⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
قالت جوديث:
“لم نستطع الاقتراب من الكونتيسة لْـوَار في تورين، لذلك غيّرنا خطتنا. بدأنا بجمع المعلومات السطحية. شخص عاش طويلًا في جايمي قال إن الكونتيسة، التي نادرًا ما تخرج، تبدو كامرأة مسنّة جدًا. في الثمانين تقريبًا؟ كانت شديدة الهزال. ثم، بالصدفة، وجدنا مُمرِّضة أرسلها المعبد الأكبر، وكانت قد تولّت رعايتها أثناء مرضها. قالت إنها خدمتها قبل حوالي عشر سنوات، وحتى في ذلك الوقت كانت الكونتيسة تبدو بالفعل في الثمانين من عمرها.”
كانت تعابير جوديث تصرخ قائلة:أليس هذا غريبًا؟
قالت أليشيا بتردد:
“ربما… عندما يكبر المرء، لا تتغير ملامحه كثيرًا…”
لكن جوديث هزّت رأسها بقوة.
“بعد لقاء الممرضة، تأكدنا أن الكونتيسة لْـوَار كانت تنتقل بين جايمي وتورين منذ مدة. سكان المناطق القريبة من قصرها في تورين قالوا إنها بدأت تقضي الشتاء هناك منذ عشرين عامًا تقريبًا، وحتى في ذلك الوقت كانت تبدو في الثمانين.”
أن تبقى ملامح الشيخوخة ذاتها لعشرين سنة… ولعشر… وحتى الآن ذلك كانمخيفًا.
قالت أليشيا، وكأنّ الكلمات خرجت منها بلا وعي:
“هذا غريب حقًا.”
هزّت جوديث رأسها بموافقة.
“العثور على معلومات دقيقة حول الكونتيسة كان صعبًا. لذلك بدأنا بتتبعها عبر الزمن. وفي النهاية وجدنا رجلًا قال إنه التقاها حين وصلت لأول مرة إلى تورين قبل ستةٍ وعشرين أو سبعةٍ وعشرين عامًا. استُدعي يومها لمهمة طارئة في عقارها، وكانت تبدو في الثمانين كذلك. قال إنه حين كان شابًا، كانت تبدو امرأة مسنّة بالفعل. والآن، وهو يقترب من الخمسين، لا تزال على الهيئة نفسها عجوز في الثمانين. ولهذا يتذكرها جيدًا.”
ارتجفت عينا أليشيا باضطراب.
“هذا…”
كان أمرًا شاذًا للغاية.
تابعت جوديث بامتعاض:
“ثم عدنا إلى فترة أبعد، ووجدنا شائعة بأنها عاشت في أورييه قبل انتقالها إلى تورين. فأرسلنا أحد العملاء. لكن أورييه قريبة من الحدود الغربية، والناس يتنقلون كثيرًا فيها، لذا لم نجد أي أثر.”
غامت ملامح جوديث بإحباطٍ واضح.
قالت أليشيا:
“لقد أحسنتِ.”
لكن حاجبيها كانا معقودين بقلق.
أورييه.
تقع بين تيسن والبرّ الرئيسي.
وبحكم الموقع، فهي تدخل ضمن أراضي الدوق الأكبر.
سألتها جوديث بحذر:
“سيدتي أليشيا، هل أنتِ بخير؟”
كانت عينا أليشيا مفتوحتين، لكنها تشبه من يرى حلمًا وهو مستيقظ.
إن الكونتيسة لْـوَار لغز.
عمرها يجعل أي فضيحة تربطها بالدوق الأكبر أمرًا مستحيلًا.
ومن الصعب أيضًا تصديق أنها محظية سرية للإمبراطور.
ومع ذلك، من الواضح أن ثمة علاقة تجمعها بالعائلة الإمبراطورية.
محظية للإمبراطور السابق؟
ربما امرأة من الجيل الذي قبله.
…أو لعلها تخصّ الدوق الأكبر السابق لتيسن…
تشابكت الأفكار وارتطمت ببعضها داخل عقلها.
المحظيات. العائلة المالكة. الزواج.
تأخّر زواجات الدوق الأكبر، موت دوقات تيسن السابقات في أعمار مبكرة، وتعدّد الزيجات بعد ذلك.
وأخيرًا أليشيا، الزوجة السابعة.
