في الصباح الذي أتى من جديد، بينما كنتُ لا أزال غارقةً في النعاس جلستُ على طرف السرير.
وبعد قليل، طرقت إيزابيل الباب.
“آنستي.”
“ادخلي.”
صمتت لحظةً وكأنها لم تتوقع أن يأتيها رد، ثم تكلمت أخيرًا.
“ظننت أنكِ لم تستيقظي بعد، فأخبرتهم بالانتظار، لكن بدا أنكِ قد استيقظتِ.”
“هل هذا أمرٌ يدعو للارتياح أم للأسف؟”
و دون أن تلاحظ انقباض حاجبي، تابعت إيزابيل حديثها بهدوء.
“موظفو دار الأزياء ينتظرون في غرفة الاستقبال.”
في المرة السابقة جُلبت ملابس جاهزة، ويبدو أنه هذه المرة يريد تفصيل ملابس خاصة.
استمعتُ إلى شرح إيزابيل بلا اهتمام.
“هل نفصّل الملابس في المرة القادمة؟”
بينما استحضرتُ وجه الرجل الغائب عن هذا المكان.
“أليس لديكِ حتى ملابس خروجٍ مناسبة؟”
كلمات الحبيب الذي يحاول أن يعرف حتى ما لا أعرفه عن نفسي.
بعد أن ساعدتني إيزابيل في الاستعداد، نزلنا أولًا إلى غرفة الاستقبال.
وانتظرتُ قليلًا وحدي في الغرفة، ثم سمعتُ من خلف الباب الموارب أصواتًا غريبة.
الممر الذي لم يكن يدخله أكثر من ثلاثة أو أربعة أشخاص صار مكتظًا بالناس، وكان ذلك غريبًا.
“يمكنكِ أن تعتبري أنه لا توجد بدلةٌ راقية مفصّلةٌ في هذه المدينة لم تمر بين يدي!”
ما إن وصلني الصوت المتحمس الذي لم أسمعه من قبل في القصر حتى نهضتُ من مكاني و دفعتُ الباب الموارب.
“ومع ذلك، لم أرَ قصرًا بهذا الجمال من قبل. ترى من ستكون زبونتنا اليوم―.”
ومن بين الباب الذي فُتح ببطء، التقت عيناي بالضيفة الجديدة للقصر.
“―حقًا.”
في اللحظة نفسها، عجزت المرأة عن متابعة كلامها.
حتى مساعدتها الواقفة بجانبها، وعددٌ من خدم القصر الذين لم يسبق لهم دخول الطابق الثاني، فقدوا القدرة على الكلام كذلك.
“يا إلهي….”
وسط همسات الإعجاب الخافتة بدل الكلمات، واجهتُ واحدةً تلو الأخرى تلك العيون الواسعة كحبات العنب، المنعكسة فيها صورتي.
‘إليانور كايل، الجميلة بلا ادعاء، كانت هناك.’
المرأة التي كانت تقف بجانب إيزابيل استعادت وعيها أولًا و بادرت بالتحية قبل الآخرين.
“تشرفتُ بلقائكِ، آنستي. أنا كلوي بلايس. مناداتي بكلوي تكفي.”
“تشرفتُ بلقائكِ.”
“يا إلهي! هذه أول مرةٍ أرى فيها شخصًا بهذا الجمال. أستطيع أن أؤكد أن تحفتي الفنية ستولد اليوم. فمهما كان الثوب جميلًا، لا يمكنه أن يتجاهل صاحبه.”
وكأنها لم تتلعثم قبل لحظات، واصلت كلامها و تحركت بنشاط.
ثم قام مساعدوها بنشر مختلف الرسومات والأقمشة فوق الطاولات التي أُدخلت إلى الغرفة بعددٍ أكبر من المعتاد.
“…….”
وفي تلك الأثناء، رأيتُ دانيال غوين يدخل من الباب المفتوح.
ابتسم لي بهدوء، ثم اتجّه ليجلس على الأريكة الطويلة الموضوعة في وسط الغرفة.
كان يبدو وكأنه صاحب هذه الغرفة حقًا.
ثم اقتربت مني كلوي بلايس، بعد أن حيته، وهي تحمل شريط القياس.
“تلقيتُ المقاسات التي أُخذت سابقًا، لكن من الممكن أن تكون قد تغيرت. هل تأذنين لي قليلًا؟”
أومأتُ برأسي، و صرفتُ نظري كي لا تلتقي عيناي بها وهي تلف شريط القياس حول جسدي ثم ابتعدت و عادت للدوران من حولي.
