“إلى متى تظنين أنه سيُغفر لكِ لمجرد أنكِ جميلة؟”
همست السيدة لي مبتسمة، كما فعلت يومها.
“همم.صحيحٌ أن دانيال يشبه والده إلى حدٍ ما، لكن….”
لا بد أنها همست لابنها بكلماتٍ مختلفة. أم ربما كانت الكلمات ذاتها.
ربما قالت له أيضًا أنكَ جميل، ولذلك سيُغفَر لكَ إلى الأبد.
“إنه ابني الكامل. ولذلك سيمتلك الكمال وحده. وبلا عيب، إلى الأبد.”
نظرت السيدة إلى ملامحي، ثم ضحكت بخفةٍ وهي تتمتم.
كأنها تقول أن بوسعه أن يتخلى عنكِ من أجل الكمال. تقولها لأسمع. متعمّدةً استخدام التعبير نفسه كما في الماضي.
“إلى متى ستظلين جميلةً يا ترى؟”
أنا أعلم أنها ليست مجنونةً تمامًا. فلو كانت مجنونةً لما كانت بهذه الحيطة ولا بهذا الحذر.
كما قالت، الجمال هو صك غفرانٍ مؤقت.
لكنني أعرف أيضًا أن الجمال والحب يحملان المعنى نفسه لدى بعض الناس. فحياتي بُنيت على تلك الصخرة. أنا نادرةٌ وجميلة، ولذلك الجميع يحبني.
“لا أدري، لكن على الأقل في هذه اللحظة أنا جميلةٌ إلى حد يجعل شخصًا ما يتخذ قرارًا مصيريًا.”
إلى حد يدفع الابن الثاني بلا لقبٍ إلى ارتكاب ما يكفي ليحصل على هذا القصر.
حين أجبتُ هكذا، تصلّبت ملامح السيدة قليلًا. وبالملامح المتصلبة نفسها، اقتربت وأمسكت بكتفي بقوة.كان
الألم يسري في ذراعي وكتفي تحت ضغط أظافرها، لكنني حاولت ألا أُظهر ذلك. لكن لم أستطع منع تجعد جبيني، واكتفيت بالنظر إلى وجهها الذي اقترب مني بلا حيلة.
و سألتني السيدة بصوتٍ هامس.
“لماذا تتصرفين وكأنكِ ترغبين في أن تُطرَدي من القصر؟ لا أظنكِ غبية.”
كان وجهها لا يزال جامدًا وهي تسأل. وبما أنها صمتت كأنها تنتظر الجواب، فتحتُ فمي ببطء.
“….أليس في طردي خيرٌ لكِ؟”
رفعت حاجبها الواحد بدهشة، وسألتني بدلًا من ذلك.
“ولِمَ؟ أنتِ جميلة. بقدر ما كان إرنست يعتز بكِ، وبقدر ما يعتز دانيال.”
“إذًا لن أُطرَد، أليس كذلك؟ كما لا يوجد سببٌ يدعو للقلق أو الخوف.”
“لكن،يا إليانور.”
نظرت السيدة إلى صمتي من الأعلا، ثم ابتسمت ابتسامةً خفيفة.
والتقت أعيننا. و فكرتُ أن هذه الابتسامة تشبه ابتسامة ابنها إلى حدٍ بعيد.
“الطمع الزائد يجلب الكوارث. وهل كانت هذه العبارة يومًا حكرًا على من يملكون الكثير فقط؟”
“….هل سبق لي أن أظهرتُ طمعًا زائدًا؟ لم أطمع حتى في منصب كونتيسة.”
تغيم نظرة السيدة. ليست نظرة مجنونةٍ مشوشة. وبهذا الصوت، كانت تتكلم بثبات.
“إذًا. هل ستقبلين بهذه الحياة وتعيشينها كما هي لأنها قُدِّرت لكِ؟”
“أن أعيش فقط؟ أنا أبذل جهدًا دائمًا.”
حين كنتُ صغيرة، قال كل المعلمين الذين استدعاهم إرنست من أجلي أنني ذكيةٌ وسريعة الفهم. وقالوا أنني سأجد متعةً في التعلم حتى خارج الأدب والآداب وفنون الشاي التي سمح بها إرنست.
