استمتعوا
“لقد تأخرتِ.”
عندما دخلت، استدار رجلٌ يرتدي رداءً كهنوتيًا أسود قاتمًا و كان طرف ملابسه يتدلى، و هو يستدير ليواجه روكسيلين.
لقد رأته مرة واحدة فقط من قبل. في اليوم الأول الذي غابت فيه للقاء الماركيز “ويلبريد”، سألها أين كانت.
شعرٌ أسود قاتم وعينان سوداوان بنفس الدرجة.
كان يبدو أن كونه خادمًا للشيطان يناسبه أكثر من ادعاء أنه كاهنٌ في المعبد.
“مستوى الحراس منخفض.”
حتى بعد إجابتها القصيرة، فتح الرجل فمه مرة أخرى دون أن يُظهر رد فعلٍ كبير.
“سمعت أنكِ لا تقومين بأي عمل. هل هناك سبب لعدم تعاونك مع الآخرين؟”
“لأنني لا أرغب في ذلك.”
أجابت روكسيلين بسخرية وهي تتوجه بخطوات متثاقلة لتجلس مقابل الكاهن الذي كان قد جلس بالفعل.
وعندما تناولت الطعام الذي كان أمامها بيدين متسختين، ظهر تجعيدٌ عميق على جبين الكاهن.
ومع ذلك، لم يقل لها شيئًا. لأنه في السابق، كل الكهنة والحراس الذين حاولوا تعليمها قد تعرضوا لكسرٍ في عظامهم.
و في الحقيقة، لم تقصد كسر عظامهم عمدًا.
فقط……
بلمسة صغيرة، انكسرت عظامهم دون قصدٍ منها.
حقًا، لم يكن هناك سببٌ آخر.
ذات مرة حاول أحد الحراس أن يمسكها من ذراعيها ويسحبها بالقوة، فغضبت وعضته بأسنانها، مما أدى إلى نزيفٍ في ذراعه وأثار دهشتها قليلًا.
لذلك بدأت تهرب وتكسر كل شيء في المعبد. و عندما احتجزوها في غرفة التعليم أو شيء من هذا القبيل، ألقت الأشياء عشوائيًا، وانهار الحائط.
في ذلك الوقت، بدا أن هذا الكاهن قد سئم أيضًا.
على أي حال، بعد أن أدركوا أن قوتها كانت خارقة، أصبحوا أكثر هدوءًا معها.
بالطبع، كانت هناك محاولات لجعلي أنضم إلى صفوف الكهنة، حيث كانوا يستدعونني في كل مرة أرفض فيها القيام بما يُطلب مني، ويشرعون في إلقاء خطبةٍ طويلة عن طائفة بيناك.
بالطبع، لم أكن أستمع لهم.
منذ ذلك الحين، مهما تصرفت روكسيلين بغطرسة، لم يجرؤوا على قول شيءٍ لها.
نعم، كانوا يستدعونها من حين لآخر بحجة بسيطة، و هذا الكاهن المهيب الذي أمامها ايضاً……
كراك!.
قد تعرض لبعضٍ من ضرباتها.
هذا يعني أنها لم تكن مضطرةً لأن تظهر أي احترامٍ لهؤلاء الأشخاص غير المهذبين.
“ما سبب استدعائي؟”
“من الأفضل أن تتحلي ببعض الأدب.”
“لا أظهر الاحترام للكبار الذين يستغلون الأطفال، لأنني أشعر بأنني سأصبح تافهةً مثلهم.”
“……أنت مسلية.”
“أنا لا أجد هذا مسليًا، لذا سأرحل.”
أخذتُ حفنةً من الحلوى و وضعتها في جيبي وقفزتُ من على الكرسي.
في الأصل، كانت تأتي إلى هنا فقط للحصول على بعض الحلوى، إذ كان إحضار الطعام أمرًا مزعجًا بالنسبة لها.
“لدي سؤال.”
“لي؟”
“نعم. هل ستجيبينني؟”
استدارت روكسيلين نحو الباب، ثم نظرت إلى الكاهن بابتسامةٍ مشرقة وكأنها ستستمع إليه.
“إذا كنتَ فضوليًا، ادفع خمسين مليون.”
“……ماذا؟”
“إن لم يعجبك، فابقَ فضوليًا.”
ابتسم الكاهن بذهولٍ عندما رأى أن كل ما فعلهُ كان تسليمها كومةً من الحلوى و الاستامع الى سخريتها.
أما روكسيلين، فقد خرجت من المعبد وهي تأكل البسكويت دون أن تلتفت إلى الوراء.
