ملاحظة: لن يتمّ نشر أيّ فصول خلال شهر رمضان المبارك.
جيت.
جيت. جيت.
في الطابق الثالث من هيئة إدارة المستيقظين، كان مخلوق صغير يُدعى هِلستر يركض في الممرات بساقيه القصيرتين، يتلفّت يمينًا ويسارًا وكأنه يبحث عن شيء ضائع.
“جيت. جيتجيت. جيت!”
وفجأة، امتدت يد من العدم ورفعت الهِلستر عن الأرض.
صرخ المخلوق الصغير بفزع.
“هامستر؟”
صاحب اليد كان الموظف الجديد في الهيئة: كوون دو-هون.
نظر إلى الهامستر بين يديه، يتفحّصه بدهشة.
“ما الذي يفعله هامستر هنا؟”
هذا ليس سوقًا ولا مكانًا عاديًا، بل هيئة رسمية فكيف وصل هذا المخلوق إلى هنا؟ هل أضاعه أحد؟
رغم شكوكه، لم يستطع تركه في الممر.
ماذا لو داسه أحد بالخطأ؟
’هل أضعه في جيبي؟‘
لكن الهاهستر قاوم بشراسة.
“آه!”
عضّ إصبع كوون، لكن أنيابه لم تكن قادرة على اختراق جلد مستيقظ من الفئة S.
كوون شعر وكأنها مجرد دغدغة.
“جيت! جيتجيتجيت!”
كان الهامستر غاضبًا بشكل غريب.
“آسف لأنني لمستك دون إذن لكن لا يمكنني تركك هنا.”
اعتذر له كوون بعفوية.
“جيت. جيتجيت.”
وكأن الهِلستر فهم كلامه، توقّف عن العض، واكتفى بالنظر إليه بنظرة فارغة.
’هل الهامستر دائمًا بهذه الذكاء؟‘
رغم أنه يراه لأول مرة، شعر كوون أنه أذكى مما توقّع.
“هل تودّ الدخول إلى جيبي؟ لديّ اجتماع عاجل الآن، وبعده سأبحث عن صاحبك.”
وبشكل مفاجئ، دخل الهِلستر إلى جيب كوون بهدوء.
ابتسم كووون، لكنّه يعلم أن هناك ما هو أهم الآن.
كان في طريقه إلى الاجتماع.
فقد ذهب بالأمس مع مشرفته، المساعدة جاي-هي، إلى قلعة الشتاء، وهناك اكتشف أنه سيصبح قريبًا أحد أفراد الفرقة S الكورية.
ولهذا، أعلنت الهيئة حالة الطوارئ، وعُقد اجتماع عاجل.
ورغم أنه لا يزال موظفًا جديدًا، طلبت منه جاي-هي أن يحضر الاجتماع.
كوون أسرع الخطى نحو القاعة، لكن تأخّره بسبب الهامستر كاد يجعله يتأخر.
وصل أخيرًا، وفتح الباب.
“عذرًا على التأخير، أنا—”
لكنه لم يُكمل،
فما رآه داخل القاعة كان غير متوقّع تمامًا
قال بارك يول-أوم وهو يطلق سهمًا من الجليد نحو خصمه:
{بارك يول-اوم هي نفسها باك يوريوم.}
“أوه! تفاديت هذا؟ إذن جرّب أن تتفادى هذا أيضًا!”
ضحكت لي هوا-يون، التي يُعرف بلقب فارس اللهب، وردّت متحديةً:
“أنا فارس اللهب، أتظنين أنني لا أستطيع إذابة هذا؟ كرة النار!”
في لحظة، ذاب السهم الجليدي واختفى، ولم يبقَ منه سوى قطرات ماء تتساقط على الأرض.
في وسط هذا الجدال، كانت جاي-هي تمسك رأسها بتعب واضح:
“هل يجب أن يكون الأمر هكذا دائمًا؟ لماذا كلما التقيتما تبدأن بالشجار؟”
لكن كلاهما لم يتوقف.
قالت لي هوا-يون بحدة:
“لقد رأيتِ بنفسك، هي من بدأت ورمت الجليد أولًا!”
فردّت بارك يول-أوم غاضبة:
“وأنتِ من عبثتِ بشعري أولًا!”
جاي-هي تنهدت، وهي تتذكّر كيف أن هذين الاثنين، رغم كونهما قادة فرق، يتصرفان كالأطفال.
’لماذا يُبقي المدير العام هؤلاء في مناصبهم؟‘
وفي تلك اللحظة، دخل كوون دو-هون القاعة.