لكنهم لم يقولوا ذلك لإرنست غوين، ولا أنا فعلت. لقد بذلتُ جهدًا. ضمن الحدود المسموح بها فقط.
“قيمتي في وجودي هي الجمال. وأنا جميلة، وسأظل جميلةً حتى يوم موتي.”
“…….”
“فيا سيدتي، من ذا الذي لا يمكنه أن يحبني؟”
أنا أعرف. أجمل ما في هذا القصر هو أنا، وصاحب القصر يريد امتلاك الجميل، ويريد أن يحبه. بل لعله يحبه بالفعل.
إن لم أعد شخصًا “جميلًا إلى حدٍ لا يُقاوَم حبه”،فهل سأُرمى جانبًا؟ أم سأبقى كما أنا، من دون أن أُحَب، كما تبقى العائلة عائلة حتى بلا حب؟
ربما لا. يبدو أن السيدة أيضًا ترى أن حبه لي لن يدوم طويلًا.
إلى متى سأظل أثمن من التحفة المحبوسة خلف الأبواب؟ وإلى متى سأبقى في أعلى قائمة مقتنياته التي لا تنتهي؟
هذا هو السؤال الذي ترميه في وجهي. ولهذا أجيب.
“لو همستُ فقط بكلمة أحبكَ، فثمة كثيرون في هذا العالم سيحبونني، بغض النظر عن صدقها.”
“نعم، كما فعل زوجي وابني.”
كبتُّ رغبتي في الضحك بصوتٍ عالٍ، لكنني لم أستطيع إخفاء السخرية وأنا أُكمل.
“لا،ليس هذان فقط. حتى لو طُردتُ أو خرجتُ بإرادتي، فأنا فريدةٌ وجميلة.”
أبعدتُ يد السيدة الممسكة بي، و استقمتُ بوقوفي. و التقيتُ بعيني السيدة، التي تقف في غرفتي مرتديةً ثياب خروجها الأنيقة.
“فهل هناك ما يدعوني للخوف؟ إن طُردتُ من هذا القصر، سأجد قصرًا آخر فحسب.”
ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة وأكملتُ حديثي نحو السيدة التي لزمت الصمت، وكأنني أقول لها ألا تكترث.
سأعدّ ما توقعتُه منها في الماضي مجرد حماقةٍ مني وأتجاوز الأمر.
“لا تشغلي بالكِ. يبدو أنكِ لم تدركي بعد أن هذا هو السبيل للبقاء في هذا القصر.”
هكذا يكون البقاء في القفص الأخضر. ألا تكترثي.
أن تتجاهلي، كما فعلت إيزابيل مارليير دومًا، حتى لو طرقت فتاةً صغيرة خائفة باب غرفتها المغلق، وحتى لو أبقى الكونت، صاحب القصر، تلك الفتاة في القصر دون أن يُظهرها للناس.
“سيدتي، الجميع يهمس لي. يقولون أنه الابن الذي يشبه والده أكثر من أي أحد.”
رجلٌ كان يجمع مقتنياته في الملحق ويعرضها، ولا يدخل البيت، ويمنع حتى ابنه وزوجته من دخول ذلك الملحق. دانيال ابنٌ يشبه والداً كهذا.
“وكما تعلمين جيدًا، إرنست رجلٌ نبذ عائلته من أجل مقتنياته. فهل هناك ما يدعوني للخوف؟”
لم تُشِح تلك التي تُدعى بالمجنونة بنظرها. فالعائلة، وإن ارتبطت بالدم، قد تصبح عيبًا في حق أحدهم، أما مقتنى جميل ونادرٌ مثلي فلا يمكن أن يكون عيبًا على مالكه.
“في هذا القصر البغيض، أنا الوحيدة، ولا أزال جميلة، ولذلك أستحق أن أُحَب. هكذا يقولون أنهم يحبونني دائماً.”
“…….”
حتى حين كان الكونت على قيد الحياة، كانت السيدة لا تجرؤ على تطأ قدمها القصر، ومع ذلك ربّت ابنًا كاملًا. دانيال غوين، الذي يُقال أنه بلا عيبٍ أخلاقيًا، و وسيمٌ على نحوٍ مثالي.
