“لا يمكنني إبقاء خادمةٍ في القصر عبثت بممتلكاتي من تلقاء نفسها. ثمنه ليس بالقليل، وسيكون كافيًا لكِ حتى تجدي عملًا جديدًا.”
“….أيتها الآنسة؟”
“يبدو أن الخدم القدامى غير متسامحين مع الجدد. لم يخبروكِ حتى بمثل هذا. لو أنكِ احتفظتِ بهذا الشريط حتى النهاية، لكنتُ على الأقل لم أعلم بشيء.”
“أ، أنا….”
“إن فهمتِ، فتنحي جانبًا. لا تسدي الطريق.”
“لكن،أيتها الآنسة.لم تكن نيتي―!”
“يكفي.”
النية لا تهم.
نعم لا تهم، فلم يكن دانيال غوين قد ترك صندوق المجوهرات مفتوحًا في مكتبه أمس ليرى رد فعلي. ولم يأخذني إلى الدفيئة ليهمس لي بماضيه غير الموفق قليلًا ويجعلني أرى الطائر المحبوس. لكن مهما كانت نواياه، فالنتيجة لا تتغير.
“احرصي ألا تقعي في عينيّ مرةً أخرى.”
وأثناء مروري بجانب الخادمة، توقفتُ خطوة، فدُهس الشريط تحت قدمي.
وليس لأنني أردتُ طردها حقًا، ولا لأنني، حين نظرتُ إلى الشريط الذي طرزته، إلى لونه البني المصفر، تذكرتُ عيني رجل، رجلٍ كان يهمس بأنه يعتني بي ويحبني، ويسأل كيف لا يمكنه ذلك، بينما لم أكن موجودةً في عينيه أصلًا.
وليس لأنني ما زلتُ في القصر، وأظن أن بإمكاني طرد الخدم كما أشاء كما كان الحال حين كان إرنست غوين صاحب القصر.
متجاهلةً توسلات الخادمة، أغلقتُ الباب من جديد.
ودلم يُفتح الباب مرةً أخرى إلا في وقتٍ متأخر من المساء. وإيزابيل مارليير التي دخلت لم تسأل عن الخادمة التي بكت طويلًا أمام باب غرفتي ثم غادرت القصر.
وحين كانت إيزابيل تجهز فراشي، قالت أنها نسيت شيئًا وستذهب إلى الطابق السفلي قليلًا، ثم خرجت بعد أن فتحت الباب قليلاً
ومن خلال ذلك الباب المفتوح قليلًا، وصلني صوت خطواتٍ هادئة على نحوٍ مريب. وسرعان ما انفتح الباب بعنف، مع طرقٍ لا يكاد يكون ذا معنى.
ليس في هذا القصر سوى قلةٍ من يستطيعون فتح باب غرفتي بتلك الطريقة. و ظننتُ أن القادم أحدهم، لكن شخصًا غريبًا دخل الغرفة.
إنه شخص ٌلم أتوقع قط أن يزور غرفتي.
“يا إلهي.”
حين أدرتُ رأسي، كانت السيدة واقفةً هناك. أطلقت تعجبًا مبتذلًا، ثم راحت تحدق بي بصمتٍ من دون أن تنطق بكلمة.
“….سيدتي؟”
ناديتها بحذر، غير قادرةٍ على تقدير إن كانت في وعيها.
بل متى كانت في وعيها أصلًا؟ فاشتهار اضطراب عقل “الكونتيسة المجنونة” أمرٌ يعرفه الجميع.
الخدم الذين توقعتُ أن يلحقوا بها لم يظهروا مهما انتظرت. ولو كان دانيال غوين يحرص عليّ، لما تركني أواجهها.
إذًا فهذا اللقاء حادثةٌ وقعت بينما كان الخدم غافلين.
وضعت السيدة يدها المغطاة بقفازٍ من الدانتيل على خدها، وتنهّدت تنهيدةً مسرحية. ثم نظرت إليّ من الأعلا وفتحت فمها.
“سمعت إنكِ طردتِ خادمة.”
كانت ترتدي ثياب خروجٍ كاملة، حتى القبعة، رغم أنها داخل القصر.
“كانت فتاةً ماهرة اليدين حقًا….”
ثم نظرت إليّ و ابتسمت ابتسامةً خفيفة.
وفجأة خطر لي سؤال. كيف عثرت الخادمة على الشريط؟
لم أغادر غرفتي يومًا وأنا أضعه، فلو سقط مني لكان داخل الغرفة قطعًا. ومن يستطيع دخول غرفتي سوى إيزابيل؟ ولو لم تطلب منها الشريط مباشرةً―
“إن أسأتِ استخدام سلطتكِ، ستنالين عقابكِ لاحقًا. أنظري، حتى زوجي فعل ذلك، كان يطرد الخدم، فمات دون أن يغمض عينيه.”
“…….”
سمعتُ أنها ليست بكامل وعيها، لكن القلق من أنها قد تكون واعيةً الآن لا يفارقني.
دفعها وإغلاق الباب في وجهها، أو إدخالها إلى غرفتي، كلا الخيارين لا يبدو أنه سيقود إلى نهايةٍ حسنة.
كما أن القلق السطحي من تركها تتجول بلا خدمٍ جعلني عاجزةً عن اتخاذ قرار. وهكذا اكتفيتُ بالاستماع إلى كلامها.
“صحيحٌ أنكِ جميلة، ولهذا سامحكِ زوجي رغم طردكِ للخادمة، لكن شؤون الناس لا يُدرى مآلها. حتى زوجي نفسه، من كان يتوقع أن يموت فجأةً هكذا!”
همست بذلك ثم أخذت تضحك ضحكةً مكتومة، كأنها روت نكتةً طريفة جدًا. وحين لم أبدِ أي رد فعل، خفت ضحكتها.
كنتُ أتساءل فقط كيف عرفت تلك السيدة، التي لم يُسمح لها حتى بالتدخل في شؤون الملحق، كل تلك التفاصيل؟
“…….”
وفي النهاية، وقد بدا أنها تشد ملامحها من جديد، اتسعت عيناها، وتابعت كلامًا بلا سياق.
فأعدتُ تذكير نفسي. حتى لو بدت في وعيها، فالمجنونة تظل مجنونة. وتوقع أي شيءٍ منها ضربٌ من العبث.
وكما لو كانت تؤكد ذلك، عادت تهذي بكلماتٍ متفرقة، كأنها نسيت تمامًا أنها تلفظت قبل لحظاتٍ بحقيقة موت زوجها.
“لم تستقبلي ضيفًا حتى في الصالون! يا لسوء الضيافة!آمل أن يكون هذا التصرف قد نوقش مع زوجي، الكونت غوين!”
ثم، وكأنها أدركت شيئًا فجأة، سألت وهي تحدق بي بعينٍ ناقدة.
“آه،هل قال لكِ ذاك الفتى، ابني، أيضًا أن الجمال عذرٌ لكل ذنب؟”
وبشكلٍ طبيعي، انجرفتُ إلى استحضار الماضي.
____________________
واو صدق انجنت اجل غريبه مخليها ولدها تتمشى بدون احد؟ او انه متعمد عشان يجي يدافع ويوري اليانور انه واقع؟ توقعوا اي شي من المجنون😂
المهم يضحك القصر مليان مجانين✨ اولهم اليانور✨
اما ايزابيل ماظني خلت الباب مقتوح صدفه شكل دانيال موصيها
التعليقات لهذا الفصل " 14"