1 - ليلة ممطرة
اللهم اعتق رقابنا من النار
※استمتعوا※
🦋—————🦋
…
سنة2026:
كانت المدينة تغتسل بالمطر كما لو أنها تحاول أن تمحو خطيئة قديمة.
الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل، والشارع الممتد بين المباني الخرسانية بدا كأنه شريط أسود يلمع تحت أضواء مصابيح باهتة.
قطرات الماء انزلقت من حواف الأسطح، تجمعت في البرك الصغيرة، وانكسرت فيها ألوان الإشارات البعيدة.
ركضت إلين.
خطواتها ثابتة رغم انزلاق الإسفلت، أنفاسها منتظمة رغم المسافة التي قطعتها.
كانت تمسك مسدسها بيدٍ لم ترتجف قط طوال سبعة أشهر من المطاردة.
سبعة أشهر من الجثث الممزقة.
سبعة أشهر من الموانئ المهجورة، والأزقة الخلفية، والمستودعات التي لا يدخلها الضوء.
سبعة أشهر من مطاردة شبح لا يترك خلفه سوى لحمٍ بارد ورائحة صدأ.
كولتر.
الاسم الذي أصبح همسًا داخل القسم ، ملفًا يتضخم كل أسبوع.
ظلًا يتحرك بين الأحياء الفقيرة والراقية بلا نمط واضح…
انحرفت يسارًا عند تقاطع ضيق، صوت جهاز الاتصال في أذنها يتشوش بفعل المطر.
“إلين، نحن نغلق المخرج الجنوبي…”
انقطع الصوت ،لم ترد عليهم ، كانت تراه.
ظل طويل يركض أمامها، يتلاشى تحت ضوء مصباح ثم يظهر مجددًا في العتمة التالية.
لم يلتفت، لم يتعثر، لم يسرع… كأنه يعرف المسار مسبقًا.
“تفرقوا. لا تتركوه يدخل الأزقة.”
كان صوت أحد أفراد فريقها بعيدًا الآن، يبتلعُه المطر.
شدّت قبضتها على السلاح.
معطفها الداكن التصق بجسدها، وشعرها البني الداكن التف حول عنقها بفعل الريح والماء، لكنها لم تهتم.
لم تكن تشعر بالبرد. لم تكن تشعر بشيء سوى ذلك الخيط المشدود داخل صدرها الذي يسمى حدس ينبهها بخطر وشيك ، لاكنها تجاهلته .
دخل الظل زقاقًا ضيقًا.
تباطأت خطوة واحدة فقط قبل أن تتبعه.
كانت تعرف هذا المكان.
زقاق طويل، جدار طوبي متشقق في نهايته، ومخرجان جانبيان مهجوران.
رأته في المخططات حين درست المنطقة قبل أسبوعين. كانت قد أشارت إليه بالقلم الأحمر.
توقفت ثانية واحدة…
ذلك الوخز الخفيف أسفل عمودها الفقري عاد.
وامتد صمتٌ غير طبيعي.
حتى المطر بدا وكأنه خف صوته.
رفعت يدها ببطء، سحبت مسدسها من الحافظة تحت معطفها.
أنفاسها أصبحت أبطأ… أعمق…
“استسلم يا كولتر…”
خرج صوتها ثابتًا ومنخفضًا، يحمل تلك النبرة التي جعلت رجالًا أكبر منه ينهارون قبل أن تقيّد أيديهم.
“لا يوجد مخرج.”
ترددت الكلمات بين الجدران الرطبة، ثم تلاشت.
لاكن لا رد…
خطت خطوة ،ثم أخرى وعيناها مسحتا الظلال.
قطرة ماء تنزلق من حافة حاوية، و انعكاس الضوء على زجاج مكسور، و ورقة قديمة ترتجف بفعل الهواء.
ثوانٍ مرت ،ثم…صوت احتكاك خفيف. حركة خلفها، لا أمامها.
قبل أن تتمكن من الالتفات، شعرت ببرودة معدنية تلامس عنقها.
توقفت أنفاسها ،لم يكن ضغطًا، ولا قطعًا… فقط لمس خفيف، دقيق.
صوت رجل انساب خلف أذنها، منخفضًا، هادئًا على نحو مرعب
“كنتِ دائمًا قريبة جدًا… أكثر مما ينبغي.”
تجمّد جسدها، لكن عقلها اشتعل ، كانت زاوية الوقوف خاطئة والمسافة محسوبة.
ذراعها لو تحركت الآن سيغرس الشفرة أعمق.
قالت، بنبرة لم تفقد صلابتها
“انتهى الأمر، كولتر. الشرطة في كل مكان.”
ضحكة خافتة، بالكاد تُسمع.
“الشرطة؟”
صمت قصير.
“كلام… كلام… دائمًا كلام.”
