دفع ألبرتو ذراع لورنس بقوة.
التطفل المفاجئ جعل تعابير لورنس تتحول إلى برود جليدي.
لم يكن من طبعه أن يتصرف باندفاع كهذا.
لكن الرجل الواقف أمامه—ألبرتو—دفعه إلى هذا الحد.
على عكس توقعات لورنس بأن رابيانا ستكون بائسة في زواجها من ألبرتو روين، بدا أنها تستمتع بحياتها في قصر روين.
لورنس لم يكن غبياً؛ فقد أدرك أن ألبرتو كان جزءاً من السبب.
الأمور خرجت عن المسار.
وفي عجَلته، كاد أن يدمر كل ما بناه طوال السنوات الماضية.
من هذه الزاوية، كان ينبغي أن يُعتبر تدخل ألبرتو الآن نعمة مقنّعة.
لكن لورنس لم يستطع أن يراه بعينٍ حسنة.
لقد وجده مقززاً لدرجة أنه أصبح يفضل أن تتزوج رابيانا حتى من شخص مثل الكونت بيلفورد على أن تكون مع هذا الرجل.
كان يجب أن يتجنب هذا الوضع الخارج عن السيطرة.
تركه لرابيانا بسهولة في يوم الزواج كان خطأه الكبير.
“يا صاحب السمو؟”
نادته رابيانا بقلق.
اتجه لورنس نحو مصدر الصوت، وملامح الحيرة على وجهها جعلته يعبس.
ألبرتو لم يكن سعيداً أيضاً.
مجرد كونها في غرفة الضيوف بدل جناحهما المشترك كان كفيلاً بإفساد مزاجه.
ومشهد ما رآه للتو جعله يغلي من الداخل.
لكن ما أثار غضبه أكثر هو كيف أن رابيانا ما زالت بسذاجتها تسمي لورنس “صديقها”—غير واعية تماماً لنيّاته الحقيقية.
ربما حتى لم تدرك ما الذي كاد يحدث قبل قليل.
“ألا تعتقد أن هذا تصرفًا جبانًا؟”
حدّق ألبرتو مباشرة في لورنس.
لورنس، وقد التقى أخيراً بعينيه، ابتسم ابتسامة ملتوية.
“لست متأكداً مما تعنيه، دوق روين.”
“مجرد ادّعاؤك عدم الفهم يثبت أنك كنت نذلاً منذ البداية.”
“هذا اتهام غير مبرر.”
ألبرتو لم يهتم بسماع المزيد.
ساعد رابيانا لتقف.
تعثرت قليلاً ولم تتمكن من موازنة جسدها، فشدها نحوه، محكماً قبضته عليها.
“هل لديك شيء آخر لتقوله لزوجتي؟”
لورنس لم يقل شيئاً.
بدلاً من ذلك، أمسك أصابع رابيانا بلطف، رافعاً نظرتها نحوه.
ألبرتو كان على وشك الانفجار.
الجرأة—أن يفعل هذا أمامه مباشرة. بوضوح كان يقصد ذلك.
سواء كان يستفزه أو يظهر مشاعره تجاه رابيانا، فهو أمر يثير الاشمئزاز.
لم يعرف ألبرتو ما الذي يهدف إليه لورنس بالضبط، لكنه كان يثير جنونه.
منذ أول مرة التقى به، شعر تجاهه بنفور غريب، شعور بالحذر لا يفارقه.
ربما كان ذلك بسبب الهالة الخانقة المظلمة التي تحيط به.
رفع ألبرتو يده ليبعد يد لورنس، لكن رابيانا سحبت يدها أولاً.
قبضت أصابعها وكأنها تحاول إخفاء اليد التي أمسك بها، ونظرت إلى لورنس بحاجبين متوترين.
“لورنس. يجب أن أذهب الآن.”
“…لا أستطيع النوم في الأماكن غير المألوفة، رابيانا.”
حاول مجدداً، مصيباً نقطة ضعفها.
لورنس يعرف تماماً كيف كانت تعاني من ذلك سابقاً، وها هو يستغل الأمر—على أمل أن يدفع ألبرتو بعيداً.
“أحتاجك… حسناً؟”
وكما توقع، شعرت رابيانا بالتردد.
كانت تشعر بالقلق عليه. جزء منها أراد أن يبقى إلى أن ينام.
