1 - المُقـدمــة.
“مِن هنا، إلى هناك. كُلُّها، جميعًا.”
أشرتُ بطرفِ إصبعي إلى الفساتينِ المصطفّةِ أمامي من أوّلها إلى آخرها.
وما إن أضاءَ وجهُ سيّدةِ محلِّ الأزياء في لحظة، حتّى حرّكتُ مروحتِي ببطءٍ وأفلتُّ ضحكةً خفيفة.
‘المالُ هو الأفضل.
المالُ هو المنطقُ بعينه…….’
ارتشفتُ شايَ الترحيبِ على مهل، وأنا أضعُ علامةً على أحدِ الفساتين التي عرضتْها السيّدة.
فستانُ سهرةٍ ورديّ ذو فتحةِ عنقٍ واضحة، وفستانٌ منزليّ تنسابُ تنورتُه على هيئةِ خطِّ حوريّة……
“آه، وأيضًا، أُفضِّل ألّا يكون جاهزًا، بل أن يُفصَّل على مقاسِ جسدي.”
كنتُ في هذه اللحظةِ ثريّةً.
بل ثريّةً جدًّا.
والسّبب هو……
“تينغ.”
هويّةُ “صندوقِ الجواهر”: مفتاح.
تمَّ تفعيلُ خدمةِ الربطِ بأموالِ الحياةِ السّابقةِ للمُتلبِّسةِ رقم “23482”!
باستخدامِ المفتاح يمكنكِ الحصولُ على 110,000,000 كرونةٍ محفوظةٍ في الخزنة.
110,000,000 كرونة = 13,808,100,000 وون.
ثلاثةَ عشرَ مليارًا وثمانمئةَ مليون……؟
‘خُذي المال واهربي!’
كان ذلك لأنّني هربتُ من البطلِ الذكرِ النادم بعد أن حصلتُ على هذا المبلغِ الخرافيّ.
وبينما كنتُ غارقةً في شرودي، اقتربتْ منّي السيّدةُ التي كانت تُحسنُ استقبالي حتّى الآن.
“سيّدتي، تمَّ إتمامُ الدّفعِ دفعةً واحدة. وبخصوصِ الفساتين التي طلبتِها، يمكننا البدءُ في تفصيلِها فورًا، هل تودّين أخذَ المقاسات الآن؟”
انحنتِ السيّدةُ بأدبٍ، وقد عقدتِ العزمَ على بذلِ أقصى ما لديها لزبونةٍ أنفقتْ هذا القدرَ من المال.
“حسنًا. شكرًا لكِ. لكن…….”
وبينما كنتُ أُومِئ موافقةً وأهمُّ بالرّد، تسلّل إلى أذني من خلالِ البابِ المفتوحِ على مصراعَيه صوتُ أحدٍ يتحدّثُ في الخارج.
“يا إلهي، بلا خوفٍ أصلًا! الخادمةُ التي سرقتْ يجبُ أن نُحطِّم معصمَها حتّى لا تجرؤَ على فعلِ ذلك مرّةً أخرى!”
“سيّدتي، دوقُ راسل لن يتركَ الأمرَ يمرُّ هكذا. وهل تظنّين أنّ الأمرَ سيتوقّف عند المعصم؟ سيُحطَّم جسدُها كلُّه.”
بدتِ السيّداتُ النبيلاتُ في الخارج وكأنّهنّ يتهامسن.
كنّ يخفِضن أصواتَهنّ حتّى لا يسمعَ أحد، لكن لسوءِ الحظِّ كانت كلماتُهنّ كلُّها ترتطمُ مباشرةً بأذنيّ.
“يقولون إنّهم يبحثون عن خادمةٍ سرقتْ مبلغًا كبيرًا من قلعةِ دوقِ راسل. والمميّز أنّها ذاتُ شعرٍ فضّيّ وعيونٍ زرقاء، فاحذرن.”
وأضافتْ إحداهنّ شرحًا بدا وكأنّه بدافعِ اللطف.
وبفضلِ ذلك، التقطتُ بوضوحٍ عبارةَ “قلعةِ دوقِ راسل”.
‘قلعةُ دوقِ راسل؟’
في لحظةٍ، انسابَ عرقٌ باردٌ على طولِ عمودِي الفقريّ.
لأنّ المكانَ الذي هربتُ منه كان أيضًا قلعةَ دوقِ راسل.
“سيّدتي، اسمحي لي لحظة. أرجو أن تختاري أيَّ الألوانِ يروقُ لكِ.”
فجأةً، قرّبتْ إليّ إحدى الموظّفات قطعَ قماشٍ متعدّدةَ الألوان تحتَ ذقني، وأشارتْ إلى المرآة.
