لم يتوقّع أيُّ بلدٍ أن تُقهَر مملكةُ سيداس بهذه السرعة.
فالمملكة، الواقعة في أقصى الشمال الشرقيّ من القارّة، وإن كانت صغيرة، إلّا أنّها امتلكت تاريخًا عريقًا يتجاوز الألف عام، وكانت دولةً متماسكةً على نحوٍ لا يُستهان به.
وفوق ذلك، كانت المملكة في موضعٍ بالغ الصعوبة على الغزو.
إلى الشرق والجنوب امتدّت غابةُ ألّانتا الصنوبريّة فوق سلاسل جبليّة شاهقة بلا نهاية، وإلى الغرب ساحلٌ تحيط به منحدراتٌ صخريّة، أمّا الشمال فكان أرضًا جليديّةً متجمّدة نصف العام، تعجّ بالبرابرة.
صحيحٌ أنّ نهر هارمونا، النعمة الذي كان يعبر المملكة ليصلها بوسط القارّة، لكنّ مجراه كان يضيق في مواضع كثيرة، ما يجعل نقل الجيوش عبر السفن أمرًا بالغ الصعوبة.
لهذا السبب، لم تكن مملكةُ سيداس هدفًا مطروحًا أصلًا في تاريخ القارّة لدى القوى العظمى.
أرضٌ عصيّة على الغزو، ولا مكاسب تُذكَر من إخضاعها.
ولعلّ ذلك كان أحد أسباب بقاء المملكة قرونًا طويلة.
وهكذا استمرّت المملكة، محصّنةً بموقعها الطبيعيّ.
لم تكن غنيّة، لكنّ إنجازات ملوكها المرموقين جعلت الشعب يُحبّ الأسرة المالكة، ويجعل النبلاء يقسمون الولاء بفخر.
غير أنّ تاريخ السلام ذاك انتهى في هذا اليوم.
فقد داست جيوش الإمبراطوريّة الڤيستيوسيّة السوداء، سادة القارّة الحاليّين، قلب المملكة، أي القصر الملكيّ، وقطعت رأس الملك والملكة.
وسوف يُدوَّن أنّ مملكةَ سيداس جثت على ركبتيها أمام إمبراطوريّة ڤيستيوس.
“من أجل نصر الإمبراطوريّة المجيد!”
“من أجل الإمبراطوريّة العظيمة!”
في اليوم التالي لاحتلال القصر، أقامت الجيوش السوداء، بقيادة روشان ڤيستيوس، حفل نصرٍ صاخبًا.
أما خدم القصر الذين نجوا بأعجوبة من المذبحة، فقد ذرفوا دموع الدم، لكنّهم اضطرّوا، تحت رقابة الغزاة، إلى تنظيف القصر المغمور بالدماء، وإعداد الطعام والشراب لهم.
التعليقات لهذا الفصل " 2"