الفصل 18
نوعي المفضّل؟ قلتُ دونَ أن أتنفّس:
“شخصٌ وسيم، طويل القامة، كفء، و ذو شخصيّة لطيفة.”
“محدّد جدًّا.”
“بالطّبع. يجب أن تتطابق قيمنا و روح الدعابة، آه، و فارق العمر لا يجب أن يزيد عن 4 سنوات سواء كان اكبر مني و أصغر مني. و أيضًا…”
“4 سنوات؟”
“نعم. أكثر من ذلك قد يخلق فجوةً في الجيل.”
“…..”
تجهّمَ وجهه فجأةً. لماذا؟
في تلكَ اللحظة:
بيوو! بووم!
يبدو أنّ منتصف الليل قد حلّ. أضاءت الألعاب الناريّة التي أطلقها السحرة سماء الليل.
“آه، ألعاب ناريّة.”
تمتمتُ، لكن لم يأتِ ردّ من كايدن.
كانت الألعاب الناريّة جميلةً دائمًا. يجب أن يكون شعب الإمبراطوريّة في العاصمة ينسون همومهم وهم يشاهدون هذا المشهد الرائع.
لكن بين الألعاب الناريّة المتلألئة، شعرتُ بأجواءٍ غريبة.
كان نوعًا من الحدس. ضيّقتُ عينيّ ونظرتُ إلى السّماء متمتمة:
“ما هذا؟”
في السّماء المضيئة بالألعاب الناريّة، ظهرت نقاطٌ سوداء متفرّقة. كانت تلكَ النقاط ترفرف بأجنحتها و تقترب تدريجيًّا.
عندما اقتربت بما يكفي لأدركها، تمكّنتُ من معرفة ماهيّتها. نهضتُ أنا و كايدن وصرختُ:
“وحوش!”
* * *
ماريوس غراتييه.
وليّ العهد المولود ليصبح إمبراطورًا. كان من الطبيعيّ أن يحظى باهتمام و حبّ الناس.
حتّى ماريان، عندما رأته لأوّل مرّة، أقسمت على الولاء الأبديّ، قائلة إنّ عينيها ستعميان من جماله.
لكن اليوم، أعلنت ماريان شيئًا صادمًا:
“لم يعد يهمّني.”
توقّع ماريوس أنّ ماريان ستفرح كثيرًا إذا طلبَ منها الرقص.
ظنّ أنّ تجنّبها لنظراته كان بسببِ الخجل.
لكن عيني ماريان اليوم، عندما التقيا بنظراته، كانتا تنظران إليه كغريب، لا أكثر ولا أقلّ.
‘لماذا…؟’
لم يفهم السّبب. كلّ ما عرفه ماريوس هو عيني ماريون المتلألئتين.
كيف تغيّرت فجأة هكذا؟
فجأةً، لمحَ لوكاس يتحدّث مع النبيلات في قاعة الحفل.
‘قالت ماريان إنّها علّمت لوكاس فنون السيف.’
أدركَ ماريوس.
لا بدّ أنّ لوكاس قد سحرَ ماريان تمامًا.
‘تلكَ الوضيعة تنجذب لوجه الرجل. لوكاس وسيم نوعًا ما، فلا شكّ أنّها وقعت في حبّه.’
شعرَ.ماريوس بالغضب يغلي بداخله.
كانت تقول إنّ وجهه يبدو كملاك، و الآن وقعت في حبّ لوكاس؟
‘كيف تجرؤ على خيانتي؟ لا تعرف حدودها. لكن هذه المرّة فقط، سأتسامح مع خطئها.’
أرادَ ماريوس معاقبة ماريان، لكنّه قرّرَ هذه المرّة استخدام الإغراء.
ستكون تلكَ الوضيعة ممتنّةً جدًّا إذا مدّ يده إليها مجدّدًا.
بينما كان ماريوس يفكّر هكذا:
“اهربوا جميعًا!”
كراش!
“آه!”
“وايفرن!”
* * *
“الحرس الإمبراطوري! احموا جلالة الإمبراطور والإمبراطورة!”
“حاضر!”
“آه!”
خلالَ حفل ميلاد الإمبراطور، هاجمت وايفرن، وحوشٌ طائرة، القصر الإمبراطوري.
لم يكن القصر وحده. اجتاحت الوايفرن العاصمة أيضًا، مخلّفةً فوضى عارمة.
‘انتفاضة الوحوش.’
اللّعنة، بدأت القصّة الأصليّة بطريقةٍ ملعونة.
كنتُ أحلمُ بالهروب من هذا المسرح والعيش بسلام.
“أنقذوني!”
“آه!”
تردّدت الصرخات و طلبات النجدة من كلّ مكان. ركضتُ أنا و كايدن على السلالم بسرعة.
أمسكَ كايدن قائد الحرس وسأل:
“ما هو عدد الوحوش؟”
“عدد الوايفرن التي هاجمت القصر حوالي ثلاثة، لكن…”
ارتجفت عينا السير نوت، قائد الحرس.
“ماذا عن العاصمة؟”
“نتوقّع حوالي عشرة.”
“أنا سأذهب إلى العاصمة.”
“لكن، سموّ الدوق! يجب أن تحمي المكان الذي يوجد فيه جلالة الإمبراطور…”
تجاهلَ كايدن كلامه و نظرَ إليّ:
“ماريان، ستحمين القصر. هل تستطيعين؟”
“أستطيع.”