لكن هذا لم يكن قصر كارتر.
لم تعد تلك الفتاة العاجزة رابيانا شيلدون التي لا يمكنها فعل شيء دون مساعدة لورنس.
حتى لو بدأ الأمر كعقد، فهي الآن رابيانا روين—زوجة ألبرتو روين.
لقد نضجت هنا. تعلمت كيف تقف. كيف تنام دون أحد.
فالبقاء مع لورنس الليلة، بدافع عاطفة قديمة، لم يعد شيئاً يمكنها تبريره.
“…أنا آسفة.”
“……”
“أنا آسفة حقاً، لورنس.”
الكلمات التي اعتادت قولها كعادة، سقطت هذه المرة في صدر لورنس مثل حجر ثقيل.
هذه المرة، الأمر مختلف.
“أعتقد أنه يجب أن أذهب الآن. خصوصاً بوجود الدوق هنا…”
“هل كان خطأً فادحاً أن يرغب صديقك الوحيد، الذي لا يستطيع النوم، في بقائك إلى جانبه—حتى لو اكتشف زوجك الأمر؟”
انخفض صوت لورنس. نبرته بدت مستسلمة وحزينة، لكن تعابيره لم تكن كذلك. كانت قاتمة… وخطيرة.
لم يشعر بأي حاجة لتمثيل دور اللطيف أمام أي أحد سوى رابيانا.
أو بالأحرى، لم يكن يدرك وجود أحد غيرها أساساً.
“…هذا ليس المقصود، لكن…”
“إن لم يكن كذلك، فلماذا تدفعينني بعيداً؟ أنت تعلمين أنه لا أحد لي سواك.”
وقف ألبرتو صامتاً، يراقب، يرى إلى أي حد يمكن أن يستمرا.
تمثيل الضحية الذي يقوم به لورنس كان واضحاً. الطريقة التي تقع رابيانا في الفخ، بطيبة وعمى، كانت أداءً متقناً.
الآن فهم لماذا تدافع عنه دائماً هكذا.
مثل مُتعَبدة، تصر أنه لم يفعل شيئاً خاطئاً، مهما كان.
كان كل ذلك بفضل الشخصية التي نسجها لورنس حولها.
“ألم أقل لك ألا تتجاوز الحدود؟”
تقدم ألبرتو وسحب رابيانا خلفه، حامياً إياها بجسده.
وقف بينهما، قاطعاً الحديث بلا تردد.
وجه نظرة باردة، مهددة، إلى لورنس.
شدة نظراته كافية لتجميد الهواء، لكنه اكتفى بالسخرية.
“إن كان لديك اعتراض على أخذي لزوجتي… لماذا لم يتزوجها المركيز كارتر بنفسه؟”
“…”
“للأسف، نحن مشغولان جداً الليلة. ولا نستطيع إضاعة المزيد من الوقت هنا.”
لم ينتظر ألبرتو حتى يفتح لورنس فمه للاعتراض.
أمسك معصم رابيانا بإحكام واستدار، خارجاً من الغرفة دون أن ينظر خلفه.
قد يبدو للآخرين أنه يجرّها كالعادة.
لكن على عكس المرات السابقة—هذه المرة، رابيانا هي التي اختارت المغادرة.
أرادت مغادرة المكان مع ألبرتو.
لم يكن من السهل مجاراة خطواته الطويلة وهو يصعد الدرج.
لهاثها الصغير كان بالكاد يكفي للحاق به حتى دخلا الغرفة.
أغلق الباب خلفهما بقوة، ليرتد الصوت في المكان.
فقط عندها حرر معصمها.
تراجعت رابيانا خطوة للخلف.
وقف ألبرتو أمامها.
خلفها، انغلق الباب بصوت خفيف.
“أرجوك لا تفهم الأمر خطأ.”
بادرت رابيانا بالحديث قبل أن يقول كلمة واحدة. لم تكن تريد لما حدث أن يتسبب في شرخ بينهما.
“لورنس قال إنه لا يستطيع النوم… لذلك بقيت معه قليلاً. هذا كل شيء.”
ولم يكن الأمر حتى طويلاً.
