العينان اللتان تتفحصانني بهدوء تحملان لون أثاثٍ عتيقٍ ثمين في الظل.
جمعتُ كلماتي وأنفاسي معًا، وبشعورٍ كمن أصابته حمى، طرحتُ السؤال. وهكذا، بلا خوف، قفزتُ بتهورٍ إلى داخل المعدن الذائب.
“هل….سأصبح حبيبتكَ؟”
كلانا نعلم أن هناك جوابًا أود سماعه.
العينان اللتان اتسعتا دهشةً وهما تسمعان كلامي لم تكونا جديدتين عليّ.
كانت كقلب زهرة الأقحوان، كدوّار الشمس الذي يزهر صيفًا، كزرّ يُضاف إلى جلدٍ مدبوغ بإتقان، أو كمقبض بابٍ نحاسي يُفتح ويُتأمل كثيرًا.
سؤالٌ لو سمعه أحدٌ لضحك مني حتى يتمزق بطنه. لأنه كان سؤالًا تهمس به خادمات القصر حيث لا أسمع أنا ولا الرجل.
“هل الآنسة هي عشيقة السيد؟”
لكن الرجل رآني ذات ليلة، وقال أنه وقع في حبي هكذا .وهكذا قال لي الابن أنه استولى على قصر أبيه.
“….…”
هو السيد المطلق لهذا القصر. بعينين عسليتين تشبهان عيني أبيه، الذي كان يمسك المجرفة في الظلام، يلمع كوحشٍ ويتفحص ما حوله.
وهو الرجل الذي طالب أخاه، الذي صار كونتًا، بهذا القصر، والذي قال أنه لن يطردني لأنه يحبني، أنا الجميلة.
طفلٌ يتخذ هذا القصر بيتَ دمى ويلهو به. سيدُ القصر الذي يستطيع، بسهولةِ إطلاق طائرةٍ ورقية، أن يُخرج أي شيءٍ إلى خارج القصر.
ومع ذلك يقول أنه يحبني، وإنه يتمنى أن أحبه، وإنه كان وحيدًا مثلي، و إن ظل يراقبني طوال هذا الوقت.
“….هل تفعلين ذلك من أجلي؟”
التقت عيناي بعيني الرجل الذي سألني بصوتٍ قَلِق، خائفاً ألا أكون أحبّه.
عينان تتلألآن كأوراق الخريف المتساقطة، أو كأشعة الشمس، أو كالعسل أو كالذهب على غلاف كتاب.
ومهما يكن، ففي تلك العينين حب. حبٌ ذو شكلٍ واضح، واضحٌ إلى درجة أن طفلًا لا يعرف شيئًا يمكنه أن يلحظه.
أدركتُ في النهاية أنني لم أعد قادرةً على الفرار. إنه ينتظرني بعد أن أعدّ ورقة إجابةٍ مثالية.
أعلم أن الخروج من القصر لن يكون آمنًا كان كذباً، ومع ذلك أخترتُ ألا أخرج، بل أعود وأختاره هو.
إن كنتُ لا أشك في حبه، فلا سبب يدعوني للرفض، لذا هززتُ رأسي نافيةً سؤاله.
“….لا.”
وجهٌ جميل، حتى الكلمات، والمقاطع، والتوقفات بين الجمل، وحتى التلعثم غير المتوقع، كلها تبدو وكأنها خُطِّط لها لتكون جميلة.
“لن يكون في هذا العالم من لا يحبه. حتى لو كان هو نفسه.”
وهكذا، لا بد أن هذا قسرٌ لا مفر منه. هو من صنعه، وهو من قصده.
منحته قبلةً، وفي الوقت نفسه شددتُ قبضتي على يده التي ما زالت تمسكني.
مهما حاولتُ الفرار، فذلك عبث. داخل هذا القصر، لا يوجد مكانٌ يمكن الهروب فيه من سيد القصر.
إنه متاهةٌ مغلقة من كل الجهات.
ثم أدرتُ بصري وأنا أقف أمامه وظهري إلى الحديقة التي دُفن فيها السمّ الذي قتل به الابن أباه.
