتَ فهم إنقاذي لكَ من الوايفرن.”
لم يحلم ماريوس يومًا أن يشعر بالتوتر بسببِ ماريان.
“كنتُ سأنقذ أيّ شخصٍ كان مكانكَ.”
حتّى الآن، ظنّ أنّ ماريان تتدلّل لجذب انتباهه.
لكنّه كان مخطئًا. نظرات ماريان إليه كانت خاليةً من أيّ اهتمام.
“وبهذه المناسبة، دعني أوضّح. لم أعد أحبّكَ، و لا أهتمّ بكَ.”
من وجهة نظر ماريان، كانت تكرّر ما قالته سابقًا، فظهرت نبرتها متململة.
أخيرًا، رأى ماريوس حقيقتها. كان ذلكَ صادمًا. كانت تتعامل معه كما لو كان أحمقًا لا يفهم.
بينما كان ماريوس غارقًا في الصدمة، استمرت ماريان:
“و سأتقاعد قريبًا.”
“ماذا؟”
ردّ ماريوس بسرعةٍ على كلمة التقاعد.
ما هذا الكلام؟ أن تتقاعد إحدى سيديّ السيف الوحيدين في الإمبراطوريّة؟
كان ماريوس يعتقد ضمنيًّا أنّ ماريان ستكون دائمًا في صفه، فاستيقظَ من صدمته.
“أخبر جلالة الإمبراطور بذلك. سأذهب الآن.”
“مهلًا، ماريان!”
حاولَ ماريوس الإمساك بها في ذعره، لكن كايدن، الذي فتحَ باب الشرفة، كان أسرع.
وقفَ كايدن بسرعة بينهما.
“سموّ وليّ العهد.”
“الدوق؟”
نظرَ ماريوس مذهولًا إلى كايدن الذي ظهرَ فجأة. نظر كايدن إليه بنظراتٍ باردة.
“لديّ حديثٌ هامّ مع ماريان. أستأذنكَ.”
أغلقَ كايدن باب الشرفة بقوّة و غادر. بقي ماريوس واقفًا في الشرفة مذهولًا.
* * *
“آه! أنا غاضبة! لا أستطيع حتّى ضرب وليّ العهد!”
بينما كنتُ ألكم الهواء غاضبةً، تنهّد كايدن.
كنا الآن في غرفةٍ خالية في القصر.
“إذا أخبرتِ وليّ العهد بالتقاعد، سيسمع الإمبراطور عن الامر.”
رفعَ كايدن شعره للأعلى، كاشفًا جبهته النظيفة والوسيمة.
“كان هذا مقصودًا.”
“ظهرت وحوش الوايفرن في القصر قبل أيّام. في مثل هذه الظروف، لن يسمح الإمبراطور لسيّدة سيف بالرحيل.”
“لن يسمح، صحيح.”
أومأتُ موافقةً.
“لكنّني أريد التخلّص من كلّ القيود و السلاسل و أسعى نحو الحريّة.”
“……”
كانت جملةً من أنمي شاهدته في حياتي السابقة.
كانت تعبّر عمّا أريده الآن. يجبُ أن أتحرّر من قيود هذه القصّة الأصليّة لأعيش.
“هل شعرتِ أنّ العمل في قصر الدوق كان قيدًا؟”
أخطأ كايدن التفسير بوجهٍ جادّ.
حسنًا، من وجهة نظره، قد يبدو الأمر كذلك.
هززتُ رأسي.
“ليس هذا. قصر الدوق رائع، إنّه مثل موطني.”
“حقًّا؟ إذن، لماذا رفضتِ عرض وليّ العهد؟”
لأنّني أحاول الهروب من القصّة الأصليّة، لكنّه يحاول الإمساك بي. لم أستطع قول ذلك.
“لأنّ وليّ العهد مزعج.”
“…ماذا؟”
“أليس كذلك؟ قلتُ له مرّتين إنّني لا أحبّه و لا أهتمّ به! ومع ذلك، يظنّ أنّني أتدلّل. هل تعرف كم هذا مزعج و مثير للغضب؟”
“…..”
كلّما فكّرتُ، ازدادَ غضبي. كيف يمكن أن يكون هناك شخصٌ مصاب بمرض جنون العظمة إلى هذه الدرجة؟
كلّما غضبتُ، بدا كايدن أكثر راحة. استمع إلى شكواي ثم قال:
“ماذا ستفعلين الآن؟ هل لديكِ خطة؟”
[نعم، هل لديكِ خطة؟]
سألَ بليد، الذي كان صامتًا. أشحتُ بنظري عنهما.
في الحقيقة، لم يكن لديّ خطةٌ واضحة.
في القصّة الأصليّة، مُتّ على يد كايدن لأنّني كنتُ مغرمةً بوليّ العهد و وقفتُ إلى جانبه. لكن الآن، و أنا لا أدعمه، بدا احتمال موتي ضئيلًا.
ربّما يكون هذا جيّدًا؟ هكذا فكّرتُ، لكن…
نظرتُ إلى كايدن.
كايدن قويّ.
بينما أسقطتُ ثلاثة وايفرن في القصر، أسقطَ كايدن ستّة بمفرده.
حتّى بعد أن تطوّرتُ و اكتسبتُ قوّةً إضافيّة، كان أقوى منّي بمرتين تقريبًا.
وعلاوةً على ذلك، كان يعرف نقطة ضعفي: أنّني أفقد وعيي عندَ رؤية الدم.
إذا سارت الأمور وفق القصّة الأصليّة بطريقةٍ ما، سأخسر أمام كايدن. وهذا يعني الموت.
تحدّثتُ ببطء:
“لديّ خطّة أخيرة.”
التعليقات لهذا الفصل " 20"