كان الشاب الجالس إلى جوارها وهو يقود الخيول يُدعى إيريك، وهو من أبناء لوكت الأصليين وابن أحد مُلّاك الأراضي. وقد خرج لاستقبال فانيسا حتى المفترق الكبير بطلبٍ من وكيلة الإقطاع.
جلست فانيسا في عربةٍ صغيرة لها مقعدٌ مغطى بظلٍّ خفيف، تحدّق بشرودٍ في المناظر من حولها.
كانت الثلوج البيضاء تتراكم بهدوءٍ فوق حقول الذرة بعد انتهاء الحصاد، وفي البعيد كان الدخان يتصاعد من مداخن المزارع.
كانت القرية الصغيرة التي تُرى في نهاية الطريق هي لوكت.
اختارت فانيسا لوكت وجهةً لها لأنها أرادت الابتعاد قدر الإمكان عن أشوكا والعاصمة.
ومن جهةٍ أخرى، كان في قلبها قدرٌ ضئيل من الترقّب. ففي النهاية، كانت لوكت قريةً تملكها فانيسا، كما أنها الأرض التي عاشوا فيها أقارب والدتها عبر أجيال.
‘يقولون أن الإنسان يعود إلى مسقط رأسه عندما تتعقّد مشاعره. طبعًا لا يمكنني اعتبار هذا المكان موطني حقًا، وفوق ذلك….’
“آه، خطر لي أن أسأل فقط، إيريك. لم يسبق أن زار أحدٌ من العائلة الإمبراطورية لوكت، أليس كذلك؟”
“هاه….أفرادٌ من العائلة الإمبراطورية إلى هذه القرية النائية؟ لا أدري، أظن أنهم ربما لا يعلمون بوجود هذا المكان أصلًا.”
“هكذا إذاً….”
‘إذًا، فلمن كانت إيفانجيلين تقصد أن أُبلغه السلام؟’
وبينما كانت هذه الأفكار تدور في ذهنها، وصلت العربة التي تقلّ فانيسا إلى مدخل القرية.
“ذلك المبنى فوق التل هو القصر الذي كان يقيم فيه السادة الإقطاعيون. آه، وهناك السيدة بييرن خرجت لاستقبالكِ.”
عند كلام إيريك، ضيّقت فانيسا عينيها.
فوق تلٍّ منخفض مكسوٍّ بالثلج، ظهر قصرٌ حجري من طابقين، وأمامَه وقفت سيدةٌ في منتصف العمر ترتدي معطفًا سميكًا.
كلوديا بييرن. كانت قد سمعت أنها تنتمي إلى عائلةٍ نبيلة عريقة في الشرق، لكن المرأة التي خرجت لاستقبالها بدت وكأنها مجرد سيدةٍ ريفية عادية.
كانت قريبةً بعيدة لفانيسا، وقد تولّت منصب وكيل الإقطاع في هذه المنطقة طوال الوقت، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تلتقيان فيها وجهًا لوجه.
“يا إلهي، ما بي! أعتذر. لم تعد سيدة الإقطاعية طفلة، ومع ذلك تصرّفتُ بطيش….”
“آه، لا، لا بأس. فقط….عامِليني براحة….براحةٍ فحسب.”
“إذًا، هل أفعل ذلك.…؟”
ارتسمت ابتسامةٌ وردية على وجهها.
“يا لها من فتاةٍ طيبة.”
و أضافت بنبرةٍ تعامل بها طفلًا، ثم أمسكت بيد فانيسا.
“هيا، هيا، لندخل سريعًا. لا بد أن آنسة العاصمة قد شعرت بالبرد الشديد وهي تأتي إلى هذا الريف….إيريك، ادخل معنا وتناول العشاء.”
“أودّ ذلك، لكن عليّ اليوم إصلاح سياج المخزن.”
انحنى إيريك تحيةً لفانيسا، ثم نزل عائدًا عبر طريق التل.
و طوال الطريق إلى القصر، كانت السيدة بييرن تمسك يد فانيسا بإحكام.
“أنا أعيش مع زوجي في المنزل الواقع أسفل التل مباشرة. هذا القصر ظلّ خاليًا طوال الوقت، لكن حين سمعتُ أنك انتقلتِ إلى أشوكا، صرتُ أدخل إليه مع العمّال وأعتني به قليلًا. ظننتُ أنكِ قد تأتين يومًا لتتفقديه.”
كانت غرفة الطعام دافئةً بعد إشعال الموقد.
ثم أجلست كلوديا فانيسا في أفضل مقعدٍ على الطاولة الطويلة.
“أعتذر لأنني لم أستشر رأيكِ مسبقًا. فشتاء هذه المنطقة رطب، والبيوت غير المأهولة تتحول بسرعةٍ إلى خراب.”
“لا تقولي ذلك. بل أنا الممتنّة.”
جلست فانيسا في مكانها. وكان على الطاولة مفرشٌ أحمر ذا نقوشٍ مربعة.
“أخجل لأن ما أعددته متواضع. لو لم تتساقط الثلوج، لكنت ذهبتُ إلى مدينةٍ قريبة لأشتري مكونات أفضل….”
“حين تقولين ذلك عن طعامٍ رائعٍ كهذا، سأشعر أنا بالخجل بدلًا منكِ.”
رفعت فانيسا الملعقة وتذوّقت قليلًا من الحساء.
“لم أتناول حساءً بهذه النعومة من قبل.”
