“يقول إنه لم يحدث شيء من هذا القبيل قبل قدومي؟ ههه! مذهل حقًا!”
أخرجت فيلاكشينا كل الخدم من الغرفة، و بقيت وحدها في غرفة النوم، تمشي ذهابًا و إيابًا و هي تفرغ غضبها.
الآن أدركت أن ناتاشا ليست المشكلة الوحيدة.
أليسيا، و باتريشا، و كل مَنٔ ينتهي اسمه بنفس القافية، لا يوجد بينهم شخص يُعتمد عليه.
‘من المؤكد أن واحدة منهن ، هنّ اللواتي كنّ موجودات هناك نقلت الكلام.’
عندما يحدث مثل هذا الأمر، كانت فيلاكشينا تميل إلى الشك في أقرب الناس إليها.
لم تكن هكذا منذ البداية، بل بدأ ذلك بعد أن طُعنت من الخلف من قبل صديقتها المقربة إيريسريل، التي سرقت خطيبها.
و الآن تتذكر أن حساسيتها الزائدة تجاه السرقة كانت بسبب إيريسريل أيضًا.
“كل مَنٔ يطمع في ما ليس له يجب أن يموت.”
تمتمت فيلاكشينا بقسوة و عضت طرف إصبعها، ثم أدركت ما تفعله فأنزلته بسرعة.
كان عض أطراف أصابعها عندما تغمرها العواطف الجياشة عادة سيئة قديمة لديها.
‘ربما كنت عاطفية أكثر من اللازم.’
عند التفكير بهدوء، فإن احتمال أن تكون ناتاشا هي الجاني ليس مرتفعًا جدًا.
فحملها لكيس الذهب الفارغ بشكلٍ علني ليس تصرفًا يليق بسارق حقيقي.
بل إن الكتاب الذي كان معها يبدو أغلى بكثير، فلماذا تمد يدها إلى مبلغ تافه كهذا؟
“صحيح. الكتاب.”
تذكرت فيلاكشينا ذلك الكتاب الذي يلفت نظرها باستمرار.
ربّما يكون لصاحب هذا الكتاب الغير معروف علاقة بهذا الحادث.
‘حتى لو كان كذلك، فسيكون لعنة أو شيء من هذا القبيل. أو ربّما خدعة لجعلي أعتقد أنه لعنة.’
لكن ذلك لا يعنيها بشيء.
كانت فيلاكشينا من النوع الذي لا يؤمن بالسحر أو التعاويذ أو اللعنات أو أي خرافات مشابهة.
بل كانت تميل أكثر إلى الاعتقاد بأن هذا عمل مخطط من شخص ما يريد إجبارها على الهروب من ييشكن.
و بينما كانت تفكر هكذا، رفعت الكتاب الذي أعطته إياها ناتاشا.
“هممم.”
شعرت بشيءٍ غريب.
لم تستطع تحديده بدقة، لكن هناك شيء ما بدا مختلفًا عن الأمس، و كأنه غريب بعض الشيء.
“هل كانت هناك زخارف فخمة كهذه من قبل…؟”
لمست فيلاكشينا بهدوء الزخارف المعدنية الملتوية على شكل كرمة عنب و التي تحيط بحواف الكتاب، محاولة استرجاع ذكريات الأمس.
ثم أمالت رأسها باستغراب و فتحت الكتاب.
「24 ذهبية」
وجدت كلمات مكتوبة بخط أنيق في الصفحة الأولى.
“…هل هذا تحذير؟”
24 قطعة ذهبية.
من المستحيل أن يكون الرقم الذي اختفى بالأمس يتطابق معه بالصدفة.
“حتى رئيسة الخادمات إنغريد لم تكن تعلم أنني سأقضي الليلة في البرج الغربي…”
قوة معلوماتية و تسلل مرعبة.
مهما كان الشخص الذي وضع هذا الكتاب هنا، إذا أراد، يمكنه أن يجعلها جثة باردة غدًا.
‘هل أبحث عن الجاني من خلال الخط؟ لا… قد أستفزه و أسرّع موتي.’
