“كنتُ في جولة تفقدية لمستودعات السلاح خارج القلعة. أعتقد أننا سنحتاج إلى تعزيز القوات قريبًا. وصلتني مؤخرًا معلومةٌ سرية من العاصمة…..هل ترغبين في سماعها؟”
“يا سمو الدوق، مهما كانت مكانتها، لا ينبغي أن تُقال هذه الأمور علنًا!”
قال سوريل ذلك وهو يلاحقه بوجهٍ متوتر.
“الد…..الدوق؟! حاكم أشوكا؟!”
فشهقت رايتشل وهي تغطي فمها.
لكن فيلياس لم يلتفت لهم، ولا بدا أنه يسمع، بل واصل سيره بثبات.
“هؤلاء ضيوف الآنسة؟”
كان السؤال من سوريل.
“هاه؟ آه…..نعم، لقد تلقّينا دعوةً لشرب الشاي.”
و أجابت رايتشل بتردد.
شدّت فانيسا طرف كمّ فيلياس قليلًا، فالتفت نصف التفاتةٍ نحو الخلف قبل أن يعيد نظره إليها ويسأل،
“هل قمتِ بدعوة ضيوف؟”
“كان الأمر مفاجئًا قليلًا…..كان يجب أن أطلب إذنكَ أولًا.…”
“قلتُ لكِ سابقًا: كل ما أحتاجه منكِ هو إصدار الأوامر. لكن كنتُ أنوي قبل العشاء أن نتجوّل قليلًا في الساحل الشرقي….هناك مكانٌ أظن أنكِ ستعجبين به.…”
اقترب وجهه منها شيئًا فشيئًا، فبادرت فانيسا إلى صدّه بكلتا يديها.
“قدّم التحية أولًا! تتذكر السيدة براير، صحيح؟!”
عقد فيلياس حاجبيه والتفت إلى فرانسيسكا. التي كان وجهها قد شحب تمامًا.
“أتذكر…..ماذا بالضبط؟”
“يقال أنه كانت هناك محادثات خطبةٍ بينكما في صغركما.”
“هممم….كما تعلمين، تلك الأمور لم تكن من صلاحياتي آنذاك.…”
نظر فيلياس إلى فانيسا بحرجٍ وكأنه يود قول شيء آخر. عندها تظاهر سوريل بالسعال.
“سيدي، هناك….أمرٌ يجب أن أحدثكّ به. خبرٌ وصل تَوًّا…..لن يستغرق الأمر طويلًا.”
فتنهد فيلياس ثم ابتسم لفانيسا.
“تقدّمي إلى الداخل أولًا. سألحق بكِ حالًا.”
تقدمت فانيسا نحو القلعة عبر البوابة. و تبعتها رايتشل وسارا، أما فرانسيسكا فقد جُرّت شبه مترنّحة معتمدةً على خادمتها لتتمالك نفسها. فمهما كانت مكانتها، لم تستطع الهروب علنًا.
“أمم….ليس هذا وقتٌ الحديث، لكن….لم أتخيل قط أن الدوق وسيمٌ إلى هذا الحد….كنتُ أظنه رجلًا عبوسًا مخيفًا عاشقًا للحروب.…”
“صحيح! وعلى خلاف الشائعات، لا يبدو شخصًا غريب الأطوار!”
“بمثل هذا الوجه….يمكنني أن أغفر له أي طبعٍ مهما كان.”
همستا رايتشل وسارا بذلك لبعضهما.
‘لا أدري…..حقًا؟’
وقبل أن تُغلق البوابة، التفتت فانيسا.
كان سوريل يهمس في أذن فيلياس. ثم سرعان ما تحوّل نظر فيلياس نحوها. وعلى ملامحه الهادئة ارتسمت ابتسامةٌ تنذر بالخطر.
فارتجفت فانيسا وأشاحت بوجهها سريعًا.
تلك كانت نظرةً غريبة….نظرة أشبه بعين صياد يعثر على فريسته.
***
تم إعداد طاولة الشاي في قاعة الاستقبال فوراً.
“يا للروعة، رائحة الشاي مذهلة! أليس هذا من العاصمة؟ فالحصول على شايٍ كهذا في الشرق صعبٌ جدًا.”
قالت ذلك فرانسيسكا التي استعادت نشاطها فجأة، رغم أن عينيها كانتا تتفقدان المكان بحثًا عن مفر.
“آه، حسنًا…..”
بينما ارتشفت فانيسا الشاي بهدوء.
في الواقع، كانت أوراق الشاي هذه مستوردةً من إحدى الجزر الجنوبية. وكان المسار التجاري الجديد الذي جلبها يخسر الكثير – كما أخبرها شان. فمن الطبيعي أن الشرق لا يستهلك الشاي كثيرًا.
لذلك كان هذا النوع من الشاي لا يُقدَّم إلا في القلعة، وغالبًا فقط في وقت شاي فانيسا.
وبشكلٍ أدق…..لقد جُلِب من الأساس لأجلها. بأمرٍ خاص من “ذلك السيد المتعالي”.
“أوه صحيح يا فانيسا، كيف خدعتني هكذا! لماذا لم تقولي منذ البداية أنكِ خطيبة الدوق!”
صرخت فرانسيسكا بصوتٍ أعلى مما يجب.
“لأني….لستُ كذلك..…”
“يا فتاة! لا تتصنّعي البراءة معي! أريني خاتم الخطوبة! لا بد أنه أكبر من ألماس بولينا موروزوف! فأنتِ خطيبة الدوق!”
يبدو أنها تحاول تغيير الموضوع بيأس، لكن نساء الشرق لم يكنّ بتلك السهولة.
