أمام تلعثمي العاجز عن نطق كلمة، تعمّقت ابتسامة دانيال غوين.
و من دون أي حاجز، تقاربت الوجوه حتى بات النفس يُحَسّ، و استمر صوته الخفيض على مقربةٍ شديدة.
“لم أظن أنكِ امرأةٌ قاسية إلى حدّ ألا تسمح لحبيبها حتى بقبلة.”
وبعد لحظة، انفصل الموضع الذي لامسني، فشعرتُ بخسارةٍ خفيفة وارتياحٍ في آنٍ واحد.
وما زلنا مختبئين معًا تحت الغطاء الذي يحجب الضوء، وقد ابتسم الرجل بلا نهاية، كأن لا شيء آخر يتمناه.
بل يبدو وكأنه امتلك العالم بأسره.
هذا القصر صار صندوق كنوزه المتضخم، وأشدّ ما فيه لمعانًا….هي أنا.
أنزلتُ بصري خجلًا، إذ بدا لي أن من قبّلني لم يكن الشاب الذي أعرفه، بل الفتى الصغير الذي كانه يومًا.
“…….”
ما دامت طبيعته لم تتغير، فهو ليس رجلًا يستطيع أن يمتلك كل ما يشتهي. جامعٌ لا يكفّ عن الرغبة، ولا يتوقف عن الامتلاك.
ومع ذلك، همس بأن وجودي وحده أكثر من كافٍ، بل فائض.
“لا تشكّي في حبي.”
حين تلاقت أعيننا، ابتسمتُ له بعادةٍ مكتسبة، ثم أغمضتُ عينيّ من جديد.
ظلّ هكذا يتحدث معي طويلًا في غرفة نومي، ثم عاد إلى غرفته في الوقت الذي أطفأ فيه حتى المصباح الخافت الذي تركناه مضاءً.
و في صباح اليوم التالي، أرسل دانيال غوين هدية، كما كان قد همس لي بحماسةٍ في الليلة الماضية.
لا أذكر التفاصيل بدقة، فمعظم حديثنا جرى ونحن على شفا النوم، لكن يبدو أنها كانت كلماتٍ خرجت وهو يهمس بكم يحبني، أنا الجميلة.
“…….”
كانت مجوهراتٍ لا تشمل الأقراط، وملابس للخروج، وباقات زهورٍ وأشياء أخرى لا أعرف سببها.
وقفتُ أحدّق بوجهٍ متبرّمٍ في الصناديق المتراكمة كالجبل أمام باب غرفتي، ولا أعلم كيف بدا ذلك في نظر الآخرين.
“يا إلهي، آنسة! انظري إلى هذا!”
الخادمات اللواتي لم يمضِ على دخولهن القصر وقتٌ طويل، واللواتي يُبدين لي لطفًا زائدًا، فتحن الصناديق داخل الغرفة و تفقدن ما فيها.
“يا للدهشة….هل اختار السيد كل هذا بنفسه؟”
أولئك اللواتي لم يقدّمن لي سوى التحية بالكاد يوم خرجتُ، بدأن يقتربن مني ابتداءً من اليوم التالي. وكأن برودهن السابق لم يكن نابعًا من إرادتهن، صرن يعاملنني بألفةٍ واضحة.
وبفضل من تطوّعن بأن يكنّ مؤنساتٍ لي أو ناقلاتٍ للأخبار، سمعتُ الكثير من القصص، لكن على عكس ما يتوقعنه، لم يكن بوسعي فعل شيء.
سواءً كنّ يجهلن ذلك، أم كنّ يدركنه ويراهنّ على احتمال أن أمتلك يومًا سلطةً من ذلك النوع، فقد واصلن الهمس لي بحيوية.
“يبدو أنه يحبكِ حقًا، حقًا! لو كنتُ أنا ذلك السيد، لما استطعتُ إلا أن أحبكِ.”
“لا أستطيع حتى تخيّل العكس!”
“…….”
مع كل صندوقٍ يُفتح، وقعت عيناي على أشياء كاملة الجمال، بلا أدنى خللٍ أو انحراف، و ألوانها متقنة حدّ الإبهار.
كأنها لا تُنسينا أننا في الشتاء، إذ يغمرها الأزرق القارس حتى الوجع.
وبين ذلك، اتبّعتُ بعينيّ الألوان القليلة التي لا تنتمي إلى الأزرق.
دانتيل أبيض يشبه الثلج، تطريزٌ بخيوطٍ ذهبية أو رقائق ذهبية تلمع حتى تحت ظلال الأشياء الأخرى، وحجر الجمشت الذي سئمتُ سماع من يقارن لونه بعينيّ.
ثم عثرتُ، بين كل ذلك، على قطعةٍ واحدة.
“…….”
شريط ساتان أخضر مطرّز بأزهار الأقحوان.
مخملٌ أخضر داكن، و تطريزٌ بخيوطٍ ذهبية وبيضاء، يلمع تحت الضوء كلما تغيّرت الزاوية، فيتألق الذهب أو يبدو أحيانًا أقرب إلى البني.
و لم يكن استحضار صورة الأقحوان الذي قُدِّم إليّ وهو يرتجف بين يدي الصبيّ المرتعشتين خروجًا كبيرًا عن مجرى الأفكار.
____________________
واو صايرين رخيصين بعد حلوين وناسه
اهم شي يوم دخل معهت تحت اللحاف؟ من وين تعلمت حركات الرخص ذي😭
ويهديها بعد وقت استعراض الفلوس✨
بس صدق اليانور خلاص وقعت له؟ احس بعدها بيبدا الحبس وكذا؟ معلينا
التعليقات لهذا الفصل " 32"