و بينما كانت أطراف أصابعها المضطربة تلمس الكلمات بسبب التفكير المضطرب.
“……!”
اضطرت فيلاكشينا إلى تعديل نظرتها للعالم الذي كانت تؤمن به حتى الآن.
「أخيرًا قرأتِني.」
لأن الحبر انتشر فجأة و تحول إلى كلماتٍ أخرى في لحظة.
“كيييياه!”
صرخت و رمت الكتاب بعيدًا، فتدحرج الكتاب مفتوحًا على الأرض.
تراجعت فيلاكشينا إلى أقصى مسافة ممكنة داخل غرفة النوم، و ضمت يديها بقوة.
‘ما هذا؟ ما… ما هذا؟ ما هذا؟’
لم تكن تعرف كيف تتعامل مع موقف كهذا.
“يجب أن أستدعي ذلك الرجل… لا، لا.”
كادت فيلاكشينا تستدعي أفالكين دون وعي، لكنها ترددت خوفًا من أن يُعتقد أنها ساحرة.
الإشاعات المنتشرة في المجتمع الراقي لإمبراطورية كالهورن عنها ، أنها عقدت صفقة مع شيطان و أقامت طقوسًا مرعبة لاستعادة حب الإمبراطور روديغر الذي سُرق منها بسبب إيريسريل.
‘أي شخص عاقل لن يصدق مثل هذه الإشاعات السخيفة.’
لكن رغم ذلك، شعرت بقليل من القلق.
بسبب خيانة شخص قريب منها، فقدت الثقة في قدرتها على الحكم على الناس.
‘إذا تخلى عني حتّى ذلك الرجل… فلن يبقى لي مكان أذهب إليه حقًا.’
ابتلعت ريقها بصعوبة.
قررت فيلاكشينا أن تقوي عزمها.
ليس أمرًا جديدًا.
في أصعب اللحظات، كانت دائمًا وحدها.
لا يمكنها الآن أن تركع خوفًا من كتاب مشبوه.
“ها، ها، ها. هل تعتقد أنني سأخاف من شيء كهذا؟”
اقتربت فيلاكشينا من الكتاب بحذر، و هي تظهر تعبيرًا أكثر شراسة و قسوة.
في تلك اللحظة____
“يا إلهي!”
عندما انقلب غلاف الكتاب لوحده، تراجعت فيلاكشينا بخوف شديد و ألصقت ظهرها بالجدار المقابل.
كان قلبها يخفق بقوة.
‘حقًا ، إنه كتاب سحري!’
شعرت برغبة في صفع نفسها السابقة التي كانت ترفض الإيمان بالسحر و اللعنات و تقول إنها لأصحاب الفراغ.
لكن لحسن الحظ، استعادت فيلاكشينا رباطة جأشها بسرعة.
كان من الواضح تمامًا أنه لا يمكنها صفع نفسها السابقة، و أن عليها حل هذا الوضع الغريب الذي يقع أمام عينيها الآن.
” يا سيد عرش النور…”
رددت فيلاكشينا صلاةً كدرع واقٍ و اقتربت من الكتاب ببطء.
كانت هناك كلمات أخرى مكتوبة على الصفحة المفتوحة.
「مذعورة؟ لماذا ابنة ميرلين خائفة لهذه الدرجة؟」
“ابنة ميرلين…؟”
ما هذا الكلام السخيف؟
اقتنعت فيلاكشينا أن الكتاب أخطأ في الشخص.
‘اسم أمي هو سيسيليا.’
في اللّحظة التي فكرت فيها ذلك، انقلب صفحة أخرى.
قفزت فيلاكشينا مذعورة ثم اقتربت بحذر مرة أخرى.
「آه. آسف. هنا يُنطق ‘ميرلين’.」
“ميرلين…؟”
كان اسمًا تعرفه.
مرّت عدة مشاهد بسرعة في ذهن فيلاكشينا.
ضريح أوتفيان. الغرفة السرية المخفية داخله. و زوج من التوابيت.
و اسم مؤسس العائلة المكتوب على إحداها.
“عذراء النجوم ميرلين؟!”
