لم تستطع فانيسا أن تجيب بسهولة. فمشهد ما حدث في سراديب قصر ولي العهد عاد إلى ذهنها رغمًا عنها.
لكن كم من الناس لن يُصدموا بمشهدٍ كهذا؟
“ستقولين أنكِ لم تعودي قادرة….على الاحتمال….وستبدئين بالتفكير، حتى الآن، في طريقةٍ للهروب مني.”
حاولت فانيسا أن تسحب يدها التي كانت ترفع ذقنه، لكن يد فيلياس الباردة أمسكت بمعصمها قبل ذلك.
“قولي أنكِ تحبينني.”
شدّ ذراعها وقبّل موضع النبض هامسًا.
“….…”
“أجل، فانيسا؟ ألم تقولي أنكِ تحبينني؟”
قال ذلك بتوسل وهو ينظر إليها. و كانت حدقتاه السوداوان متسعتين إلى أقصى حد.
“أنتِ تحبينني.…”
لو كان الأمر مجرد حبٍ بسيطٍ فعلًا، لكان أفضل. حينها، كانت ستدفع هذا الرجل السيئ بعيدًا وترحل بلا تردد.
لكن ما هذا الشعور إذًا؟ كانت غاضبةً منه، ومع ذلك تجده عزيزًا.
كانت ترغب في الابتعاد عنه، لكنها تعجز عن أن تكون قاسيةً معه.
‘هل أنا حقًا….أفقد عقلي؟’
لم تستمر تلك الأفكار طويلًا. ففي اللحظة التي انفرجت فيها شفاه فيلياس ليترك أثر أسنانه على جلدها الطري، مدّت فانيسا يدها الحرة وأمسكت بطوق ثيابه.
ثم تحدّثت بهدوء،
“أطفئ الضوء.”
***
كان سجن أشوكا تحت الأرض في الأصل مقبرةً تحتية.
في بدايات أشوكا، كان يُحتجز جميع السجناء في أقبية القلعة، وبعد الإعدام كانت الجثث تُحمّل على عرباتٍ وتُنقل إلى المقبرة تحت الأرض خارج الأسوار.
لكن مع اتساع المدينة وتزايد أعداد السجناء، لم تعد سجون القلعة قادرةً على استيعابهم.
فاختار المسؤولون الذين أُوفدوا إلى أشوكا آنذاك، بدلًا من توسيع السجن، إرسال المحكوم عليهم بالإعدام مسبقًا إلى المقبرة.
كان السجناء يجلسون داخل القبور التي حفروها بأيديهم، ينتظرون يوم موتهم، وحين يحين موعد التنفيذ كانوا يُدفنون كما هم، مع الأوساخ التي صنعوها بأنفسهم.
“لا تقولوا أن السجناء ما زالوا يعيشون داخل الحفر حتى الآن؟”
سألت فانيسا سوريل، الذي كان يجلس مقابلها في العربة. كانا في الطريق إلى السجن بعد اجتياز برج المراقبة عند أطراف أشوكا.
“والدي الراحل نقل الرفات إلى مقبرةٍ أبعد. ثم بنى سجنًا حقيقيًا فوق المقبرة الفارغة. لكن من حجمِه، يبدو أنه لم يتوقع أن تكبر أشوكا إلى هذا الحد.”
شرح سوريل. والمقصود بـ”والدي” هو البارون سوريل الراحل. فهو لم ينادِ قط الدوق باستيان، والده البيولوجي، بلقب الأب.
‘يبدو أن عدم رغبته في الانتساب رسميًا إلى العائلة الإمبراطورية كان حقيقيًا.’
“سيد سوريل، هل لي أن أسألكَ أمرًا واحدًا؟ يتعلق بدوق باستيان.”
ظل سوريل صامتًا لحظة، ثم فتح فمه.
“لا أعلم إن كان سؤالًا أستطيع الإجابة عنه. فأنا أيضًا لا أعرف الكثير.”
“سمعت أن الدوق باستيان لا يملك وريثًا رسميًا حتى الآن لأن الابن الأكبر قُتل في سن مبكرة. هل هذا صحيح؟”
أومأ سوريل برأسه ببطء.
“الابن الأكبر والابن الثاني، وفي الشتاء الماضي قُتلت الابنة الكبرى أيضًا. ولم يتبقَّ سوى الابنة الصغرى، وقد تزوجت منذ زمن.”
“كما يُقال….عائلةٌ مليئة بالأبناء فعلًا.…”
كانت الأخبار الواردة من ساحات القتال إلى الخارج محدودة. غير أن الدوق باستيان كان كثيرًا ما يُنتقد بسبب تنفيذه لعملياتٍ هجومية مفرطة.
وكان لمقتل أبنائه في سن مبكرة علاقةٌ كبيرة بزجّهم في معارك متهورة تحت قيادته.
والأهم من ذلك أن قدراتهم جميعها كانت بعيدةً كل البعد عن القتال.
‘لكن باستيان لم يستطع تقبّل ذلك.’
وبالحديث عن الأمر، حتى قدرة ولي العهد نفسه لم تكن ملائمةً لساحات الحرب.
ومع ذلك، كان ولي العهد قد نال الاعتراف بقدراته كقائد عدة مرات، وتولى قيادة الجبهة الجنوبية في سن صغيرة على نحوٍ استثنائي.
وبالطبع، كان ذلك بفضل استمالته الموفقة لما يُسمَّيان بكلاب الصيد الاثنين.
وعلى أي حال، كان من السهل استشعار عقدة النقص الغريبة التي يكنّها باستيان تجاه الإمبراطور دون حاجةٍ إلى سؤال. لا بد أنه أراد أن يثبت أن أبناءه ليسوا أقل شأنًا من ولي العهد.
“إذًا….يمكن القول أن عدم استهلاككَ في عملياتٍ طائشة وأنتَ صغير يعود إلى أنكَ كنتَ تحت إمرة فيلياس؟”
ارتسمت على وجه سوريل ابتسامةٌ باهتة.
“في الحقيقة، يعود الفضل إلى أنني زحفتُ بنفسي إلى معسكر دوق الشرق أطلب حتى لو مهمةً تافهة، لكن….المعنى واحد.”
“وذلك المنقذ الذي قبلكَ، هو الآن مسموم.”
“….…”
أدار سوريل نظره بعيدًا عن فانيسا.
“حقًا لن تتعاون؟ إن مات فيلياس هكذا، فما فائدة العثور على دليل خيانة فاليندورف؟”
“هذا ليس حكمًا أُصدره أنا، آنسة. بخلاف المستشار، ولائي ليس إلا للدوق. أنا فقط أنفّذ أوامره.”
كان سوريل محقًا. ولهذا تحديدًا طلبت فانيسا المساعدة من شان، لا من سوريل ولا من هيرمان.
فعلى عكس شان الذي يعمل من أجل الإقطاعية، كان الاثنان لا يدينان بالولاء إلا للدوق وحده. ولن يعصيا أوامره أبدًا.
حتى لو كانت تلك الأوامر تهدد حياة الدوق نفسه.
______________________
لا والله؟ طيب بيفطس مب لعبه ترا
السجن سالفته تضحك تعرفون انها سجون فيلياس بذون محد يقول😂
المهم احس فيلياس قافط فانيسا بس ساكت عشان كذا شكلهم رجعوا لبعض ينوس على رخصهم المجنون🤏🏻
التعليقات لهذا الفصل " 103"