ثيابٌ رغبتُ في تمزيقها عشرات المرات في اليوم، ومع ذلك لم أستطع إلا أن أرتديها.
غرفة ملابس لا تضم سوى ملابس منزلية، نعالٌ داخلي، أو فساتين ولائم، ولا تحتوي على أي ثياب خروج، ولا قبعات، ولا أحذية.
بياضٌ يُشعِر بالغثيان، يربك العقل، أبيض، أبيض، أبيض بلا نهاية.
“….لا تفكري بعمقٍ أكثر من اللازم. ستعاودكِ الحمى.”
قطعت كلمات إيزابيل الرتيبة أفكاري.
فوضعت يدي على ركبتي بعدما كدت، دون وعي، أرفعها إلى فمي لأعضّها، و نظرتُ إلى المرآة.
ثم تمتمتُ، كأنني أتكلم بدلًا عنها.
“لن يعرضوني على الآخرين. كيف يفعلون، وأنا بهذا القدر من الجمال.”
شعرٌ أبيض ناصع، عينان بلون البنفسج، بشرةٌ شاحبة.
“يا للسماء، أيّ نحاتٍ عبقري هذا الذي نحت بكل قواه ثم غرس جمشتين ليخرج هذا الشكل؟”
“حتى تلك الأميرة التي قيل أن جنيةً الجمال غارت منها، لن تكون أقل شأنًا من الآنسة كايل.”
إطراءات أسمعها إلى حد أن تتعثر بها قدماي، بلا أي إحساسٍ خاص، مديحٌ لا يُضحك ولا يحرّك شيئًا.
لو كان هناك من سيجلس على العرش، فهل كان يمكنني أن أجلس إلى جواره وأهمس له بشيء؟ ذلك مستحيل، فكلها خواطر لا طائل منها.
في النهاية، لا يبقى سوى ما يُرى بالعين، ويُسمع بالأذن، ويُمسك باليد.
أنا جميلة، والجميع يقول أنني جميلة، و ها أنا في هذا القصر. محبوسةٌ في هذه الغرفة، وفي هذا القصر الذي يبدو وكأنه سيظل مغلقًا إلى الأبد إن لم يكن هناك من ينظر إليه.
“بالطبع. فلماذا الحاجة إلى استحضار أفكارٍ مخيفة من الأساس؟”
“ولماذا قد أحتاج أصلًا إلى أفكارٍ مخيفة؟”
“…….”
إيزابيل، التي لم تجب، تركتني وحدي و غادرت الغرفة لتعود إلى شؤون القصر.
“أتمنى لكِ يومًا سعيدًا، آنستي.”
ألتقيتُ بعينيها من خلال شق الباب حتى قبل أن يُغلق تمامًا.
غادرت إيزابيل التي لا تنفي كلامي عن أنني لن أخرج من هنا. و كدتُ أسألها إن كنتُ أبدو مثيرةً للشفقة، لكنني أطبقتُ فمي و أدرتُ رأسي.
لو أجابت، لما استطعت أن أتلقى ردها بهدوء. فهي لم تكن يومًا ممن يشفقون، حتى على طفلةٍ صغيرة.
لن تتذكر تلك الطفلة التي كانت تبكي كل ليلةٍ خوفًا من الوحش، التي لم تكن تعلم أن الحبل الموصول بالجرس لا يتصل بأي شيء، فكانت تشدّه بلا نهايةٍ باحثةً عن خدمٍ لن يأتوا، و تهز الباب المقفل متوسلةً الخروج من الغرفة.
أظن أنني لن أحتملها لو قالت أنها تشفق علي.
حدّقتُ في صورتي داخل المرآة، و واصلت تبادل النظرات معها بلا انقطاع.
حتى مجرد التحديق يجعل أنفاسي تختنق.
أنا بهذا الجمال. ما زلتُ جميلة.
لكن، لماذا لا يأتي دانيال غوين لرؤيتي؟ لماذا لا يزورني؟
أتذكر المقتنيات التي رأيتها من خلال النافذة، تلك التي كانت تُرمى أو تُدخل تباعًا، الموكب الذي كشف بوضوح أن ذوقه مختلفٌ عن ذوق والده.
أأنا لست من ضمن ذوقه؟ هل سيتخلى عني كما فعل بتلك الأشياء؟ أم سيتركني مهملة؟
هل سأُنسى، مثل مقتنيات المخزن التي لم تُختَر، لا تُدخَل إلى مكانٍ ما ولا تُخرَج إلى مكانٍ آخر، بل تُترك فقط لتتراكم عليها طبقات الغبار؟
_______________________
اوتش محبوسه من يومها صغيره؟😔 وجع طيب خير مالها اهل؟
اخيرا قالت المؤلفه لون عيونها طلعت بنفسجي🤏🏻
تذكرت ذاك المرض اعتقد اسمه المهق؟ الي يخلي كل الشعر ابيض والبشره بيضااااء والعيون عشان نقص الصبغه اغلبها خضرا وزرقا بس فيه حالات نادره تصير بنفسجية
التعليقات لهذا الفصل " 4"