“حقاً؟”
“…عذراً؟”
“كيف بالضبط يفترض بي أن أفسر تصرف متهور كهذا، سيدتي؟”
“……”
“أأنتِ فعلاً تعتقدين أنني سأصدق أن رجلاً بالغاً لا يستطيع النوم، وأن عليكِ البقاء بجانبه كأنه طفل…؟”
وجد ألبرتو الأمر لا يُحتمل—سذاجتها، وعجزها التام عندما يتعلق الأمر بلورنس. لكنه لم يرغب في تحليل أسباب مشاعره.
لقد فهم بشكل أو بآخر طبيعة العلاقة بينهما.
لكنه لم يكن مهتماً بمعرفة التفاصيل الدقيقة التي تربطهما.
حتى الآن—لم يكن يريد أن يعرف.
“إن كنتِ ستصبحين زوجتي، فتصرفي كدوقة روين.”
“……”
“هل هذا صعب؟”
تصرفي كدوقة روين.
لا تتصرفي بشكل مُخزٍ. حافظي على الوقار.
رابيانا كانت تعرف تماماً ما يريده ألبرتو منها.
وبصراحة، هي أيضاً أرادت ذلك.
فبدلاً من أن تكون موضع ازدراء أو غضب، كانت ترغب في أن تنال الثناء من شخص تُعجَب به.
لكنها لم تستطع—لأنها شخص لا يليق بهذا المكان.
“…لا أعرف.”
لقد حاولت أن ترتقي لمعاييره، لكنها في الحقيقة لم تنجح أبداً.
ربما كان الأمر أشبه بارتداء ملابس لا تناسبها مهما حاولت.
رابيانا رغبت فقط في الاستسلام.
حتى لو حاولت الشرح—ومهما قالت—ألبرتو لم يكن سيهتم.
فهو يريد زوجة تظل بهدوء خارج الطريق، ولا تلطخ سمعته.
“لا أعرف ماذا أفعل… ولا حتى شيئاً واحداً…”
“……”
“الأمر فقط… صعب جداً. صعب أكثر مما أحتمل.”
ظل ألبرتو صامتاً.
مشهد دموع رابيانا جعل رأسه يدور.
اندفع الدم إلى رأسه، وأصبحت رؤيته ضبابية.
قبل وقت قصير، وبعد أن تبعها خفية، تعرّض لمطر غزير مفاجئ.
ولم يشعر بأنه بخير منذ ذلك الوقت.
ضغط أسنانه، رافضاً إظهار الضعف. وببطء، تقدم خطوة وأمسك ذقن رابيانا.
بدلاً من مسح دموعها، اكتفى بالنظر إليها وهي تتساقط.
“إن كان الأمر بهذه الصعوبة… سأجعل الأمر بسيطاً.”
“……”
“لا تكوني وحدكِ مع لورنس كارتر.”
كانت أمراً، أمراً يصدر من رجل أعمته الغيرة.
عضّت رابيانا شفتها السفلى. تشوه وجهها بالحزن وهي تحاول كبح دموعها.
“لكن… لورنس… قد لا تفهم يا صاحب السمو. لورنس، ذلك الطفل… لقد تخلى عن الكثير بسببي. كيف يمكنني… كيف يمكنني أن أدير ظهري له هكذا؟”
“ذلك كان خياره هو.”
“……”
“لا يهمني كيف عاش لورنس كارتر، لكن لا تخدعي نفسكِ بالاعتقاد أنه ضحّى بكل شيء من أجلكِ. هل تظنين حقاً أنه استمر في تلك العلاقة دون أن يجني منها شيئاً؟”
هل كانت ساذجة؟ أم مجرد حمقاء؟
حتى نصف يوم مع لورنس يكفي ليفهم أي شخص أن لديه نوايا أخرى.
كان هناك شيء واحد فقط لا يزال ألبرتو غير قادر على فهمه.
إن كان لورنس يحمل مشاعر تجاهها، فلماذا حاول تزويجها لرجل آخر؟
لن يفهم أبداً ما يدور في رأس ذلك الرجل الغامض، لكن ألبرتو وثق في حدسه.
لورنس كارتر—
ذلك الرجل خطير.
خصوصاً على امرأة لا تملك شيئاً، وولدت في ظروف تعيسة.
“وحتى لو كان ذلك صحيحاً، لماذا تحملين ذنباً بسبب خيار هو من اتخذه؟”
الانستغرام: zh_hima14
التعليقات لهذا الفصل " 50"