أمسكت فيلاكشينا الكتاب بقوة كأنها تمسك بياقة شخص و صاحت.
فجأة، انبعث ضوء ساطع من الكتاب، ثم خفت بعد أن عبست فيلاكشينا بشدة.
[هيو. الآن يمكنني التحدث بارتياح أكبر.]
عندما فتحت عينيها على صوت غريب يرن في أذنيها.
رأت فيلاكشينا كائنًا لا يمكن تصديقه.
كان يرتدي قبعة مدببة بلون أخضر فاتح تشبه أوراق الشجر الرقيقة، و حذاء مدببًا بنفس اللون.
و خدود وردية منتفخة كأنه سنجاب يحمل حبات الجوز، مبتسمًا بمكر.
و الأهم، أن طفلاً صغيرًا لا يتجاوز طوله “شبرًا” واحدًا، كان جالسًا على ظهر الكتاب الذي كانت تمسكه.
“كيييياه!”
صرخت فيلاكشينا مذعورة و رمت الكتاب و هرعت إلى السرير متعثرة.
في درج الطاولة بجانب السرير، كان هناك تعويذة تميّز بين الوحوش و الإنسان، تلك التي أعطاها إياها الحارس سابقًا.
“يا من ترفع هيبتك، يا سيد عرش النور! بضيائك الرحيم، اطرد الظلام من الأرض المظلمة و أنر الأرواح المهجورة!”
ارتجفت فيلاكشينا و هي تمسك بالتعويذة و تردد هذه الكلمات.
و أمام ذلك، هز الطفل ذو القبعة الخضراء رأسه و قال.
[أنا لست شيطانًا، لذا فإن تلك الأشياء لا تفيد.]
“لست شيطانًا؟”
[نعم. لا يوجد أي رد فعل، أليس كذلك؟]
تذمر الطفل بلسانه ثم طار بخفة كالبالون، هبط على ركبتيّ بفيلاكشينا، و ركل التعويذة بقدمه أمام عينيها.
[أنا مرشد يساعد المساكين الذين ضلوا طريقهم في شقوق القدر على التأقلم مع العالم بسلام. و من بينهم، أنا مسؤول عن روايات الرومانسية الخيالية. كانت ميرلين تسميني “النظام”، “نافذة الحالة”، “الإحصائيات”. حسنًا، لا شيء منها هو اسمي الحقيقي.]
رومانسية خيالية؟ انتقال؟ نظام؟
‘ما هذا؟’
لم تفهم فيلاكشينا معظم ما يقوله الطفل ذو القبعة المدببة.
لكن ما فهمته بصعوبة هو أن الشخص الذي يسميه “ميرلين” هو عذراء النجوم ميرلين التي تعرفها جيدًا.
“إذن تقول إن عذراء النجوم ميرلين كانت ساحرة…؟ عقدت صفقة مع شيطان و استخدمت كتابًا سحريًا، ثم خُتمت معه في قبرها…”
[ماذا سمعتِ بالضبط؟ قلت لك إنني لست شيطانًا!]
دق الطفل قدميه بغضب.
[هذا الجسد هو لمساعدة المنتقلين! أنا موظف رسمي، هل فهمت!]
‘مساعدة؟’
حصلت فيلاكشينا على فكرة ما من كلام الطفل فسألت بحذر.
“إذن… أنتَ ملاك؟”
“ماذا؟”
اتسعت عينا الطفل ذو اللون النعناعي لضعف حجمهما في لحظة.
[ملاااك؟ هههههه!!]
تدحرج الطفل من الضحك لفترةٍ طويلة، مضيفًا أنه لو سمعت ميرلين هذا الكلام لانفجرت ضحكًا و هي تمسك بطنها.
“نعم! أو لا! أيهما؟!”
عرفت بيلاشينا أنها قالت شيئًا سخيفًا، فاحمر وجهها و هي تحثه على الإجابة.
[ههه! حسنًا. من ناحية القيام بالمهمات، ربّما متقاربان نوعًا ما. هههه! لنقل إنه ملاك!]
اللعنة. هذا مهين.
على أي حال، بعد أن حصلت على إجابة ، هدأت فيلاكشينا.
