“أليس كذلك؟ بما أن كل ما سمعنه منكِ كان مجرد أكاذيب. كلهن يملكن الحق في إلغاء تبرعاتهن.”
“إلغاء…..التبرعات؟”
“نعم. هذا أمرٌ بديهي حتى دون الحاجة لنصوص قانون الإمبراطورية. ثم يا فرانسيسكا، إن لم يكن لديكِ نيةٌ لسرقة التبرعات، فعليكِ إعادة المال كاملًا.”
لبرهة، لم تقل فرانسيسكا شيئًا. و أمسكت فنجان الشاي وتركته مرارًا، ثم سألت بصوتٍ يكاد لا يُسمع،
“وماذا لو…..لم يكن موجودًا؟”
“ما الذي غير موجود يا فرانسيسكا؟”
“المال….أعني. ماذا يحدث…..لو لم يكن موجودًا؟”
فتنهدت سارا وهي تضع يدها على جبينها. و تظاهرت فانيسا بالأسف وهي تجيب،
“حينها سيكون ذلك دليلًا على أن الأمر كله كان عملية احتيال. لستُ خبيرةً في قانون الإمبراطورية، لكن…..على الأغلب ستحصلين على حكم بالسجن.”
عندها فقط انتبهت فرانسيسكا لوجود سوريل واقفًا عند الباب. و ارتجفت شفتيها بشدة.
‘أيعقل أنها حاولت الاحتيال دون أن تعرف حتى هذا؟ حسنًا…..ما الذي قد يخيفها؟ فهي كانت ‘السيدة الذهبية’ الفاخرة.’
بدأت فانيسا تشعر بالأسى تجاهها.
لا تعرف ما الذي حدث لفرانسيسكا بعد أن غادرت العاصمة، لكن يبدو أن كل هذا حدث بسبب المال في النهاية.
كانت فانيسا تدرك جيدًا كيف يمكن للديون التي تتجاوز طاقة المرء أن تهوي به إلى الهاوية. وطبعًا، هذا لا يعني أنها ستتساهل معها.
“آه، والآن تذكرت. أظن أن حق التقاضي في أشوكا ما يزال بيد الدوق. ربما يمنحكِ بعض الرأفة؟ فحسب كلامكِ…..يبدو أنه ما زال متعلّقًا بماضيكما.”
عند كلمات فانيسا، وثبت فرانسيسكا واقفة. و كان وجهها شاحبًا، لا يُعرف إن كان من الخجل أم من الخوف، وبدأ جسدها يرتجف.
“أنا….أنا فقط..…”
“ما رأيك، يا سمو الدوق؟”
وعندما سألت فانيسا، رفع فيلياس رأسه أخيرًا ونظر إلى فرانسيسكا. بملامح لا تحوي ذرة اهتمام.
“بالطبع فانيسا، سأفعل ما ترغبين به. لكن..…”
عاد بنظره إلى سوريل. وحين هزّ سوريل رأسه قليلًا، نقر فيلياس لسانه بضجر.
“فرانسيسكا براير.”
“نـ…..نعم، يا سمو الدوق.”
“سمعتُ من نائبي أن السيدة قد تزوجت بالفعل. والآن…..ما هو؟ أعني اسم العائلة.”
سؤالٌ مفاجئ جعل فرانسيسكا تبدو مضطربة. حتى فانيسا لم تكن تفهم الهدف منه.
“مـ…..موراي.”
“وهل هذا هو اسمكِ القانوني الآن؟”
“نعم….نعم، يا سمو الدقو.…”
“يا سيدي.”
كان ذلك صوت سوريل. و كان هناك رجلٌ يبدو كمبعوث قد سلّمه ورقةً صغيرة للتو ثم غادر. و سرعان ما وصلت الورقة إلى يد فيلياس. ثم ضحك ضحكةً قصيرة.
وبينما يساور فانيسا شعورٌ مشؤوم، التفتت نحو سوريل، لكنه اكتفى بهز كتفيه. بينما أومأ فيلياس للخدم.
“حسنًا، أظن أن جلسة الشاي تنتهي هنا. سيُرافقكم الخدم إلى الخارج. آه، والسيدة…..عليها أن تبقى هنا. ألن تعودي للجلوس؟”
لكن فرانسيسكا بقيت متيبسةً في مكانها لا تعرف كيف تتصرف.
و عندما غادرتا رايتشل وسارا، صرف فيلياس بقية الخدم، ولم يبقَ سوى سوريل واقفًا عند الباب بوجهٍ لا يُقرأ.