“لكن…”
تردّد كايدن.
كان قلقًا من أن أفقد وعيي إذا رأيتُ الدم. لكن ماذا أفعل؟
“لا تقلق. يمكنني القضاء عليهم بعيونٍ مغلقة.”
“…لا تجهدي نفسكِ. سأعود بسرعة.”
أومأتُ بسرعة و ركضتُ نحوَ مصدر الصرخات.
كان النبلاء يبكون و يهربون و يتعثّرون في فوضى عارمة. ثبتّ عينيّ للأعلى خوفًا من رؤية الدم.
رأيتُ اثنين من الوايفرن يحلّقان خارج القصر، مهدّدين.
كان السحرة يحاولون يائسين إقامة حاجزٍ دفاعيّ لمنعهما.
أمّا الثالث، فقد اقتحمَ القصر و دمّر نصفه. كان الفرسان والجنود يعدّون الأقواس والأسلحة.
“متى ستنتهون و أنتم تتحرّكون بهذه السرعة؟!”
صرختُ بنزقٍ و وبّختُ الفرسان. في الوقت نفسه، انتزعتُ سيفًا من جنديّ قريب و ركضتُ نحو الوايفرن، متردّدة:
‘اللعنة. ماذا أفعل؟ لا يجب أن أرى الدم.’
كانت معضلةً كبيرة.
يجبُ أن أقتل الوايفرن، لكن إذا قتلته، سينفجر الدم كالنافورة، و سأفقد وعيي. و هناكَ اثنان آخران خارج القصر.
[ألم تقولي إنّكِ ستفقدين وعيكِ إذا رأيتِ الدم؟! ما خطتكِ؟!]
صرخَ بليد في رأسي.
كان قد قال إنّه سيتحرّك منفردًا، لكنّه الآن يحلّق بجانبي.
‘…إذن أنتَ تستطيع الطيران؟’
[هل هذا الوقت المناسب لكلامكِ هذا؟! اهربي الآن! إنّه خطر!]
هدّأ صراخ بليد من توتّري. شعرتُ بالهدوء عندما رأيتُ شخصًا يهلع بجانبي.
أبطأتُ خطواتي تدريجيًّا.
صرخات الناس، زئير الوايفرن، والفرسان الذين يحاولون المقاومة لكن دون جدوى.
“لا يوجد غيري.”
[ماذا؟]
فكّري….
أنا الوحيدة التي يمكنها إنقاذ هؤلاء الناس. يجب أن أجد طريقة.
[ماريان؟]
نظرتُ إلى السيف وتمتمتُ:
“الهالة…”
سيّد السيف هو مَنٔ يستطيع استخدام الهالة. عندما يُغطّـى السيف بالهالة و يُـهزّ، يُطلق قوّة هائلة.
و الهالة تبدأ منّي.
أغمضتُ عينيّ بهدوء.
[ماذا تفعلين بإغلاق عينيكِ؟!]
سمعتُ صوت بليد المذعور، لكنّه اختفى بسرعة.
شعرتُ بالطاقة تنتشر في جسدي.
ببطء، ببطء.
غطّيتُ جلدي بطبقةٍ رقيقة من الهالة. لم أعد بحاجة إلى السيف.
كلانغ.
ألقيتُ السيف.
ثم فتحتُ عينيّ فجأةً.
“أستطيع فعلها.”
* * *
“أنا سأواجه الوايفرن!”
صرخ ماريوس، وليّ العهد. ثم صرخَ لوكاس بجانبه:
“يجب أن تحافظ على سلامتكَ، سموّك! إذا أُصبتَ، ستحزن الإمبراطورة!”
سمعها ماريوس كـ: ‘إذا أُصبتَ، ستبكي والدتكَ من القلق، هل هذا جيّد؟’
كان لوكاس يقصد ذلك فعلًا. نظرَ ماريوس إليه بغضبٍ وهو يطحن أسنانه.
“وقح!”
“إنّه قلب أخٍ يقلق على أخيه الأكبر!”
“أغرر!”
“اهربوا!”
هاج الوايفرن و.هزّ ذراعه. لقد أُصيب جناحه بحربةٍ ألقاها جنديّ.
كانت لحظة حرجة.
ذراع الوايفرن كانت قريبة من ماريوس. أمسكَ سيفه بعزمٍ يائس، لكن:
“ابتعد.”
هوووش! شيءٌ سريع مرّ بينهما.
في لحظة، تحرّك شيءٌ بسرعةٍ لا تستطيع العين العاديّة تتبّعها، تسلّق الوايفرن و قفز.
تطاير شعرٌ أحمر مربوطٌ عاليًا في الهواء. تدلّى فستانٌ أزرق ممزّق الأطراف بينما دارت ماريان كالبهلوان.
ثم:
“مُت!”
بووم!
هبطت قبضتها على رأس الوايفرن.
“غرر…”
أطلقَ.الوايفرن أنينًا قصيرًا.
هبطت ماريان برشاقة، و ظهرها للوايفرن الساكن.
ثومب!
سقطَ الوايفرن وهو ينزف من فمه.
عـمّ الصمت.
نظرَ الجميع في المكان إلى ماريان.
فتحت ماريان عينيها المغلقتين. نظرت إلى قبضتها النظيفة من الدم و قالت:
“هل نجحت؟”
ارتجفَ جسد ماريوس بالقشعريرة.
التعليقات لهذا الفصل " 18"