3
وفقًا للرواية الأصليّة، كان لكلٍّ من كايدِن وهيستيا، هذَينِ الاثنَينِ، سِياقُهُ الخاصّ في القصّة.
كانت عائلةُ دوقِ روزلين وعائلةُ دوقِ راسِل في علاقةِ عِداء.
وبقيادةِ هاتَينِ العائلتَينِ، انقسمت الساحةُ إلى فصيلِ الإمبراطور وفصيلِ النبلاء، ولم يزددِ الشرخُ بين العائلتَينِ إلّا عُمقًا يومًا بعد يوم.
هيستيا، التي كانت ابنةَ بيتِ دوقِ روزلين الّذي اعتادَ إنجابَ الإمبراطوراتِ جيلًا بعد جيل، نشأت منذ صِغَرِها لتُصبِحَ ولِيّةَ عهد، لكنّها في يومٍ ما، وبأمرٍ من الإمبراطور، تزوّجت دوقَ راسِل، كايدِن.
وعلى خلافِ هيستيا الّتي كانت مُخلِصةً في حياتِها الزوجيّة، كان كايدِن يشكّ فيها ويضغطُ عليها.
وكان ذلك ممكنًا لأنّ كايدِن لم يُحِبَّ هيستيا منذ البداية.
‘ولهذا كانت تلكَ النَّظرةُ المُريبةُ…….’
إذًا كان السببُ هو هذا.
لأنّه كان يحتقرُ هيستيا.
بل بالأحرى، لأنّه لم يثقْ بها.
‘أن يُلقى بي في هذه الرواية القذِرة المليئة بالندم.’
لم أكن أتخيّل أنّني سأردّدُ جملةً من فيلمٍ أحبّه على هذا النحو، فشدَدتُ على خُصلاتِ شعري بعُنف.
حتّى لو كان لا بُدَّ من التقمّص، فلماذا بالذّات هيستيا؟
وفوق ذلك، كانت هناك إعداداتٌ كثيرة نسيتُها لأنّ وقتًا طويلًا قد مضى منذ قرأتُ الرواية.
آخرُ روايةٍ قرأتُها كانت من نوع “السَّعادة المُنعِشة”، حيث البطلةُ تتحكّمُ بتنين، وبنحو 9,389,823 قدرة، وتحلُّ القضايا كلّها بسهولةٍ ساحقة.
لكن! لماذا!
انخدعتُ بصورةِ الغلاف لِبطلٍ وسيم، وواصلتُ القراءة حتّى الحلقة المئة وأنا أسبّ على الشوكولاتة المهدورة، ثمّ تركتُ الرواية، وفي النّهاية أتقمّصُ روايةَ ندمٍ كهذه!
‘لحظة. الغلاف؟’
وأنا ألوّحُ بقبضتَي في الفراغ، خطرت لي فجأةً رغبةٌ في تمزيقِ وجهِ الجسدِ الّذي تقمّصتُه، فنهضتُ من مكاني.
كانت هيستيا كما وُصِفَت في الرواية، فائقةَ الجَمال.
إلى درجةٍ أنّ حتّى كايدِن الّذي كان يكرهُها كراهيةَ الموت لم يستطع إنكارَ جمالِها.
وكان هناك من يقول إنّها حين تبتسمُ ابتسامةً عريضة، يخالُ المرءُ أنّ ملائكةً تُحلّقُ حولها وتنفخُ الأبواق.
نهضتُ على عَجَل، وزفرتُ زفرةً عميقة، وبدأتُ أتفحّصُ الغرفة ببطء.
لا بُدَّ أنّ مرآةً ما ستكون في مكانٍ ما من الغرفة.
منذ أن طردتُ سوزان وبقيّة الخَدَم خارج غرفة النوم، كنتُ وحدي طوال الوقت.
وسببُ عدمِ مجيءِ الخَدَم للاطمئنان على هيستيا كان واضحًا.
لأنّ الجميع يعلم أنّها ليست سوى دوقةٍ بالاسم فقط.
أو لأنّ الّذين كانوا يخدمونها لم يبقوا إلى جانبها حتّى قبل أن تفقدَ وعيَها.
‘الاثنانِ معًا على الأرجح.’
كان طعمُ المرارة في فمي، لكنّ رواياتِ الندم هكذا بطبيعتِها.
فمن أجل الحبكة، تُمنَحُ البطلةُ وحدَها حياةً قاسيةً على نحوٍ خاصّ.
حين تحرّكتُ خطوةً إلى الأمام، وقع بصري على طاولةٍ دائريّةٍ بنّيّةٍ مُحمَرّة تتوسّط الغرفة.
وفوق المدفأة المُزخرفة على الجدار، كانت شمعداناتٌ ذهبيّةٌ مصطفّةً على غير نظام، ويبدو أنّ أحدًا كان ينظّفُها يوميًّا، إذ كانت تلمعُ بشراسةٍ حتّى في الداخل المُعتم.
وعلى الجدار الواقع مباشرةً فوق المدفأة، كانت معلّقةً لوحةُ امرأةٍ مُمحىّ الوجه.
كانت اللوحةُ مرسومةً بدقّةٍ واقعيّة تُثير الإعجاب في تفاصيل الفستان والحُليّ، لكنّ أهمَّ ما فيها، أي وجهُ الشخصيّة، كان مطموسًا بطلاءٍ داكنٍ على نحوٍ فوضويّ.