رجل يكره الزواج في الحاضر ومع ذلك تزوّج مرارًا وتكرارًا.
تدفقت الأفكار داخل عقلها حتى تبلورت فرضية.
قالت أليشيا:
“جوديث. أرجوكِ ابحثي إن كان هناك أي ارتباط بين تيسن وبين الكونتيسة لْـوَار. توخي الحذر فالمعبد الأكبر يشرف على رعايتها.”
حتى حين نطقت، لم تكن متأكدة.
ورغم غموض الطلب، لم ترفض جوديث.
هي أيضًا لم تستطع تجاهل غرابة الكونتيسة، وأرادت معرفة الحقيقة.
“حسنًا، أستأذن الآن.”
أومأت أليشيا بصمت.
والفكرة التي خطرت لها لم تفارقها.
“…إذن لهذا السبب…”
إن صحت فرضيتها، فكل شيء يصبح منطقيًا.
وخاصة تصرفات رايكهارت.
وإن كانت فرضيتها صحيحة… فهي لا تريد حتى تخيّل مدى القسوة التي قد يعاملها بها مستقبلًا.
كانت أليشيا تقضي معظم وقتها وحيدة مؤخرًا.
رغم كثرة مهام السيدات، قلّلت ظهورها العلني إلى الحد الأدنى.
رفضت دعوات العشاء من المركيز راين، وأجّلت الزيارات والخروج.
فقط المركيزة مارين زارتها زيارة قصيرة.
بدل تغيير ثلاث فساتين يوميًا باتت ترتدي واحدًا فقط.
وقضت معظم وقتها في المكتبة.
لكنها لم تعد تقرأ، ولا تكتب الرسائل.
لم تفعل شيئًا.
كانت فقط تفكر.
ومع ذلك مرّت الأيام سريعًا.
حلّ الربيع الدافئ، ثم اكتمل تفتحه دون أن تشعر.
وفي يومٍ لطيف الهواء، خرجت أخيرًا.
لأول مرة منذ شهرٍ كامل.
كان في القصر الإمبراطوري احتفال
مولد الأميرة دوروثيا، الابنة الأولى للإمبراطور.
وبما أنها على وشك أن تصبح من العائلة الإمبراطورية، لم يكن يليق بها الغياب.
والشائعات حول الخلاف بينها وبين دوق تيسن كانت تتصاعد منذ أسابيع.
وحين نزلت من عربتها إلى عربة القصر، بدأت همسات المراقبين تنتشر.
لكن أليشيا لم تكترث.
كانت غارقة في أفكارها.
“……”
كانت فرضيتها تتمحور حول الآتي:
ظهرت الكونتيسة لْـوَار في السجلات النبيلة قبل ثلاثين عامًا تقريبًا.
وفي ذلك الوقت كان كلٌّ من الإمبراطور الحالي والدوق الأكبر لتيسن ما يزالان طفلين.
إذن لا علاقة مباشرة بينهما وبينها.
فهل يمكن أن تكون محظية مخفية للإمبراطور السابق؟أو المحظية الوحيدة التي أبقاها حية؟
احتمال قائم، لكن الإمبراطور السابق كان سياسيًّا محنّكًا كابنه تمامًا.
وكما كان الإمبراطور الحالي يلوّح بالوريث الشرعي كفخٍ ومكافأة يحرّك بها دوقات ليرين ومركيزات فيلس وغيرهم فقد تربى على يد رجل لا يعرف الرحمة: الإمبراطور السابق.
وذلك الرجل لم يكن ليدع خلفه امرأة قد تشكّل عبئًا على وريثه.
ثم ظهرت فكرة أخرى في عقل أليشيا الدوقة الكبرى السابقة لتسين.
ماذا لو كانت الكونتيسة لْـوَار هي نفسها الدوقة الكبرى السابقة؟
عندها…كل شيء يصبح واضحًا.
لقد رفض رايكهارت الزواج منها مرارًا.
“هل تدركين معنى الخوف من عهد الزواج؟””زواج آخر… من جديد.”
كأنه يتحدث عن لعنة.
الدوق الأكبر الحالي مقيد بتيسن.
كذلك كان سابقه.
فالدوق الأكبر يعاني ألمًا لا يُحتمل أثناء طلوع القمر الثاني “روا”.
ولا توجد أي شائعات عن لعنة تصيب الدوق الحالي أو السابق.
