نظرَ كايدن إلى لوكاس بعيونٍ باردة. حافظَ لوكاس على ابتسامته و رحّب به:
“سموّ الدّوق، لقد جئتَ.”
“سموّ الدّوق!”
عندما رحّبتُ به، لاحظتُ أنّ وجه كايدن المتجهّم استرخى قليلًا. لسببٍ ما، شعرَ لوكاس بالضّيق من ذلك.
“هل انتهى وقتُ الشّاي مع سيرينا بهذه السّرعة؟”
كان يعني: ‘لمَ أنتَ هنا الآن بينما يفترضُ أن تكونَ مع أختي؟ هل تجرؤ على تركِ أميرة ؟’
“نعم، لقد شرحتُ للأميرة الأمر بطريقةٍ يمكنها فهمها.”
“…حقًّا؟”
أدركَ لوكاس أنّ كايدن رفضَ أخته.
كان ذلك متوقّعًا إلى حدٍّ ما، لكنّه أثار غضبه.
من الطّبيعي ألّا يبدو الرّجل الذي رفضَ أخته الجميلة محبّبًا.
كان لوكاس على وشكِ التّعليق عندما تحدثتُ:
“تدرّبتُ مع لوكاس. آه، الحركة الطّويلة جعلتني أشعر بالحرّ. أنا أتعرّق.”
شعرتُ بالحرّ، فرفعتُ طرف قميصي لمسحٓ وجهي.
في تلكَ اللّحظة القصيرة، ظهرَ بطني.
كانت لحظةً عابرة. لأنّ كايدن، في غمضةِ عين، خلعَ عباءته ولفّني بها بإحكام.
“آه، ما الذي تفعله؟!”
“هاا…”
تنهّدَ كايدن وهو يربطُ العباءة بإحكام، ثمّ نظرَ إلى لوكاس:
” سموّ الأمير الثّاني، لا يجبُ أن تتحرّك ماريان أكثرَ من هذا، لذا سنغادر أوّلًا.”
لكنني تدخّلتُ باحتجاج:
“لم أُنـهِ تماريني بعد!”
“لم يمرّ سوى أيّام منذُ أن أُصبتِ في رأسكِ من هجوم الترول. ألم تسمعي الطّبيب عندما قال إنّكِ بحاجةٍ إلى راحة تامّة؟”
تجاهلَ كايدن اعتراضي بسهولة، ونظرَ إلى لوكاس وقال:
“إذن، استرح جيّدًا. نحن ذاهبان.”
قبلَ أن يردّ لوكاس، سحبني كايدن مع العباءة الملفوفة حولي.
كان تصرّف كايدن وقحًا للغاية. كان يُفترضُ أن يغضبَ لوكاس.
لكنّه لم يكن لديهِ وقت للاهتمام بالآداب، لأنّ مشهدًا ظلّ يتراقص أمام عينيه.
بطن ماريان الأبيض، و…
غطّى فمه و تمتم:
“…هل تلكَ عضلات بطن؟”
احمرّت وجنتا لوكاس.
* * *
“سموّ الدّوق، أليسَ من المفترض أن تكون في منتصف لقاء زواج مع الأميرة سيرينا الآن؟”
حدّقتُ في كايدن و أنا ملفوفة بالعباءة. لم ينظر إليّ وأجاب:
“لقد رفضتُ.”
“ماذا؟ لماذا؟”
نظرتُ إليه بعيونٍ متفاجئة.
في البداية، صُدمتُ سرًّا بفارق عمر العشر سنوات بين كايدن و سيرينا.
عندما قالَ لوكاس إنّه مناسب، تساءلتُ: هل هذا الرّجل حقًّا بطلُ الرّواية؟
لكن عندَ التّفكير، فارق عشر أو عشرين عامًا ليسَ شيئًا بين النّبلاء.
أدارَ كايدن رأسه و نظرَ إليّ:
“ماذا؟ ما هذا التّعبير؟”
كادت ضربات قلبي أن تتوقّف. لم أتوقّع هذا التّعليق. حاولتُ التّغطية دونَ إظهار ارتباكي:
“إنّه تعبيرٌ شائع بين الشّباب هذه الأيّام.”
“هل تتظاهرين بأنّكِ صغيرة أم ماذا؟ لا يوجد سوى خمس سنوات بيننا.”
“خمس سنوات كثيرة! خلال عشر سنوات، تتغيّر أزياء العاصمة 180 درجة، وفي خمس سنوات، 90 درجة. لا يمكن تجاهل هذا الفارق.”
هوو، كلامٌ مقنع.
بهذا المستوى، يجبُ أن يقتنعَ كايدن.
نظرَ إليّ ببطء وقال:
“منذُ يومين، أصبحتِ تتحدّثين ببلاغةٍ غريبة.”
“ماذا؟”
“وأشعر أنّكِ أصبحتِ أذكى بشكلٍ غريب.”
“…..”
تفحّصني كايدن بعيونٍ ضيّقة.
تدفّق العرق البارد على ظهري. هل بسببِ معرفتنا الطّويلة، لاحظَ كايدن حتّى أدقّ التّغييرات؟
ربّما شعرَ بالفجوة بيني أنا الحالية المتعلّمة التي وصلت إلى المرحلة الجامعية في حياتي السّابقة، و بيني أنا عندما كنتُ الفتاة الجاهلة ذات الأصل المتواضع حتّى سنّ الخامسة عشرة.
التعليقات لهذا الفصل " 11"