حدّقتُ فيها شاردَةً لحظةً، ثمّ استدرتُ أبحثُ من جديد عن المرآة.
وعلى خلافِ فخامةِ الغرفة، كانت في أحد الأركان مرآةٌ عليها شقٌّ دقيق.
حسنًا، سِمةُ بطلاتِ رواياتِ الندم، رقم 1.
غالبًا ما يمتلكن شعرًا فاتحَ اللّون.
وكثيرًا ما يكنّ شقراوات، لكنّ هيستيا كانت تملك شعرًا فضّيًّا أقرب إلى البياض، وعينَينِ زرقاوَينِ يلمعُ فيهما بريقٌ غامض.
وإلى جانب ذلك، كان في ملامحها مسحةُ أسى، وكان شعرُها الطويل يصلُ إلى خصرِها……
‘كما توقّعتُ.’
كانت هيستيا في المرآة مطابقةً لتوقّعاتي.
لم تكن جميلةً على نحوٍ صارخ، لكنّ تناسقَ ملامحِها منحها هيئةً أنيقةً هادئة.
وكان يحيط بها جوٌّ يوحي بأنّ في صدرِها قصّةً موجِعة.
لكنّ هيستيا الّتي في المرآة الآن، وعلى خلافِ ما وُصِفَت به في الرواية بأنّها ذابلة، كانت لا تزال تنبضُ بالحياة.
كزهرةٍ لم تُكسَر بعد.
‘إذًا فالمستقبلُ المشؤوم لم يأتِ بعد.’
وبالتالي، هناك فرصة!
حتّى من أجل مالِ اليانصيب الّذي ضاع بلا فائدة، قرّرتُ أنّ عليَّ أن أعيشَ هنا بسعادةٍ وأبقى على قيد الحياة.
وبما أنّني قرأتُ عددًا لا يُحصى من رواياتِ الندم، كنتُ أعرفُ أغلبَ الكليشيهات.
ومع بزوغِ الأمل في إمكانيّة الهروب، بدأتُ أضعُ خطّةً للبقاء على قيد الحياة داخل هذه الرواية المليئة بالندم.
1. عدمُ الهربِ سرًّا أبدًا. (هناك احتمالٌ كبير أن يفقدَ صوابَه ويبحثَ عنّي.).
ولِمَ يفقدُ صوابَه؟
لأنّ تلكَ إحدى سماتِ أبطالِ رواياتِ الندم.
ما إن أهرب، حتّى يُدرِكَ مشاعرَ الحبّ الّتي كان يتجاهلُها وينكرُها، وقد يتحوّلُ إلى هوس.
2. عدمُ قولِ “لديَّ ما أقولُه” ثمّ تقديمُ أوراقِ الطلاق.
(احتمالٌ كبير أن يتشبّث فجأةً ويقول إنّه لا يستطيعُ الطلاق.).
هذا هو الافتتاحيّةُ الكلاسيكيّةُ لكثيرٍ من رواياتِ الندم.
يجبُ تجنّبُه قطعًا.
3. عدمُ الإصابةِ بالمرضِ أبدًا. (لا نُعطيه فرصةً ليشعرَ بالندم.).
4. عدمُ لفتِ انتباهِ البطلِ بأمورٍ تافهة.
وما إلى ذلك……
بعد أن وضعتُ قواعدَ البطلةِ بعد التقمّص، شعرتُ أنّ الخطةَ مثاليّة.
على أيّ حال، فهمُ الوضعِ هو الأهمّ أوّلًا.
لذلك شددتُ الحبلَ لأستدعيَ الخَدَم إلى الغرفة، وعلى رأسِهم رايتي، مهدِّدةً بأنّني سأكشفُ كلَّ ما اقترفوه إن لم يأتوا فورًا.
“سيّدتي، هل ناديتِني؟”
قالت رايتي وهي تدخلُ الغرفة بوجهٍ متيبّس، وتحيّيني بأدب.
بدا أنّها متوتّرةٌ للغاية، كأنّ رؤيةَ سيّدةِ القصر عن قربٍ للمرّة الأولى أمرٌ يثيرُ دهشتَها.
“جئتِ؟ اجلسي.”
بعد أسبوعٍ واحدٍ فقط من التقمّص، كنتُ قد تكيّفتُ مع هذا العالم على نحوٍ كامل، فأشرتُ برأسي إشارةً خفيفةً نحو الباب.
ثمّ ابتسمتُ لها ابتسامةً وديعةً وأنا أنظرُ إليها.
وحين أومأتُ نحو فنجانِ الشاي الّذي كان يتصاعدُ منه البخار، تلألأت عينا رايتي الواسعتان.
‘وقعتِ في الفخّ.’
Chapters
Comments
- 3 منذ 18 ساعة
- 2 منذ 18 ساعة
- 1 - المُقـدمــة. منذ 18 ساعة
التعليقات لهذا الفصل " 3"
اول بطلة ما تفكر تهرب بالسر و تشغل مخها برافو و الله
عجبوني القواعد يلي حطتهم ياريت الكل يقلدها بس لساتني حاسة انو كل هاد و في الاخير يعجب بيها و تنجلط😂