وأنا المقتنى الجميل، لذلك الابن الكامل.
“أنا لا أستطيع حتى أن أكون عيبًا لأحد. بعكس العائلة أو الحبيب.”
فما الذي قد يمنع دانيال غوين، في سبيل ذلك “الكمال” الذي تحدثت عنه السيدة، من أن يتخلى عن أمه المجنونة؟
بل وأكثر من ذلك، إذا كانت تلك الأم قد جُلبت إلى الملحق بعدما طردها أخوه غير الشقيق من القصر الرئيسي.
“فهل يُعقل أن أكون أنا من ينبغي أن يخاف؟ ربما غيري، لكن ليس أنا.”
ومن خلف الباب المفتوح على مصراعيه، التقت عيناي بعيني إيزابيل المذعورتين وهي تشهد مواجهتي مع السيدة.
كأنها لم تشعر بوجود أحد حتى تلك اللحظة، أرخت السيدة أخيرًا قبضتها عن كتفي. و ظننتها ستبتعد هكذا، لكنها تمتمت أخيرًا.
“….مسكينة.”
صفعة—
في اللحظة التي هممتُ فيها بالرد، استدار رأسي فجأةً نحو المرآة وأنا ما أزال جالسة.
وضعت كفي على خدي الخادر و رفعتُ بصري إلى السيدة من جديد.
“متغطرسة، وقليلة الأدب فوق ذلك.”
توتر جسدي كله. وبينما كنت أستعد للاندفاع واقفة، كانت إيزابيل قد هرعت إليّ وأمسكت بذراعي بقوة.
أعرف سبب فعلها هذا. لأنها لم تترك يومًا خادمةً تجرأت وجرحت وجهي دون حساب.
في النهاية، أرخيتُ جسدي ونظرت إلى السيدة بحدّة. لكنها تجاهلتني تمامًا، وتحركت بخطواتها متجاوزةً إيّاي.
تابعتُ ظهرها بصمت، ثم أدرت رأسي نحو إيزابيل.
“اتركيني.”
“آنستي.”
كظمتُ الغضب المتصاعد وكررت.
“لستُ بتلك السذاجة. اتركيني.”
لم تُفلِت ذراعي إلا بعد أن سمعتُ صوت السيدة وهي تنزل الدرج.
ثم نظرتُ إلى المرآة. لعل وجهي خُدش بأظافرها، أو ربما كان الخاتم الذي ارتدته فوق قفازها.
على أي حال، فوق الخد المجروح، ترشّحت قطرات دمٍ خفيفة.
فعضضتُ لحم فمي و سألت.
“….ألم تأتِ حتى وصل الأمر إلى هذا الحد؟”
الباب كان مفتوحًا هكذا، وصوتنا لم يكن خافتًا. كأن المجيء إليّ ليس إلا واجبًا يُؤدّى في وقتٍ محددٍ لا غير.
“آه،صحيح. لا بد أنكِ كنتِ مشغولةً لأن السيدة اختفت. ويبدو أنها أفلتت بمهارةٍ من الخدم المُلصقين بها وجاءت إلى هنا.”
“آنستي.”
كانت إيزابيل تناديني، لكنها لم تكمل. لا تبرير ولا اعتراض.
“اذهبي. أليس عليكِ التأكد من أن السيدة عادت إلى غرفتها بسلام؟”
أدرتُ وجهي عنها وأنا ألفظ كلماتي الأخيرة.
“أو ربما ستذهبين لتخبري سيدكِ بما جرى هنا؟”
ثم غادرت إيزابيل مارليير الغرفة بصمت دون أن تجيب.
____________________
احا ماتوقعت تضربها
بعدين ذي كانت تمثل انهت مجنونه؟ هي وولدها مختمين التمثيل
المهم دانيال ها شف امك وش سوت ماتستاهل تطلعها؟ وجه حبيبتك طلع منه دم وانت وينك؟!
بس الصدق ردودها واو
صح تو استوعب انها ماتتذكر ماضيها خساره كان ابي اعتف من اهلها وهي وش؟ انسان؟ جنيه؟ مشكوك فيها الصدق
Dana
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"