اقتربت الشفرة نصف سنتيمتر.
“يا إلين.”
اتسعت عيناها ، لم يكن ينبغي له أن يعرف اسمها ملفات التحقيق لا تتضمن أسماء المحققين كانت سرية جدا .
كيف… هل هناك خائن ?!
شعرت بالشفرة تضغط أكثر، حتى وخزت الجلد. وقطرة دم دافئة انزلقت ببطء تحت المطر البارد.
“أتعرفين ما مشكلتكِ؟” همس.
“تعتقدين أنكِ تصطادينني.”
نبضها تسارع، لكنها لم تتحرك.
“وأنا…”
صمت.
“كنتُ أتعلمكِ.”
في تلك اللحظة، أدركت خطأها ،لم يكن يهرب ،كان يقودها للفخ.
حاولت الالتفاف، حاولت رفع سلاحها، لكن جسدها خانها للحظة واحدة فقط ، تلك اللحظة كانت كافية.
شعرت بالضربة ،لم تكن عنيفة و لم تكن عشوائية كانت دقيقة جدا .
نقطة واحدة، اخترقت بين أضلاعها، تمامًا حيث يجب.
انحبس الهواء في صدرها وعيناها اتسعتا،
وقوتها انزلقت بعيدًا كالماء من بين الأصابع.
ثم سقطت على ركبتيها.
المطر غسل وجهها، امتزج بدمها، جعل الأرض تحتها لامعة كمرآة مكسورة.
حاولت أن تتنفس لاكن الهواء لم يصل.
رأت حذاءه أمامها، نظيفًا على نحو مستفز ،ثم خطى خطوة إلى الخلف ، لم ترَ وجهه ولم تسمع خطواته وهو يبتعد.
فقط انعكاس أضواء الشرطة البعيدة، ووميض أزرق أحمر يتراقص فوق الماء ،صفارات الإنذار بدأت تقترب متأخرة.
شعرت ببرد تسلل إلى أطرافها والى إلى صدرها ، ثم إلى قلبها.
تساءلت، للحظة أخيرة…
هل كان هناك تفصيل صغير غفلت عنه؟ملمح او نمط؟ او حتى كلمة؟.
ثم…
انطفأ كل شيء… لم يكن الظلام كاملاً.
كان أشبه بغشاء كثيف، تتخلله ومضات ضوء باهتة، كما لو أن الوعي يحاول أن يتذكر طريقه بعد ضياع طويل.
لم يكن هناك ألم ،بل ثقل ،ثقل يشبه الغرق في نوم لا قرار له.
و صوت بعيد غير واضح…
كأن أحدهم ينادي من خلف جدار ماء.
حاولت أن تتحرك فلم تستطع.
حاولت أن تتنفس لاكن لم تشعر بحاجة لذلك.
الزمن لم يكن يسير.
لم يكن هناك قبل أو بعد.
فقط ذلك الفراغ الرمادي الذي يضغط على أطراف إدراكها.
ثم…
ومضة.
ضوء أبيض قصير، كوميض مصباح في غرفة عمليات اجتاح رؤيتها .
يتبع…
(م/م: السلام عليكم يا حبايبي ، أولا خبروني عن رايكم بروايتي الجديدة اعطوني ارائكم فيها لانو بتسعدني .
دي رواية كتبتها من مدة طويلة ، في الفترة لي كنت بمر بسها باكتئاب وعازلة نفسي عن العالم فكنت الاقي راحتي بالكتابة و الرسم و الترجمة ، حرفيا كنت انام لساعات قليلة جدا وباقي الاوقات بس اكتب واترجم او ارسم ، وكنت مفكرة انو مستحيل يجي يوم اطلع من حالة الاكتئاب تلك وفكرت انوا حياتي راح تستمر بتلك الحالة ، هلا وانا اعمل بعض التعديلات قبل لا احطها لكم واتذكر تلك الايام احمد ربي سبحانه ، المهم دي الرواية كنت راح اخليها بعد رمضان وبعد ما اخلص روايتي تبع عزيزي لاكن انت لست البطل الثانوي ، بس بعدين قلت تلك الرواية راح تكون طويلة شوي ، ودي رواية قصيرة وخفيفة وتقريبا منتهية منها بس اعدلها وبما انو رمضان وفي ناس بتحب ترفه عن نفسها بعد السهرة وترتاح بقراءة الروايات فخلي احطها لكم اتمنى تستمتعوان فيها وفاحداثها ، ان شاء الله يكون النشر بشكل يومي لا تنسو تتفاعلون معها اذا حبيتوها وشكرا )
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7
Chapters
Comments
- 1 - ليلة ممطرة منذ ساعتين
- 0 - مقدمة منذ 8 ساعات
التعليقات لهذا الفصل " 1"