لم تكن أليشيا تعرف الكثير عن الدوق السابق فذلك الزمن بعيد.
لكنها تذكرت من حياتها الأولى كان الناس يظنون أن الدوق الأكبر يبقى في تيسن لحماية الحدود،لكن في الحقيقة…لم يكن يستطيع تحمّل الألم إلا وهو داخل تيسن.
وبمرور الوقت، بدأ يقضي فترات طويلة خارج تيسن وذلك بدأ بعد الزواج.
حتى في حياتها الأولى، كان رايكهارت آخر الرجال الإمبراطوريين زواجًا.
وبعدها، تزوج ست مرات أخرى، وكانت أليشيا ستكون زوجته السابعة.
لقد كان يكره الزواج.
ومع ذلك… تزوج.
ربما بلغ ألمه حد الانهيار.
وبالعكس ربما كان الزواج يخفف من لعنة الدوق الأكبر لتيسن.
وهذا يفسر لماذا كانت العائلة الإمبراطورية تدفعه للزواج دومًا.
وإذا كانت الكونتيسة لْـوَار هي الدوقة السابقة وما حلّ بها هو نتيجة تلك اللعنة التي انتقلت إليها
عندها يصبح كل شيء مفهومًا.
لقد شاهد رايكهارت ما حدث معها حين كان صغيرًا.
ولهذا… لا يريد الزواج مطلقًا.
وإن كانت الكونتيسة بالفعل الدوقة السابقة
فعندها تفسَّر معجزة الشيخوخة الثابتة.
فاللعنة تصيب الدوق الأكبر بألمٍ عظيم،وحين يتزوج ينتقل الألم إلى الدوقة،ولكن بشكل آخر.
وفي حال الكونتيسة كان شكل اللعنة هو الشيخوخة الفورية.
م.م: قاسي الإمبراطور السابق إذا قام بذلك هن قصد 🤬🤬🤬
ولهذا كانت تبدو في الثمانين قبل عشرين عامًا…وقبل ثلاثين…وحتى اليوم.
وفي حياتها الأولى، كل دوقات تيسن توفين مبكرًا.
ليس مرضًا مباشرًا بل سوء حظ، حوادث، ضعف، انهيار…
فإن كانت الكونتيسة هي الدوقة السابقة فهذا يفسر كل شيء.
لكن…
هل يمكن؟هل لُعنة مرتبطة بعهد الزواج قادرة على صنع كل هذا؟
كانت أليشيا تشك وتراجع نفسها مرارًا.
ثم تقدمت امرأة ذات شعر بني محمرّ بصوت مرح:
“يا إلهي، من هذه؟ أليشيا!”
ابتسمت المرأة بشفتيها الأحمرين بجرأة.
وقالت أخرى بجانبها، بتعابير متعالية وملامح شمالية صارمة:
“مر وقت طويل، ليدي أليشيا.”
انحنت ذات الشعر الأحمر عليها وقالت بنبرة لاذعة:
“أليشيا، نشعر بخيبة أمل منك. بمجرد أن أصبحتِ محط الأنظار، ظننا أنك ستتواصلين معنا. لكنك لم ترسلي حتى كلمة واحدة!”
وأضافت الثانية:
“حقًا.”
اعترضتا طريقها مفتعلتين الألفة.
تابعت الأولى:
“وجودك هكذا يعيد الذكريات. تتذكرين يا أليشيا؟ في ذلك الوقت، كنتِ مجرد سيدة بيت راين، ولم تكوني تعرفين كيف تفعلين شيئًا. لم تقولي شيئًا، لكن بدا أن لقب ‘الليدي أليشيا ‘ كان أثقل مما تحتملينه.”
وقالت الأخرى:
“لكن مظهرك أفضل الآن.”
وقفت أليشيا، ملامحها هادئة، تتأمل وجوههما.
ثم تعرفت عليهما أخيرًا
سينثيا برينيل.أنجيلا ميلر.
كانتا ممن عيّنهم بيت راين ليكونوا “مساعداتها” حين كانت أليشيا خجولة ومرتبكة وخائفة من مواجهة الناس.
كان عليهما أن يدعماها
لكن…هل كانتا يومًا كذلك؟
الامتنان؟أبعد ما يكون.
Sel
للدعم :https://ko-fi.com/sel08
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 54"