كان الفستان البنفسجي الفاتح ينسدل بنعومةٍ دون أدنى تجعّد.
انفصلت اليد التي كانت تلامس عنقي برفق، وحينها فقط استطعت أن أرى وجهي في المرآة أمامي.
“……حسنًا، لنتابع ما تبقّى.”
“ما تبقّى؟”
“اجلسي هنا.”
لم يكن في حقيبة يوت بدلة الفستان والحذاء فحسب.
فقد أخرج من جيبٍ واسع مسحوق تجميلٍ وأحمر شفاهٍ وبعض الأدوات الصغيرة، ثم نظر إليّ نظرة متفحّصةٍ هادئة قبل أن تتحرّك يداه بخفةٍ واهتمام.
“هل استعرْتَ مستحضرات التجميل من الآنسة؟”
“نعم، هذه المرة بالذات.”
“ومتى تعلّمتَ وضع المكياج؟”
“لا أظن أني أُجيدُه فعلاً، فقط أقلّد ما رأيته من قبل.”
وكما قال، لم تكن مهارته عظيمة.
زادَ وجهي إشراقًا قليلًا، وبدّل لون شفتيّ بلونٍ أكثر نعومة.
وضع طبقةً خفيفة من الزهري الفاتح، من زاويةٍ إلى زاوية، حتى لطّخَ خنصرَ يده اليمنى باللون نفسه.
من اليسار إلى اليمين،
وبينما كان يحاول توزيع اللون برفقٍ متساوٍ، نظرتُ إلى رموشي المتدلّية كأنني أراقبُ شيئًا بعيدًا.
كانت هذه المرة الثانية فقط التي أرى فيها لون وجهي الحقيقي بوضوح — الجبين الناصع، الرموش البنية، الأنف المرتّب، والشفاه المنغلقة بإحكام.
أشعةُ الشمس المتقطّعة تساقطت عبر النافذة على عينه اليسرى وذقنه وأزرار كمّيه الزرقاء، تلمع هنا وهناك.
انحنى قليلًا حتى تلاقت نظراتنا، ثم مرّر يده الملطّخة بالزهري على شعري برفق.
“هل أضفره على نحوٍ أنيق؟”
“أأنت أيضًا ستعتني بشعري؟”
“يصعبُ عليكِ فعل ذلك وحدكِ، ولا يمكن أن نتركه منسدلًا بلا زينة.”
انقسم الشعر بين أصابعه — أحيانًا يطيله إلى أسفل، وأحيانًا يرفعه إلى الأعلى، وأحيانًا يجمع الجزء العلوي فقط ليشكّل حلقة.
تحرّكت يداه بخفةٍ رتيبةٍ بعد سلسلة من التجارب الصغيرة.
“ولمَ أنتَ بارعٌ إلى هذا الحد في تسريح الشعر؟ مع أن شعرك قصير!”
قلتُها، ثم ندمتُ فورًا؛ بدا كأنني أغار دون سبب.
“بسبب أختي.”
الأخت التي يقصدها لم تكن *أسوان إيودرانكا.*
بل تلك الفتاة التي تعشق القصص الرومانسية والنهايات السعيدة — عائلته الحقيقية.
“كنتُ أنا من يربط شعرها حين كنا صغارًا، حتى بلغت الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة تقريبًا.”
“آه… أخٌ طيب، إذًا.”
“أنا هكذا، نوعًا ما. كانت تحب التزيّن، فأجربُ لها كل ما تريد.”
“…….”
“ومع الوقت، صرت أستطيع ترتيب أي تسريحةٍ حتى من دون النظر.”
أصابعُه الدافئة مرّت خلف أذنيّ، فلم أجد ما أقول.
“انتهيت. بقي فقط زينةُ الشعر، ما رأيك؟”
“هل أحضرتَ شيئًا آخر؟”
“الآنسة حمّلتني ما لا يُحصى. انظري بنفسك.”
فتح صندوقًا مخمليًا تتلألأ فيه الجواهر حتى لتؤلم العين.
دبابيس شعر، أطواق، عقود، أقراط، أساور…
“يكفيني هذا.”
تناولتُ عقدًا وُضع بعنايةٍ خارج الصندوق، لا في داخله.
في مركزه جوهرةٌ زرقاء تتلألأ بصفاءٍ بارد.
“ليس من الضروري أن ألفت أنظار الآخرين. هذا وحده يكفي.”
“أحضرتِه معكِ إلى هنا؟”
“لم أحضره، بل كنت أضعه دومًا، فلم يخطر ببالي أن أنزعه.”
هديةٌ من رجلٍ مؤمنٍ بالخرافات، قال إنها *لي وحدي.*
تطلّع يوت إلى العقد الذي أهدانيه من قبل، محركًا شفتيه بلا صوت.
“آه… لم أتوقع أنك ما زلتِ ترتدينه.”
“عادةً أُخفيه تحت القميص، لذا لم تلاحظه.”
“دعيني أضعه لكِ.”
كان يمكنني أن أعلّقه بنفسي، لكنني لم أنبس ببنت شفة.
تطلعتُ أمامي بثباتٍ فيما انزلقت السلسلة المعدنية الباردة على عظمة الترقوة، واحتضنت عنقي.
—
حين لم يكن معها شيء، وكانت بطنها تنتفخ يومًا بعد يوم، التقت *آيريس* بـ *سونِت.*
كان ذلك في يومٍ تاهت فيه وسط المدينة المزدحمة، تشعر بأنها ستسقط من الإرهاق في أي لحظة.
“آنسة؟ هل أنتِ بخير؟”
صوتٌ رقيقٌ ودافئ.
وكان ذلك آخر ما سمعته قبل أن يغيب وعيها.
وحين فتحت عينيها من جديد، تغيّر كل شيء.
أطرافها المتسخة صارت نظيفة، وثوبها الممزق استُبدل بملابس نومٍ بسيطة، ولم يكن قربها دوقٌ متغطرس، بل إنسانٌ عطوف.
“أخيرًا استيقظتِ. هل أنتِ بخير الآن؟”
“أجل… شكراً جزيلاً.”
“هل ليس لكِ مكانٌ تذهبين إليه؟”
“ها؟ كيفَ… عرفتَ؟”
‘يبدو عليكِ ذلك. هل تحتاجين إلى عمل؟’
سونِت فوسا.
بعد لحظة صمتٍ قصيرة، أفصحت عن اسمها، ثم عرّفت آيريس على القصر الذي كانت تعمل فيه.
“لا أعرف كيف أشكركِ. لا أستطيع ردّ هذا الجميل أبداً.”
“لا بأس. في الحقيقة، كانوا يبحثون عن عاملين جدد مؤخرًا. ربّ المنزل طرد عددًا كبيرًا من الخدم قبل فترة قصيرة، وأنا حصلت على مكاني بفضله أيضاً.”
بالنسبة لآيريس، التي لم يكن لديها مأوى ولا وجهة، كان هذا العرض كالمطر بعد جفاف طويل.
فالعائلة التي تخدمها لم تكن على اتصالٍ بالطبقة المركزية، مما جعل المكان مناسبًا للاختباء من زوجها.
لم تكن قد عاشت يوماً كخادمة، لكنها لم تعتبر ذلك مشكلة تُذكر.
“ألستِ تنظفين في المنزل عادة؟”
لكن من عرّفها لم يرَ الأمر على هذا النحو.
“ذلك لأنني…”
“لا بأس، كلّنا نبدأ من الصفر. سأعلمكِ كل شيء خطوةً بخطوة!”
التعليقات لهذا الفصل "112"