2
حدث لي أنا أيضًا ذلك التقمّص الذي لا يحدث إلا في الروايات. والأسوأ من ذلك، أنني دخلتُ جسد الشريرة!
عدتُ إلى السرير وجلستُ على طرفه، وبدأتُ أرتّب ما حدث حتى الآن بهدوء.
أثناء عودتي إلى المنزل تعرّضتُ لحادث شاحنة، ثم أصبحتُ هارنا التي في الرواية.
‘فهل أنا ميتةٌ أم حيّة؟’
داعبتُ يدي، التي هي يدي بلا شك، لكن الإحساس بها كان غريبًا وغير مألوف.
“هل هذه لعنةٌ أم فرصة؟”
لكنني لم أجد جوابًا لأيٍ من أسئلتي. وباختناق، ارتميتُ على السرير مستلقية.
“هل دونغ سو بخير؟”
ما إن اعترفتُ بأنني تقمّصتُ هارنا، حتى خطر ببالي دونغ سو الذي كان معي في السيارة.
كان دونغسو مديري في عملي كممثلة، وأشبه بأخٍ أصغر رافقني خمس سنوات. فتمنيتُ في سرّي ج بأن يكون دونغ سو قد نجا وبقي حيًا في كوريا بمعجزةٍ ما، ثم تخيّلتُ الأشخاص الذين سيحزنون على موتي.
ظهر طيف رئيس الشركة الذي كان قريبًا مني، ومنسّقة الأزياء، ومديرة المكياج، ثم تلاشى. وبعدهم لوّح أصدقاء نادي المعجبين الذين ظلّوا يدعمونني طويلًا، ثم تفرّقوا.
ومع استحضار وجوه من أشتاق إليهم، أدركتُ أنني لن أعود أبدًا، فاغرورقت عيناي بالدموع. و بكيتُ طويلًا دون أن أُصدر صوتًا.
كم من الوقت بكيت؟
التقطتُ أنفاسي وأوقفتُ بكائي المرير، ثم مسحتُ دموعي بكمّي وصرختُ بشجاعةٍ مصطنعة،
“لا بأس! فلنحاول أن نعيش من جديد.”
ربما أشفق عليّ القدر، أنا التي فقدتُ والديّ وأخي في حادث سير، فأهداني حياةً جديدة.
لا أعلم لماذا دخلتُ جسد هارنا، ولا أين ذهبت روحها، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا. لقد أصبحتُ هارنا، وكما في قصص التقمّص داخل الروايات، عليّ أن أعيش حياتها.
‘لا يمكنني أن أبقى ممدّدةً بلا حول.’
نهضتُ من السرير وعدتُ إلى المرآة. ومع رؤية هيئة امرأةٍ غريبة لم أعتدها، عاد ذلك الإحساس الضبابي، فعضضتُ شفتي.
“تماسكي.”
من الآن فصاعدًا، أنا هارنا، الشريرة سيئة الطبع ذات الشعر بلون عصير البرتقال.
“أنتِ….أنا.”
قبضتُ يدي بإحكام وشددتُ عزيمتي.
‘أنا ممثلة. أنا التي فزتُ بجائزة أفضل ممثلةٍ خمس مرات. لا يوجد دورٌ أعجز عن أدائه.’
في المرآة، اختفى الاضطراب من عينيّ، وانعكس وجهٌ واثق متلألئ.
***
ما إن اعترفتُ بأنني أصبحتُ هارنا، حتى شعرتُ براحةٍ أكبر.
قررتُ أن أمثّل هارنا تمثيلًا كاملًا، واستحضرتُ شخصيتها وعاداتها كما قرأتها في الرواية.
ولحسن الحظ، وبعد سنواتٍ طويلة من تجسيد شخصياتٍ لا تُحصى، لم يكن تذكّر شخصيةٍ من روايةٍ أمرًا صعبًا.
بدأتُ أُدخل ملامح هارنا إلى ذهني ببطء. عمر هارنا جورن واحدٌ وعشرون عامًا. سيئة الطبع، عديمة الصبر، ولا تعامل من هم أدنى منها منزلةً كبشرٍ مساوين لها.