“حسنًا، دعينا من هذا الآن. سيدة براير، اشرحي لنا. الدوق بدا وكأنه لا يتذكركِ أبدًا، فهل تتلقين دعمه فعلًا؟”
هاجمتها سارا بحدة. وبعد صمتٍ طويل، زفرت فرانسيسكا تنهيدةً عميقة، ثم ردّت بجرأة تكاد تُعدّ احترامًا لوقاحتها،
“لا أفهم أصلًا أين المشكلة.”
“ماذا قلتِ؟”
“حسنًا، نعم. ربما بالغتُ قليلًا…..أعترف بذلك. لكن حفل الصدقات سيُقام كما هو مخطَّط. ربما يتغيّر المكان أو الحجم…..لكنها تفاصيل تافهة.”
فضحكت سارا بسخريةٍ مذهولة.
“وتسمّين هذا كلامًا..…؟”
“أتقولون أني اختلست أموال التبرعات؟ وكيف ستُثبتن ذلك؟ على أي أساسٍ تتهمنني أصلًا؟”
فتحولت نظرات رايتشل وسارا نحو فانيسا، تطلبان منها إيجاد حل.
ثم وضعت فانيسا فنجان الشاي جانبًا.
“في الوقت الحالي….ليس لدينا طريقةٌ حقيقية لردعها. لا يوجد خرقٌ لقانون أشوكا….وإذا أُقيم الحفل فعلًا، فهو ليس احتيالًا من الناحية القانونية.”
“إذاً…..علينا فقط الوقوف ومراقبتها حتى تهرب بالمال؟”
“يمكن القول بذلك. يمكنكن أيضًا فضحها علنًا…..لكن بالحكم من تعابيرها، يبدو أنها لا تبالي إطلاقًا.”
فابتسمت فرانسيسكا ابتسامةً باردة.
“لا يمكن..…”
و تمتمت رايتشل بيأس.
“لكن…..هذا كله على افتراض أن فرانسيسكا لم تكن تنوي خداعكن من البداية.”
هزّت فرانسيسكا رأسها بسرعة.
“بالطبع لم أكن! كيف لي أن أتوقع أن تتدهور الأمور هكذا؟”
فابتسمت فانيسا قليلًا.
“صحيح، فرانسيسكا. لا أحد يمكنه التنبؤ. لكن ابتداءً من اليوم…..لن يصدقكِ أحدٌ في أشوكا مجددًا.”
“هه، وهل تتوقعين أن أهتم؟ سواءً صدقنني نساء هذا الريف البائس أم لا.…”
عند تلك اللحظة، طُرق باب قاعة الاستقبال. وقبل سماع الإذن، دخل فيلياس. و تبعه سوريل الذي وقف عند الباب واضعًا يديه خلف ظهره.
‘ما الأمر..…؟ كأنهم يمنعون أحدًا من الهرب….’
لكن يبدو أن فانيسا وحدها من لاحظت ذلك. فأنظار الأخريات كانت معلّقةً بفيلياس.
و اقترب فيلياس بوجهٍ يحمل متعةً خفية، وجلس بجوار فانيسا.
“سمو الدوق.”
وقفن فرانسيسكا وسارا ورايتشِل بسرعة لتحيته. ولدهشتهن، لم يتجاهلهن هذه المرة. بل ابتسم ابتسامةً ملتوية،
“اجلسن. آه، لستم بحاجة إلى التعريف. إذاً، عمّ كنّ تتحدثن؟”
“كنا نتحدث عن خاتم الخطوبة.”
بادرت فرانسيسكا بالإجابة فورًا. و تلك الوقاحة جعلت فانيسا تكتم ضحكةً صغيرة.
وبدا أنها تعتقد أن الخطر زال عنها، فقد عادت ثقتها بنفسها تمامًا.
“على كل حال، هذا رائعٌ يا فانيسا. لو كان الكونت لانغ الراحل يعلم بالأمر لفرح كثيرًا. ربما كان ليسكر احتفالًا حتى يفقد وعيه.”
“….…”
“هل تذكرين؟ في أحد مهرجانات الربيع، والدكِ كسر أنف البارون سوري؟ لم يكن رجلًا سيئًا، لكنه كان شديد الانفعال.”
‘سطحية…..’
فابتسمت فانيسا وردّت ببرودٍ قاطع،
“لم يكن رجلًا سيئًا فعلًا….لكنه مات، وهذا جيد.”
ساد صمتٌ ثقيل في القاعة. و الجو انكسر كما لو صُبَّ عليه ماء مثلج.
وحده فيلياس ضحك بخفة. فتوقفت فرانسيسكا لحظة، لكنها سرعان ما واصلت الكلام،
“آه…..على أي حال، لولا تلك الحادثة، لكنتِ الآن زوجة ابنه الأكبر، أليس كذلك؟ ما كان اسمه.…؟”
“مايسون سوري.”
أجاب فيلياس بدلًا منها. وحين التقت عيناه بعيني فانيسا، ابتسم لها برقة مألوفة.
“أوه! حتى سمو الدوق يعرفه؟! كنتُ أجزم أنكما ستتزوجان. كان يتدخل في كل مرة يحدث لكِ شيء…..كأنه فارسكِ الشخصي.”
غطّت فرانسيسكا فمها وهي تضحك، ولم تتوقف عن إلقاء نظراتٍ متكررة نحو فيلياس.
أما فيلياس، فكان يجلس مطأطئ الرأس، صامتًا….وكأنه…..ينتظر شيئًا ما.
____________________
وش السالفة ليه جا هو و سوريل به شي
اهم شي حتى وهو غيران من مايسون قاعد يتبوسهم لفانيسا كوتيكوتيييييييييييي🤏🏻
اظن بعد كذا سارا ورايتشيل بيصيرون يتبعون فانيسا بدل فرانسيسكا ذي
التعليقات لهذا الفصل " 57"