“ماذا يحدث إن وقعتُ في مستنقع؟ أليس هناك طريقةٌ للخروج؟”
“من الناحية المثالية، ينبغي إرخاء الجسد والاستلقاء لإبطاء سرعة الغوص وانتظار الإنقاذ، لكن….شخصيًا أكره تعذيب الأمل. ففي النهاية لا يطيل ذلك إلا زمن المعاناة.”
“إذاً ترى أن الغرق سريعًا هو الطريق الأفضل.”
“في كلتا الحالتين، النهاية واحدة.”
قبيل سقوطها في المستنقع، لفّت فانيسا الوشاح الذي كانت ترتديه حول وجهها، لتحُول دون تسلل الطين إلى أنفها وفمها.
لم تكن الأرض قد ذابت كليًا بعد، فكانت كثافة المستنقع عالية، ما أتاح لها تأمين حيّز ضئيلٍ للتنفس.
لكن ذلك لم يكن سوى حلّ مؤقت، إذ ظلت فانيسا محاصرةً تحت المستنقع البارد اللزج، عاجزةً عن الحركة.
كانت حرارة جسدها تنخفض بسرعة، والأكسجين يوشك على النفاد. و ارتجف جسدها من البرد والخوف، ثم تيبّس، ليعود فيرتجف من جديد.
ربما كان بإمكانها إبطاء الغوص إن أرخَت جسدها، لكن ذلك لا يبدو نافعًا حقًا. فقوة الجاذبية عند السقوط كانت قد دفعتها إلى عمقٍ يوازي طولها تقريبًا.
‘ماذا قلتُ لفيلياس في ذلك اليوم.…؟’
“مع ذلك، أنا….لن أتمنى أن أغرق سريعًا. حتى لو علقتُ في الجص، سأحاول الصمود لأطول وقتٍ ممكن.”
يا للغباء، وهي لم تكن تعرف أصلًا ما معنى أن تسقط حقًا في مستنقع.
وفيما كانت هذه الأفكار تخطر ببالها، كانت الأوضاع تسوء أكثر فأكثر.
شعرت فانيسا بالوشاح المبتل يلتصق بوجهها. كان ذلك طبيعيًا؛ ففي كومة الطين الضاغطة من كل الجهات، لا يمكن لوشاحٍ رقيق أن يحتجز الهواء طويلًا.
على هذا النحو، ستفقد وعيها قريبًا.
لم يكن ما تتعرض له فانيسا سوى دفنٍ حي. وسرعان ما ستموت إما من انخفاض الحرارة أو نقص الأكسجين.
‘هل سينتهي الأمر هكذا؟ إن كانت هذه هي النهاية، فما معنى كل ما حدث؟’
ألم تكن ريمون تعلم أن هذا المستقبل بانتظار فانيسا؟
في تلك اللحظة، لمع في ذهن فانيسا كلام ريمون.
“كل الأشياء التي تسكنها قوتي تميل إلى العودة إلى صاحبها.”
إن كانت الأشياء المشبعة بقوتها، أي بسحرها، تسعى للعودة إلى مالكها، أفلا يمكن لفانيسا أن تستدعي أحد ممتلكاتها؟
‘أليس هذا ما يسمونه لا خسارةَ في المحاولة؟’
تمامًا كما عادت إليها تاجُ حياتها السابقة مهما كان. إذاً، من بين ما تملكه فانيسا، ما الشيء الذي قد يكون نافعًا في هذا الموقف….
“سيكون مفيدًا في مكانٍ لا يوجد فيه سحر. فليالي الشتاء….باردة ومظلمة.…”
‘اللهب الذي لا ينطفئ.’
ما إن تمتمت بذلك دون وعي حتى أضاء أمامها وميضٌ أبيض ساطع. ثم وميضٌ آخر، مع صوت انفجارٍ مكتوم.
‘ما….ما هذا؟’
شعرت فانيسا بأن الضغط الذي كان يسحقها قد خفّ كثيرًا.
حركت ساقيها بحذر، فكان الطين الذي يشبه الجص يذوب ويتحول إلى وحلٍ رخو.
تشيييك، بوم-
ومع اقتراب صوت الانفجار أكثر، اندفع جسد فانيسا فجأةً نحو سطح المستنقع.
‘هذا مؤكد. المستنقع يذوب.’
التخبّط في الطين لا يزيد إلا غوصًا أعمق، لكن الأمر يختلف إن صار ماءً موحلًا.
تشربك، تشربك-
أخذت فانيسا تجدّف بذراعيها بكل ما أوتيت من قوة. و وصل إلى أذنيها صوت شيءٍ يغلي ويصدر أزيزًا.
التعليقات لهذا الفصل " 127"