إذا كان ملاكًا و ليس شيطانًا، فهو كائن طيب و لن يؤذيها.
‘التعويذة لم تتفاعل أيضًا.’
بالطبع، هذه التعويذة تكشف الوحوش و الشياطين، فمن غير المؤكد إن كانت ستكشف شياطين أعلى.
‘يمكنني الاستماع دون رفع الحذر. و إذا لزم الأمر، سأركض إلى غرفة الصلاة و أرش الماء المقدس…’
[بماذا تفكرين؟]
“أه؟!”
ارتجفت فيلاكشينا كأن سرها انكشف، ثم دارت بعينيها و حاولت التبرير.
“آه، كنت أفكر في ذلك الكتاب السحري… أقصد، الكتاب الذي خرجت منه.”
[آه. نيكرونوميكون؟]
يا إلهي. حتى الاسم يبدو شيطانيًا بشكل مخيف. ازداد حذر فيلاكشينا.
[كتاب يمكّن من سحب قوى من عالم آخر. يمكن للغرباء مثل ميرلين فقط استخدامه. و بما أن الدم يتوارث، ربما تستطيعين أنتِ أيضًا.]
“فهمت.”
اقترب الطفل من فيلاكشينا بخطوات سريعة و ابتسم بمعنى عميق و قال.
[هل أنتِ مندهشة؟ لأنك اكتشفتِ أن ميرلين جاءت من عالم آخر.]
“الاسم نفسه ‘عذراء النجوم ميرلين’. من الطبيعي أن تكون جاءت من نجم آخر.”
لم تتوقع أبدًا أن الأسطورة التي عرفتها من الحكايات ستكون حقيقية.
“لكن يبدو أن هناك سوء فهم. ميرلين ليست أمي. إنها جدّة بعيدة جدًا. ربما قبل حوالي 200 سنة.”
[ماذاااا؟!]
جلس الطفل على مؤخرته بذهول تام.
[مستحيل! كذب، أليس كذلك؟ لا أصدق!]
كان الصدمة كبيرة جدًا لدرجة أن فيلاكشينا اضطرت لشرح تاريخ إمبراطورية كالهورن للسنوات الـ200 الماضية كلها.
[إذن هكذا كان الأمر… لا عجب أنك لا تعرفين عني شيئًا.]
تنهد الطفل بحزن و ذبل.
كان مريرًا، لكنه قرار مفهوم.
‘كانت ميرلين دائمًا تريد الاندماج تمامًا في هذا العالم.’
كمنتقلة في رواية، كانت ميرلين دائمًا غريبة في هذا العالم.
لقد قررت ميرلين أن تحمل معها إلى القبر وجود هذا الطفل الصغير الذي لا يتجاوز شبرًا، و هو دليل واضح على كونها منتقلة، حتى يعيش أحفادها كبشر عاديين في هذا العالم و ليس كشخصيات رواية.
‘لكن الروابط لا تسير دائمًا حسب رغبة الإنسان.’
نظر الطفل إلى فيلاكشينا ذات الشعر الأسود المجعد الطويل و الوجه الشبيه جدًا بميرلين، مفكرًا.
إذا احتاجت فتاة تحمل دم ميرلين نفسها إليه مرة أخرى بعد 200 عام، فربما يكون هذا أيضًا قدرًا.
[حسنًا. لستِ ابنة ميرلين بل سليلتها. ما اسمك؟]
“فيلاكشينا أوتفيان…”
تذكرت فيلاكشينا أن أرضها سُلبت منها، فحذفت “دي أوديفيرتي” من الاسم و تنهدت.
لحسن الحظ، لم يبدُ الطفل مهتمًا بهذا الجزء.
[هكذا تُكتب، صحيح؟]
قفز الطفل الأخضر على صفحة فارغة، و مع خطواته كُتب اسم فيلاكشينا على الورق.
“لا. هذا ‘فيلاكشونا’. يجب أن يكتب هكذا.”
كتبت فيلاكشينا اسمها الصحيح تحت الاسم المكتوب بشكلٍ خاطئ دون تفكير.
التعليقات لهذا الفصل " 17"