ابتسمت جاي-هي فورًا، وكأنها وجدت متنفسًا من الفوضى:
“كوون، وصلت أخيرًا؟ لم تضل الطريق، أليس كذلك؟”
بالنسبة لها، وجود موظف جديد مطيع أفضل بكثير من التعامل مع رؤسائها المشاكسين.
أما بارك يول-أوم ولي هوا-يون، فلم تباليا بقدومه، وظلا يتشاجران بلا توقف.
جاي-هي انسحبت من بينهما واقتربت من كوون، وقالت له بابتسامة:
“هتان هما الفارستان الشهيرتين، فارسة اللهب وفارسة الجليد، أليس كذلك؟”
كوون نظر إليهما بدهشة، يتأمل كيف أن شخصيات بهذا المستوى يتصرفون بهذه الطفولية.
ابتسمت جاي-هي وقالت:
“نعم، إنهما يظهران في البث التلفزيوني دائمًا بمظهر مثالي، لكن في الحقيقة، هما أكثر إنسانية مما يبدو.”
في داخلها، كانت ترغب أن تصرخ:
’هذا خداع! إنهما يتشاجران طوال الوقت!‘
لكنها اكتفت بتغليف الحقيقة بكلمة إنسانيان، حفاظًا على صورتهما أمام الموظف الجديد.
كوون سألها بفضول:
“هل علاقتهما سيئة؟”
هزّت جاي-هي رأسها وقالت:
“في الحقيقة، هذا يُعتبر انسجامًا بالنسبة لهما فالمستيقظون من الرتب العليا عادةً ما تكون طباعهم قوية، ومن الصعب أن يتوافقوا.”
كانت جاي-هي قد عبّرت عن الأمر بطريقة دبلوماسية، لكن ما قصدته فعليًا هو أن المستيقظين من الرتب العليا غالبًا ما يشعرون بالنفور من بعضهم البعض.
كوون دو-هون علّق متفاجئًا:
“سمعت بهذا من قبل، لكنني ظننت أنه مجرد إشاعة…”
جاي-هي حدّقت فيه، وكأنها تذكّرت شيئًا:
’آه، إنه ابن نقابة هوانغ هون، أليس كذلك؟‘
نقابة هوانغ هون لم تكن مشهورة فقط لأنها الأولى في كوريا، بل لأن مؤسسيها، والدي كوون، كانا مستيقظين من رتبة S.
زواج بين اثنين من هذه الرتبة؟
كان أمرًا غير مسبوق، حتى أن البلاد ضجّت بالخبر حينها.
ظهرت شائعات عن زواج تعاقدي، لكن بما أنهما يعيشان حياة زوجية سعيدة حتى الآن، فقد اعتُبرت تلك الشائعات مجرد هراء.
قال كووون بهدوء:
“نعم، هذا صحيح، لذلك كانت التوقعات مني عالية جدًا. الجميع ظن أنني سأُظهر قدرات من رتبة S مثل والديّ، خصوصًا أن إخوتي جميعًا استيقظوا في سن مبكرة وبدرجات عالية.”
رغم نبرته الهادئة، نظرت إليه جاي-هي بدهشة.
’إذن هذا ما كان يخفيه…‘
لم يكن غريبًا أن يُنظر إليه كفرد عادي وسط عائلة خارقة.
فهو استيقظ متأخرًا جدًا، وكان يُعتبر الاستثناء بين إخوته.
جاي-هي نفسها عانت من نظرات الاحتقار عندما دخلت الهيئة، بسبب تصنيفها المنخفض في البداية.
لكنها الآن…
وضعت يدها على السلاح المربوط بخصرها، تذكّرت كيف تجاوزت نوبات الذعر، وأصبحت تُحسب لها ألف حساب، حتى من كبار المستيقظين.
وها هو كوون، رغم كل شيء، قد استيقظ بتصنيف متوسط، لكنه لم يُقصى.
سألته جاي-هي:
“لكن، ألا تشعر بأي توتر أمام مستيقظين من رتبة S؟ عادةً، من يستيقظ حديثًا يشعر بعدم ارتياح تجاههم.”
أجاب كوون بابتسامة هادئة:
“لا، لقد نشأت بينهم، والديّ، إخوتي. أنا معتاد على ذلك.”
’هذا مطمئن.‘
وفي تلك اللحظة،
دخل جونغ تشان-سي، قائد فريق الاستجابة الميدانية.
نظر إلى كوون وقال بابتسامة:
“تشرفت بلقائك، أنا جونغ تشان-سي، كنت أرغب برؤيتك منذ فترة، لكن كثرة المهام أخّرتني.”
