63
سألت المعلمة بصوت لم يبدُ فيه أي ذهول على الإطلاق.
[لماذا تعتقد ذلك؟]
رفع أبي رأسه بعد أن كان ينظر إلى الأسفل. ثم حدّق مباشرة في الكاميرا وقال:
[لأنني أعتقد أنني كنتُ سأعيش براحة أكبر لو لم تكن تييه موجودة.]
…براحة أكبر؟
لم يتحرك جسدها كأنه أصابه الشلل.
لم تستطع تييه أن تفصل عينيها عن الشاشة.
بدأ أبي يتابع كلامه مرة أخرى.
[المال كذلك. بصراحة، لو لم تكن تييه موجودة، هل كنتُ بحاجة للعمل بهذا القدر؟]
شهقت تييه شهقة قصيرة ثم زفرتها بسرعة.
كأنها استنشقت هواء حمّام رُشّ فيه كمية كبيرة من المعقّم بالخطأ، فأصبح حلقها لاذعاً.
[بسبب ذلك الطفل، تعب الشاب في الشقة 106 عبثاً.]
في تلك اللحظة، انبعث صوت “پات-” من خلفها واشتعل شيء ما.
عندما أدارت رأسها، كان هناك فيديو آخر يُشغّل على شاشة المكتب.
‘جدتي……؟’
الشخص الذي ظهر على الشاشة الثانية كان جدة الشقة 107.
الإنسانة التي كانت بالنسبة لتييه بمثابة أم حقيقية.
[منذ الصغر، كانت لا تطيع الكلام أبداً، الطفلة ذكية جداً.]
[تقصدين تييه؟]
[لا تقل ذلك. بسبب ذلك الطفل، لم يكن للشاب في 106 يوم راحة واحد، أليس كذلك؟ جسده تحطم تماماً من رعاية الطفلة.]
“…كذب.”
حرّكت تييه شفتيها وهي تترنّح بعيداً عن الجهاز اللوحي والشاشة.
لا يمكن للجدة، ولا لأبي أن يقولا مثل هذا الكلام.
لكن الفيديو استمر.
[كان دائماً يزعجني أن تطلب تييه شراء شيء ما. في مثل هذه الظروف، ما أهمية الألعاب أو الحلويات الآن.]
[تييه فعلاً غير ناضجة.]
[حسناً، هي طفلة صغيرة. لكنني علمتُ حينها. أنه سيكون من الصعب عليّ أن أحب تييه حباً كاملاً.]
“مزيّف!”
صرخت تييه دون أن تشعر.
كانت تعلم أن عليها أن تكتم أنفاسها.
وتعلم أن كل هذا مزيف داخل الفضاء الفرعي.
لكن كلما استمر كلام أبي والجدة، ارتفع تنفسها إلى ذقنها، وأحمرت وجهها.
“مزيّف! أبي لا يقول مثل هذا الكلام! أبي أبداً……!”
[إذا فكرتُ في الأمر، فإن عزلتنا هنا في الأساس بسبب تييه.]
لكن الكلمات التالية أجبرتها على إغلاق فمها.
[لو لم تكن تييه موجودة ذلك اليوم، لما وصل الأمر إلى هذا الحد.]
مع صوت أبي، مرّ شيء ما في ذهنها.
الحلم الذي رأته يوم فقدت أباها في ميناء بيرسيتي.
ذلك الحلم الذي كان حيّاً جداً لدرجة أنه لا يزال محفوراً في ذهنها حتى الآن.
‘هل تنوين إيذاء الآنسة!’
‘آنستي، كوني دائماً بصحة جيدة. اضحكي كثيراً مع السيد الشاب.’
الناس الذين كانوا يموتون وسط حشود الوحوش التي لا تنتهي.
الذين كانوا يحاولون جاهدين حماية تييه التي كانت رضيعة بعد.
رغم أنه حلم، إلا أنه كان حيّاً جداً، فلم تستطع نسيان تلك المشاهد بسهولة.
‘لا بأس، تييه. لا بأس.’
تذكرت تييه أباها في اللحظة الأخيرة من ذلك الحلم، فعضّت شفتيها بقوة.
كانت تشك في أن ما حدث قبل قدومها إلى جمهورية كوريا كان حقيقة مرّ بها هي وأبوها فعلاً.
[……ذلك اليوم، لو لم تكن تييه موجودة حقاً.]
وفي هذه اللحظة بالذات.
كان أبي على الشاشة يؤكد أن ذلك الشك حقيقة.
انتشرت قشعريرة من ذراعيها إلى صدرها وعنقها ووجهها.
[لو أُمرنا بـ”التخلّي عنها” بدلاً من “حمايتها”.]
انحرف نظر أبي قليلاً نحو الجانب.
نحو الجهة التي تقف فيها تييه.
[لما سقطتُ في مكان كهذا أعاني، ولما تحمّلتُ العبء وحدي. أكنتُ سأعيش براحة، أليس كذلك؟]
حرّكت تييه شفتيها المتجمدتين.
تسرب صوت خافت من بين حلقها.
“مزيّف…… مزيّف.”
كان يجب أن تتوقع ذلك.
منذ أن كان الفضاء الفرعي يصور مناظر منطقة جونغ رو في سيول.
“كل شيء مزيّف……”
كان يجب أن تتوقع منذ أن أظهر كرازار مسقط رأسها والروضة.
لما اهتزت لهذا الفيديو المزيّف السخيف.