لم يكن هناك أحد يمكنه إيقاف روكسيلين المغرورة والمستبدة التي كانت تملك عقلًا ذكيًا وجسدًا قويًا.
“روز! اليوم يقولون إن المبلغ المطلوب هو 50 ألف لكل شخص!”
منذ أن بدأت روكسيلين تعود من المعبد وتوزع الحلوى على الأطفال، أصبحوا فجأةً أكثر لطفًا.
كانوا حقًا أطفالًا ماديين للغاية. لكنها كانت ترى هذا إيجابيًا.
ففي النهاية، عندما يكون الشخص جائعًا ويقوم أحدهم بإعطائه الحلوى، سيعتبره منقذ حياته إلى الأبد.
منذ ذلك الحين، كان الأطفال يحاولون بين الحين والآخر مساعدتها، لذا بدأت روكسيلين تخرج للتسول معهم في بعض الأحيان.
ومع ذلك، حتى بجهودهم المكثفة، كان من الصعب جمع المبلغ المطلوب في يومٍ واحد.
‘كيف يمكنهم أن يجمعوا مثل هذا المبلغ كل يوم من التسول؟’
فكرت روكسيلين بدهشة بينما كانت تنظر إلى الطفل الذي أخبرها بالأخبار.
“هذه الطائفة تثير اشمئزازي.”
تمتمت روكسيلين بهدوء وهي تعقد حاجبيها.
آه، ما هيةُ الحياة؟
مؤخرًا، كانت تجد نفسها تفكر كثيرًا في معنى الحياة.
ولماذا؟
لأنها كانت لأول مرة في حياتها تعيش وتواجه بنفسها العديد من المظالم التي يمكن أن يمر بها طفلٌ مشرد.
“هاي، أيتها الطفلة.”
بسبب ما حدث أمس من مضايقات في منطقةٍ أخرى، وبناءً على نصيحة رفاقها المتسولين، اضطرت بحزن للانتقال إلى منطقةٍ جديدة.
ولكن يبدو أن مضايقات اليوم لم تتوقف أيضًا.
فحتى بين المتسولين، هناك تقسيمٌ للمناطق.
كان لكل شخص منطقته الخاصة للتسول.
فكان هناك من يقول: “هذه منطقتي” و”تلك منطقتك”.
و مرة أخرى اليوم، جاء أحد الأشخاص ليبدأ شجارًا، وحاول أن يركل دلو الصفيح الجديد الذي حصلت عليه روكسيلين.
لكن هذه المرة، مدّت يدها بهدوء وأمسكت بالدلو. فقد كان دلوًا جديدًا قد حصلت عليه مؤخرًا.
بوم!
تانغ!
لكن الدلو الصفيحي الجديد اصبح معوجاً.
“آه!”
الشخص الذي ركل الدلو الجديد الذي حصلت عليه بعد جهدٍ بدأ يصرخ من الألم.
……كان هذا الدلو قد اعوج من قبل، أمس وأول أمس، وحتى قبلهما. لكن الغريب أن الدلو قد اعوج مجددًا اليوم اكثر.
“لقد بذلتُ مجهودًا كبيرًا لإصلاحه……”
هذا الدلو الجديد، كان قد اعوج سبع مرات في أربعة أيام فقط.
واليوم، أصبحت المرة الثامنة.
نظرت روكييلين إلى الدلو المتضرر مرة أخرى وضغطت على أسنانها بغضب.
فجأة، أدركت روكسيلين معنى “الظلم والغضب”.
و بالطبع، لم تكن تريد أن تدرك هذا الشعور.
“ما هذا؟ ماذا وضعتِ هنا لدرجة أنني لا أستطيع تحريكه؟ هل وضعتِ صخرة بداخله؟!”
سألها الرجل الذي يمكن وصفه بأنه فاشل في الحياة.
اليوم، كرهت روكسيلين نوعًا جديدًا من الأشخاص.
أولئك الذين، رغم أنهم في سن العمل ولديهم أطرافٌ سليمة، الا انهم لا يفكرون في العمل وبدلاً من ذلك يتشاجرون مع أطفال لم يتجاوزوا العاشرة على مناطق التسول.
رفعت روكسيلين رأسها وابتسمت بسخرية.
“لم أضع شيئًا.”
“ماذا؟ إذاً لا يمكن أن يكون ثقيلًا هكذا……”
في تلك اللحظة، حاول الرجل ركل الدلو مرة أخرى، و في هذه المرة، تدحرج الدلو بعيدًا.
لماذا؟
لأن روكسيلين ابعدت يدها عن الدلو.
