“هذا حقًّا مؤسف. لقد ربطتنا بدار الدوق سنوات طويلة من التعامل.”
“أنا أدرك ذلك، لكنّ الظروف…”
“يا لها من مفاجأة غريبة.”
رنّ صوته الهادئ بنبرةٍ مفتعلةٍ من الأريحية.
وفوق رؤوسنا سُمعت بوضوح حركة أشياءٍ تُنقل وتُفتح.
كنت أود لو أكمم فمي بيدي، لكن لم تبقَ لي يدٌ حرة.
‘لم أتخيل قط أنّ الأمور ستؤول إلى هذا الحد.’
الفراغ أسفل صندوق العربة — مساحةٌ مخفية بين الأرضية الحقيقية والسطح الخارجي — كانت مثالية لإخفاء جسدين بالغين.
صحيحٌ أنّ علينا أن نلتصق كأننا جسدٌ واحد، منحنين بأقصى ما يمكن، لكن المكان أدى غرضه.
‘لا بد أن أكون ممتنة له حقًا…’
لقد كشف بنفسه عن هذا المكان السري وأدخلنا فيه، ومن الواجب أن أُقدّر له ذلك.
فلولاه، لما كنا نتفادى الخطر بهذه الطريقة.
أن يمنحنا هذا المخبأ دون سؤالٍ واحد… لم أكن أتوقعه.
كان الفراغ ضيقًا إلى حدٍّ جعلني أشك إن كان فيه منفذٌ للهواء.
وكأنني مستلقية في نعشٍ حقيقي.
‘إن كان هذا هو طعم الموت، فحقًّا إنه مرفّه.’
كانت ذراعي اليسرى تعبر كتف يوت وصدره، بينما أحاطت ذراعه اليمنى بخصري.
شعرتُ بقلبٍ آخر ينبض تحت جلدي.
واحد، اثنان، ثلاثة…
‘اللعنة… سأجن فعلاً.’
لا يمكنني أن أتحرك قيد أنملة، خشية أن نُكتشف.
حتى تنفسي حاولت تنظيمه ببطءٍ حذر، لكن قلبي وحده ظل يعاند، يخفق على هواه.
من منا قلبه هذا الذي يدقّ بإيقاعٍ متضارب؟
كاد عبير الأعشاب الباردة يخنقني، وملامسة أصابعه التي بردت من هواء الليل عند مرفقي زادت ارتباكي.
شهيقٌ وزفير.
حتى هذا الفعل البسيط صار عسيرًا.
‘هل التصقنا هكذا من قبل؟’
الشريط الذي ربطه بإحكام حول فستاني في الليلة الماضية صار مرتخيًا الآن — طبيعي، بعد كل هذا الجري.
كنت أريد أن أشيح بنظري عنه، وأردت في الوقت نفسه أن أرفع رأسي متعمدةً لألتقي عينيه.
لكن الظلام حال دون ذلك؛ بالكاد أستطيع تخمين ملامحه.
ومع ذلك…
كان تنفسه يبدو لي واضحًا جدًا.
إلى درجةٍ جعلتني أتوجس أن يُكشف أمرنا إن سُمع من الخارج.
لكن كلّ أنفاسنا، وكلّ توترنا، انحصر في هذا الفراغ الضيق وحده.
دمدم السقف – وهو في الوقت ذاته الأرض – مرةً واحدة.
وفورًا، احتضن كلٌّ منا الآخر غريزيًا.
“قلت لك لا يوجد أحد!”
“آسف، سيدي، لقد أُمرنا بالتفتيش بدقة.”
“دقّةٌ مبالغ فيها حقًّا.”
لو لم أكن أرتدي فستانًا لربما كان الأمر أهون.
لكن جسدي العاري تحت القماش كان يتبادل الحرارة والبرودة بسهولةٍ مفرطة.
ذراعه الطويلة ضغطت على كتفي، وعلى عظم كتفي، وعلى ظهري المشدود بقوةٍ كافية لأشعر بكل تفصيلة من عضلاته.
شعرت بخشونة القماش الجديد الذي يرتديه — ذلك النسيج الفاخر الذي كان يابسًا قليلًا.
بدلة أنيقة مفصّلة بدقّة: قميص بلا لمعة، أزرار أكمامٍ محفورة بإتقان، وسروال ينتهي عند الكاحل تمامًا.
لم أحتج إلى النظر كي أتصور منظره.
ابتسامته المائلة المألوفة، رموشه البنية الفاتحة التي رأيتها مرتين فقط، ثم… ثم…
لم نعد قادرين على الحركة.
في هذا الوضع الذي يصعب فيه حتى تحريك إصبع، أملت رأسي قليلًا.
أسفل شفتي كان قلبه ينبض.
‘أعلم أنك سترحل عني يومًا ما.’
ربما ليس بعيدًا.
قد لا تمضي سنة، وربما حتى فصلٌ واحد إن ساءت الأحوال.
أغمضتُ عينيّ، ومددت راحتي أتحسس بها ملامحه في الظلام.
‘أنا أحبك.’
أحبك.
أحبك.
أحبك…
كانت كلماتي صامتة، تخرج من فمي في حركاتٍ مألوفةٍ جدًا بلا صوت.
وما زالت شفتاي قريبتين للغاية من قلبه.
كان كتفه المنكمش يحتويني، وهذا كله… خطؤه هو.
نعم، تبريرٌ لا يصدق حتى لنفسي، لكني تمسكت به.
شعره الذي لامس يدي كان ناعمًا على نحوٍ لا يُصدق.
أنفاسه التي انسابت على كتفي كانت دافئة وعاطفية على نحوٍ موجع.
يده المرتجفة على عظم كتفي الخلفي كانت كبرعم ناعمٍ في وسط العاصفة.
وقلبه… قلبه الذي يخفق بالإيقاع ذاته الذي يخفق به قلبي.
‘كل هذا ذنبك.’
لولاك، ما كنتُ لأشعر وسط هذا الخطر كأنك العالم كله.
حاولت أن أوجّه تفكيري إلى الخارج، عبثًا.
تخيلت نظراته التي لا أراها.
خُضرة عينيه الصافية، أعمق من أي زمردٍ صقلته بيدي، تتلألأ باختلاف الضوء.
ثمّ لمست يده وجهي. لم أدرِ كيف.
أصابعه تجولت على فكي الحاد، على شحمة أذني الرقيقة، ثم على جفنيّ المرهقين…
التعليقات لهذا الفصل "118"