“تشرفت بمعرفتك، سيدي!”
قالها كوون بانحناءة محترمة، فقد علم أنه رئيسه المباشر.
جاي-هي أضافت:
“أنا من طلبت حضوره. رغم أنه لا يزال جديدًا، إلا أنه من رتبة S، ويجب أن يتعرّف على كبار المستيقظين.”
نظر جونغ إلى زاوية القاعة، حيث كانت بارك يول-أوم ولي هوا-يون اتشاجران كالأطفال، تتنافس كل منهما على من يستطيع سحب الماء من الموجة أولًا.
“هاه…”
تنهد جونغ، وكأن المشهد لا يفاجئه إطلاقًا.
كان المشهد داخل قاعة الاجتماع أشبه بمسرحية هزلية، فـجونغ تشان-سي الذي يُفترض أن يقود الهيئة قريبًا، نظر إلى الحاضرين بوجه متجمّد، غير مصدّق أن هؤلاء هم قادة الفرق الذين سيقودهم مستقبلًا.
قال ببرود وهو يتجه إلى المقعد الرئيسي:
“أعتقد أنه لا حاجة للتعرّف على باقي المستيقظين. لا يبدو أن هناك شيئًا يمكن تعلّمه منهم. لكن بما أنك حضرت، فاجلس يا كوون، أنت الآن أحد أفراد الهيئة.”
ثم أضاف وهو ينظر إلى بارك يول-أوم ولي هوا-يون:
“اجلسا بعيدًا عن بعضكما، رجاءً.”
كوون جلس، والجميع تبعه بهدوء.
جونغ بدأ بتفقد الحضور:
بارك يول-أوم، لي هوا-يون، شقيقته المدللة جاي-هي،
والوافد الجديد… تشوي نوا.
“أين نوا؟ هل تحوّل إلى شيء غريب واختبأ بين المقاعد؟”
قالها ساخرًا.
لي هوا-يون أومأت برأسها وكأنها اعتادت على هذا.
فـتشوي نوا كان يُقال عنه:
“الإله منحه الموهبة، وسلب منه كل شيء آخر.”
يمتلك قوة من رتبة SS، لكن ذكاؤه أقرب إلى الحيوانات.
فجأة، سُمع صوت مضغ غريب في القاعة.
“تشب، آسف! وجدت هامستر في الممر، وخفت أن يُدهس، فأحضرته معي!”
كوون كان شاحب الوجه، يعتذر للجميع.
جاي-هي، التي بدأت تفهم ما يحدث، مدّت يدها وسألت:
“كوون، أين الهامستر؟”
“هنا…”
أخرجه من جيبه بحذر، وما إن رأى الهامستر جاي-هي، حتى طار نحوها.. حرفيًا.
تحوّل إلى ببغاء، وحطّ على كتفها.
“جاي-هي، مرحبًا! اشتقت إليك!”
كوون شهق من الصدمة.
لكن من لا يعرف تشوي نوا سيُصاب بالذهول بالتأكيد.
جاي-هي، وهي تحاول أن تحافظ على ماء وجهها،
قدّمت نوا لكوون:
“كوون، هذا هو نوا، أحد أقوى المستيقظين من رتبة SS، ويملك قدرة التحوّل إلى أي حيوان.”
اسمه الحقيقي تشوي كويا، لكن لقبه كان سفينة نوح، لأنه يستطيع التحوّل إلى أي مخلوق حي.
لكن يبدو أن ذكاءه تحوّل معه أيضًا فهو يُقيَّم غالبًا بأنه بذكاء حيواني.
في هيئة إدارة المستيقظين، لم يكن ظهور تشوي نوا بشكل غريب أمرًا جديدًا.
فقد اعتاد الموظفون أن يروا بين الممرات نمرًا أو فيلًا، ثم يتجاهلون الأمر وكأنه طبيعي.
لقد أصبح الجميع معتادين على نزواته الغريبة.
لكن كوون دو-هون، كونه لا يزال جديدًا، لم يكن يعرف ذلك بعد.
“أحمق، أحمق، أحمق، أحمق!”
صرخ الببغاء وهو يضحك، يسخر من كوون بلا
رحمة.
كوون شعر بالارتباك، فهو لم يصدق أنه حمل مديره في جيبه طوال الوقت، وكان لا يعرف كيف يتصرف أمام هذا الموقف المحرج.
أما جاي-هي، فلم تجد سوى أن تتنهّد بعمق.
فاليوم أيضا يوم عادي يسود فيه السلام في الهيئة.
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"