“…..هلّا تشرح لنا ما الذي يحدث أولًا؟”
“لا تقلقي يا فانيسا. أعتقد أنكِ ستجدين الأمر ممتعًا.”
احترقت الورقة في يد فيلياس وتحولت إلى رمادٍ في لحظة. و كتمت فرانسيسكا شهقتها أمام هذا المشهد غير المألوف.
“فيلياس.”
“دوق براير….قد خان البلاد.”
قال ذلك ببساطة شديدة إلى حد أن فانيسا لم تفهمه فورًا. ويبدو أن فرانسيسكا أيضًا لم تستوعب.
“هذا…..مستحيل.”
تمتمت فانيسا بلا وعي.
في حياتها السابقة، لم يكن الدوق براير قادرًا على مقاومة ضغط فاليندورف، وانتهى به الأمر يموت في قلعته. و وريثه، هوان براير، لم يكن سوى جبان عديم الشأن.
لكن….خيانة؟
‘أيعقل.…؟’
هل غيّرت فانيسا مجددًا مجرى الأحداث كما فعلت مع مايسون؟ هل وجودها وحده يكفي لزعزعة المستقبل؟
ثم كسر فيلياس الصمت.
“أقرب الأراضي لبراير هي دوقية فاليندورف، لكن العرش لا يرغب في توسع نفوذه. ولي العهد يقود قوةً خاصة لتعقب الدوق الهارب، وفاليندورف يطارده أيضًا في الخفاء. من يسبق منهما ويقطع رأس براير…..يصبح صاحب أرضه الجديد. الأرض صغيرةٌ صحيح، لكنها قلعةٌ حدودية، ولها قيمةٌ استراتيجية كبيرة.”
“أبي.…؟”
تمتمت فرانسيسكا بشرود، لكن لم يجبها أحد.
“فرانسيسكا.”
أمسك فيلياس يد فانيسا محاولةً النهوض، و كان ينظر إليها…..طوال الوقت، و لم يرفع عينيه عنها.
“لكن بحسب آخر المعلومات، دوق براير عبر الحدود بالفعل ووصل إلى سايروس. أما الوريث هوان براير، فقد اعتُقل بتهمة محاولة الفرار من خط الجبهة، و…..وفقًا للخبر الذي وصل قبل قليل….فقد تم إعدامه.”
يبدو أنه يقصد الورقة التي تحولت إلى رماد قبل لحظات.
فأصدرت فرانسيسكا صوتًا غريبًا، ليس شهقةً ولا تنهيدة. و كان وجهها شاحبًا كأنها ستنهار. وبالطبع، لم يُبدِ فيلياس أي اهتمام بحالها.
“الوريث مات، وبقية العائلة فرت إلى دولةٍ معادية. وفي غياب سببٍ خاص، تُضم الأرض الخالية من صاحبها إلى التاج…..لكنكِ جلبتِ شخصًا آخر يا فانيسا. وريثةٌ أخرى.”
حاولت فانيسا الحفاظ على هدوئها، بينما توجه نظر فيلياس نحو فرانسيسكا.
“فرانسيسكا براير…..أو موراي الآن، أليس كذلك؟ بما أنها لم تعد تنتمي لعائلتها، فلا يمكن اتهامها بالخيانة. ولذلك، ستؤول إليها أراضي براير.”
لمع بريقٌ مفاجئ في عيني فرانسيسكا عند سماع كلمة “توريث”.
“ملكٌ….لي؟ أنا….سأرث القلعة؟”
فضحك فيلياس بخفة.
“نعم. الآن أصبحتِ سيدة براير. مبروك.”
ربما لأنها دُفعت فجأة إلى حافة الهاوية، لم تبدُ وكأنها تفهم الوضع. و لاحظت فانيسا ابتسامةً ملتوية ترتسم على شفتيها.
‘صدفة عجيبة…..’
فكرت فانيسا بذلك. أن تطأ فرانسيسكا هذه الأرض في اللحظة نفسها التي يُعدم فيها هوان براير؟ لا بد أن خلف الأمر تدبيرًا من أحدهم.
‘في وقت قصيرٍ كهذا….رُسمت لوحةٌ مدهشة.’
“ما كان ليحدث دون مساعدتكِ يا فانيسا. والآن..…”
اتكأ فيلياس إلى الخلف، ونظر إلى فرانسيسكا وسألها بصوت هادئٍ لين،
“هل ستنضوين تحت رايتي؟”
_____________________
مافهمت الصدق بس حسبته يهددها وش صار
وذي الحماره ليتها يوم جابت طارب مايسون جابت طاري اخوها بعد عشان عاد فيلياس يطيرها مع اخوها
التعليقات لهذا الفصل " 58"