الشخص الوحيد الذي كانت تُخفي أمامه طبعها العنيف وتتظاهر باللطف هو بطل الرواية وخطيبها الحالي، كاردن لوتورنو.
‘أعرف ذلك، لكن كلما فكرتُ فيه ازددتُ حزنًا.’
أنا التي اعتدتُ لعب أدوار بطلات لا يبكين مهما كنّ وحيدات أو حزينات، أصبحتُ الآن شريرةً فظةَ الأخلاق.
تذكّرتُ أفعالها الخبيثة. وما إن تذكّرتُ المشهد الذي داست فيه هارنا بقدميها خادمةً لأنها وطئت ذيل فستانها، حتى شعرتُ بدوار.
‘مستحيل….هل عليّ أن أمثّل هذا؟’
لو أنني تقمّصتُ جسد شخصيةٍ هامشية بلا وزن في الرواية، وعشتُ بعيدًا عن مجرى القصة الأصلية، لكان ذلك أفضل بكثير.
لكنني دخلتُ بالفعل جسد هارنا، وهو تمنٍّ لا يمكن تحقيقه الآن.
ظللتُ أحدّق طويلًا في الوجه المتكبّر ذي الملامح الشبيهة بالقطط في المرآة.
تمثيلٌ تعبيرات الانزعاج، والصوت الهستيري، والنظرة المتعالية لم يكن مشكلة.
‘لكن هل أستطيع أن أمارس العنف على الآخرين؟’
ما دمتُ في جسد هارنا، فعليّ أن أمثّل دورها بإتقانٍ كي لا يساور من حولي أي شك. فهذا ليس مسلسلًا أو فيلمًا تُعاد لقطاته عند الخطأ.
كان القلق يملأني، لكنني لا أستطيع التراجع، فقبضتُ يدي بقوة.
‘أنا ممثلةٌ عظيمة، أستطيع ذلك.’
أومأتُ برأسي بقوة وكأنني أؤكد عزيمتي.
و أغمضتُ عينيّ وأنا أستحضر مجددًا شخصية هارنا وتصرفاتها، ثم تمتمتُ العبارة التي كنتُ أرددها دائمًا قبل الدخول في أي دور.
“أنا الآن هارنا جورن، الشريرة في رواية ‘الآنسة الكونتيسة الجميلة والدوق البارد’.”
في اللحظة التي نطقتُ فيها الكلمات، فتحتُ عينيّ.
و لم تعد يون سونغ آه التي كانت تتردد في أداء مشهد عنيف موجودة. لم يبقَ في المرآة سوى هارنا جورن، عابسة الوجه، منزعجةٌ لأنه أُغمي عليها.
***
كانت آرين، خادمة أسرة الماركيز جورن، تقف مرتجفةً أمام باب غرفة سيدتها.
قبل يومين، وأثناء تنظيف الممر بالماء، مرّت هارنا بجانبها، فوطئت الماء وانزلقت وسقطت أرضًا.
نهضت هارنا بسرعةٍ بعد سقوطها المشين، واشتعل غضبها كالنار، وحدّقت في آرين محذّرةً إياها بعبارة “سنرى لاحقًا”، ثم اختفت. وفي اليوم التالي، لم تستعد هارنا وعيها.
وبسبب ذلك، أصبحت آرين المتّهمة الرئيسية في الحادث، ففُرض عليها البقاء في سكن الخدم تأديبًا.
كانت آرين تحبس أنفاسها غير قادرةٍ على الخروج، إلى أن سمعت أن هارنا قد استفاقت، فشعرت بالارتياح، لكن الخوف سرى في جسدها في آنٍ واحد.
قيل لها أن لا مشكلة تُذكر، لكنها كانت تعلم أن هارنا لن تمرّ على الأمر مرور الكرام، فظلّت تفرك أطراف أصابعها الباردة.
