من ردّ فعله، كنتُ أعرف أنّه يكذب. ابتسمتُ بطرف فمي و قلتُ:
“سأسخر منكَ طوال حياتي. كيف شعرتَ بالغيرة من والدي و طلبتَ مني أن أركّز على الأسرة فقط… لكن، بجديّة، حتّى في أيّام زواجنا الأولى كنتَ هكذا. لماذا تريد دائمًا إبقائي في المنزل؟ ألا تثـق بي؟ هل أبدو كمَـنْ يهتـمّ بالرجال؟ هاه؟!”
بينما كنتُ أتحدّث، شعرتُ بالغضب يتصاعد، فواجهته. أخفض كايدن رأسه كشخصٍ مذنب، و نظرَ إليّ بعيون مرفوعة قليلاً و تمتم:
“لا، كنـتُ قلقًا قليلاً، هذا كلّ شيء. لن أفعلها مرّة أخرى.”
“هذا يعني أنّـكَ لا تثـق بي.”
“أثـق بكِ، بالطبع أنا أثـق بكِ. أنا فقط لا أثـق بالرجال الآخرين.”
“يبدو أنّ الأمر أكثر من ذلك.”
نظرتُ إليه بشكّ، فضمّني بقوة. كان يحاول تغيير الموضوع بخفّة.
“أفلتْني، دعنا نتحدّث.”
“…حديث الجسد؟”
كنـتُ متأكّدة أنّه استعاد ذاكرته. احمرّ وجهي و ضربته بقبضتي على صدره.
“آه!”
“هل تريد الموت؟”
“…هذا مؤلم جدًا.”
“ضربتكَ من أجل أن تشعر بالألم.”
“همم، حسنًا.”
حاولتُ الابتعاد عن أحضانه، لكن كايدن تهرّب كالثعبان و رفضَ تركي.
في النهاية، استسلمتُ و استقررتُ في أحضانه بهدوء. أو بالأحرى، سمحتُ له باحتضاني. كان قد انهار للتو، فلم أرد أن أكون قاسية جدًا.
كان كايدن يعانقني من الخلف وهو متّكئ على رأس السّرير. جلسنا هكذا، مستلقين تقريبًا، وتحدّثنا بهدوء.
“هل نذهب في رحلة معًا؟”
“رحلة فجأة؟”
“عندما فكّرتُ في الأمر، لم نذهب في رحلة معًا بسببِ انشغالنا.”
كان ذلك صحيحًا. الأماكن التي زرناها كانت إمّا قصر الماركيز فرناندي أو أراضي والديّ كايدن في الجنوب. ذهبنا لرؤية البحر مرّة، لكن مع الأطفال.
عندما فكّرتُ في الأطفال، خرجَ صوتي قلقًا:
“لكن ماذا عن الأطفال؟ و هناك الكثير من الأعمال المتعلّقة بالدّوقية…”
“ألم تقولي بنفسكِ إنّ هناك الكثير من الأشخاص الذين سيعتنون بهم؟”
هل هو ينتقـم؟
شعرتُ بالعرق البارد و شفتاي ممدودتان. ضمّنـي كايدن بقوة وقال:
التعليقات لهذا الفصل " 121"