2 - من أنا!؟
” سيعوضك ” و ” سيراضيك ” و ” سيجبر بخاطرك.”
※استمتعوا※
🦋—————🦋
اندفع الهواء إلى رئتيها بعنفٍ مفاجئ، حتى شعرت كأن صدرها يتمزق من الداخل، وكأن قوة خفية دفعتها قسرًا إلى الحياة بعد أن كانت قد أفلتت منها.
شهقت بقوة وارتفع جسدها قليلًا عن الفراش قبل أن يسقط مجددًا فوقه، وقلبها يخفق بعشوائية .
فتحت عينيها وهي تتوقع أن ترى المطر، أن ترى السماء الرمادية والضوء المتراقص فوق الإسفلت المبتل، لكنها لم تجد شيئًا من ذلك.
لم يكن هناك وميض أزرق وأحمر، ولا صفارات إنذار، ولا حتى رائحة الدم التي علقت في أنفها في لحظاتها الأخيرة.
كان فوقها سقف أبيض مزخرف، تتدلى من وسطه ثريا زجاجية صغيرة تعكس ضوءًا دافئًا هادئًا.
تسلل النور عبر ستائر سميكة بلون العاج، مرسوم على أطرافها تطريز ذهبي دقيق، فصبغ الغرفة بوهج ناعم لا يشبه ضوء المدينة البارد.
أخذت نفسًا آخر، أبطأ هذه المرة، فامتلأت رئتاها برائحة قوية، ناعمة، خانقة قليلًا خزامى ممزوجة ببخور ثقيل لم تألفه من قبل.
حاولت أن ترفع يدها، لكن الحركة جاءت متأخرة، كأن الجسد يحتاج إذنًا منها ليطيع.
شعرت بثقل غريب، وبألم نابض في رأسها، ثم بصوت حاد يشق الصمت.
“آنستي؟ آنسة كناريا؟!”
التفتت ببطء، وعيناها لم تعتادا بعد على الضوء.
كانت هناك فتاة تقف قرب السرير، ترتدي ثوبًا رماديًا بسيطًا ومريلة بيضاء نظيفة، شعرها الأشقر مشدود إلى الخلف بإحكام، وملامحها متوترة بقلق واضح.
“لقد استيقظتِ… الحمد لله. كنتِ فاقدة للوعي منذ الصباح. سأذهب فورًا لإخبار الكونت.”
تحركت الفتاة نحو الباب بسرعة، لكن قبل أن تمسك بالمقبض خرج صوت من حلقها دون أن تفكر.
“ا… انتظري.”
تجمدت الخادمة في مكانها واستدارت فورًا.
“هل تشعرين بالألم؟ هل أستدعي الطبيب؟”
فتحت فمها لتجيب، غير أن الكلمات تلاشت قبل أن تولد، وحل مكانها سؤال واحد، ثقيل وبسيط في آن واحد .
أين أنا؟
رفعت يدها أمام عينيها ببطء، وعندما وقعت نظرتها عليها شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.
لم تكن هذه يدها. كانت أنامل طويلة رفيعة، بيضاء صافية، خالية من أي ندبة أو أثر قديم.
لا خطوط خشنة، لا جلد متشقق عند المفاصل، لا آثار تدريب أو عراك. حتى الأظافر كانت مرتبة بعناية، لامعة كما لو أن أحدهم يهتم بها يوميًا.
أنزلت يدها إلى صدرها، فتحسسّت قماشًا ناعمًا خفيفًا لا يشبه أي زي ارتدته في حياتها.
رفعت رأسها ببطء، وكأنها تخشى أن ينهار العالم إن تحركت بسرعة، فاستقرت عيناها على مرآة طويلة بإطار ذهبي مزخرف تعكس الغرفة كاملة.
ترددت لحظة، ثم نظرت.
المرأة التي حدقت بها من داخل المرآة لم تكن هي ، وقفت من على السرير ونظرت مجددا للمرآة لشكلها الكامل .
كانت شابة في مطلع العشرينيات، بملامح ناعمة وبشرة بلون العاج، وعينين زرقاوين واسعتين تحملان دهشة لم تُخفها.
شعر بني فاتح طويل انسدل على كتفيها بتموجات طبيعية لامعة، وشفتان ممتلئتان ترتجفان بخوف مكبوت.
حدقت في الانعكاس طويلًا، ثم همست بصوت خفيض
” ما … ماذا يحدث بحق خالق الجحيم ?!.”
لم يرتجف الصوت كما توقعت، بل خرج مستقرًا، كأنه اعتاد هذه النبرة.
وضعت يدها على رأسها، وعندها انفجرت الصور داخل عقلها بلا استئذان.
لم تكن صور مطاردة أو ملفات قضايا، بل مشاهد لم تعشها، ومع ذلك كانت تعرفها معرفةً كاملة.
قصر حجري واسع، ضحكة رجل وقور بلحية مهذبة، يد تربت على كتفها بحنان.
صوت امرأة تناديها باسم لم تنسه رغم أنها لم تسمعه قط من قبل “كناريا.”
رأت نفسها تتعلم العزف، تتلقى دروسًا في الإتيكيت، تنحني بانضباط أمام سيدات نبيلات بوجوه جامدة.
شعرت بالخجل في أول حفل رسمي، بالضيق حين فُرض عليها الصمت، وبوحدة خانقة رغم كل الامتيازات التي أحاطت بها.
تعثرت أنفاسها، فسقطت على ركبتيها قرب السرير، أصابعها تتشبث بطرف الغطاء الثقيل.
هذه ليست هلوسة، وليست حلمًا. كانت الذكريات متماسكة، مترابطة، تمتد لسنوات طويلة.
“كناريا… فيديل?!”
نطقت الاسم ببطء، ومعه ارتجف شيء عميق في صدرها، استجابة لا يمكن إنكارها.
إلين ماتت…. تذكرت المطر، الشفرة، الضربة الدقيقة بين الأضلاع. تذكرت الصوت وهو يهمس باسمها.
أما ما يجلس الآن على أرض هذه الغرفة المزخرفة فليس امرأة تحتضر في زقاق، بل نبيلة في قصر من زمن آخر.
رفعت رأسها ونظرت إلى انعكاسها مرة أخرى، وهذه المرة لم يكن الذهول وحده في عينيها، بل إدراك مرعب يتشكل ببطء.
“هل… وُلدت من جديد؟”
ساد الصمت، ولم يجبها أحد.
الخادمة ما تزال تراقبها بقلق، غير مدركة للعالم الذي انهار وأعيد بناؤه داخل عقل سيدتها.
أما هي، فقد أدركت حقيقة واحدة لا يمكن الهروب منها.
الحياة التي عرفتها انتهت.
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7
Chapters
Comments
- 2 - من أنا!؟ منذ ساعتين
- 1 - ليلة ممطرة منذ 22 ساعة
- 0 - مقدمة منذ يوم واحد
التعليقات لهذا الفصل " 2"