هذا يعني أن الرجل لم يستطع ركل الدلو من قبل لأنها كانت تمسكه.
كان الرجل متسخًا للغاية، لدرجة أن ملابسه ووجهه مغطاةٌ بطبقةٍ من الأوساخ. و روكسيلين أيضاً، لم تكن أفضل حالًا.
“.……”
أصبحت تشعر فجأة برغبةٍ شديدة في الاستحمام. لكن رؤية شخص متسخ أمامها أكثر منها جعل شعورها بالاشمئزاز يزداد.
وقفت روكسيلين من مكانها.
“ما سبب ركل دَلوي. و ما سبب إثارة الشجارٍ معي. إن قدّمت لي تفسيرًا مقبولًا، سأغض الطرف هذه المرة.”
قالت روكسيلين ذلك وهي تنظر إلى الرجل الذي كان ضعف حجمها تقريبًا.
كان شابًا قد بلغ سن الرشد للتو.
في الآونة الأخيرة، كانت روكسيلين تفكر كثيرًا في الماضي.
في تلك الفترة التي كانت تعيش فيها في قصر الدوق……لا، كانت تتذكر الأحداث التي وقعت بعد خروجها من قصز الدوق.
بصراحة، كانت روكسيلين في ذلك الوقت مغرورةً للغاية. أو بالأحرى، كانت تحاول جاهدة أن تكون كذلك.
كانت تعتقد أنه بمجرد أن يُستهان بها، سيتم تجاهلها. لذا، كانت تتعمد مخاطبة الجميع بلسان حاد، و تستخدم كلمات كالسكاكين لتجرح من يقف أمامها.
لأن الأسلحة الوحيدة التي كانت لدى روكسيلين في ذلك الوقت هي المعلومات التي جمعتها هنا وهناك ولسانها الحاد.
لكن روكسيلين الحالية لم تكن تملك أي معلومات. ولم يكن لديها أي وسيلةٍ للحصول على معلومات حتى الآن.
كما أن هذه المعلومات لم تكن ضرورية في عالم المتسولين. فحتى لو أرادت الاستثمار أو البدء في مشروع جيد، لم تكن تمتلك المال، مما جعل الأمر برمته بلا جدوى.
لكن في هذا المجتمع البسيط والقاسي، كان هناك شيء واحد يمكنه أن يُجدي.
“تعتقدين بأننا سنرحمكِ لأنكِ فتاة، أليس كذلك؟ حسنًا، دعينا نرى إن كنتِ تستطيعين تحمل هذا!”
“كفى، أيها المتسول القذر.”
بوووم!
ابتسمت روكسيلين ابتسامة مشرقة، و في نفس اللحظة رفعت ساقها وركلت ساق الرجل بكل قوتها.
كراك!
مع صوت كسرٍ طفيف، صرخ الرجل وهو يمسك بساقه ويتدحرج على الأرض.
“انت متسول، أليس كذلك؟”
ضحكت روكسيلين.
“أنا جديدة في حياة المتسولين، لذلك أنا لست جيدة في هذا.”
“أنتِ….أنتِ ايتها الل$&نة…!”
“لأنني جديدة، لم أجرب مثل هذه المعاركَ من قبل. لذا ، أنت لا أعرف أين يكون الألم أشد وأين يكون أخف……”
نظرتُ إلى الرجل الذي لم يستطع النهوض من الأرض بعد أن أمسك بساقه المكسورة، وابتسمت بابتسامة أكثر إشراقًا.
“لا أعرف كيف أكون معتدلة. لذا تحمَّل جيدًا.”
وبمجرد أن انتهت من كلامها، أمسكت روكسيلين بدلو الصفيح وبدأت تضربه بعشوائية.
بلا أي تفكير، كانت تضربه في كل مكان.
“آخ! توقفي! آآآخ!”
طنغ! طنغ!
طااانغ!
كانت الأصوات تتصاعد من الدلو الفارغ.
وحتى عندما تدحرجت العملات المعدنية على الأرض، لم تمسح روكسيلين ابتسامتها البريئة وهي تضرب الدلو بشكل عشوائي لتخلق مزيجًا من الأصوات المتناغمة.
______________________
اصوات متناغمه 😭😭 تجنن تضربه وهي تبتسم بعد 😭😭
الكهنة والحراس والمتسولين كلهم عارفين ان روكسيلين محد يقرب منها ايه نعم هي عمه حتى لو كانت متسولة🙂↕️
اكثر شي يضحكني انها كسرت عظامهم بالغلط 😭😭😭
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة: دانا.
~~~~~~
End of the chapter
التعليقات على الفصل " 134"