0
## 00: الفريدة من نوعها في العالم… ماذا قلت؟
متجر الزهور لعائلة جاي-هي.
زوجان متحابان، وابنتهما الوحيدة المدللة كانغ جاي-هي. أسرة صغيرة من ثلاثة أفراد تدير متجرًا للزهور في حي هادئ، حياة بسيطة يسودها الوئام.
لكن داخل هذا المتجر الذي يبدو وكأنه واحة سلام، اندلعت فجأة فوضى غير متوقعة.
“أيّها الرجل…”
رجل ذو ملامح شريرة لا تخطئها العين، كان يُهدّد صاحب المتجر كانغ مين-شيك بنبرة وقحة.
خلفه، امتلأ المكان برجاله الذين اقتحموا المتجر الصغير.
“ألا تريد أن نتفاهم بهدوء؟ الناس سيظنون أنني لِص! أنا أعرض عليك المال، اللعنة، لماذا تجعلني أبدو وكأنني الشرير؟”
ثم ضرب الرجل الطاولة بقبضته الثقيلة، فارتجف جسد كانغ مين-شيك من الخوف.
ذلك الرجل، بارك دو-هيون، حدّق في صاحب المتجر بعينين مليئتين بالتهديد.
“اقرأ العقد جيدًا قبل أن تقرر، ألا ترى الاسم المكتوب هنا؟ هل تظن أن بإدارة متجر صغير كهذا ستُأتيك فرصة لكسب مثل هذا المال؟”
كان بارك دو-هيون يضغط بكل قوته.
في البداية، ظنّ أنّ الأمر مجرد مُهمة سهلة: قطعة أرض في حي هادئ ظهرت فيها زنزانة من رتبة F.
الزنزانات من هذا النوع لا تحتوي على وحوش خطيرة، بل موارد يمكن استخراجها بسهولة، لذلك تُعتبر كنزًا حقيقيًا.
والأهم أنها يمكن أن تُشترى وتُباع بشكل قانوني.
موكله كان رجل أعمال يسعى لشراء هذه الأرض بطريقة شرعية، مستخدمًا وثائق مزورة وعرضًا ماليًا مغريًا، لكنه فوجئ بأن صاحب الأرض يرفض البيع منذ شهر كامل.
بارك دو-هيون وقد بدأ يشعر بالقلق من فشل مُهمته، جاء برجاله ليجبر صاحب المتجر على التنازل.
لكن كانغ مين-شيك، الرجل الطيب الهادئ الذي نادرًا ما يغضب، قبض على يده وقال بصوت مرتجف لكنه حازم:
“المال لا يهمني، هذه الأرض هي موطن عائلتي، مهما كان المبلغ لن أبيعها، أخرجوا من هنا.”
كان حلمه بسيطًا: أن يعيش مع زوجته وابنته حياة هادئة، وأن يدير متجر الزهور الذي كان حلمه منذ الصغر… حلم لا يمكن أن يُباع بأي ثمن.
ذلك وحده كان كافيًا ليشعر كانغ مين-شيك بالسعادة.
لكن، يا للمفاجأة في أحد الأيام، ظهرت فجأة زنزانة من رتبة F خلف متجره.
لحسن الحظ، لم تكن الزنزانة خطيرة ولم تُسبب أضرارًا جسيمة وتم تجاوز الموقف بسلام.
لكن ما إن انتشرت الشائعة، حتى بدأت الحشرات تتجمع.
الجميع صار يطمع في تلك الزنزانة، أو بالأحرى في الأرض التي ظهرت فيها.
لكن هل يعرفون ما هي هذه الأرض؟
إنها ليست مجرد قطعة أرض بل حلم كانغ مين-شيك، وموطن ذكريات عائلته.
ذلك الرّكن المتآكل هناك؟ لقد أصلحه بنفسه عندما كان في الثالثة من عمره.
وتلك البقعة المحترقة على الأرض؟ آثار حريق صغير أشعله أثناء اللعب مع أخيه.
حتى لو أغرقوه بالمال، لا يمكنه بيع هذا المكان.
لكن الزنزانة بدأت تُفسد المتجر، والحشرات البشرية بدأت تُضايقه.
وأسوأهم كان ذلك الرجل الواقف أمامه الآن.
لقد نصب خيمته أمام المتجر مع رجاله، ومنع الزبائن من الدخول لأسبوع كامل.
بصراحة، كان كانغ مين-شيك خائفًا.
لا يعلم ما الذي قد يفعله ذلك الرجل به.
ومع ذلك، لم يستطع التخلي عن متجره.
“سأتصل بالشرطة، أخرجوا فورًا!”
استجمع ما تبقى من شجاعته وصرخ، رغم أنّ صوته لم يكن مخيفًا على الإطلاق.
تنهد بارك دو-هيون بملل أمام عناد صاحب المتجر.
