قطنٌ ناعم. شيفون متعدد الطبقات لا يُرى ما تحته، أو بوبلين رقيق.
لا وجود للمخمل السميك أو الحرير اللامع، أو لا يظهر منهما إلا القليل جدًا. لا قفازاتٍ ولا قبعات، ولا أحذية ولا جوارب.
“إذًا، سأعتبر أننا سنمضي قدمًا وفق هذا، وأستأذن بالانصراف. أتمنى أن تستدعونا مرةً أخرى.”
غادرت كلوي بلايس الغرفة بعد أن رتّبت كل ما كان مبسوطًا.
و انضم الخدم الجدد إليها و أعادوا الغرفة كما لو أن أحدًا لم يدخلها قط، ومع ذلك بقي إحساسٌ غريب بالفوضى.
وقفتُ مع إيزابيل وحدنا في الغرفة، بينما استعدتُ في ذهني ذلك الوقت الصاخب.
“…….”
كلوي بلايس التي جاءت وهي تحمل تصاميم ملابس منزليةٍ فقط، وأقمشةٍ مناسبة لها وحدها.
خزانتي لن تمتلئ إلا بتنوع الألوان، لكنها ستبقى مليئةً بملابس المنزل فحسب.
“….إليانور؟ سمعت أن الآنسة بلايس قد ذهبت.”
إلتقت عيناي بدانيال غوين وهو يدخل بخطواتٍ طبيعية من الباب الذي فتحته إيزابيل.
و تفقد أرجاء الغرفة، ثم أضاف بابتسامة.
“يبدو أن الآنسة بلايس استمتعت كثيرًا. إنها شخصٌ مليءٌ بالحماس.”
“بالفعل.”
“سيصبح في خزانة ملابسكِ الكثير من الملابس المتنوعة.”
فابتسمتُ له.
“ويشرفني أن أكون دائمًا أول من يراكِ ترتدين تلك الملابس.”
ثم نظرتُ إليه مبتسمة، و بدا عليّ شرودٌ خفيف قبل أن أجيب بملامح لينة.
“طبعًا، فأنتَ من أهداني تلك الملابس أصلًا.”
“أما كان بإمكانكِ أن تجيبي هذا لأنكِ حبيبتي؟”
“….عذرًا.”
“لم أقل ذلك لتعتذري، إليانور. فأنا أحبكِ كثيرًا كما أنتِ الآن.”
“لأنني جميلة؟”
“بالطبع.”
ضحك ضحكةً عريضة، ثم تقدم نحوي ويمد يده بأناقة. وبينما وضعتُ يدي فوق يده، فكّرت.
أنا إليانور الجميلة. كتمثالٍ من الجص الهش، يكفي خدشه بالظفر ليُصاب بعيب.
“هيا يا إليانور، سأعرّفكِ على القصر.”
ومع تلك الكلمات، وبالأيدي المتشابكة، تحرّكتُ معه.
“إلى أين تودين الذهاب؟”
نظرتُ إليه وكأنني لم ألحظ نظرته التي كانت تتجه لا إراديًا نحو مدخل القصر. كأنه ينتظر شيئًا مني، أو يعزم، أو يعيد التأكد.
فتظاهرتُ بالجهل، و ابتسمتُ كما لو لم يحدث شيء، ثم سألته.
“….هل هناك شيءٌ تود أن تريني إياه؟”
قنظر إليّ الرجل بابتسامةٍ مستمتعة ليؤكد.
“سأريكِ كل شيء.”
وهكذا استمرّت جولة القصر.
كنّا نتجه إلى الدرج المؤدي إلى الطابق الثالث. ممرٌ لم أمشِ فيه منذ زمن، منذ اليوم الذي ذهبت فيه إلى مكتبه.
“في الحقيقة، الطابق الثالث فيه ما يُشاهد أكثر من الأول. لقد غيّرنا فيه الكثير. يمكنكِ أن تتوقعي الكثير.”
أومأتُ برأسي وأنا أتذكر السقف الذي كان يصرّ طوال اليوم من كثرة مرور العمال.
“….حسنًا.”
بدا ظهره، بعد سماع إجابتي، سعيدًا على نحوٍ واضح.
أمام درج الطابق الثالث، درجٌ بلا سجادة. صعدنا درجةً واحدة، ثم إلتفت متأخرًا كأنه تذكر أمرًا ما.
“انتبهِي كي لا تتعثري.”