[إذا فكرتُ في الأمر، فهذا هو السبب على ما يبدو.]
مع سماع الصوت التالي، تراجعت تييه خطوة خطوة إلى الوراء.
قال بيروغون ذلك.
كرازار يُظهر للضحية أكبر مخاوفه.
قال إن الكثيرين ماتوا لأنهم لم يتمكنوا من التغلب عليه.
عندما سمعت ذلك أول مرة، استغربت.
تعرف أن كرازار قوي، لكن هل يعقل أن يكون هناك شخص واحد فقط تغلب عليه؟
ما نوع الوهم الذي يُظهره كرازار؟
لكنها الآن تعرف الإجابة.
[السبب في أن أم الطفلة لم تربّها وتركتها لي.]
أصبنت ساقاها بلا قوة.
كانت كلمات مؤلمة.
كلمات تقطّع القلب إرباً إرباً، ثم تقصّه بمقص بشكل غير منتظم.
[لقد علمت أن أستييه ستكون عبئاً. ستكون عبئاً في كل شيء. علمت أنها كتلة ورم تفسد حياة الوالدين.]
في اللحظة التي تعثرت فيها تييه واستندت إلى الحائط.
سمعت صوت فتح باب المدخل من الخلف.
“ملك الأرواح الميتة……”
كان بيروغون قد دخل الروضة بعد أن سمع صوت تييه.
همس العقل في رأسها.
‘اهربي.’
لكن جسدها لم يتحرك كأنه تجمد.
هل هذا ما يعنيه أن تُبتلع بالخوف؟
ثم بدأ شيء ما يتسلل من شق باب مكتب الإدارة.
الضباب الأحمر.
وخلفه بيروغون يتقدم متمايلًا.
في اللحظة التي تجمدت فيها تييه كالأرنب أمام وحش، عيناها مفتوحتان على وسعهما.
“أستييه! ماذا تفعلين!”
استفاقت أستييه فجأة.
عندما أدارت رأسها، رأت لوكاريون الذي خرج من حقيبة الروضة دون أن تشعر.
كان لوكاريون يرفرف بجناحيه في الهواء.
“استعيدي وعيك!”
أسقط لوكاريون الشاشة التي كانت تظهر فيها جدة 107 من على المكتب.
ثم أمسك الجهاز اللوحي ورماه نحو الحائط.
عندما تشققت الشاشة وانطفأ الفيديو، انفجر صوت بكاء من فم تييه تلقائياً.
“ك، كمانغاااا……”
سالت الدموع التي كانت تكبحها قطرة قطرة، لكن لوكاريون كان حازماً.
“ليس الآن! إذا أردتِ البكاء فابكي لاحقاً! ليس هناك وقت!”
أغلقت تييه فمها فوراً.
ثم مسحت عينيها بسرعة.
“سأحاول صد الضباب، فأنتِ انتزعي النواة من ذلك الرجل أولاً! أشعر بقوة سحرية مكثفة في النواة!”
أومأت تييه برأسها، ثم أدارت رأسها نحو بيروغون مذعورة.
ثم فغرت فمها من الصدمة.
‘……زومبي حقيقي؟’
حتى بداية المطاردة لم يكن هكذا.
لا يُعرف كم تجول بحثاً عن تييه، فقد كانت كيس قمامة وحبل مهمل وشبكة تنس الريشة ملفوفة حول كاحل بيروغون.
“سريعاً! إذا لم تستطيعي انتزاع الحجر السحري، فاهربي على الأقل!”
صرخ لوكاريون مرة أخرى.
كان قد بدأ يطلق ضوءاً أبيض نقياً نحو الضباب الأحمر.
“ح، حسناً……!”
ابتلعت تييه ريقها، ثم تراجعت إلى الوراء أولاً.
ثم أسقطت الكرسي الذي كان عليه الجهاز اللوحي على الأرض، ودفعت بقوة كومة الصناديق المكدسة بجانب الحائط فسقطت.
ثم ركضت خلف مكتب المكتب الكبير، فعبس بيروغون عندما رأى تييه تبتعد.
“ملك الأرواح الميتة! تعالي هنا فوراً!”
لكن تييه استمرت في جلب كل ما تقع عليه يدها وتكديسه بجانب كومة الصناديق المنهارة.
من كرسي مكتب المعلمة، إلى رف الكتب الصغير، والمكنسة الكهربائية، وحتى رف التجفيف المجاور.
بعد أن وضعت كل الأشياء، تشكّلت حاجز صغير بين بيروغون وتييه.
‘ماذا بعد؟’
دار عقلها بسرعة لحل الوضع الطارئ.
بدى بيروغون أكثر فقداناً للوعي مما كان عليه سابقاً، وكان يتعثر أكثر فأكثر.
‘لكنه مع ذلك بالغ.’
لن تستطيع انتزاع النواة منه بطريقة متوسطة.
ما لم تربطه جيداً في مكان ما.
‘ربطه جيداً……؟’
انجذب نظر تييه فجأة إلى كاحل بيروغون.
بالضبط إلى كيس القمامة والحبل وشبكة التنس الملفوفة حوله.
لمع عينا الطفلة.
‘هذا هو!’
كاحل بيروغون ليس حراً.
فماذا لو تمكنت من تقييده تماماً؟
في تلك اللحظة، دخلت المكنسة الكهربائية التي أسقطتها سابقاً في مجال رؤيتها.
ترجمة :ســايــو ❥
التعليقات لهذا الفصل "63"