“أحيانًا….لا أستطيع التمييز بين الواقع. أنا….هل أنا حي؟ أم أنني….كنت قد متُّ بالفعل في ذلك الوقت….”
ثم شدّ يد فانيسا مجددًا، وطبع عليها قبلةً مليئةً بالتعلّق.
“أرجوكِ، فانيسا، من دونكِ….أنا….لا أستطيع….أن أفكّر بشكلٍ سليم.”
“ولهذا؟”
قالت فانيسا ذلك بأبرد صوتٍ استطاعت إخراجه.
“هل هذا سببٌ يجعلني أبقى إلى جواركَ؟ هل عليّ، من أجلِك، أن أتحمّل وجودكَ؟!”
“أنا….أنا….”
“أنتَ عبءٌ ثقيل. كنتَ كذلك دائمًا. والآن فقط أصبحتُ حرّة، فأنتَ ستبقى دائمًا هكذا….”
وهي تنظر إلى فيلياس الذي لم يكن يفعل سوى البكاء بوجه شارد، تابعت فانيسا.
“هل عليّ أن أبقى إلى جانبكَ لأخلّصكَ؟ هل يجب أن أتخلى عن نفسي؟”
ثم نفضت فانيسا يد فيلياس بعيدًا.
“لا تفكّر حتى في الركوع. نواياكَ باتت واضحةً لي الآن.”
ظل صامتًا كمن تلقّى صدمة، ثم سأل أخيرًا بصوتٍ متشققٍ تمامًا.
“إذًا….إذًا ماذا عليّ أن أفعل؟ أرجوكِ….أرجوكِ قولي لي ماذا أفعل.”
كان فيلياس يرتجف. بدا غير مستقرٍ إلى حدّ مخيف. وحتى في هذه اللحظة، لم تتوقف دموعه.
فأخذت فانيسا نفسًا عميقًا صغيرًا.
“لا تتبعني. ولا تضع أحدًا من رجالكَ ورائي. ولا….تحاول البحث عني.”
“فانيسا.”
حاول الإمساك بيدها مرةً أخرى، لكنها أدارت رأسها ببرود.
“إذًا….”
تحدّث بشفتين مرتجفتين.
“إن كنتِ….تريدين فعلًا أن تنهي كل شيء….فسأفعلها أنا.”
“ماذا؟”
“أنا….يمكنني أن أنهي الأمر. أنا….لا أحتاج إلى الترياق. إذًا هكذا فقط….على الأقل يمكنكِ….أن تشهدي موتي.”
عند كلماته، تيقّنت فانيسا. أن هذه العلاقة كانت، بلا شك، تدمّرهما معًا.
“اتخاذكَ نفسكَ رهينة، يُعتبر هذا عنف.”
عند كلمة “عنف”، ارتجف كتفا فيلياس وانكمشتا.
ساد صمتٌ ثقيل لوهلة.
“….إذًا، سموّ الدوق الأكبر.”
انحنت فانيسا تحيةً.
“شكرًا لكَ على كل ما قدّمته. سامحني لعجزي عن ردّ جميلكَ.”
ثم تجاوزت فيلياس المتجمّد في مكانه، وخرجت من المقصورة.
وعندما صعدت إلى سطح السفينة، رفعت رأسها واستنشقت هواء الليل البارد.
كانت برودة قلبها المخيّم مخيفًا حتى لها. بينما كان خط السير هادئًا. والنجوم كانت تتلألأ.
***
كان مناخ لوكت ألطف بكثيرٍ مقارنةً بأشوكا. لكن بسبب الارتفاع والرطوبة، قيل أن أيام تساقط الثلوج خلال الشتاء كثيرة.
“أنا لستُ متأكدًا تمامًا، لكن يقولون أن لمناخ المناطق الجبلية تأثيرًا أيضًا. فمجرد عبور نهر سوهاي نصل مباشرةً إلى حدود سايروس. ومع ذلك، هذا العام بدا أن أول تساقطٍ للثلج جاء مبكرًا، وكأنه كان بانتظار قدوم الآنسة.”
وما إن قال ذلك حتى ضرب إيريك فمه بيده على عجل.
“أوه! لا آنسة، بل السيدة الإقطاعية. سامحيني، سيدتي. أنا قرويٌ جاهل، فكان كلامي فظًا.”
“أي سيدة إقطاعية؟ لم أتولَّ هذا المنصب يومًا أصلًا. أشعر بالحرج، فلا تنادِني هكذا في أي مكان.”
التعليقات لهذا الفصل " 112"