“لستُ طفلةً بالكاد تعلّمت المشي.”
“بالطبع، أعرف ذلك.”
راقبته وهو يضحك بخفةٍ ويستدير من جديد، بينما فكّرتُ في يومه.
ليس رجلًا يستطيع أن يضيّع نصف يومٍ بهذه السهولة. وليس رجلًا ينفق وقته على أمورٍ لا حاجة له بها.
الاقتناء، في جوهره، هواية المجانين الأثرياء. ملء قصرٍ واسع بأشياء باهظة الثمن لا قيمةَ عمليةٍ لها، فقط الحفاظ على قصرٍ ضخم وعددٍ لا يحصى من الخدم.
هذا القصر الذي ورثه عن أبيه لا يختلف عن إرثٍ عائليٍ قديم. له قيمة، لكنه غير قابلٍ للبيع، وكأنه لم يمنحه مالًا فعليًا يُذكر.
ومع ذلك، هو رجلٌ يستطيع من ثروته الخالصة أن يمنحني صندوق مجوهراتٍ وملابس منزلية، وأن يدير عددًا هائلًا من المقتنيات.
ومن البديهي أن يكون يوم رجل أعمال كهذا يومًا محتدمًا.
وكأنه لاحظ حيرتي أو تباطؤي، توقف وسألني.
“هل هناك ما يثير فضولكِ؟”
“….كنت أتساءل إن كنتَ مشغولًا.”
“سيكون كذبًا لو قلتُ أنني لستُ كذلك. لكنه سر، في الحقيقة تركتُ خلفي بعض رزم الأوراق. ربما هناك من يبحث عني الآن.”
إلتفت إليّ مبتسمًا كصبيٍ مشاغب، و تمتم بنغمةٍ أشبه بالغناء.
“لذا، إليانور شريكتي في الجريمة.”
“شريكتكَ.…؟”
“أي أننا في صفٍ واحد، أنا وأنتِ.”
أنا لا أجهل معنى الكلمة. ولم يكن من قبيل الصدفة أن أتذكر عيني ذلك الوحش القابع في فناءٍ خلفي مثقوب، رأيته من خلف النافذة.
المجرفة الكبيرة الملطخة بالتراب، والصندوق المريب، أشياء لا تليق برجلٍ أنيقٍ مثله.
فشددتُ يدي التي لا تزال في قبضته. و إحساس خدش أظافري لراحة يده واضح.
ثم رفع سبابته إلى شفتيه و ابتسم كالملاك.
و سألني بابتسامةٍ عريضة، مليئةٍ بالمتعة.
“لذلك، عليكِ أن تواصلي معي حتى النهاية، أليس كذلك؟”
يبدو أنه لا يرغب في طمس حقيقة أنني رأيته. أم لعلّه يذكر الأمر بهذه الكثرة لأنه يراه مفيدًا في شيءٍ ما؟
أم أن الحديث مع من نحب يمكن أن يتضمن مثل هذه المواضيع على سبيل المزاح أصلًا؟
وحين طال صمتي من شدة الارتباك، خفّ الضحك عن أطراف عينيه المتجعدة، وظهرت عيناه بوضوح.
وعندما رأيتُ ذلك اللمعان الغامض في حدقتيه، أجبت.
“….سأحاول.”
كان ذلك أفضل جوابٍ أستطيع إخراجه، أنا التي لا أشمل “نحن” ولا “أنتِ”، في مواجهة دانيال غوين الذي يقول أنه يحبني.
“أن تقولي أنكِ ستحاولين….هذا جوابٌ يفوق ما أستحقه.”
قال ذلك بنبرةٍ خفيفة على غير ما توحي به عيناه الغريبتان، ثم استدار ومضى.
فأنزلتُ بصري إلى طرف سرواله وأنا أفكر.
‘هو يحبني حقاً؟’
ظننتُ أن الحديث انتهى، لكنه أضاف، وكان ذلك أثناء مروره بنافذةٍ في منتصف الرواق.
“ومهما كنتُ مشغولًا، فدائمًا لدي وقتٌ لإليانور. أنتِ أولويتي الأبدية.”
تلوّن سرواله بلونٍ وردي بفعل ضوء الغروب المتسلل من النافذة، وحين رفعتُ رأسي رأيت وجنتيه وأطراف أذنيه وقد اكتسيتا اللون نفسه.
“…….”