***
واجه جون ريدينغ دانيال غوين مجددًا في غرفة المكتب التي جلس فيها في اليوم الأول.
في المكان الذي كان يجلس فيه إرنست غوين حتى وقتٍ قريب، جلس الآن شاب.
لم يكن المشهد غريبًا، بل إن أُلفته جعلت الأمر مربكًا.
بالكاد تغيّر شيء، ومع ذلك يبدو الرجل الجالس في المكتب منسجمًا كأنه مرسومٌ هناك، حتى يخيل إليه أن هذا المقعد لم يُعَدّ إلا له.
“…….”
تفحّص المكتب. ثم عثر على تغييرٍ واحد. إطارٌ على أحد الجدران قد تبدّل.
كانت لوحةً لملكةٍ تقف مع بجعة، أما الآن فهي لوحةٌ لصبيّ ينظر إلى انعكاسه في نبع.
بعد أن تفحّص ذلك، يسأل سيد القصر الذي طال صمته.
“لأي سببٍ استدعيتني؟”
فعادت نظرة دانيال غوين، التي كانت تتأمل مكانًا ما خلف النافذة، إليه.
“هاه.”
أطلق زفرةً خافتة، و رمش بعينيه، ثم ابتسم جامعُ التحف الشاب ابتسامةً رقيقة.
“آه، لأن كل شيءٍ قد انتهى أخيرًا.”
مرّ ما يقارب ثلاثة أسابيع على استقبال القصر لمالكه الجديد.
إجراءات الميراث انتهت منذ زمن، ومقتنيات القصر جرى تنظيمها منذ زمن أيضًا. فلو لم تكن قد نُظِّمت، لما أمكن التخلص من الأشياء البالية وإدخال مقتنياتٍ جديدة.
لكن جون ريدينغ، كونه محاميًا له، إلتزم الصمت.
وربما لأنه لاحظ ما في ملامحه من حيرة، تابع الطرف الآخر بابتسامةٍ خفيفة.
“مجرد أن أرث المكان لا يتضّح أن المالك قد تغيّر حقاً. لذا، أحيانًا يكون التغيير ضروريًا.”
إلتقط أفكاره التي كانت قد انزلقت بلا وعيٍ نحو إليانور كايل. فنظرة دانيال غوين هبطت قليلًا. لكنه قرر ألا يُمعن التفكير.
“على أي حال، سيد ريدينغ. شكرًا لكَ على كل ما قدمته حتى الآن.”
إلتقت عيناه بهدوء بعيني الشاب العسليتين.
‘نزعة تملّك.’
هكذا فكر جون ريدينغ. إنها أعمق وأثقل من مجرد غيرة لطيفة تجاه حبيبةٍ محبوبة.
تشبه تمامًا عيني إرنست غوين حين كان، ذات مرةٍ وهو ثمل، يريه إليانور كايل، ثم منعه من دخول القصر فترةً من الزمن.
‘….ابنٌ يشبه أباه إلى حدٍ مخيف.’
هل ينبغي اعتباره أمرًا محمودًا أن الابن الأكبر لم يرث النزعة الجمعيّة؟ أم ينبغي الأسف لأن هذا الشاب لم يكن هو الابن الأكبر؟
هل يمكنه حقًا أن يرضى إلى الأبد؟
حين كان يجلس على ركبة أبيه الذي كان يحبه، لعل ذلك اللقب نفسه كان يبدو وكأنه ملكه.
“أخشى أنني أطلتُ التمسك بكَ أكثر مما ينبغي.”
____________________
ويت هي قالت قبلة بس وين بالضبط؟ وهو وين ردة فعله؟ و ليه اصلاً انقطع المشهد مب وقتس😭
هو مجنون يحبها عشان جمالها الخارق وهي قالت احبك عشان تقعد في القصر✨ اول كوبل عندي يوصل لذا المرض واو
المهم يارب يكمل المشهد ولا يقولنا عاد صارت حبيبته ولا؟ اكس بتزيد المشاهد المريضه بينهم بعد كذا😂
التعليقات لهذا الفصل " 22"