“هذه كانت آخر فرصة لك يا رجل، من الآن فصاعدًا، احذر جيدًا.”
ثم غادر مع رجاله وقبل أن يخرج داس بقوة على أرضية المتجر.
كانغ مين-شيك وقد انهارت قواه، سقط جالسًا على الأرض.
لم يعد يعرف ماذا يفعل.
قبل أيام طلب المساعدة من هيئة إدارة المستيقظين، لكن لم يتلقَ أي رد.
لم يكن هناك من يساعده، هل سيُنتزع منه المتجر بهذه السهولة؟
رفع رأسه محاولًا كبح دموعه، لكن الدموع تساقطت رغمًا عنه.
ثقل المسؤولية كأب كان لا يُحتمل.
وبينما كان يحاول ترتيب الفوضى التي خلفها أولئك الرجال،
لم يكن يعلم أن ابنته جاي-هي كانت تراقب كل شيء من خلف المتجر…
~*~
“سيدي، ماذا سنفعل الآن؟”
أحد الرجال سأل بارك دو-هيون، الذي أجاب بغضب:
“ماذا سنفعل؟ سنرى كم سيصمد هذا الرجل، قريبًا سيبكي ويتوسل أن نترك له متجره. مهما حدث، سأجعل ذلك يحصل—آه!”
شعر بألم مفاجئ في مؤخرة رأسه، فاستدار بسرعة.
لم يرَ أحدًا، فبدأ ينظر إلى الأسفل وهناك، وجد فتاة صغيرة نحيلة تقف بثبات.
“كيف تجرأتِ على ضربي؟”
“أيها الشرير! لا تُزعج أبي!”
بارك دو-هيون لم يستطع إلا أن يضحك بسخرية.
كم عمر هذه الطفلة؟ لم يكن معتادًا على التعامل مع الأطفال، لذا لم يستطع تقدير عمرها.
ربما خمس سنوات؟ أو سبع؟
كانت تقبض على حصاة صغيرة، ويبدو أنها هي من رمتها على مؤخرة رأسه قبل قليل.
رغم غضبه كبح نفسه، لا يليق به أن يتشاجر مع طفلة أمام رجاله.
فكر أن يتجاهلها كما فعل مع تلك العجوز التي كانت ترتب الزهور قبل قليل.
لكن الطفلة لم تكن لتسكت.
“لماذا تتكلم بهذه الوقاحة؟ حتى اسمك وقح! رأسك فارغ!”
كلماتها الأخيرة جرحت كبرياءه.
مد يده لا شعوريًا نحو شعره المتناثر، ثم توقف.
“هذه الصغيرة لا تعرف الخوف! أيتها الطفلة، هل تريدين أن يؤدبك أحد الكبار؟”
كان من المفترض أن تخاف، لكن الطفلة ردّت بثقة:
“تتفاخر بأنك كبير؟ أمي تقول إن العمر لا يصنع الكبار! أنت لست كبيرًا، أنت فقط عجوز!”
يا لها من وقحة!
بارك دو-هيون لم يستطع كبح غضبه أكثر فرفع يده، لم يكن ينوي ضربها بقوة فقط توبيخًا بسيطًا.
لكن قبل أن تصل يده إليها، ظهر رجل فجأة وأمسك بها بقوة.
“هل كنت تنوي ضرب طفلة؟ هل فقدت عقلك؟”
كان رجلاً ذو ملامح صارمة يرتدي بدلة رسمية، وتحت عينيه دوائر سوداء توحي بالإرهاق.
لكن الهالة التي تحيط به كانت كافية لتُشعر الجميع بأنه ليس شخصًا يُستهان به.
بارك دو-هيون حاول أن يحرر يده، لكن قبضة الرجل كانت كالفولاذ.
“مَن… مَن أنت؟”
سأله بنبرة متوترة.
“أنا كيم سوك-هون، قائد فريق من هيئة إدارة المستيقظين، تلقينا بلاغًا عن نزاع حول ملكية زنزانة من رتبة F، وجئت للتحقيق، لكن أن أجد شخصًا يرفع يده على طفلة؟ هذا انحطاط.”
نظر إليه باحتقار.
بارك دو-هيون شعر بالظلم وحاول الدفاع عن نفسه:
“لكن هذه الطفلة وقحة جدًا—”
قبل أن يُكمل، ركضت جاي-هي نحو كيم سوك-هون، واحتضنته وهي تبكي:
“كنت خائفة جدًا.. هذا الرجل هدد أبي، وصرخ عليّ، وحاول ضربي!”
كانت تبكي بحرقة، وقد اختفت تمامًا تلك الطفلة الجريئة التي كانت تردّ عليه قبل قليل.
الآن، لم يبقَ سوى طفلة صغيرة تبكي وتطلب الحماية.
رأى كيم سوك-هون دموع الطفلة، فاشتد احتقاره لـبارك دو-هيون أكثر.
