2
شعرتُ بالغثيان.
مرةً أخرى، عدتُ إلى أول نقطة حفظ.
والآن، أموث مجددًا… ضحكتُ بمرارة على عبثية كل هذا.
ماذا؟ إن متُّ سبع مراتٍ أُخرى، سأُحتَجز في هذه اللعبة؟
تبا لك، أيها المبرمجُ عديمُ المشاعر.
ألم يكن بإمكانك على الأقل جعل الصعوبة أقلّ قليلًا؟ ما هذا بحق الجحيم؟
كان الذكاءُ المبرمج لـسرين سخيفًا.
مَنْ كان يظن أنه سينتظر بصمت ليرى إن كنتُ سأظهر؟
تنهدتُ أمام وضعي المثير للشفقة، وأنا أعلم أنه عليّ التصرف بذكاءٍ أكبر حتى من ذلك.
أنا مجردُ شخصٍ عادي.
ليس معدل ذكائي مرتفعًا، ولا أجيد الألعاب، ولا أمكر في الحيل.
بالنسبة لي، كان هذا الموقف بمثابة اليأس بعينه.
دخلتُ إلى هذه اللعبة بالقوة في اليوم الذي بدأ فيه أخي الأصغر، وهو يوتيوبر متخصص في ألعاب الرعب، بثًا مباشرًا.
وكما هو متوقع من لعبةٍ تُشاع عنها صعوبة “الجحيم”، لم يستطع أخي حتى اجتياز المراحل الأولى وأنهى البث بالإحباط.
ثم خرج ليشرب مع أصدقائه ليهدأ.
ومن الصُّدف، كان والداي أيضًا خارج المنزل في لم شمل، تاركيني وحدي في المنزل، مستلقية على سريري أقرأ رواية رومانسية فانتازية مشهورة.
كانت الساعة منتصف الليل تمامًا.
عندها سمعتُ صوتًا قادمًا من غرفة أخي.
بطبيعة الحال، ظننتُ أنه عاد، فلم أعرَه انتباهًا.
لكن صوت فتح الباب وإغلاقه استمر، وكأن أحدهم يبحث عن شيء ما.
الضجيجُ المستمر جعل من المستحيل التركيز في كتابي.
انزعجتُ، وذهبتُ لأوبّخ أخي على عبثه، ولكن عندما فتحتُ الباب، كانت غرفة المعيشة مظلمةً وكأنه لم يكن هناك أحدٌ قط.
كان بابُ غرفة أخي فقط مواربًا قليلًا.
في تلك اللحظة، ما زلتُ أظن أنه يمزح.
لذا فتحتُه… وفجأةً أضاءت الشاشة، التي كانت مغلقة.
رأيتُ على الشاشة عنوانَ اللعبة.
تظهر في الخلفية صورةٌ لكرسيٍّ فارغ، وحبالٍ محلولة، وقبوٍ مغطى بالدماء.
كانت لعبة الرعب التي كان أخي يلعبها سابقًا: “هلاوس المطارد”.
“ما هذا…؟ حتى أنه لم يطفئ الكمبيوتر؟ تبا، لقد أخافني.”
حركتُ الفأرة لأضغط على زر الخروج، لكن شيئًا ما كان خطأ.
ضغطتُ، لكن اللعبة لم تُغلق.
“هاه؟ لماذا لا تُغلق؟ هل هذا عطل؟ الشاشة مرعبة بما فيه الكفاية، لماذا لم يطفئها بشكل صحيح؟”
مذعورةً، حاولتُ إطفاء الشاشة بدلًا من الخروج من اللعبة.
لكن…
“ماذا… ماذا؟ لماذا لا ينطفئ الزر؟”
مهما ضغطتُ على زر الطاقة، بقيت الشاشة كما هي.
في تلك اللحظة، تحرّكَ مؤشر الفأرة من تلقاء نفسه—وضغط على زر “بدء اللعبة”.
سارت قشعريرة في جسدي كله.
مذعورةً، أخذتُ أضرب الشاشة وحاولتُ الضغط على زر طاقة الكمبيوتر، لكن دون جدوى.