‘الأمر محرج، لكنه ممتعٌ قليلًا أيضًا.’
بعد مرور بعض الوقت، سأحصل على ملابس جديدة تملأ خزانتي، ليست تلك الملابس البيضاء، ولا الملابس التي يشتريها دانيال غوين ويضعها لي في الخزانة، بل ملابسي أنا حقًا.
الملابس التي اخترتها بنفسي.
“هل هناك تصاميم تزعجكِ بشكلٍ خاص، أو تصاميم تفضلينها؟”
“ما دامت ليست باللون الأبيض―.”
“أوه، صحيح! الأبيض يعطي إحساسًا بالرتابة على أي حال.”
وأنا أستحضر كلمات دانيال غوين في ردي، استمر الحوار العابر، وخلاله إلتف شريط القياس حول جسدي عدة مراتٍ ثم ابتعد.
ثم دوّنت كلوي بلايس أرقام مقاسات جسدي بخربشاتٍ سريعة على ورقةٍ فارغة موضوعةٍ فوق الطاولة مع رسومات التصاميم.
“لم تتغير مقاساتكِ تقريبًا مقارنةً بما تسلمناه سابقًا!”
“لقد أصبحتُ بالغةً الآن.”
بينما تبادلت كلوي بلايس وإيزابيل بضع كلماتٍ قصيرة، رأيتُ دانيال غوين يسحب الورقة الموضوعة على الطاولة نحوه.
الورق ليس رقيقًا، ولم يظهر ما على الجهة الخلفية، فلم أعلم محتواها.
“…….”
ألقى نظرةً سريعةً عليها ثم أعادها إلى الطاولة.
وحين إلتقت عينانا، ابتسم لي. فقررتُ أن أعتقد أنه كان ينظر إلى رسومات التصاميم، لا إلى مقاسات جسدي.
“حسنًا، آنستي. هل هناك لونٌ تحبينه من بين هذه؟”
نظرتُ إلى الطاولة التي تشير إليها كلوي بلايس.
كانت هناك أقمشةٌ بكل الألوان والخامات تملأ سطحها. أمام هذا المشهد الزاخر بالألوان، شعرتُ بقليلٍ من الدوار.
وأنا أتساءل بارتباكٍ إن كانت هذه فعلًا كل الخيارات الموضوعة أمامي، إلتفتّ لا شعوريًا إلى الخلف.
ويبدو أنه كان ينظر إليّ. فقد إلتقت أعيننا فورًا.
ثم انحنت عيناه بلون النحاس وكأنهما مستمتعتان، و فتح شفتاه.
“اختاري على راحتكِ.”
قال ذلك ثم أغلق فمه. ولا يزال نظره موجهًا نحوي.
رأيتُ احمرار وجوه مساعدات كلوي بلايس الواقفاتِ خلفها. و تركتُ نظرات خدم القصر غير المتمرّسين تتنقل بينه وبيني بلا تدخل.
“إن كان هناك نسيجٌ أو نقشٌ يعجبكِ، فالرجاء أخبرينا.”
دعتني كلوي بلايس بابتسامتها نفسها.
“وإن كان الاختيار صعبًا، أستطيع أن أرشّح لكِ بنفسي. أو هل تفضلين التفكير قليلًا بعد؟”
هززتُ رأسي بخفة، فاقتربت هي ومساعدتها نحوي.
استأذنّ للحظة ثم رفعن الأقمشة الموضوعة على الطاولة. فشعرتُ بدوارٍ في عيني.
ثم رُفعت أقمشةٌ وردية قريبة من الأبيض، وأخرى زرقاء سماوية خالية من العيوب، و وضعتها على كتفيّ وتحت وجهي مرارًا لا تحصى.
“كل الألوان تليق بكِ، لكن هذا يجعل بشرتكِ أغمق قليلًا، وهذا يجعلكِ أكثر شحوبًا.”
من وجهة نظري لا فرق يُذكر، لكن يبدو أنهم يرون غير ذلك. وهكذا تكدسّت الأقمشة التي لم تُختر فوق الطاولة.
في منتصف الأمر، تدخلت إيزابيل التي بدت غير مهتمةٍ في البداية، وتركتُ نفسي بين أيديهم.