وهي تراقبها بعينين راضيتين، نادت كلوديا الخادمة التي كانت في المطبخ.
“لوسي، هلّا أحضرتِ عصير اليقطين من المخزن؟ سيكون طعمه لذيذًا بعدما بردناه.”
وبعد قليل ظهرت لوسي، ذات الشعر القصير والبنية القوية، تحمل زجاجةً زجاجية مليئةً بعصير اليقطين.
ملأت كأس فانيسا بالعصير، وكان طعمه حلوًا تفوح منه رائحة القرفة.
“هذه لوسي، خادمةٌ عملت في بيتنا منذ زمنٍ طويل. أنوي أن تبقى هنا لفترة. قليلة الكلام لكنها فطِنة، وتنجز ما يُوكل إليها على أكمل وجه. لكن….فانيسا.”
“نعم؟”
“هل جئتِ إلى هنا حقًا بمفردكِ؟”
ترددت فانيسا قليلًا قبل أن تجيب.
من أشوكا إلى لوكت استغرق الطريق عشرة أيامٍ كاملة. أي ضعف المدة التي استغرقتها رحلتها السابقة إلى العاصمة، رغم أن المسافة كانت أبعد.
صحيحٌ أنه في تلك المرة كان يرافقها حصانٌ عسكري لا يحتاج إلى راحة، وإنسان لا يعبأ بالتضاريس….
‘….لا تفكّري في الأمر.’
هزّت فانيسا رأسها نفيًا بخفّة.
“القبطان والبحّارة الذين أعمل معهم رافقوني حتى المفترق الكبير. وبعد ذلك خرج إيريك ليستقبلني.”
“نعم، هذا أعرفه. ما قصدته هو….كنت أظن أنكِ ستجلبين معكِ خدمًا. أعمال المنزل يمكن أن تتولاها لوسي أو باقي الخادمات، لكن لا واحدةٌ منهن تعرف كيف تعتني بمظهر آنسةٍ نبيلة.”
كانت تقصد خادمةً شخصية مثل نيكولا.
لم تُخبر فانيسا نيكولا بوجهتها عمدًا. فلو كانت تعلم، لكانت ستشقّ طريقها عبر البراري دون تفكير، ولم تكن فانيسا ترغب في تحميلها هذا العناء.
و ليس تجاهلًا للوكت، لكن لا حاجة حاليًا للاهتمام بالمظاهر كما في العاصمة.
فلن تُقام حفلات شايٍ ولا ولائم، والأهم أن معظم الفساتين والمجوهرات التي كانت تملكها تركتها في القلعة.
‘نعم، في القلعة….’
عضّت فانيسا على شفتها، ثم سرعان ما ابتسمت،
“….لا داعي للقلق بشأن ذلك يا سيدة بييرن. أشكركِ على اهتمامكِ.”
فغطّت السيدة بييرن فمها وضحكت،
“يبدو أنني تدخلتُ أكثر من اللازم؟ آه، على أي حال، ناديني كلوديا فقط. في الحقيقة، أُفضل ذلك.”
عند سماع الاسم، تذكّرت فانيسا شيئًا.
“قد لا تكونين على علم، لكن اسمي الأوسط أيضًا هو كلوديا.”
و كان رد فعل كلوديا غير متوقّع.
نظرت إلى فانيسا لوهلة بدهشة، ثم تحدّثت.
“يا إلهي، يبدو أنكِ لا تعرفين حقًا. فانيسا، اسمكِ الأوسط مأخوذٌ من اسمي. بل بالأحرى….أنا من اخترته لكِ.”
“….ماذا؟”
ابتسمت كلوديا وهي ترى ملامح الدهشة على وجه فانيسا.
“حسنًا، لم يكن للكونت أو للكونتيسة أقارب مقرّبون كثيرون….وفوق ذلك، أنا أردتُ ذلك.”
“هذه أول مرة أسمع….هذا الكلام. في الحقيقة….لم أكن أعرف بوجود هذا المكان أصلًا حتى وفاة والدي.”
كان الأمر كذلك في حياتها السابقة أيضًا. لم تعرف فانيسا عن لوكت إلا بعد أن أصبحت أميرة وليّ العهد، وحصلت على ميراث والدتها الذي كان مقيّدًا.
وفي تلك الفترة، قبل تخصيص ميزانيةٍ إمبراطورية لها، لم يكن معها فلسٌ واحد، فباعت الإقطاعية بسعرٍ مناسب.
كانت لوكت بعيدةً جدًا عن العاصمة، ولم تكن أرضًا ذات قيمةٍ استثمارية تُذكر.
“نعم، ربما لم يُذكر الأمر. فوالدتكِ….الكونتيسة كانت تكره هذا المكان. وبعد انتقالها إلى العاصمة، نادرًا ما كانت ترسل أخبارها….”
هزّت كلوديا رأسها بنبرةٍ تحمل شيئًا من المرارة.
“قد يكون من غير اللائق قول هذا، لكن اللورد الراحل….أقصد جدّكِ من جهة والدتك….همم….لم يكن شخصًا يُحترم.”
“هل….كان يضرب أمي؟”
____________________
اوتش بتسمع قصة امها؟ وتعرف ان امها كانت نفسها صدق؟ الله ياخذ اليكسي
كلوديا ذي شكلها تهبل يارب هي الي تعقل فانيسا وترجع لفيلياس
تعذبه وتزاعله ويتهاوشون يسوون الي يبون بس روحتها ذي بعد بكيته اوتش
التعليقات لهذا الفصل " 113"