ثم، ملأت أذنيّ موسيقى تصويرية هادئة ومشؤومة.
سيطر الصوتُ المُشوِّق على الغرفة، وجعل قلبي يكاد يتوقف.
الضوء الوحيد في الغرفة كان منبثقًا من الشاشة، وكان وجودي وحدي هناك مرعبًا.
نهضتُ بسرعة لأشعل الأنوار—لكنها لم تعمل.
عندها فقط أدركتُ أن هناك شيئًا خطير جدًا.
حاولتُ مغادرة الغرفة، لكن…
بام!
وكأنه توقّع حركتي، انغلق الباب بعنف.
حاولتُ فتحه، لكنه لم يتحرك، وكأنه مُقفل.
ثم، ضحك صوتٌ غريب، مبلل، ومنخفض بجانبي.
“—(باسم الشخصية)… ريتشل. ماذا لو تمّ القبض عليكِ بالفعل؟ قلتُ لكِ اختبئي جيدًا.”
“آه…!”
لم أستطع التنفس.
كان ذلك الصوت مخيفًا جدًا.
جسدي ارتعد، وتكرر صوته مجددًا.
“—الارتعاش هكذا لن يُنقذك. أنا الفائز بهذه اللعبة. الآن، في اللعبة التالية، أنتِ المطارد.”
ماذا؟ مستحيل… إنه لا يتحدث معي، أليس كذلك؟
“—سأنتظر. أريدكِ أن تجديني.”
شعرتُ وكأن هناك من يراقبني.
أدركتُ أنّه إن لم أخرج من هذه الغرفة بطريقةٍ ما، فقد يحدث شيء فظيع.
حاولتُ بيأس أن أدير مقبض الباب.
“—سأبدأ مجددًا عندما أعدّ إلى ثلاثة.”
استمرّ صوته بلا هوادة.
كلما زادت مقاومتي، بدا وكأنه يقترب أكثر.
“—أغمضي عينيكِ، غطّي أذنيكِ، أغلقي فمكِ… قبل أن أسمع أنفاسكِ.”
بعدها، رنّ صوتٌ يشبه صوت تحذير جهاز مراقبة القلب ثلاث مرات.
تشوشت رؤيتي فورًا، وغمرها أحمرٌ قاتم.
كانت هناك رائحة دمٍ خفيفة.
لم أستطع حتى الصراخ.
مشلولةً، أغمي عليّ.
عندما استعدتُ وعيي، كنتُ داخل عالم اللعبة.
حاولتُ الهرب، لكن ذلك أدى إلى موتي ثلاث مرات.
ومجددًا، حلّ الظلامُ العميق.
دينغ، دينغ، دينغ— قرع برج الساعة.
عددتُ بصمتٍ في رأسي، وقد اعتدتُ على ذلك الآن.
اقتربت خطوات الأقدام بثبات، متناغمة مع الإيقاع.
لم أعد أستطيع الانتظار أكثر.
إن متُّ سبع مراتٍ أُخرى، سأُحتَجز في هذه اللعبة إلى الأبد.
بصراحة، ما زلتُ لا أشعر أن هذا حقيقي.
مجرد كوني هنا كان أمرًا سخيفًا… لكن لم أستطع حتى تخيّل ما سيحدث إن تجاهلتُ التحذيرات.
أن أُحتَجز في عالم لعبة الرعب هذا إلى الأبد—كان ذلك مرعبًا.
لو كان نوعًا آخر من الألعاب، لربما لم أكن لأكافح بشدة للهروب.
وربما كنتُ لأستمتع بالأمر.
سواء كان التهديد حقيقيًا أم لا، أردتُ النجاة.
لم أحلم بالثراء أو الشهرة، فقط بأن أعيش حياةً عادية مثل أي شخص آخر.
لفعل ذلك، كان عليّ الهروب من هذه اللعبة. مع سبع حيوات متبقية، حان الوقت للتفكير بشكل استراتيجي للتقدّم في القصة.
سرين اللعين كان دائمًا يصاب بجنون العظمة عندما أحاول الهرب—ماذا لو فعلتُ العكس هذه المرة؟
ما إن فكّرت في ذلك، حتى حللتُ الحبل.