كانت هارنا لا تحتمل حتى ذرة غبارٍ على جسدها. حتى لو لم تُصب بأذى، فحقيقة أنها سقطت لا تتغيّر، وسيأتي دور العقاب قريبًا.
كان على آرين أن تتوسّل لهارنا كي تُبقيها على قيد الحياة من أجل أمّها المريضة. فكرة ترك أمّها وحيدةً بلا من يرعاها إن ماتت جعلت الدموع تحجب بصرها.
وبينما كانت تدمع عيناها، جاءت إحدى الخادمات إليها بوجهٍ مليء بالشفقة وحاجبين منكسين.
“هيا. الآنسة تطلبكِ.”
حان الوقت.
مسحت آرين دموعها، و شدّت ملامحها، ونهضت من مكانها. وبعد قليل، وقفت أمام باب غرفة هارنا، وطرقت الباب بحذرٍ ونظرةٍ مرتجفة.
“آنستي، أنا آرين.”
“ادخلي.”
ما إن سمعت الصوت البارد الخالي من المشاعر حتى ابتلعت ريقها واستعدّت نفسيًا. و أخفت يديها المرتعشتين، وفتحت باب الغرفة أخيرًا ودخلت.
ما إن وقعت عينا آرين على هارنا الجالسة على الكرسي تحدّق بها، حتى سقطت على ركبتيها فورًا. فنظرت هارنا إلى المشهد وكأنه مثيرٌ للسخرية، ثم تحدّثت،
“أنتِ تذكرين جيدًا أنكِ السبب في سقوطي، أليس كذلك؟”
“أعتذر. سأقبل أي عقابٍ تفرضينه عليّ عن طيب خاطر. لكن….لا يوجد من يعتني بأمي المريضة، فأرجوكِ، أبقي على هذه الحياة التافهة.”
انحنت آرين برأسها حتى كاد يلامس الأرض، وتوسّلت بيأسٍ وهي تستحضر صورة أمها الممدّدة على فراش المرض.
كانت تعلم جيدًا أن بكاءها قد يزيد قسوة العقاب، لكن الدموع التي سالت لم تعد قابلةً للتوقّف.
قريبًا ستبدأ هارنا برمي الأغراض في الغرفة. وهي مرحلةٌ يعرفها جميع خدم بيت الماركيز جورن. و استحضرت آرين ذلك، فشدّت على أسنانها وانحنت أكثر.
‘تحمّلي! إن خرجتِ من هنا حيّة، يمكنكِ تحمّل أي شيء.’
عزمت على تحمّل أي ألم، لكن رغم مرور الوقت لم يأتِ شيء طائرٌ نحوها.
‘هل تخطّط لتعذيبي بطريقةٍ جديدة؟’
غلبها الفضول على الخوف، فرفعت رأسها قليلًا.
كانت سيدتها قد نهضت من مكانها، وتمسك بشيءٍ ما. أخذت توازن ما في يديها، تفحصه بحذر، ثم اختارت أحدهما وارتسمت على شفتيها ابتسامة رضا.
بعد ذلك، رمت ما في يدها بكل قوتها نحو آرين. و فزعت آرين، فخفضت رأسها مجددًا، واستعدّت للألم القادم.
عضّت على شفتيها بقوةٍ لتمنع صرخةً قد تُفلت منها، لكنها ارتبكت عندما شعرت بشيءٍ يلمس كتفها برفقٍ ثم يسقط.
ما ارتطم بكتفها وسقط كان ريشة كتابةٍ صغيرة. والمثير للدهشة أن رأسها الحاد كان منزوعًا.
“أتظنين أن اعتذاركِ يكفي لأنكِ تسبّبتِ في سقوطي؟ إن كنتِ تطلبين العفو كما قلتِ بنفسك، فعليكِ أن تدفعي الثمن.”
‘كما توقّعت.…’
إلقاء الريشة لم يكن سوى مزحة خبيثة من هارنا، تمهيدًا لتعذيبٍ أشد.
عند سماع صوت هارنا، تقلّص كتفا آرين.