و كان دانيال غوين لا يزال جالسًا في وسط الغرفة يتفحص الأوراق. أو يظر إلى تصاميم كلوي بلايس المفروشة على الطاولة أمامه.
“…….”
صحيحٌ أنها مصممةٌ مشهورة، لكنني لا أملك عينًا تميّز مدى تفرد تلك التصاميم أو جمالها.
“من بين هذه الأقمشة الثلاثة، أيها يعجبكِ أكثر؟ الألوان متقاربة، لكن الملمس والنقش مختلفان! هذا القماش―.”
اختيارٌ واحد من بين أقمشةٍ تبدو متشابهة كان متعبًا ومزعجًا، لكنه في الوقت نفسه كان مُفرحًا. فهي المرة الأولى التي أختار فيها القماش الذي سيُصنع منه ثوبي.
وهكذا، وبعد أن عرضت عليّ عدة تصاميم، انتقلت كلوي بلايس في النهاية إلى إيزابيل.
لم أكن ذات فائدةٍ كبيرة في عملية صنع الملابس، فبقيتُ شاردة. و الوقوف بين جمع من الناس، لأكون موضع مشاهدةٍ أو تقييم، أمرٌ اعتدتُ عليه.
“هل تشعرين بأي ضيق؟”
“….لا، أنا بخير.”
أجبتها بينما كانت كلوي بلايس تلف الأقمشة حول خصري أو صدري لتريها لي.
وعلى الرغم من إجابتي، بدا على وجهها عدم الرضا، ثم ما لبث أن انفرج وجهها قليلًا.
و اتبعتُ نظرتها فأدرتُ رأسي، و رأيتُ دانيال غوين يتأمل إحدى تصاميمها وقد أمسك بالورقة.
فتقدّمت نحوه كلوي بلايس بوجهٍ مشرق وتثرثر بحماس.
“كما توقعت! ذوقكَ رفيعٌ حقًا! أليس هذا التصميم مناسبًا تمامًا للآنسة إليانور؟”
“يبدو أنه سيلائمها.”
“أليس كذلك؟ كأنه صُمم خصيصًا للآنسة إليانور.”
“نعم، فإليانور خصرها نحيل.”
“…….”
إلتقت نظراتنا. حتى الخدم الواقفون في الخلف كانوا ينظرون إليّ بتعابير غامضة.
“….يا إلهي.”
تمتمت كلوي بلايس وكأنها أدركت أنني عجزتُ عن الرد، بينما رسم هو ابتسامةً مصطنعة من جديد، ثم نهض بهدوءٍ و اتجه نحو الباب.
“يبدو أن وجودي يسبب بعض الإزعاج، سأترك المكان.”
“أوه، صحيح، حان وقت تبديل الملابس للآنسة.”
“إذًا، إليانور، استمتعي بوقتكِ.”
بدا ظهره وهو يبتعد في الممر وكأنه في مزاجٍ مرح على نحوٍ ما.
وبينما كنتُ أتابع مكانه بنظري، دعتني كلوي بلايس.
“حسنًا، آنستي! حان وقت اختيار التصميم.”
تتابعت ساعات تعليق الأقمشة على جسدي، وربطها، وتثبيتها بالدبابيس، ثم خياطتها بخفةٍ ونزعها مرارًا وتكرارًا. و سمعتُ أكثر من مرةٍ أن الألوان الزرقاء تناسبني كثيرًا.
وفي النهاية، تقرر تفصيل التصميم الذي قال دانيال غوين أنه يليق بي، إضافةً إلى عدة فساتين أخرى.
“ألا بأس أن نرسل الفاتورة بالبريد لاحقًا؟”
على أي حال، ليست أنا من ستدفع المال. فأومأتُ برأسي دون تفكير.
وبينما كنتُ أنظر إلى الأقمشة التي يُعاد ترتيبها على الطاولة، أدركتُ فجأة.
______________________
احس الأخضر يناسبها بعد دايم الي بسرتهم بيضاااا الأخضر الفاتح حلو 🤏🏻
المهم دانيال احسه جاي يربكها ثم راح والدليل انه مستانس
وبعد ودي اشوفها وش ذا الجمال الي مخلي الخياطه تسكت لذي الدرجة
طبعاً قدني متخيله دانيال وإليانور في راسي من زمان بس ودي اشوف رسمه لهم بنفس الوقت مابي يصيرون مانهوا✨
التعليقات لهذا الفصل " 34"