قبل أن يدخل الغرفة، فككتُ رباط العينين والكمامة بنفسي.
ثم ركضتُ إلى الباب، منتظرةً دخول سرين.
نقرة! تحرك مقبض الباب.
حالما خطا إلى الداخل، انقضضتُ عليه، ولففتُ ذراعيّ حول رقبته كالمجنونة.
“صباح الخير! … سرين!”
لأضيف وزنًا، رفعتُ قدميّ عن الأرض أيضًا.
تبا لك—هذا انتقام لموتي ثلاث مرات.
“…!”
تقلّص سرين مفاجأةً.
ضحكتُ وقرصتُ شحمة أذنه بأسناني.
“سرين، اشتقتُ لك!”
“ري… ريتشل…”
لقد تصرف كالمجنون عندما حاول قتلي، لكن الآن وقد تجرّأت، احمرّ وجهه بسذاجة.
“أردتُ مفاجأتك—لماذا تأخرت كل هذا الوقت؟ ألم تَشْتَقْ لي؟”
“ليس تمامًا…”
“أوه، هل وجدت شيئًا أمتع مني؟”
بردّ صوتي وأنا أتكلم.
كنتُ فقط أفعل ما كان يفعله هو.
بدا سرين مرتبكًا بشكل غير معتاد، لكنه بعدها استرخى وصحح سوء فهمي.
“أنتِ الوحيدة لي. يا ريتشل.”
ربّت على شعري بلطف وهو يهمس،
“أتعلمين؟ أنتِ الوحيدة التي تدفعني للجنون.”
كان لا يزال عظيمًا.
التوتر بيننا كان كشدّ الحبل.
لم أرد أن يراني متوترة، ومع ذلك كان وجوده يجعل قلبي يخفق.
عندما بلعتُ ريقي بجفاف، تقوّست عيناه القرمزيتان الشبيهتان بالألوان الباستيل بشكل جميل.
وبعدها…
“آه…!”
ضغط بي على الحائط في لحظة.
لم يكن لدي وقت للمقاومة، وقد حُبستُ في حضنه.
همس قريبًا، وكأنه على وشك تقبيلي.
“أتعلمين، يا ريتشل.”
“…همم؟”
“لماذا قلبكِ يدقّ بسرعة منذ قليل؟”
“…!”
“وكأنكِ تكذبين عليّ.”
تلاشت ابتسامته ببطء.
تيبّس جسدي.
عندما نظرتُ في عينيه بتوتر، غمر وجهه في عنقي. شعرتُ بلسانه يلمس جلدي—رطبًا وواضحًا.
لم أستطع التنفس.
دقّ قلبي بعنف، وتمسّكتُ بملابسه بقوة.
ألمٌ حادٌّ اخترق جسدي، وأصبحت ساقاي ضعيفتين.
“أوغ!”
لقد عضّ سرين عنقي.
بينما كان ينهش لحمي، لذعت عيناي من الألم.
عاجزة، لم أستطع إلا التأوّه مرارًا.
لو حاولتُ دفعه، خشيتُ أن يقتلني مجددًا.
ما هو… بحق السماء؟ ربما مصاص دماء؟ لم أتخيل قط أنـه سيعضّ من عنقي ويُسحب دمي.
بينما كانت أفكاري تتسارع، همس سرين بصوت منخفض مبلل:
“ستُعاقبين.”
“…!”
“إن تجرّأتِ على الهروب مني…”
كان واضحًا أنه حتى التفكير في ذلك ممنوع.
تركتني دقته مشدوهةً، فارغة الذهن.
ماذا أفعل؟ هل كانت هذه المحاولة أيضًا فاشلة؟
محبطةً، ضغطتُ على شفتيّ.
رفع سرين رأسه ببطء مجددًا.
شفتاه الملطختان بالدماء، بلون أحمر قاني، بدتا أكثر رعبًا.
ثم ابتسم بخبث وقال:
“كان هذا منعشًا جدًا، بالمناسبة كدتُ أنخدع يا ريتشل.”
كلما ازداد الخوف في عينيّ، بدا وكأنه يستمتع أكثر.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 2"