هممتُ بالرد، ثم آثرت الصمت.
و أحيانًا يكون الصمت أكثر إثارةً للقلق. لكنه لم يحاول أن ينتزع مني جوابًا.
فتح أحد أبواب الطابق الثالث، و استمرّت جولة القصر.
وكأنها تؤكد مصدر الضجيج الذي لم ينقطع منذ دخوله القصر أول مرة، كانت المقتنيات تملأ الغرف عن آخرها.
وعلى خلاف إرنست غوين الذي كانت مجموعاته تتركز على النباتات والطيور والمحَنَّطات، فإن معظم مقتنياته هي لوحاتٌ تملأ الجدران، ومنحوتاتٌ منصوبة على الأرض.
“يبدو أنكَ تحب المنحوتات.”
“نعم. رغم أنها تشغل مساحةً كبيرة، إلا أنني أحبها.”
“أي نحاتٍ تفضّل أكثر؟”
“لا أدري إن كان هناك من قد تعرفه إليانور.”
“…….”
“في وقتٍ ما، كنتُ أجمع أعمال مارسيل بشغف.”
قال ذلك وفتح بابًا مغلقًا.
و سواءً أكان مصادفةً أم عن قصد، فقد كانت الغرفة مليئةً بأعمال مارسيل، النحات الذي يُلقّب بالعبقري.
“كم كنتُ سعيدًا لكونه من معاصري. في البيت السابق، تعمّدتُ إفراغ أكبر غرفةٍ وأكثرها سعةٍ لعرض منحوتاته فقط—.”
لا بد أنها كانت مأساة. للنحات، وللجامع معًا.
“بعد وفاة ابنه، لم يعد يعرض أعماله للعالم. لذلك، عند الانتقال إلى هنا، لم أستطع إبقاء غرفةٍ كبيرة فارغة.”
قال ذلك وهو يرفع نظره إلى التمثال، وكانت وجنتاه مستقيمتين كأنهما منحوتتان بدورهما.
وكما قال، كانت الغرفة ممتلئةً بأعمال مارسيل بلا أي فراغ.
نظرتُ إلى التمثال الموضوع في وسط الغرفة. إنه الأصل الذي حاول تمثال الدفيئة تقليده على نحوٍ متقن بالكاد.
هو أروع وأجمل بكثيرٍ من النسخة الموضوعة في الدفيئة، ولهذا تحديدًا لم أجرؤ على لمسه.
رغم أنه غير مطلي، انتابني وهمٌ بأن لونًا ورديًا شبيهًا بالحياة يكسوه.
‘نحاتٌ عبقري.’
وأنا أكرر هذا اللقب في ذهني، صرفتُ نظري عن الخدين والشفتين المصنوعتين من رخامٍ أملس بلا أدنى خدشٍ أو أثر.
“إنه أمرٌ مؤسف.”
نحاتٌ فقد ابنه، أو ابنٌ مات وترك أباه، أو جامعٌ لن يتمكن بعد الآن من امتلاك أعماله. لمن كان الأسف؟ لم أنطق بالسؤال.
بعد أن ألقى نظرةً بطيئة على الغرفة، خرج الرجل مجددًا إلى الرواق. و تبعته، وأنا أحفظ المشهد في عيني حتى أُغلق الباب تمامًا.
وهكذا، قدّم لي غرف الطابق الثالث حتى آخرها.
أُغلق الباب الأخير و خرجنا إلى الرواق.
في الحقيقة، بدأت ساقاي—اللتان لم تعتادا سوى التجوال داخل الغرفة أو في الرواق أمامها—تخدران، حتى أنني لا أتذكر بدقةٍ ما كان في الداخل.
و كنتُ أفكر أن أقضي الغد كله في غرفتي، حينها اتجهنا نحو الدرج.
“سيدي!”
نادى ويسلي الرجل وهو يقترب من بعيد.
“آه، يا لهذا.”
ثم تمتم كزفرة، وهو يشد قبضته على يديّ بقوة.
__________________
بيركض بها؟ حركات الرخص ذي عارفتها
المهم كنت متوقعه عنه مفصل لها ملابس بيت بس مافيه ملابس طلعه🤡 نايس
وصدق ليتها جابت الطاري بس شكلها فاهمه انها مانقدر تقوله شي ولا طنقرت معه او انها للحين تفكر ليه وكذا
Dana
التعليقات لهذا الفصل " 35"