استدرتُ بعفويّة، وما إن رأيتُ وجهي المنعكسَ في المرآة حتّى تجمّدَ جسدي.
شَعرٌ فضّيّ متموِّج يصلُ إلى الخصر، وعيونٌ زرقاء سماويّة يدورُ فيها بريقٌ غامض كالألماس.
ثمّ……
خادمةٌ هربتْ بعد أن سرقتْ مبلغًا كبيرًا.
‘مستحيل…… أليس كذلك؟’
راودني افتراضٌ مُرعب، كأنّ كلَّ القطعِ المتناثرة تشيرُ إليّ وحدي.
“يا إلهي، سيّدتي؟ هل أنتِ بخير؟ أنتِ، تراجعي قليلًا.”
حين تصلّبَ جسدي، أسرعتِ السيّدةُ تفحصُ وجهي بقلق، وأبعدتِ الموظّفةَ التي كانت تُمسكُ بالقماش.
لم أستطع أن أُريها انحناءةَ فمي المرتبكة، فغطّيتُ وجهي بالمروحةِ وضييقتُ عينَيّ مصطنعةً ابتسامة.
“أنا بخير، سيّدتي. فقط شعرتُ بدوارٍ بسيط.”
ما دمتُ قد شككتُ ولو قليلًا، فعليَّ أن أغادرَ هذا المكان فورًا.
ففي كثيرٍ من الأحيان، تصيبُ الحدوسُ السيّئة بنسبةٍ عاليةٍ على نحوٍ مُخيف.
لم أتخيّل هذا المسارَ أبدًا.
بل لم أتخيّل أصلًا أنّ كايدِن سيصلُ به الجنونُ إلى حدِّ تعميمِ مذكرةِ بحثٍ عن زوجتِه شخصيًّا.
“سأعودُ لاحقًا لأستلمَ الأغراض.”
أجبرتُ ساقَيّ المرتجفتين على الاستقامة، وضغطتُ قبّعةَ البونِت عميقًا على رأسي.
وحين اختفى وجهي تحتَ ظلِّها، خرجتُ بخطواتٍ سريعةٍ من الغرفةِ الخاصّة التي كنتُ فيها.
لكنني لم أبتعد كثيرًا حتّى اصطدمتُ بكتفِ أحدهم، فانزلقتِ القبّعةُ التي كانت تُخفي وجهي وسقطتْ تتدحرجُ على الأرض.
تطايرَ شعري اللامعُ في فوضى، وحجبَ مجالَ رؤيتي.
وفي تلك اللحظة، سادَ الصمتُ محلَّ الأزياء.
“شَعرٌ، شَعرٌ فضّيّ……؟”
وفي قلبِ السكون، فتحَ شخصٌ آخر فمَه بتلعثم.
كان صوتًا مغمورًا بالذّهول.
“يبدو أنّكم أخطأتم في الشّخص.”
التقطتُ القبّعةَ على عجل، وضغطتُها على رأسي حتّى لا يظهرَ وجهي، ثم أسرعتُ نحوَ المخرج.
كان عليَّ أن أغادرَ قبل أن تتأكّدَ شكوكُهم.
“ألم يكن ذلك الشّخص قبل قليلٍ ذا عيونٍ زرقاء وشَعرٍ فضّيّ؟”
“يا إلهي، صحيح!
الخادمةُ التي سرقتْ من قلعةِ دوقِ راسل كانت أيضًا ذاتَ عيونٍ زرقاء وشَعرٍ فضّيّ!”
“قالوا إنّها هربتْ بعد أن سرقتْ الجواهرَ والفساتين!”
توجّهتْ أنظارُ كلِّ من في محلِّ الأزياء إليّ كسِهامٍ حادّة.
وفي تلك اللحظة، بدأتُ أركضُ وأنا أُمسكُ القبّعةَ بكلتا يدَيّ.
صرختِ السيّداتُ النبيلاتُ وهنّ ينظرن إلى ظهري الهارب بصوتٍ واحد:
“الحُرّاس! لصّة! أمسِكوا بها!!”
لا، لم يكن هذا ضمنَ الخُطّة أصلًا!
Chapters
Comments
- 3 منذ 20 ساعة
- 2 منذ 20 ساعة
- 1 - المُقـدمــة. منذ 20 ساعة
التعليقات لهذا الفصل " 1"
هون مافي ميزة لتحديد الجمل للتعليق فكل فصل اترك انطباعي عليه في تعليق واحد
يلا اولا شكرا لرفعك الفصول😘
لما اشرت بايدها مشان تشتري انا حسيت براحة نفسية😂 يااارب فلوووس زيها
ماخلوها تتهنا بتسوقها حرام عليكم انتو و نميمتكم😭😭