“هل تعتقدين أن الركوع وحده يمحو خطيئتكِ؟”
ومع الصوت الذي وصل إلى أذنها، التصق جسد آرين أكثر بأرض الغرفة.
‘تحمّلي….يجب أن أتحمّل.’
استعدّت هذه المرة لتحمّل الألم القادم، وعزمت على ألا تصدر أي صوتٍ مهما حدث.
تك!
وبسبب انحنائها العميق، تجمّد جسدها عندما شعرت بيدٍ تضرب مؤخرتها المرفوعة.
كانت الضربة أشبه بربتة على مؤخرة طفل ممتلئةٍ بدافع الطرافة.
“مقززة! لا يهمّني إن اعتنيتِ بأمكِ أم لا، فلا تشغلي رأسي بصراخكِ واغربي عن وجهي.”
انحنت هارنا قليلًا، و وضعت حجرًا كريمًا أزرق اللون برفقٍ أمام رأس آرين المنحني حتى لامست جبهتها الأرض.
لم تستوعب آرين ما يحدث، فنظرت إلى الجوهرة الموضوعة أمامها واتسعت عيناها.
وما إن ظلت تحدّق بها بلا وعي حتى دوّى صوتٌ حاد.
“هل كلامي يُضحككِ؟ قلتُ اخرجي حالًا!”
“نعم، آنستي! شكرًا….شكرًا جزيلًا!”
كانت يدا آرين ترتجفان، لكن هذه المرة بمعنى مختلف، وهي تضمّ الجوهرة إلى صدرها بحرص.
لم تصدّق ما يحدث، وحين نظرت إلى الجوهرة مرةً أخرى، امتلأت عيناها بالدموع.
“سأعتني بأمي جيدًا. لن أنسى هذا الفضل ما حييت. شكرًا….حقًا….هيك….شكرًا لكِ.”
“ا، اذهبي.”
انحنت آرين مراتٍ عدة وهي تبكي، وقطرات الدموع تتساقط على السجادة. ثم مسحت دموعها على عجلٍ بكمّها، و انحنت مرةً أخيرة وغادرت الغرفة.
وأثناء خروجها، خُيّل لها أنها رأت هارنا تمسح شيئًا لامعًا بعينيها.
في الخارج، كان عددٌ من الخادمات والخدم ينتظرون. كانوا يقلقون على آرين، التي لم يكن يُتوقّع أن تخرج سالمة، ويتمنّون في سرّهم ألا يضطروا إلى تنظيف جثة.
في تلك اللحظة….انفتح باب الغرفة ببطء، فتوجّهت أنظار الجميع تلقائيًا إلى أسفل الباب.
فكل من دخل غرفة هارنا وخرج منها سابقًا كان يزحف خارجًا مغطّى بالدماء.
لكن اليوم كان مختلفًا. حين رأوا آرين تخرج ماشيةً على قدميها سليمتين، انفتحت أفواه الجميع من الذهول.
‘لقد حدثت معجزة!’
كانت آرين بوجهٍ غارق بالدموع، تمسك جوهرةً واحدة بحرص، بلا أي جرح أو أذى. فأحاط بها الخدم.
“هل أنتِ بخير؟”
“لم يحدث شيء؟”
“نعم….الآنسة هي.…”
وهي تبكي بين ذراعي خادمةٍ مقرّبة جاءت لتواسيها، تحدّثت آرين بصوتٍ مرتجف،
“الآنسة….تغيّرت!”
_______________________
اوه حلو اعترفوا من اولها مب يشككون 😂
شفت الضربه على ورا في القصه بس هنا تضحك اكثر شافتها راكعه قال اشوف ذا الي ورا دامه واضح اكثر يعني ولا وش؟😭😭
المهم يومها مغمى عليها قالت في يدا دافيه لمست جبهتها ولا؟ يارب مربية حنونه ولا ابوها ولا اي احد ابي احد جنون عليها في ذا البيت
وشسمه تو استوعب الفصل الاول هارنا الصدقيه شكلها طفشت من الدنيا وحطت ذي مكانها
Dana
التعليقات لهذا الفصل " 2"