“خذوا هذا الرجل ومن معه إلى الهيئة لكن بأدب شديد، مفهوم؟”
“نعم، مفهوم!”
فورًا، قام موظفو هيئة إدارة المستيقظين باعتقال بارك دو-هيون ورجاله وبينما كانوا يُساقون إلى الخارج، اقترب كيم سوك-هون من الطفلة الصغيرة ليعيدها إلى والديها.
“يا عمّ…”
قالت الطفلة وهي تمسك بيده وتنظر إليه بعينين لامعتين.
لقد رأت للتو كيف أطاح هذا الرجل بالشرير الذي لطالما أرعب عائلتها، فبدا لها أكثر روعة من أي بطل واجه الأشرار في القصص.
“يا عمّ، هل أنت من هيئة إدارة المستيقظين؟ هل أنت شخص قوي؟”
ابتسم كيم سوك-هون وقال:
“نعم، أنا موظف في هيئة إدارة المستيقظين وأنا قوي جدًا، لذلك إذا واجهتِ مشكلة كهذه مرة أخرى، عليك أن تناديني فورًا، اتفقنا؟”
ثم سلّمها بطاقة عمله أخذتها الصغيرة بحماس، وضعتها في جيبها، وأعلنت بجدية:
“عندما أكبر، سأصبح موظفة في هيئة إدارة المستيقظين أيضًا! وسأعاقب كل الأشرار الذين يزعجون أبي وأمي!”
ضحك كيم سوك-هون بحنان، وربَت على رأسها.
~*~
[العنوان: كيف أصبح موظفة في هيئة إدارة المستيقظين؟!!!]
مرحبًا، أنا في الصف الثاني الابتدائي.
أريد عندما أكبر أن أصبح موظفة في هيئة إدارة المستيقظين. كيف يمكنني ذلك؟
أمي تقول إنه يجب أن أدرس بجد، لذلك أقرأ الكثير من الكتب!
لكن هل هناك شيء آخر يجب أن أفعله؟
أخبروني كثيرًا من الأشياء، أرجوكم~!
[تعليق]
مجهول 1: عليك أن تستيقظ بدرجة S! بالتوفيق~!
مجهول 2: “هههه، هذا كثير! هل تعتقد أن الاستيقاظ بدرجة S أمر يحصل لأي شخص؟”
مجهول 3: “آه يا إلهي، لا تدخل هيئة إدارة المستيقظين، الأمر صعب جدًا.”
المؤلف: “لكنني أريد ذلك حقًا! هيئة إدارة المستيقظين هم أبطال يحمون بلدنا!”
مجهول 3: “آه… يا لك من بريء وصادق، إذا أكلت جيدًا وسمعت كلام أمك، ستتمكن يومًا ما من دخول الهيئة، بالتوفيق يا صديقي الصغير…”
مجهول 4: “لكي تدخل هيئة إدارة المستيقظين، يجب أن تستيقظ أولًا! ابدأ بالاستيقاظ!”
المؤلف: “لكنني لم أستيقظ بعد…”
مجهول 5: “أنت ما زلت في الصف الثاني الابتدائي، وهذا أصغر من متوسط عمر الإستيقاظ، استمر، بالتوفيق!”
كاتب الموضوع: “شكرًا! لكن بأي رتبة يجب أن أستيقظ؟”
مجهول 5: “كلما كانت أعلى كان أفضل، لكن الحد الأدنى هو رتبة D، أقل من ذلك عادةً يُرفض في مرحلة التقديم.”
~*~
بعد مرور بضع سنوات.
“الطالبة كانغ جاي-هي هي مستيقظة من رتبة FFF.”
“……؟”
لم تصدق جاي-هي ما سمعت، هل قال حقًا FFF؟
كانت تعرف أن تصنيفات المستيقظين تبدأ من F وتصل حتى SS، ولم تسمع يومًا بوجود رتبة مثل هذه.
حتى الموظف الذي أعلن النتيجة بدا مرتبكًا وهو يشرح:
“هذه أول مرة نصادف مثل هذه الحالة، صحيح أنك استيقظت لكن قوتك ضئيلة جدًا لدرجة أننا لم نجد لها مكانًا في التصنيفات المعتادة، وبعد اجتماع مطوّل، قررنا إنشاء رتبة جديدة: FFF.”
ثم أضاف بابتسامة مترددة:
“أنتِ أول شخص في العالم يُصنَّف بهذه الدرجة، فريدة من نوعك…. على أي حال، مبروك؟”
لكن كلمات التهنئة لم تكن سوى صدمة موجعة.
كانت كانغ جاي-هي في الثانية عشرة من عمرها، على وشك دخول الصف الخامس الابتدائي، وها هي تواجه أول تجربة حقيقية للخيبة في حياتها.
~*~
يتبع..
التعليقات لهذا الفصل " 0"