بدا كايدن في مزاج سيء بشكلٍ خاص اليوم. أملتُ رأسي متسائلة.
لم أكن أعرف السّبب بالضّبط.
هل بسببِ أنّ عيد ميلاد الإمبراطور غدًا، و الذي يتطلّب الذّهاب إلى القصر؟
“سأحاول.”
أومأتُ برأسي ببرود.
* * *
طق، طق.
“سموّ الدّوق، ما الذي يقلقك؟”
سأل فيتو، نائب كايدن، و هو يرى كايدن ينقر على مكتبه، و هو تصرّف غير معتاد.
من خبرته الطّويلة، عرفَ أنّ كايدن في مزاج سيء.
تمتمَ كايدن:
“لمَ تأخّرتْ هكذا؟”
أدركَ فيتو على الفور مَنْ يقصد.
“السّيّدة ماريان؟”
“نعم.”
“…السّاعة الثّامنة فقط.”
لم يكن وقتًا متأخّرًا جدًّا.
“أنا قلق.”
“…على السّيّدة ماريان؟”
“نعم.”
تبادل فيتو و.الخادم سيباستيان النّظرات.
مَنٔ يقلق على موعد عودة سيّدة سيف؟
لم يستطيعا فهم هذا القلق العبثي.
* * *
“السّيّدة ماريان، أريد أن نعود معًا!”
“آه!”
توقّفت خطتي لأصبحَ شخصًا صالحًا.
نظرتُ إلى حبيبي السّابق، تراش، بِـحيرة.
كنتُ أنوي أن يكونَ هذا العشاء الأخير، و أن أشكره على الوقت الذي قضيناه معًا و أعتذر بصدق.
لكن أن نعود؟
“لِـمَ بالضّبط؟”
“لأنّ السّيّدة ماريان رائعة جدًّا…”
تردّدَ تراش. كنتُ عجولة و لم أستطع الصّبر:
“هل هذا كلّ شيء؟”
“لا، لا!”
صرخَ تراش كأنّه اتّخذ قرارًا:
“أريدُ أن أنجبَ طفلًا مع السّيّدة ماريان!”
“كح!”
لم أتوقّع ذلك. نظرتُ حولي بحرج.
كونه أكثر حبيب كنتُ معه لمدّة ستة أشهر، حجزتُ مطعمًا فاخرًا.
كان حولنا أبناء عائلات مرموقة يتناولون العشاء. وكان صوت تراش مرتفعًا.
“أليست تلكَ ذات الشّعر الأحمر، سيّدة السيف المتهوّرة؟”
“هل قالَ شيئًا فاحشًا عن إنجاب طفل؟”
“ألم يقل إنّها حامل؟”
“يا إلهي، سمعنا أنّ سلوكها سيء، لكن…!”
كانت أذني، كسيّدة سيف، أقوى من الأشخاص العاديّين، و سمعتُ همسات النّاس بوضوح.
لم أستطع البقاء هادئة بينما تنتفخ الشّائعات أمامي.
بام!
“لم نقبّل بعضنا لمرّة واحدة حتّى، فما هذا الهراء؟!”
ضربتُ الطّاولة حتّى كادت تنكسر، و رفعتُ صوتي عمدًا.
بدا تراش خائفًا و هو يتأتئ.
“تراش، حاولتُ أن أترككَ بلطف، فلمَ تتصرّف هكذا؟”
“لكن…”
“و ماذا أيضًا؟ طفل؟ أيّها المجنون، مَنٔ يقول لحبيبته السّابقة إنّه يريد طفلًا فورَ لقائها؟ هل أنتَ مجنون؟”
[أوافق. ليس حتّى كلمة’أحبّك’ أو ‘أعشقك’، بل يقول هذا مباشرةً.]
لأوّل مرّة، اتّفقتُ مع بليد. لكن تراش صرخَ يائسًا:
“لكن! هذا ليس عرضًا سيّئًا للسّيّدة ماريان! أنا الابن الرّابع لعائلة بارون، و السّيّدة ماريان من أصل متواضع! لكن بما أنّكِ سيّدة سيف، سنكون زوجين مناسبين!”
عندَ هذه الكلمات، فقدتُ صوابي.
* * *
“قلتِ إنّكِ ستودّعينه للمرّة الأخيرة.”
لم ألتفت إلى صوتِ كايدن. فتنهّد وقال:
“هل كان وداعكِ يعني قتله؟”
“لم أقتله!”
“لقد ضربتِـهِ حتّى كاد يزحف إلى السّجن.”
“لقد بدأ بالهراء أوّلًا!”
عندما التفتُ غاضبة، التقيت عيناي بعينيّ كايدن.
“…هل بكيتِ؟”
بنبرةٍ منخفضة، تفاجأتُ و مسحتُ عينيّ و قلتُ:
“لا.”
في الحقيقة، خرجتْ بعضُ الدّموع.
كان حبيبًا، و خلالَ ستة أشهر، نشأت بعض المشاعر، فشعرتُ بالحزن.
صحيح أنّني لم أقابله كثيرًا خلالَ فترات قتال الوحوش، فالوقت الفعليّ لم يتجاوز ثلاثة أشهر.
[تحسين الصّورة؟ انسي الأمر.]
“… مَنٔ يجرؤ على إبكاء فتاة؟”
“ماذا؟”
“لا شيء.”
تمتمَ كايدن بشيء، لكن لم أسمعه جيّدًا بسببِ تنهيدة بليد على كتفي.
غطّى كايدن فمه، و سعلَ بخفّة وقال:
“الضّرب هو ضرب. لقد ضربتِـهِ حتّى كاد يموت.”
“لم تُرق قطرة دم.”
“لقد ضربتِهِ بمهارة. تلقّيتُ شكوى من عائلة البارون زير.”
“……”
أغلقتُ فمي ولم أقل شيئًا. نظرَ إليّ كايدن من خلفِ القضبان وقال ببطء:
“عادةً، العقوبة هي الحبس الانفراديّ لأسبوع.”
“حسنًا.”
أجبتُ بسرعة.
“لكن لا يمكن أن يغيب سيّد سيف عن عيد ميلاد جلالة الإمبراطور غدًا.”
التعليقات لهذا الفصل " 13"